المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون(..الفتاوي..)


عطر الحكي
06-04-2009, 12:55 AM
http://img221.imageshack.us/img221/8210/0d82580501ez4qs6.gif



أحبتي
في هــذه الزاوية المباركة كل ماهـــو جـــديد في الفتــــــاوي
وخاصة مايلتبس على عـــامة الناس من شبهات
وأمور متعلقة بالحياة الإجتماعية وملامسة لما
استجد في عصرنا الحديث ..
شــروط المشاركة في إنزال فتوى:
1_ أن توافق الشــروط الخاصة بهـــذا القسم .
2_أن تكون لعلمـــــــــــاء معروفين وثقات.
3_ أن تكتب الفتوى وإســـم العالم ومصدرها .
4_ أن تبتعد الفتـــاوى عن الطــائفية والفرق والمذاهب.
.
,
.
وقد رُوعي في انتخاب الجديد من الفتاوى أن يكون مما تعم البلوى به،
أو يكثر السؤال عنه، أو بياناً لواقعة جديدة..

وكأول مشـــاركة هذه الفتوى


العنــــــــــوان:
بين الرقية الشرعية والشعوذة
المجيب:
عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ 27/10/1427هـ
السؤال:
رجل يقرأ على مرضاه بالرقية الشرعية الصحيحة، ولكن يدعيّ أن معه ولداً عمره لا يتجاوز 14سنة يطلب منه الراقي أن يبحث مع المريض عن جان، فيقوم الولد بإغماض عينه، ثم يمسك بالجني على حد زعمه ثم يحرقه بيده، ويدعي الراقي أن هذا من الكرامات لهذا الولد، أرجو بيان حكم هذه المسألة من الناحية الشرعية؛ لأني سوف أذهب إليه وأناقشه في هذه المسألة.

الجواب:
الحمد لله، هذا الراقي الذي يدعي الرقية الشرعية، ثم يدعي أن ولده يستطيع أن يحبس الجني ويحرقه، الظاهر أنه دجال مموه، يخلط الحق بالباطل ويلبس على الناس.
وكرامات الأولياء حق، لكن الشأن في ثبوت ذلك، وليس كل خارق يكون كرامة، بل من الخوارق ما يجري على أيدي السحرة والدجالين والعرافين. ولعل هذا الراقي وولده منهم، وأن ما يتم على يدي ذلك الصبي هو من تعاون الشياطين. فإن الشياطين يستجيبون لمن يطيعهم ويخدمونه ويحققون له بعض مآربه، ويموهون على الناس حتى يتعلقوا بهذا الدجال.
فلا يحل لك أيها السائل أن تذهب إليه وهذه حاله.
نسأل الله السلامة والعافية، وفي عباد الله الصالحين المعروفين بالاستقامة من يمكن الاستغناء برقيته عن رقية هؤلاء الدجالين الملبسين على الناس، الضالين، المضلين، كفانا الله شرهم أجمعين. والله أعلم.
أتمنى من الجميع المشاركه وطرح كل ماهو جديد من الفتاوي
ولكن يجب أن تكون موافقه مع الشروط المطروحه
وأتمنى من مشرفي القسم المتابعه لكل ما يطرح
وشكراً

عطر الحكي
06-04-2009, 12:59 AM
العنوان:

هذه الرسالة كذب وضلال.

المجيب:

د.احمد بن سعد بن حمدان الغامدي.
عضو هيئة التدريس بجامعة ام القرى.

التصنيف:

الفهرسه/العقائد والمذاهب الفكرية/البدع/بدع الاذكار والادعية


السؤال:

وصلتني اليوم هذه الرسالةفأفيدونا بشرعيتها - جزاكم الله خيراً-، باسمه – تعالى – قال – تعالى - :" بل اللهفاعبد وكن من الشاكرين "[الزمر : 66] ، " فالذين ءامنوا به واتبعوا النور الذي أنزلمعه أولئك هم المفلحون " [الأعراف : 157]، " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرلا تبديل لكلمات الله ذلك الفوز العظيم " [يونس : 64]، " يثبت الله الذين ءامنوابالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " [ إبراهيم : 27].
تم إرسال هذه الآيات لتكون مجلبة الخير والفلاح ، وقد تمتوزيعها بدول العالم تسع مرات ، وستجلب لك الخير والفلاح بعد (4) أيام بإذن منوصولها إليك ، وليس الأمر بدعة وكذباً ، أو اتخاذاً بالآيات الكريمة هراء ، بل سترىما يصلك خلال (4) أيام في البريد ، فعليك أن ترسل هذه النسخة من الرسالة لمن هوبحاجة إلى الخير والفلاح ، وإياك أن ترسل نقوداً ، وإياك أن تحتفظ بهذه الرسالة ،بل يجب أن تتخلص منها بعد (66) ساعة من قراءتك لها، سبق أن وصلت هذه الرسالة إلىأحد رجال الأعمال فوزعها فجاءت أخبار صفقة تجارية بسبعين دينار كويتي زيادة كمايتوقعه، ووصلت إلى أحد الأطباء فأهملها فلقي مصرعه بحادث سيارة أدت إلى تشويههبالكامل أصبح جثة هامدة ؛ لأنه كبّر على خالقه وأبى توزيع الرسالة، فوجئ أحدالمقاولين عندما قرأ الرسالة ، وقام بتوزيع مئة وخمسين ألف دينار بحريني ؛ لأنهتمهل في توزيعها فتوفي ابنه الأكبر بحادث.
يرجى إرسال عدد (35) رسالة ، فاستبشربما يصلك في اليوم الرابع ، وحيث إن هذه الرسالة مهمة الطواف حول العالم كله يجبتوزيعها (35) نسخة مطابقة إلى أصدقائك ومعارفك وأقربائك ، وبعد أيام ستفاجأبالنتيجة الطيبة ، والله الموفق




الجواب:


السؤال الذي فيه ثلاث آيات ،ويزعم الذي كتبها أن من كتبها ووزعها فإنه يصل إليه خير ، ومن لم يفعل فإنه يحصل لهشر ... إلخ.
أولاً : الآية الثانية المنقولة من سورة الأعراف " 157" قد أسقطمنها كلمتين ، وهما : " وعزروه ونصروه" .
فالآية الموزعة لفظها : " فالذينآمنوا به واتبعوا النور ... " والصحيح : " فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا ..." الآية [ الأعراف : 157].
فكاتب الآية : إما أنه تعمد نشرها ناقصة ؛ ليطعنفي كتاب الله – عز وجل- قاصداً أنه غير محفوظ، ويأبي الله إلا أن يحفظ كتابه .
وإما أنه جاهل .
ثانياً: ما ورد في الرسالة من الحث على توزيعها، وما يحصلمن الخير ... إلخ ، فهذا كذب وافتراء، ولا علاقة لدين الله - عز وجل- بهذا الدجل ،وينبغي للمسلم أن يكذب كل دعاية من هذا القبيل ، ونتحدى كاتبها أن يفصح عن اسمهويثبت دعواه ، والله الحافظ والهادي إلى سواء السبيل . أ.هـ.

عطر الحكي
06-04-2009, 12:59 AM
العنوان:

لا يستطيع الاغتسال فهل يؤخر الصلاة عن وقتها؟

المجيب :

عبد الرحمن بن عبدالله العجلان

المدرس بالحرم المكي

التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ شروط الصلاة/المواقيتالتاريخ11/01/1426هـ

السؤال:


السلام عليكم ورحمة الله.
في بعض ليالي الشتاء عندما أستيقظ لصلاة الفجر أجد نفسي قد احتلمت في أثناء نومي، فأؤخر صلاة الفجر حتى تطلع الشمس؛ لأني أخاف من أن أصاب بنزلة برد، فأنا سريع المرض خصوصًا في فصل الشتاء. فهل هذا جائز، وماذا علي أن أفعل؟ جزاكم الله خيرًا.



الجواب:


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يجوز لك ذلك، ولا يحل للمسلم تأخير الصلاة عن وقتها، ووقت صلاة الفجر يبدأ بطلوع الفجر وينتهي بطلوع الشمس، والله جل وعلا، يقول: (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)[النساء:103]. أي: مفروضًا في الأوقات، وإنما عليك أن تسخن الماء وتغتسل وتصلي في الوقت، فإن كنت في البرية وليس لديك ما تسخن به الماء فتيمم إذا خفت على نفسك وصلّ الصلاة لوقتها، فإذا أمكنك الاغتسال فاغتسل بعد هذا إذا طلعت الشمس وتحسّن الجو، وأما داخل البلد فلا يسوغ لك التساهل في هذا، وعليك الاهتمام بصلاتك؛ فهي عمود الإسلام، وأهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة، وإذا أردت أن تعرف قدرك عند الله فانظر إلى قدر الصلاة عندك، فإن كانت في المكانة اللائقة بها فاعرف بأن لك عند الله قدرًا، وإن كنت لا تهتم بصلاتك فاعرف أنه لا قدر لك عند الله حينئذ, وعليك المبادرة بالتوبة والاستغفار والرجوع إلى الله جل وعلا، والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:00 AM
العنوان :


الطبيب والكشف على عورات النساء


المجيب:


د. هاني بن عبدالله الجبير

قاضي بمحكمة مكة المكرمة


التصنيف :

الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ 22/10/1427هـ


السؤال :


إنني طالب طب، والتحقت بهذه المهنة من أجل خدمة إخواني المسلمين وأخواتي المسلمات، هل يجوز لي الكشف على النساء؟



الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن حكمة الله تعالى أن فطر الإنسان على الحياء من كشف العورة؛ لأن كشفها يؤدي إلى الريبة والفساد، ولذا فإن ما يوجد في البلاد التي انحرفت عن الفطرة من الجرائم الخلقية والتحرشات نتيجة حتميّة للتعري المنتشر فيها.
ومع أن ستر العورة واجب إلا أنّه يسوغ كشفها عند بعض الضرورات، ومنها التداوي؛ لأن كل محرم يباح عند الضرورة كما قال تعالى: "وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ" [الأنعام:119].
وهذه الإباحة تشرط لها شروط وهي:-
1- عدم وجود النظير: فمن قواعد الشريعة أن نظر الجنس إلى الجنس نفسه أخف من نظره لجنس آخر. فالأصل أن تعالج المرأة مثلها، والرجل مثله. أما عند عدم حصول المقصود منه فينتقل للجنس الآخر إذا كان يحصل به المقصود.
عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت: كنا مع النبي –صلى الله عليه وسلم- نداوي الجرحى. صحيح البخاري (2882). فقال ابن حجر: فيه جواز معالجة المرأة الأجنبيّة للرجل الأجنبي للضرورة.
2- عدم الخلوة؛ إذ الخلوة بين الرجل والمرأة محرمة، وإباحة النظر للحاجة لا يبيح الخلوة.
3- أن لا ينظر إلا إلى ما لا بد منه: لأن ما أبيح لحاجة يقدّر بقدرها.
وأما المتعلم للطب فهو كالطبيب فيما تقدَّم لا فرق. فيجوز لك أخي السائل بالشروط السابقة النظر للنساء اللاتي يحتجن للعلاج، ولا يجدن إلا طبيباً بشرط عدم الخلوة، وأن لا تنظر إلاّ إلى مواضع المرض وما يحتاج لنظر.
والله الموفق والهادي.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:01 AM
العنوان:

تعزية النصارى


المجيب:


د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً

التصنيف:


الفهرسة/ كتاب الصلاة/ كتاب الجنائز/التعزية التاريخ 01/11/1427هـ

السؤال:


هل يجوز تقديم التعزية للنصارى وكيف يكون في حالة الإيجاب ؟



الجواب:

نعم يجوز تعزيتهم عند الوفاة، وعيادتهم عند المرض، ومواساتهم عند المصيبة . فعن أنس -رضي الله عنه- قال : "كان غلام يهودي يخدم النبي –صلى الله عليه وسلم- فمرض، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده ، فقعد عند رأسه، فقال له : "أسلم" ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له : أطع أبا القاسم –صلى الله عليه وسلم- فأسلم ، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول : "الحمد لله الذي أنقذه من النار". أخرجه البخاري (1356) .
وعنه –رضي الله عنه- أن يهوديًّا دعا النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى خبز شعير، وإهالة سنخة فأجابه . أخرجه أحمد (13201) بسند صحيح .
وينبّه على أن المسلم إذا فعل ذلك فعليه أن ينوي بذلك دعوتهم، وتأليف قلوبهم على الإسلام، ويدعوهم بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب.
كما ينبّه أيضاً على أنه في حالة التعزية لا يدعى لميّتهم بالمغفرة وبالرحمة أو الجنة، لقوله تعالى: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي قربى" [التوبة: 113] وإنما يدعى لهم بما يناسب حالهم بحثهم على الصبر، ومواساتهم، وتذكيرهم بأن هذه سنّة الله في خلقه . والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:01 AM
العنوان:

مواضع سجود السهو


المجيب:


محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -

التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/سجود السهو التاريخ 08/11/1427هـ

السؤال

ما هي أسباب سجود السهو؟



الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة:
1. الزيادة.
2. والنقص.
3. والشك.
فالزيادة: مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً.
والنقص: مثل أن ينقص الإنسان ركناً، أو ينقص واجباً من واجبات الصلاة.
والشك: أن يتردد، كم صلى ثلاثاً، أم أربعاً مثلاً.
أما الزيادة فإن الإنسان إذا زاد الصلاة ركوعاً أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً متعمداً بطلت صلاته؛ لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله –تعالى- ورسوله –صلى الله عليه وسلم-، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". صحيح مسلم (1718).
أما إذا زاد ذلك ناسياً فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام، ودليل ذلك حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- حين سلّم النبي –صلى الله عليه وسلم- من الركعتين في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر فلما ذكّروه أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- بما بقي من صلاته، ثم سلم ثم سجد سجدتين بعدما سلم. صحيح البخاري (482)، وصحيح مسلم (573)، وحديث ابن مسعود –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- صلى بهم الظهر خمساً، فلما انصرف قيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟" قالوا: صليت خمساً، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين صحيح البخاري (404)، وصحيح مسلم (572).
أما النقص: فإن نقص الإنسان ركناً من أركان الصلاة فلا يخلو:
إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده.
وإما ألا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلاً عن التي ترك ركناً منها فيأتي بدلها بركعة، وفي هاتين الحالتين يسجد بعد السلام، مثال ذلك: رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى ولم يجلس ولم يسجد السجدة الثانية، ولما شرع في القراءة ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم فيأتي بما بقي من صلاته، ويسجد السهو بعد السلام.
ومثال لمن لم يذكره إلا بعد وصوله إلى محله من الركعة الثانية: أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى ولم يسجد السجدة الثانية ولم يجلس بين السجدتين، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية، ففي هذه الحالة تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ويزيد ركعة في صلاته، ويسلم ثم يسجد للسهو.
أما نقص الواجب: فإذا نقص واجباً وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه مثل: أن ينسى قول:"سبحان ربي الأعلى" ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود، فهذا قد ترك واجباً من واجبات الصلاة سهواً فيمضي في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام صحيح البخاري (1224)، وصحيح مسلم (570).

عطر الحكي
06-04-2009, 01:02 AM
العنوان:

الصدقة بالاستقطاع من الراتب

المجيب:

د. حسين بن عبد الله العبيدي

رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الزكاة/صدقة التطوع التاريخ16/11/1427هـ

السؤال:

أحببت أن أعمل استقطاعًا من راتبي لأي مؤسسة خيرية ولكن لا أعلم لمن أعمل الاستقطاع ولا مبلغ الاستقطاع وهل يعتبر صدقة أو زكاة؟ علماً بأن راتبي 4500 ريال، وعلي أقساط 1200 ريال، وليس لي أملاك أخرى سوى 30000 ريال، أضارب فيها في الأسهم. وكيف أعرف أن الصدقة أو الزكاة وصلت إلى مستحقيها؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الزكاة المفروضة تجب في المال إذا حال عليه الحول، وبلغ نصاباً. فيخرجها المزكي إلى مصارفها المذكورة في القرآن الكريم، وهم: الفقراء والمساكين ومن ذكر معهم. وهي تجب في المال إذا بقي في يد صاحبه عاماً كاملاً.
أما صدقة التطوع فليس لها وقت محدد، ولا مصرف محدد. فالأمر فيها واسع. وكلما كانت في زمن فاضل، أو مكان فاضل، وعلى معسر وقريب كانت أفضل. وينبغي للمسلم أن يوزع زكاته بنفسه، فإن لم يستطع دفعها إلى ثقة من الناس أو الجهات الموثوقة ووكلهم على توزيعها، وأخبرهم أنها زكاة أو صدقة ليقوموا بالأمر نيابة عنه. والله أعلم

عطر الحكي
06-04-2009, 01:03 AM
العنوان:
هل الأفضل التطوع بالحج أم التصدق بنفقته؟المجيب:
عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/مسائل متفرقة التاريخ20/11/1427هـ
السؤال:

ماهو الأفضل: الحج كل سنة لمن يستطيع ذلك أم التبرع إلى اللجان الخيرية؟ وهل الأجر متساوٍ؟

الجواب:

الأصل أن الحج أفضل من جنس الصدقة؛ لما صحّ عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قيل: ثم أي؟ قال: "حج مبرور". صحيح البخاري (26)، وصحيح مسلم (83). فجعل الحج المبرور في المرتبة بعد الجهاد، والحج نوع من الجهاد؛ لأنه يشتمل على بذل المال، ومكابدة الصعاب.
وجاءت تسميته جهاداً في الحديث الذي روته عائشة –رضي الله عنها- قالت: "قلت يا رسول الله على النساء جهاد، قال: "عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة". أخرجه أحمد (24158)، وابن ماجه (2901)، وأصله في صحيح البخاري (2448) نحوه.
ولقد ذكر الله جملة من أحكام الحج والعمرة إثر ذكر الجهاد في سورة البقرة، مّما يدلّ على التناسب بينهما، فمن وجد من نفسه صدق الرغبة في حضور المناسك والمشاعر وتجرد قصده لذلك، فالحج في حقّه أفضل من الصدقة، اللهم إلا أن تعرض حالة ضرورة شديدة يمكن ألا تندفع إلا ببذل نفقة الحج، فهي حالة استثناء، كما يروى أن الإمام عبدالله بن المبارك وهو في طريقه إلى الحج وجد أسرة في ضرورة إلى القوت، فدفع إليهم نفقة الحج ورجع بمن معه فهذه حال خاصة لضرورة هذه الأسرة.
والحج يتضمن إنفاق المال والجهد البدني، ولا يمكن أن يستوي الحج المشتمل على الجهاد بالنفس والمال مع الصدقة التي لا تكلف البدن شيئاً، وربما كانت من يسار، ولا يتحقق فيها صدق البذل. هذا والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:03 AM
العنوان :
الأمن من مكر الله
المجيب:
د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ 12/11/1427هـ

السؤال :

إن الله عز وجل ذكر في كتابه الكريم أن للمؤمنين خير الجزاء إذا فعلوا ما أمروا به من أعمال صالحة بعد الإيمان به سبحانه وتعالى.
كيف نجمع بين إيمان الصحابة رضوان الله عليهم وخوفهم من عقاب الله تعالى، ألا يستشعرون ما لهم من أعمال صالحة ورسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لهم بالجنة؟ أي: كيف نفرح بطاعة الله تعالى ومنّه علينا بالأعمال الصالحة وبين الخوف من الاغترار بأعمالنا؟ وكيف نعلم أننا من أهل الله تعالى؟ وما معنى الأمن من مكر الله تعالى؟



الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الصحابة وكل مؤمن يفرح بالقيام بالعبادة والعمل الصالح، يرجو رحمة الله وثوابه، ويخاف غضب الله وعقابه مع محبة ما قام به من الأوامر الشرعية، وكراهة الأعمال السيئة، والابتعاد عنها؛ لأن العبادة تقوم على ثلاثة أمور: المحبة لله ولأمره، والرجاء في ثوابه وعفوه ومغفرته، والخوف من ردّ عمله وعقاب ربه.
والمؤمن لا يدخل بالأعمال الجنة، بل هي سبب أمرنا الله بفعله؛ لعل العابد تشمله رحمة الله.."لا يدخل أحد الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته". صحيح البخاري (5673)، وصحيح مسلم (2816).
والصحابة الذين شهد لهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بالجنة هم أهل لذلك؛ بعملهم وعبادتهم ونصرتهم للنبي –صلى الله عليه وسلم- وسلامة صدورهم وحبهم لله ورسوله ولأمرهما، وكراهتهم للمعصية والبعد عنها وزيادة إيمانهم وخوفهم من الله وعقابه. فشهادة النبي –صلى الله عليه وسلم- لهم بالجنة لم تثنهم عن الاجتهاد وكثرة الطاعات. فإن شكر هذه النعمة وهي شهادة الرسول –صلى الله عليه وسلم – لهم بالجنة وهو وحي من الله جعلهم يجدّون أكثر "اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" [سبأ:13].
والنبي –صلى الله عليه وسلم- الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه فتقول عائشة –رضي الله عنها- كيف وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول: "أفلا أكون عبداً شكوراً". صحيح البخاري (4837)، صحيح مسلم (2820).
أما كيف نعلم أننا من أهل الله تعالى؛ فهذا تعبير غير سليم، والصحيح كيف نكون من أهل الإيمان حقًّا، أو من عباد الله الصالحين. ولذلك أقول: نكون كذلك بفعل أوامر الله ورسوله، وترك نواهيهما؛ رجاء عفو الله ومغفرته ورضوانه، وخوفاً من غضب الله وعقابه.
ومعنى الأمن من مكر الله: ألا يكون العبد آمناً على ما معه من الإيمان، وأن يكون خائفاً وجلاً أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان. فلا يزال داعياً بقوله –صلى الله عليه وسلم-: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" وأن يعمل ويسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن؛ فإن العبد ليس على يقين من السلامة. والله المستعان

عطر الحكي
06-04-2009, 01:04 AM
العنوان:
حقيقة الرعد بين الآثار والرؤية العلمية الحديثة!
المجيب :
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/شروح حديثية التاريخ 22/11/1427هـ


السؤال:كيف نوفق بين الرؤية العلمية الحديثة لحدوث الرعد، وبين ما ورد في حديث خمسة الأشياء التي سأل عنها اليهود الرسول –صلى الله عليه وسلم- وتفسيره صلى الله عليه وسلم لظاهرة الرعد؟



الجواب :الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد روى الإمام أحمد في مسنده (2483)، والترمذي مختصراً (3117)، وابن أبي حاتم في تفسيره (1/55)، وأبو نعيم في الحلية (4/305)، وصححه الضياء في المختارة (10/69) وغيرهم من طريق بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس –رضي الله عنه- في حديث طويل -وشاهده قول ابن عباس-: أقبلت يهود إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا أبا القاسم! إنا نسألك عن خمسة أشياء: فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه، إذ قالوا: الله على ما نقول وكيل! قال: "هاتوا!" فسألوه عن هذه الأمور، ومنها: قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: "مَلَكٌ من ملائكة الله عز وجل، موكل بالسحاب بيده -أو في يده- مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمر الله" قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال: "صوته ..." الحديث.
غير أن هذه الزيادة التي فيها ذكر الرعد والملك الموكل به زيادة لا تصح؛ فقد تفرد بها بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير كما نص عليه أبو نعيم في الحلية، ولعل هذا ما جعل الإمام الترمذي يقول عنه: حسن غريب. وهو تضعيف منه كما هو ظاهر.
وما دلّ عليه الحديث -مع ضعفه ونكارة إسناده- هو قول جمهور المفسرين،كما قال أبو عمر ابن عبدالبر: -في الاستذكار 8/588-: "جمهور أهل العلم من أهل الفقه والحديث يقولون: الرعد: ملك يزجر السحاب، وقد يجوز أن يكون زجره لها تسبيحاً؛ لقول الله تعالى: (ويسبح الرعد بحمده) [الرعد: 13]،وينظر: تفسير ابن جرير (1/150).
والقول الآخر في تفسير صوت الرعد هو أنه ريح،كما هو قول ابن عباس،ومجاهد -ولهما قول يوافق قول الجمهور-، وقد عبّر عنه ابن جرير بقوله:
(ريح تختنق تحت السحاب،فتصاعد،فيكون منه ذلك الصوت)، ينظر: تفسير ابن جرير (1/151).
وإذا تبيّن أنه لا يوجد شيء مرفوع في هذا الباب، وأن الراوية عن ابن عباس مختلفة، فيمكن حينئذٍ أن ننظر في البحوث العلمية التي ظهرت في العصر الحاضر، والتي قد تعين على فهم حقيقة صوت الرعد، حيث يقول بعض الباحثين:
إن قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) هو أحد آيات ثلاث في القرآن الكريم تتحدث عن المطر، وأنواع السحب، وهذه الآية هي الآية المذكورة هنا، وقوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الروم:48].
وقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً) [النبأ:15-16].
وقد قسم علماء الطقس -في العصر الحديث- أنواع السحب إلى ثلاثة أنواع رئيسة:
السحب الركامية: وإليها تشير الآية الأولى (آية النور).
السحب المبسوطة: وإليها تشير الآية الثانية (آية الروم).
سحب الأعاصير: وإليها تشير الآية الثالثة (آية النبأ).
وهذه الأنواع الثلاثة تتفرع عنها أنواع كثيرة أوصلها بعضهم إلى ثمانين نوعاً، وبعضهم اختصرها في اثني عشر نوعاً، ولكنها ترجع في أصلها إلى هذه الأنواع الثلاثة المذكورة في القرآن الكريم.
والقرآن الكريم يحدثنا عن كل نوع من هذه الأنواع، ويبين لنا خصائصه ومميزاته، وننقل لك ملخصاً عما قاله علماء الطقس في هذا العصر عن النوع الأول، وهو المذكور في الآية التي سألت عنها، وهو السحب الركامية.
يقولون: وطبيعة هذا النوع من السحب أنها ضخمة كبيرة، ولكن مساحتها صغيرة، حيث تمتد ثمانية كيلومترات، وإذا توسعت فلا تتجاوز عشرة كيلومترات، ولكنها تتصاعد عموديًّا، وتتراكم فوق بعضها حتى يصل حجم الواحدة منها إلى حوالي عشرين كيلومتراً كأنها جبل.
هذه السحب تتكون من ثلاث طبقات:
الطبقة السفلى: وهي القريبة منا، مملوءة بنقاط الماء الصغيرة.
وأما الطبقة الوسطى: فيوجد بها بخار ماء درجته أقل من الصفر؛ لأنه في ضغط أقل من الضغط الجوي. وهذا البخار يتجمد بسرعة عندما يصطدم بأي جسم صلب.
وأما الطبقة العليا: فتوجد بها بلورات الثلج الجامدة، وعندما تنزل هذه البلورات تصطدم ببخار الماء في الطبقة الوسطى الجاهزة للتجمد فيتجمد حواليها، فيتكون البرد فيبدأ ينزل، فيصيب نقاط الماء في الطبقة السفلى، فتتجمع حوله فينزل مطراً.
وهذا النوع من السحب في داخله تيار هوائي قوي يصعد للأعلى فيبرد، وينزل للأسفل فيسخن، وصعوده ونزوله مستمر، وعملية التدفئة والتبريد مستمرة، والبرودة التي تجمع حولها الماء من قوة التيار يدفعها إلى الأعلى، فيحيط بها مزيد من الجليد فتكبر وتثقل، فتنزل لتصيب مزيداً من بخار الماء المبرد فيتجمع حواليها، فتثقل فتنزل أكثر، فيأتي التيار الهوائي ليصعد بها. تستمر هذه العملية إلى أن يأتي وقت لا يستطيع التيار الهوائي أن يرفعها، لأنها تكون ثقيلة جدًّا، فتبدأ بالنزول، فتذوب شيئاً فشيئاً إلى أن تصل إلى الأرض وهي صغيرة الحجم.
ويثبت العلم الحديث أن هذا النوع من السحب (الركامي) يختلف عن غيره، فهو الذي يحدث فيه البرق والرعد يقول تعالى: (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ).
ويقولون: إن البرق يسببه البَرَدُ بانتقاله من أسفل إلى أعلى، فتتغير شحناته الكهربائية، ومع انتقال الشحنات الكهربائية وتجمعها يحدث تفريغ، فتحدث شرارة، ويحدث وراءها صوت الرعد بسبب خلخلة الهواء، ومن هنا يحدث الرعد والبرق

عطر الحكي
06-04-2009, 01:04 AM
العنوان:
تقديم السعي على طواف الحج
المجيب:
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف :
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/ صفة الحج/مسائل متفرقة التاريخ 26/11/1427هـ

السؤال:

حججت مع زوجتي قبل ثلاث سنوات، وبعد المبيت بمزدلفة خرجنا منها قبل طلوع الفجر، حيث كنا مرتبطين مع بعض الحجاج في حملة، ووصلنا إلى منى ورمينا الجمرة الأولى، وحلقنا قبل طلوع الشمس- مع الفجر تقريبًا- ثم ذهبنا إلى موقع الحملة، وفي الساعة الثامنة صباحًا قمنا بدفع مبلغ للبنك ليذبح نيابة عنا، وفي العصر من نفس اليوم ذهبنا إلى مكة ولم نطف، بل سعينا سعي الحج فقط؛ حيث أردنا تأخير طواف الحج مع طواف الوداع، وفي اليوم الثاني عشر طفنا طواف الحج ولم نسع، ثم غادرنا مكة، هل علينا شيء فيما فعلنا بتفريقنا بين السعي والطواف، وكذلك وصولنا إلى منى قبل الفجر، ورمينا وحلقنا قبل طلوع الشمس يوم العيد؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حجكم صحيح، وعملكم لا شيء فيه، فانصرافكم من مزدلفة قبل طلوع الفجر، لا حرج عليكم فيه؛ لأنكم من أهل الأعذار، ورميكم للجمرة أنتم معذورون فيه، فقد رخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للضعفة بالانصراف والرمي قبل طلوع الفجر.
وقيامكم بالحلق أو التقصير قبل دفع النقود للبنك لا حرج فيه أيضًا، وإن كان خلاف الأفضل، فالسنة تقديم نحر الهدي على الحلق، ولكن يجوز تقديم الحلق على النحر، وهكذا أيضًا سعيكم قبل الطواف لا حرج فيه في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم- ما سئل عن شيء يوم العيد في حجة الوداع قدم أو أخر إلا قال: "افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ". رواه البخاري (83) ومسلم (1306)، من حديث عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، وقد ثبت: سعيت قبل أن أطوف. فقال صلى الله عليه وسلم: "افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ". رواه أبو داود (2015)، من حديث أسامة بن شريك، رضي الله عنه، فدل هذا على جواز تقديم السعي على الطواف إلى آخر يوم، وهنا يدخل طواف الوداع في طواف الإفاضة، ويصدق على من أخَّر طواف الإفاضة أنه آخر عهده بالبيت، وبهذا تبين أن عملكم لا شيء فيه، وأن حجكم صحيح ولا يلزمكم شيء بحمد الله. وصلى الله على نبينا محمد.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:05 AM
العنوان:
هل يكفر الحج الذنوب كلها؟!
المجيب :
وليد بن علي الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم


التصنيف :
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/مسائل متفرقة التاريخ 27/11/1427هـ






السؤال:
هل يكفر الحج الذنوب كلها سواء كانت صغائر أو كبائر، في حق الله أو في حق الناس؟ الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الحج من أفضل الأعمال الصالحة. وقد ورد في فضله أنه يمحق الخطايا وسبب لغفران الذنوب. ومن الأحاديث الواردة في فضله ما يأتي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور". رواه البخاري (26) ومسلم (83).
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه البخاري (1819، 1820) ومسلم (1350).
قال صلى الله عليه وسلم: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". رواه البخاري (1773) ومسلم (1349).
روى الإمام مسلم (121) في قصة إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي. فقال: "مالك يا عمرو؟" قلت: أردت أن أشترط. قال: "تشترط ماذا؟" قلت: أن يغفر لي. قال: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله"؟.
فالحج وغيره من صالح الأعمال من أسباب تكفير السيئات، إذا أداها العبد على وجهها الشرعي.
وقد اختلف الفقهاء في الحج هل يكفر عن الكبائر أم لا، فذهب بعض الفقهاء إلى أن الكبائر لابد لها من توبة؛ لما في صحيح مسلم (233) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر". وذهب بعض الفقهاء كالإمام ابن المنذر رحمه الله وجماعة من أهل العلم إلى أن الحج المبرور يكفر جميع الذنوب؛ لظاهر الأحاديث السابقة.
وأما الذنوب التي فيها حقوق العباد فإن من شروطها أن تبرأ الذمة منها، إما بردها لأصحابها وإما بتنازلهم عنها. ويؤيد ذلك أن الشهادة في سبيل الله، وهي من أعظم الأعمال الصالحة، لا تكفِّر حقوق العباد، كما ورد في حديث: "يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الديْن" أخرجه مسلم (1886). لكن قد يكون للحج أثر في تجاوز العباد عن حقوقهم، ومسامحتهم عنها، ويكون هذا من بركات شعيرة الحج؛ لعظم ما تتضمنه من الشعائر التعبدية وتحقيق العبودية والخضوع لله -عز وجل-.‏
وقد ذكر الفقهاء أن من أراد أن يحج فعليه أن يبادر إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والخطايا لقوله تعالى: "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور:31].
وحقيقة التوبة الإقلاع عن الذنوب، وتركها، والندم على ما مضى منها، والعزيمة على عدم العودة إليها.
ومن كانت عنده مظالم للناس فعليه أن يردها، وأن يتحلل منها قبل السفر للحج حتى يكون حجه مبروراً.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:05 AM
العنوان :
إحرام المرأة
المجيب :سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/الإحرام : صفته وأحكامه التاريخ 28/11/1427هـ


السؤال :
كيف تحرم المرأة من الميقات بقصد العمرة؟ وهل يلزمها لباس جديد عند الإحرام؟



الجواب :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالإحرام بالعمرة أو الحج يتحقق بمجرد نية الدخول في النسك، فمتى ما نوت المرأة الدخول في نسك العمرة فقد أحرمت.
ولا يشترط أن تكون طاهرة، بل يصح إحرام الحائض والنفساء، ولكنهما لا تطوفان بالبيت حتى تطهرا.
وإذا أحرمت فلا يجوز لها أن تنتقب، ولا أن تلبس القفازين، ولكن يجب عليها أن تسدل جلبابها على وجهها بحضرة الأجانب؛ لقول عائشة -رضي الله عنها-:"كان الركبان يمرون بنا، ونحن مُحرِمات مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". أخرجه أحمد (23501)، وأبو داود (1833). وأما الثياب، فليس لإحرام المرأة ثياب مخصوصة لا في لونها ولا في هيئتها، بل تلبس ما تشاء من الثياب الساترة التي لا تكون زينة في نفسها، ولا يشترط أن تكون جديدة.
ويستحب لها أن تغتسل -إن تيسَّر- قبل إحرامها ولو كانت حائضا أو نفساء؛ فإنَّ الرسول –صلى الله عليه وسلم- أمر أسماء بنت عميس -وهي نفساء- أن تغتسل عند الإحرام. أخرجه مسلم (1209)، وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض. متفق عليه البخاري (294)، مسلم (1211). كما يستحب لها تقليم الأظفار وإزالة شعر الإبط والعانة.
ويستحب لها كذلك أن تتطيب إذا كانت بحيث لا يجد الرجال الأجانب منها رائحة الطيب، كما لو كانت برفقة محارمها أو مع النساء،؛ لحديث عائشة – رضي الله عنها -، قالت:"كنا نخرج مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى مكة فنضمد جباهنا بالسُك -نوع من الطيب- المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي –صلى الله عليه وسلم- فلا ينهانا". أخرجه أحمد (6/79)، وأبو داود (1830). وإسناده حسن.
أما إذا خشيت أن يشم الرجال الأجانب منها رائحة الطيب، كما لو سافرت للعمرة بالطائرة فلا ينبغي لها أن تتطيب؛ لأنها بحضرة من تخشى عليهم الفتنة، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:06 AM
العنوان:
فضائل عشر ذي الحجة وما يشرع فيها


المجيب:
د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقاً التصنيف التاريخ 28/11/1425هـ

السؤال:
نرجو بيان ما ورد في فضل عشر ذي الحجة ، وهل هناك أعمال خاصة تشرع في هذه العشر ؟ الجواب:
ننقل لك جواباً على سؤالك كلمة سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين في فضل عشر ذي الحجة والأعمال الواردة فيها ، وفيها كفاية وبركة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فضل عشر ذي الحجة
روى البخاري، وغيره عن ابن عباس – رضي الله عنهما- أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء" انظر صحيح البخاري (969) وسنن أبي داود (2438).
وروى الإمام أحمد (5446) عن ابن عمر – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد "
وروى ابن حبان في صحيحه (3853) عن جابر- رضي الله عنه - عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة".
أنواع العمل في هذه العشر
الأول: أداء الحج والعمرة وهو أفضل ما يعمل، ويدل على فضله عدة أحاديث منها قوله – صلى الله عليه وسلم - :" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " وغيره من الأحاديث الصحيحة. انظر صحيح البخاري (1773)، وصحيح مسلم (1349)
الثاني : صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها، وبالأخص يوم عرفة، ولا شك أن جنس الصيام من أفضل الأعمال وهو مما اصطفاه الله لنفسه كما في الحديث القدسي: "الصوم لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي" انظر مسند أحمد (9112)، وصحيح البخاري (7492)، وصحيح مسلم (1151).
وعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً" متفق عليه. أي مسيرة سبعين عاماً انظر صحيح البخاري (2840)، وصحيح مسلم (1153).
وروى مسلم (1162) عن أبي قتادة – رضي الله عنه - عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده".
الثالث: التكبير والذكر في هذه الأيام، لقوله – تعالى- :" ويذكروا اسم الله في أيام معلومات" [الحج:28] وقد فسرت بأنها أيام العشر، واستحب العلماء لذلك كثرة الذكر فيها؛ لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما- عند أحمد وقد تقدم وفيه: " فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد". وذكر البخاري عن ابن عمر وعن أبي هريرة – رضي الله عنهم – أنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر، فيكبرون ويكبر الناس بتكبيرهما. وروى إسحاق عن فقهاء التابعين- رحمة الله عليهم – أنهم كانوا يقولون في أيام العشر: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد".
ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق والدور والطرق والمساجد وغيرها لقوله – تعالى-: "ولتكبروا الله على ما هداكم" [البقرة:185] ولا يجوز التكبير الجماعي وهو الذي يجتمع فيه جماعة على التلفظ بصوت واحد، حيث لم ينقل ذلك عن السلف وإنما السنة أن يكبر كل واحد بمفرده، وهذا في جميع الأذكار والأدعية إلا أن يكون جاهلاً فله أن يلقن من غيره حتى يتعلم، ويجوز الذكر بما تيسر من أنواع التكبير والتحميد والتسبيح، وسائر الأدعية المشروعة .
الرابع : التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب، حتى يترتب على الأعمال المغفرة والرحمة، فالمعاصي سبب البعد والطرد، والطاعات أسباب القرب والود، وفي الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله" متفق عليه انظر صحيح البخاري (5223)، وصحيح مسلم (2761).
الخامس : كثرة الأعمال الصالحة من نوافل العبادات كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك فإنها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام، فالعمل فيها وإن كان مفضولاً فإنه أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيرها وإن كان فاضلاً حتى الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال إلا من عقر جواده وأهريق دمه.
السادس : يشرع في هذه الأيام التكبير المطلق في جميع الأوقات من ليل أو نهار إلى صلاة العيد ويشرع التكبير المقيد وهو الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة، ويبدأ لغير الحجاج في فجر يوم عرفة، وللحجاج من ظهر يوم النحر، ويستمر حتى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
السابع :تشرع الأضحية في يوم النحر وأيام التشريق وهو سنة أبينا إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – حين فدى الله ولده بذبح عظيم، وقد ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما" متفق عليه انظر صحيح البخاري (5558)، وصحيح مسلم (1966).
الثامن : روى مسلم (1977)، وغيره عن أم سلمة- رضي الله عنها- أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :" إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره " وفي رواية: " فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي".
ولعل ذلك تشبهاً بمن يسوق الهدي، فقد قال الله – تعالى- :" ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله" [البقرة:196]. وهذا النهي ظاهره أن يخص صاحب الأضحية ولا يعم الزوجة ولا الأولاد إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه، ولا بأس بغسل الرأس ودلكه ولو سقط منه شيء من الشعر.
التاسع : على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تصلى، وحضور الخطبة والاستفادة، وعليه معرفة الحكمة من شرعية هذا العيد، وأنه يوم شكر وعمل بر، فلا يجعله يوم أشر وبطر ولا يجعله موسم معصية وتوسع في المحرمات كالأغاني والمسكرات ونحوها مما قد يكون سبباً لحبوط الأعمال الصالحة التي عملها في أيام العشر .
العاشر : بعد ما مر بنا ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم والتعرض لنفحات الله؛ ليحوز على رضا مولاه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:07 AM
العنوان:
صيام العشر من ذي الحجة
المجيب :
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:الفهرسة/ كتاب الصيام/صيام التطوع التاريخ 01/12/1427هـ

السؤال:هل ثبت في الحث على صيام أيام العشر من ذي الحجة شيء مخصوص ؟ ثم إن لم يثبت منها شيء فهل يعني هذا عدم مشروعية صيامها ؟



الجواب:جاء في فضل العمل في أيام العشر – دون تحديد نوعه، لا صيام ولا غيره – الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري 1/306، باب فضل العمل في أيام التشـريق ح (969)، واللفظ له، وأبو داود 2/815، باب في صوم العشر ح(2438) ،والترمذي 3/130، باب ما جاء في العمل في أيام العشر ح(757)، وابن ماجه 1/550، باب في صيام العشر ح (1727) من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: "ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه. قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد إلاَّ رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء ".
وأما النص على الصيام، فجاء فيه حديث عن بعض أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم - قالت : " كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ، وثلاثة أيام من كل شهر : أول اثنين من الشهر والخميس " أخرجه أبو داود وغيره كما سيأتي مفصلاً وهو حديث ضعيف.وعن أبي هريرة:" ما من أيامٍ أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كلِّ يوم منها بصيام سنة. وقيام كلِّ ليلة منها بقيام ليلة القدر "أخرجه الترمذي وغيره وهو حديث ضعيف أيضاً. وهناك أحاديث أخر وكلها ضعيفة أو موضوعة ،كما أشار إلى ذلك ابن رجب في "اللطائف" بقوله – بعد أن ذكر حديث الباب، وأحاديث أخر -: "وفي المضاعفة أحاديث مرفوعة، لكنها موضوعة، فلذلك أعرضنا عنها وعما أشبهها من الموضوعات في فضائل العشر، وهي كثيرة ... وقد روي في خصوص صيام أيامه، وقيام لياليه، وكثرة الذكر فيه، ما لا يحسن ذكره لعدم صحته" ا هـ ، والله أعلم.
وبعد :فإن ضعف هذه الأحاديث الواردة بخصوص الحث على صيام أيام العشر ،لا يلغي مشروعية صيامها ؛لأنها بلا شك من جملة العمل الصالح الذي ذكره النبي – صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري وغيره ـ كما سبق آنفاً ـ .فإن قيل : ما لجواب عن قول عائشة رضي الله عنها ـ الذي سبق قريباً ـ : "ما رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - صائماً العشر قط " أفلا يدل ذلك على استثناء الصيام ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه :
الأول : أن النبي – صلى الله عليه وسلم - ربما ترك العمل خشية أن يفرض على أمته ـ كما في الصحيحين من حديث عائشة ـ أو لعلة أخرى قد لا تظهر لنا ،كتركه قيام الليل ،وكتركه هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ،وأمثلة ذلك كثيرة.ومن جملة هذه الموانع ،أن تركه – صلى الله عليه وسلم - لصيام العشر قد يكون لأن الصيام فيه نوع كلفة ،ولديه – صلى الله عليه وسلم - من المهام العظيمة المتعدي نفعها للأمة من تبليغ الرسالة ،والجهاد في سبيله ،واستقبال الوفود ،وإرسال الرسل ،وكتابة الكتب ،وغيرها من الأعمال الجسام،فلو صام كل هذه الأيام لربما حصل فيها نوع مشقة، بل ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو أنه لما سأل عن صيام يوم وإفطار يوم قال" وددت أني طوقت ذلك".
الثاني : أن العمل يكفي لثبوت مشروعيته أي نص ثابت ،ولا يلزم منه أن يعمله هو – صلى الله عليه وسلم - فهاهم الناس يصومون ستاً من شوال اعتماداً على حديث أبي أيوب المشهور ،وغيره من الأحاديث ،مع أنه ـ حسب علمي ـ لم يثبت حديث واحد يدل على أنه – صلى الله عليه وسلم - يصومه ،فهل يمكن لأحد أن يقول لا يشرع صوم الست لأنه – صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عنه صومها ؟! لا أعلم أحداً يقول بهذا بناء على هذا المأخذ الأصولي ،وأما خلاف الإمام مالك ـ رحمه الله ـ فلم يكن يرى مشروعية صيامها ،ليس بناء على هذا المأخذ ،وإنما لأسباب أخرى معلومة عند أهل العلم، وليس هذا المقام مناسبا لذكرها .وقل مثل هذا في سنن كثيرة العمدة فيها على عموميات قولية ،لم يثبت عنه – صلى الله عليه وسلم -فعلها بنفسه ،كصيام يوم وإفطار يوم، وصيام يوم عرفة ـ الذي هو أحد أيام العشر ـ وغيرها من الأعمال الصالحة.
الثالث : وهو مبني على ما سبق ،أن الصيام من أفضل الأعمال الصالحة ،بل هو العمل الوحيد الذي اختص الله تعالى بجزائه ـ فرضاً ونفلاً ـ وورد في فضل نوافله أحاديث كثيرة يمكن لمن أراد الوقوف على بعضها ،أن يطالع رياض الصالحين للنووي ،أو جامع الأصول لابن الأثير ،وغيرها من الكتب .وقد راجعت كثيراً من كتب الفقهاء ،وإذا هم يذكرون من جملة ما يستحب صيامه صيام أيام العشر ـ أي سوى العيد كما هو معلوم ـ ولم أر أحداً ذكر أن صيامها لا يشرع أو يكره ،بل إن ابن حزم – رحمه الله – على ظاهريته قد قال باستحباب صيام أيام العشر.والذي دعاني للإطالة في هذا المقام ـ مع ظهوره ووضوحه ـ هو أنني وقفت على كلام لبعض إخواني من طلبة العلم ،ذكر فيه أن من جملة أخطاء الناس في العشر صيام هذه الأيام !! حتى أحدث كلامه هذا بلبلة عند بعض العامة الذين بلغهم هذا الكلام ،ولا أعلم أحداً قال بهذا من أهل العلم في القرون الغابرة ـ حسب ما وقفت عليه ـ ،ولا أدري ما الذي أخرج الصيام من جملة العمل الصالح ؟ .وبما تقدم تفصيله يمكن الجواب عما استشكله ذلك الأخ وغيره ،والله تعالى أعلم .أما الأحاديث الخاصة ، فسأذكر حالها بشيء من الإجمال ـ والتفصيل لا تحتمله هذه الفتوى ـ فللتفصيل موضع آخر ، وذلك كما يلي:أولاً : قال أبو داود 2/815 باب في صوم العشر ح ( 2437 ) : حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن الحرّ بن الصيّاح ، عن هنيدة بن خالد ، عن امرأته ، عن بعض أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم - قالت : " كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ، وثلاثة أيام من كل شهر : أول اثنين من الشهر والخميس " .

يتبع ..

عطر الحكي
06-04-2009, 01:07 AM
تابع ..



تخريجه :*أخرجه النسائي 4/205 باب صوم النبي – صلى الله عليه وسلم - ح (2372)،وفي باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ح (2417، 2418) ،وأحمد 5/271،6/288،423 من طرق عن أبي عوانة به بنحوه ، إلاّ أن في ألفاظهم : " أول اثنين وخميسين " ، وهذا هو الموافق لقولها : " ثلاثة أيام " ، وأما رواية أبي داود فقد سبق الإشارة إلى أنها في بعض روايات السنن : " والخميس والخميس " بالتكرار .*وأخرجه النسائي 4/220 ،باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ح ( 2416) ،وأحمد 6/287 ، وابن حبان 14 / 332 ح ( 6422 ) من طريق أبي إسحاق الأشجعي ،عن عمرو بن قيس الملائي ،والنسائي في " الكبرى " 2/135 ، باب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ح ( 2723 ) من طريق زهير بن معاوية أبي خثيمة ، والنسائي في " الكبرى " 2/135، باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ح( 2722) ، من طريق شريك ، ثلاثتهم ( عمرو ، وزهير ، وشريك ) عن الحر بن الصياح ، عن هنيدة ، عن حفصة ، إلاّ أن لفظ عمرو هو : " أربع لم يكن يدعهن النبي – صلى الله عليه وسلم - : صيام عاشوراء ، والعشر ، وثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتين قبل الغداة " ، ولفظ زهير : " كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، أول اثنين من الشهر ، ثم الخميس ، ثم الخميس الذي يليه " ، ورواه شريك فجعله من مسند ابن عمر بلفظ حديث زهير . *وأخرجه أبو داود 2/822 ، باب من قال الاثنين والخميس ح ( 2452 ) عن زهير بن حرب ، والنسائي 4/221 ، باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ح(2419) عن إبراهيم الجوهري ، وأحمد 6/289 ، 310 ، ثلاثتهم ( زهير ، والجوهري ، وأحمد ) عن محمد بن فضيل ، والطبراني في " الكبير " 23/216 ، 420 ، من طريق عبد الرحيم بن سليمان ،كلاهما ( ابن فضيل ، وعبد الرحيم ) عن الحسن بن عبيد الله ، عن هنيدة ، عن ـ أمه – لم يقل عن امرأته – عن أم سلمة فذكر نحوه ، إلاّ أنه ليس في حديث الحسن بن عبيد الله ذكر لصيام تسع ذي الحجة ، وصيام يوم عاشوراء ، بل اقتصر على الأمر بصيام ثلاثة أيام من كل شهر قال زهير في حديثه : " أولها الاثنين والخميس "، ولفظ الجوهري : " أول خميس ، والاثنين والاثنين " بالتكرار ، ولفظ أحمد : " أولها الاثنين والجمعة والخميس " .
الحكم عليه :إسناد أبي داود رجاله ثقات،إلاّ أنه وقع في إسناده ومتنه اختلاف على هنيدة ،الذي مدار الحديث عليه ، ووقع فيه تفرد أبي إسحاق الأشجعي ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن الحر ، عن هنيدة ، عن حفصة ، ومثل هذا بعيد أن يصحح حديثه إذا انفرد ،فكيف وقد وقع فيه هذه الااختلاف في إسناده ومتنه ؟.
ومما يضعف به حديث الباب إضافة إلى ما سبق ، أن ما تضمنه من الإخبار عن صيام النبي – صلى الله عليه وسلم - لتسع ذي الحجة ، مخالف لما ثبت في صحيح مسلم 2/833 ح ( 1176) ، وأبي دواد 2/816 ، باب في فطر العشر ح ( 2439 ) ، والترمذي 3/129، باب ما جاء في صيام العشر ح ( 756 ) ، ولفظ مسلم عن عائشة رضي الله عنها : " ما رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - صائماً العشر قط " ، ولفظ مسلم الآخر : " أن النبي – صلى الله عليه وسلم - لم يصم العشر " . ويضاف إلى ذلك أيضاً : السماع ، فليس في شيء منه التصريح بالتحديث سوى رواية أمه عن أم سلمة رضي الله عنها ، والله أعلم .
ثانياً : قال الترمذي 3/131 باب ما جاء في العمل في أيام العشر ح(758):حدثنا أبو بكر بن نافع البصري، حدثنا مسعود بن واصل، عن نهاس بن قهْم، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ،عن أبي هريرة:" ما من أيامٍ أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كلِّ يوم منها بصيام سنة. وقيام كلِّ ليلة منها بقيام ليلة القدر ".قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث مسعود بن واصل ،عن النهاس، قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا ، وقال: قد روي عن قتادة ، عن سعيد بن المسيَّب عن النبي– صلى الله عليه وسلم - مرسلاً شيءً من هذا ،وقد تكلم يحيى بن سيعد في نهاس بن قهم من قبل حفظه.
تخريجه:*أخرجه ابن ماجه 1/551، باب صيام العشر ح(1728) ،والخطيب في "تاريخ بغداد" 11/208 من طريق محمد بن مخلد العطار،كلاهما (ابن ماجه، والعطار) عن عمر بن شبة ، عن مسعود بن واصل به بنحوه.*وأخرجه الترمذي في العلل الكبير ص(120) ح(206) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، وعلقه الدارقطني في "العلل" 9/200 عن الأعمش عن أبي صالح،كلاهما (أبو سلمة، وأبو صالح ) عن أبي هريرة بنحوه، ولفـظ أبي سلمة :"ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن من عشر ذي الحجة : التحميد ،والتكبير،والتسبيح والتهليل".
الحكم عليه: إسناد الترمذي فيه مسعود، والنهاس، وكلاهما ضعيف ، وقد قال الإمام الدارقطني في "العلل" 9/199: "وهو حديث تفرد به مسعود بن واصل،عن النهاس بن قهم ،عن قتادة ،عن ابن المسيب ،عن أبي هريرة ".
ومع هذا التفرد في وصله، فإن بعض الأئمة صوَّبوا كونه عن قتادة ،عن سعيد بن المسيب مرسلاً كما أشار إلى ذلك البخاري – فيما نقله عنه الترمذي عقب إخراجه للحديث – وقال الدارقطني في "العلل" 9/200: " وهذا الحديث، إنما روي عن قتادة عن سعيد بن المسيب مرسلاً".وهذا المرسل الذي صوَّبه الأئمة من رواية قتادة ،عن سعيد بن المسيب، سلسلة جعلها الحافظ ابن رجب – كما في شرح العلل 2/845 – من الأسانيد التي لا يثبت منها شيء، أو لا يثبت منها إلاَّ شيء يسير،مع أنه قد روي بها أكثر من ذلك،ونقل عن البرديجي قوله – عن هذه السلسة –: "هذه الأحاديث كلها معلولة،وليس عند شعبة منها شيء،وعند سعيد بن أبي عروبة منها حديث، وعند هشام منها آخر، وفيهما نظر" ا هـ.
وقد بين الإمام أحمد سبب ضعفها أيضاً – فيما نقله عنه أبو داود في مسائله (304) – بقوله: "أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب ما أدري كيف هي؟ قد أدخل بينه وبين سعيد نحواً من عشر رجالْ لا يعرفون".وأما الطريق التي رواها أبو صالح، فقد صوَّب الدارقطني – في العلل 9/200 – إرسالها.
وأما رواية الحديث من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة، فقد سأل الترمذي الإمامين البخاري، وأبا عبدالرحمن الدارمي عنه، فلم يعرفاه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة ،عن أبي هريرة.وقـال الدارقطني في "العلل" 9/200:" تفرد به أحمد بن محمد بن نيزك – وهو شيخ الترمذي في هذا الحديث – عن الأسود بن عامر، عن صالح بن عمر، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه ".
وكلام الدارقطني في "العلل" كله يدور على أن الحديث لا يصح مرفوعاً من حديث أبي هريرة، بل هو مرسل ، وعلى إرساله من رواية قتادة عن ابن المسيب ، وهي سلسلة مطروحة .
وقد ضعف الحديث جماعة من أهل العلم، ومنهم :
1- الحافظ ابن رجب، في "لطائف المعارف" ص (459)، وفي "فتح الباري" 9/16،17.
2- الحافظ ابن حجر، في "الفتح" 2/534 ح(969).والله أعلم وصلى الله وسلم على نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

عطر الحكي
06-04-2009, 01:08 AM
المرأة عن الرجل والعكس
المجيب :
عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/الإنابة في الحج والعمرة التاريخ 25/11/1427هـ

السؤال :
هل يجوز أن تحج المرأة عن الرجل؟ وهل هناك فرق بين أن يكون الحج تطوعاً أو واجباً؟
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجوز حج المرأة عن الرجل إذا كان المحجوج عنه ميتاً، أو عاجزاً عن الحج، لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً؛ لما ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم-أن رجلاً قال له: يا رسول الله، إن أبي لا يستطيع الحج ولا الظعن، أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "حج عن أبيك واعتمر".
وثبت عنه –صلى الله عليه وسلم- أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي لا يستطيع الحج، أفأحج عنه؟ فقال لها –صلى الله عليه وسلم-: "حجي عن أبيك".
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولم يفصل النبي –صلى الله عليه وسلم- بين حج الفرض أو النفل؛ فدل ذلك على جواز النيابة فيهما من الرجل والمرأة بالشرط المذكور، وهو كون المحجوج عنه ميتاً أو عاجزاً لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. والله ولي التوفيق.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله- الجزء السادس عشر ص (421)].

عطر الحكي
06-04-2009, 01:08 AM
العنوان:
المشاركة في أعياد الكفار
المجيب:
د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف:
الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/الولاء والبراء التاريخ 16/6/1425هـ


السؤال:
أنا مسلم أعيش في دولة غربية، وزوجتي أسلمت قبل سنتين، ولديها ثلاثة أولاد غير مسلمين من زوجها الأول، والأولاد يعيشون معنا خمسة أيام في الأسبوع، ثم خمسة أيام في أسبوع آخر عند أبيهم، يوم عيد الميلاد دار بيني وبين زوجتي نقاشاً حاداً؛ لأنها أرادت قضاء هذا اليوم مع أولادها؛ بحجة أنهم غير مسلمين، ولهم الحق في الاحتفال بهذا العيد، وتبادلت معهم الهدايا، وهي تقول إنه ليس يوماً دينياً، وإنما هو يوم عائلي فقط، والذي أعرفه أنه يحرم على المسلم مشاركة غير المسلمين في أعيادهم، لكنها لا تريد أن تحزن أطفالها. فما حكم ذلك؟.
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن الأعياد في الإسلام عبادة، وليس في الإسلام عيد إلا عيد الجمعة، وعيد الفطر، وعيد الأضحى؛ فعن أنس – رضي الله عنه- قال: (قدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم- المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله – عز وجل- قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم النحر") رواه أحمد(3/103)، وأبو داود (1134)، والنسائي(1555)، قال ابن تيمية – رحمه الله تعالى-: (هذا إسناد على شرط مسلم) ا.هـ، اقتضاء الصراط المستقيم(1/433)، والاحتفال بعيد الميلاد فيه تشبه بأهل الكتاب، وقد نهينا عن التشبه بهم، قال عليه الصلاة والسلام: "لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى" رواه أحمد(1/261)، وابن حبان(5473) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أحمد(5114)، وأبو داود(4031) قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: (هذا إسناد جيد) ا.هـ، الاقتضاء(1/240)، وقال -رحمه الله-: (وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم؛ كما في قوله تعالى: "وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ") [المائدة: من الآية51] ا.هـ، وقد أجمع الصحابة –رضي الله عنهم- على تحريم التشبه بالكفار في أعيادهم، انظر: الاقتضاء(1/454)، وأحكام أهل الذمة(2/722)، قال ابن القيم – رحمه الله تعالى-: (وأما التهنئة بشعائر الكفار المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، مثل أن يقول: عيد مبارك عليك، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، وهو لا يدري قُبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه) ا.هـ، أحكام أهل الذمة(1/441-442)، والذي يظهر أن زوجتك حديثة عهد بإسلام، وتعيش كذلك في بلاد غير إسلامية، لذا الواجب عليك نصحها وإرشادها بالتي هي أحسن من غير عنف ولا نقاش حاد، وإفهامها بخطورة ما فعلته من خلال الأدلة السابقة، وألا تكون النصيحة فقط عند قرب العيد، بل تكون قبل ذلك بمدة طويلة؛ بحيث تكون أقرب إلى الاستماع وقبول ما تذكره لها. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:09 AM
العنوان:
بيع بطاقات التهنئة بعيد الكريسماس
المجيب:
د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف :
الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/الولاء والبراء التاريخ22/11/1425هـ

السؤال:

رجل يملك محلات سوبر ماركت كافر؛ فهل يجوز له أن يبيع على الكفار بطاقات عيد الكريسماس؟ المسلم صاحب هذا (السوبر ماركت), فهل هو مأثوم؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
لا يجوز للمسلم بيع بطاقات التهنئة بأعياد الكفار ومناسباتهم الدينية، سواء بيعت لمسلم أو لغير مسلم؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)[النساء:2]. ولما في ذلك من موافقتهم في أعيادهم وتأييدهم عليها مع ما فيها من الشركيات والبدع والإثم. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:10 AM
العنوان:
وفاء الدين قبل الحج:
المجيب :
عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً :
التصنيف :
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/شروط وجوب الحج والعمرة التاريخ 03/12/1427هـ :

السؤال:
عليَّ دين وأريد الحج فهل يجوز لي ذلك؟ الجواب :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كان لديك مال يتسع للحج ولقضاء الدين فلا بأس، أما إذا كان المال لا يتسع لهما، فابدأ بالدين؛ لأن قضاء الدين مقدم، والله سبحانه وتعالى يقول: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" وأنت لا تستطيع؛ لأن الدين يمنعك من الاستطاعة.
أما إذا كان لديك مال كاف لسداد الدين وأداء الحج، فلا بأس أن تحج وأن تفي بالدين، بل هو الواجب عليك للآية المذكورة وما جاء في معناها من الأحاديث عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله- الجزء السادس عشر ص (392)].

عطر الحكي
06-04-2009, 01:10 AM
العنوان:
من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره
المجيب:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز-رحمه الله-
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/الأضحية والعقيقة التاريخ 05/12/1427هـ

السؤال :
الحديث من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فمن أول شهر ذي الحجة عليه ألا يأخذ من شعره ولا بشرته ولا أظفاره شيئاً حتى يضحي، فهل هذا النهي يعم أهل البيت كلهم، كبيرهم وصغيرهم أو الكبير دون الصغير؟ الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا نعلم أن لفظ الحديث كما ذكره السائل، واللفظ الذي نعلم أنه ثابت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- هو ما رواه الجماعة إلا البخاري، عن أم سلمة –رضي الله عنها-، أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– قال: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره" ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضاً: "من كان له ذبح يذبحه فإذا أهلّ هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي".
فهذا الحديث دال على المنع من أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي.
فالرواية الأولى فيها الأمر والترك، وأصله أنه يقتضي الوجوب، ولا نعلم له صارفاً عن هذا الأصل.
والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ، وأصله أنه يقتضي التحريم، أي: تحريم الأخذ. ولا نعلم صارفاً يصرفه عن ذلك، فتبين بهذا: أن هذا الحديث خاص بمن أراد أن يضحي فقط.
أما المضحى عنه فسواء كان كبيراً أو صغيراً فلا مانع من أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره بناء على الأصل وهو الجواز. ولا نعلم دليلاً على خلاف الأصل. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
[ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء المجلد 11 ص 426]

عطر الحكي
06-04-2009, 01:11 AM
العنوان:
أريد الحج وليس لدي محرم
المجيب :
د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على موقع الإسلام اليوم
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/شروط وجوب الحج والعمرة التاريخ 05/11/1427هـ
السؤال:
امرأة نوت الحج هذا العام ولكن لا يوجد لديها أي محرم يسافر معها إلا رفقة مأمونة من الجيران، هل يجوز ويكتب لها الحج؟ أم يسقط عنها الفرض؟ وهي شابة في حدود 30 سنة.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ذهب الحنابلة والحنفية إلى اشتراط الزوج أو المحرم للمرأة إذا أرادت الحج، وكان بينها وبين مكة مسافة القصر، وهو قول إبراهيم النخعي، وطاووس، والحسن البصري، والشعبي وغيرهم.
واحتجوا بالأحاديث الواردة في الباب، وقد سقتها في غير هذا الموضع، وهي في الصحيحين وغيرهما، وتغني شهرتها عن إعادتها.
وتوسع الشافعية والمالكية، فأجازوا لها الخروج للحج مع النسوة الثقات، أو الرفقة المأمونة، محتجين بالآية (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، وبأن الفتنة تندفع بجماعة النساء، وبوجود الرفقة المأمونة.
وهذه المسألة تتعلق بالنصين إذا تعارضا، وكان كل منهما عامًّا من وجه، خاصًّا من وجه آخر.
وهذا التوسع هو مذهب عائشة –رضي الله عنها- حيث قالت، وقد سئلت عن المحرم: ليس كل النساء تجد محرماً (المحلى 5/20).
ونقله نافع من فعل ابن عمر رضي الله عنهما، ونسبه ابن حزم لابن سيرين، وعطاء، والزهري، وقتادة والحكم بن عتيبة، والأوزاعي وداود وغيرهم، وكأن ابن حزم استعان بمرجح من خارج النصين، وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما، المتفق عليه: "إذا استأذن نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن، والمسجد الحرام من أجلّ المساجد، بل هو أجلّها قدراً.
وفيه نظر؛ إذ يمكن حمل المقصود على المساجد التي لا تحتاج إلى سفر.
والظاهر أن المرأة إن وجدت محرماً تعيّن عليها وعليه الحج، وإن لم تجد وكانت هي مأمونة، والطريق سالكة، والرفقة مأمونة فلا حرج عليها في الحج إن شاء الله تعالى.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:12 AM
العنوان :
الإثبات بالبينات المعاصرة
المجيب:
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة:
التصنيف:
الفهرسة/الجنايات/مسائل متفرقة التاريخ 19/11/1427هـ :
السؤال:
(1) ما حكم الإثبات بالتسجيلات الصوتية في القضاء؟
(2) ما حكم الإثبات بالبصمات الوراثية؟
(3) ما حكم الإثبات بالتصوير الفوتوغرافي؟
(4) ما حكم الإثبات بالكلب البوليسي؟
وكل هذه القرائن هل يجوز الإثبات بها قضاءً؟ أريد مادة علمية، وقبل ردكم على طلبي تقبلوا كل التقدير الأخوي.



الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: اختلف أهل العلم في البينة التي يستند عليها القاضي في حكمه، هل هي محصورة في الشهادة واليمين والإقرار، أو هي أعم من ذلك، والصواب أن البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، وهذا اختيار ابن القيم، قال: -رحمه الله-: (البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة، أو الشاهد لم يوفِّ مسماها حقَّه. ولم تأت البينة قط في القرآن مراداً بها الشاهدان، وإنما أتت مراداً بها الحجة والدليل والبرهان، كذلك قول النبي – صلى الله عليه وسلم –: "البينة على المدعي" رواه الترمذي (1341) وغيره، المراد به أن عليه ما يصحح دعواه ليحكم له) الطرق الحكمية (ص 12).
ثانياً: الدعاوى المعروضة على القضاء ليست نوعاً واحداً، وكل نوع منها يختلف في إثباته عن غيره.
والحدود لا تقام إلا بعد ثبوت موجبها ببينة قاطعة لا يتطرق لها الشك، ومن القواعد المقررة أن الحدود تدرأ بالشبهات.
أما التعزيرات فيكفي فيها وجود تهمة قوية متجهة على المحكوم عليه، كالاتهام بحد دفعه وجود الشبهة.
وأما الحقوق المالية إذا حصلت فيها خصومة فإنها أوسع مجالاً، فيكفي رجحان أحد جانبي الخصومة في الاعتضاد باليمين لاستحقاق المدعى به أو نفيه.
قال ابن القيم (اليمين تشرع من جهة أقوى المتداعيين، فأي الخصمين ترجح جانبه جعلت اليمين من جهته) إعلام الموقعين.
ثالثًا: استعمال البينات المعاصرة المستجدة في القضايا المتعلقة بالحقوق المالية لابد منه، لما في إهمالها من تضييع للحقوق، قال ابن القيم: (الشارع لا يهمل بينة ولا يرد حقاً قد ظهر بدليله أبداً، ولا يقف ظهور الحق على أمر معين... ولما ظن هذا من ظنه ضيعوا طريق الحكم، فضاع كثير من الحقوق لتوقف ثبوتها عندهم على طريق معين، وصار الظالم الفاجر ممكناً من ظلمه وفجوره، فضاعت حقوق كثيرة لله ولعباده، وحينئذ أخرج الله أمر حكم العالمين عن أيديهم...) إعلام الموقعين (1/91).
رابعاً: القرائن -وهي الاستدلال بالأمور المعروفة الحاصلة في القضايا على أمور مجهولة- مقبولة معتبرة لترجيح جانب أحد طرفي الخصومة، إذا كان احتمال الخطأ والتزوير فيها ضعيفاً، وأما إذا كثر فيها الخطأ واحتمال التزوير فهي غير معتبرة، وما بينهما بحسبه.
خامساً: صدرت بخصوص البصمة الوراثية فتوى المجمع الفقهي الإسلامي بمكة، في دورته السادسة عشرة، وتضمنت أن لا مانع شرعاً من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص، ولا يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، لكن يعتمد عليها في حالات التنازع على مجهول النسب، وضياع الأطفال والمواليد في المستشفيات... الخ.
أما كلاب الشرطة فهي إذا تعرفت على شيء كان ذلك مجرد قرينة يمكن الاستناد إليها لتعزيز أدلة أخرى، دون أن تكون دليلاً قائماً بذاته.
وكذلك الحال في التسجيلات الصوتية إذا تمت مضاهاتها بالبصمة الصوتية. وثبتت نسبتها إلى من نسبت إليه فإنها إن تمت من جهة لا يتطرق الشك إليها. وإلا فلا يعتمد عليها لإمكان التدليس والتصوير، فإن تم من جهة رسمية لا يتطرق الشك في احتمال تزويرها أو تغييرها وأمكن القطع بمطابقتها لمن نسبت إليه فهي قرينة كذلك، وإلا فإنه يصعب التعويل عليها لإمكان إحداث التغيير وتعديل الشكل والملامح كما هو واقع.
وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه

عطر الحكي
06-04-2009, 01:12 AM
العنوان :
حديث قطع المرأة للصلاة وتهمة التحقير! :
المجيب:
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل متفرقة التاريخ 19/12/1427هـ
السؤال :
بعض الغربيين وبعض العلمانية يثيرون هذا الحديث، وهو حديث: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود". ويقولون إن الإسلام يعتبر المرأة مثل الحمار والكلب الأسود، ويقولون إن الإسلام يحتقر المرأة. فكيف نرد عليهم ردًّا شافياً بيِّناً، موضحين ما معنى هذا الحديث؟ الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،، أما بعد:
لم تكن المرأة مشكلة في الإسلام إطلاقاً فقد حل الإسلام قيود الظلم المعنوية والحسية التي كانت المرأة مقيدة بها من قديم الدهر، والتي ورثتها الأمم بعضها عن بعض، فقد أعطى الإسلام المرأة حقوقها، وميزها عن الرجل بما تمتاز به من صفات خلقية ونفسية، ورتب على ذلك الحقوق والواجبات المتبادلة بين الجنسين.
ولما كانت المرأة مشكلة في كثير من الديانات السابقة وخصوصاً غير السماوية أو المحرفة اصطبغ المنهج غير الإنصافي في تتبع متشابهات الإسلام؛ محاولة منه في جر الإسلام؛ في موضوع المرأة إلى ما كانت عليه الشعوب البدائية، والتي لم تعرف النور السماوي، أو التي أعرضت عنه.
مع أن المنصف في تتبع مسائل الإسلام يجد منها في غالب مسائله ما هو المحكم والواضح، وما هو الخفي في مواضع دون مواضع. فاقتضى الإنصاف العلمي أن يحمل ما خفي في موضع أو تشابه على ما أُبين وفسر وأحكم في مواضع أخرى في نفس الموضوع المشكل؛ ومن ذلك مسائل المرأة ومكانتها في الإسلام. والنصوص في هذا أشهر من أن تذكر وهي معروفة ومتداولة.
وأما في موضوع السؤال الأساسي وهو ما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه كما عند مسلم مرفوعاً: "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" قلت -أي الراوي- يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان".
وعندما نأتي إلى فهم الحديث بعيداً عن الترجيح الفقهي في مسالة قطع الصلاة لهذه الثلاثة من عدمها، فإنه ليس في الحديث تشبيه المرأة بالحمار والكلب الأسود. ووجود الثلاثة في سياق واحد لا يعني أنها متماثلة في عللها التي تُقطع بها الصلاة، بمعنى أنه لا يلزم أن العلة من كون الكلب الأسود يقطع الصلاة هي نفس العلة المحققة في الحمار أو المرأة. والاقتران في النظم لا يستلزم الاقتران في الحكم. كما في قوله تعالى: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار" [الفتح:29]. فإن الجملة الثانية معطوفة على الأولى ولا تشاركها في الرسالة. ودلالة الاقتران عند الأصوليين ضعيفة كما هو معروف.
ولذلك فكون الكلب الأسود شيطاناً كما أُخبر به في الحديث لا يعني أن الحمار أو المرأة شيطان. فقد تكون لهذه الثلاثة علل مختلفة وإن جمعها سياق واحد، وإن كانت علة الكلب منصوصا عليها في النص دون الباقي فيدل على أنها تختلف عن الباقي ولا تماثلها.
ويمكن أن تستنبط علة لكون المرأة تقطع الصلاة بكون مرور المرأة بين يدي المصلي -أي قريباً منه- مما قد يثير في الرجل انتباهه، وقد يشرد به عن الصلاة. ولذلك كانت المرأة في العموم أشد لفتاً لانتباه الرجل من مرور رجلٍ آخر، لذلك -والله أعلم- جعلها الشارع مما يقطع الصلاة، وذلك حفاظاً على خشوع الصلاة من أن ينخرم بمثل ذلك، على أن في المسألة من الناحية الفقيه آراء أخرى ليس المجال مخصصا هنا لذكرها.
والغرب الذي ينادي باحترام المرأة لا يمكن أن ينفك عن الإشكالات التي هي أشد مما يثيره في موضوع المرأة في الإسلام، وخصوصاً في الكتب الدينية المتداولة بأيدي النصارى الآن.
فعلى سبيل المثال جاء في الكتاب المقدس في موضوع نجاسة المرأة في الدين اليهودي "كما في سفر اللاويين [15:19ـ24] وإذا كانت امرأة لها سيلٌ -أي طمث- وكان سيلها دماً في لحمها، فسبعة أيام تكون في طمثها، وكل من مسها يكون نجساً إلى المساء، وكل ما تضطجع عليه في طمثها يكون نجساً، وكل ما تجلس عليه يكون نجساً، وكل من مس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجساً إلى المساء.. وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه يكون نجساً سبعة أيام، وكل فراش يجلس عليه يكون نجساً" وأمثال هذا النص كثيرة في شريعة اليهود، ولكن النصارى تجعل الخوض في موضوع كرامة المرأة في الدين اليهودي حسب ما تلقوه من الدين أمراً مسكوتاً عنه.
وأما في كتاب النصارى فقد جاء في مواضع نعوت وضيعة للمرأة، وأنها سبب الإغواء والخطيئة الأولى فقد جاء في رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس [11:2-15] "لتتعّلم المرأة بسكوت في كل خضوع، ولكن لستُ آذنُ للمرأة أن تُعلّم و لا تتسلّط على الرجل، بل تكون في سكوت، لأن آدم جُبل أولاً ثم حواء، وآدم لم يُغوَ ولكن المرأة أُغويت فحصلت في التعدي، لكنها ستتخلّص بولادة الأولاد إن ثبتن في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل".
وهناك نصوص كثيرة في الكتاب المقدس الذي بأيدي النصارى اليوم، والذي ملئ مثل ذلك وأشد من أمر المرأة. والشاهد من هذا الكلام أن الغرب مع أنه ينادي بالإنصاف إلا أنه من أبعد الناس عنه وهو يتعامى عن نفسه موجهاً الشبهات غير المبررة إلى الآخر. فإذا كان لتلك النصوص تأويلات ومخارج عنده؛ فالغير يملك ما هو أصح تأويلاً وأكثر قبولاً فيما يتماشى مع دينه.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:13 AM
العنوان :
هل الناس السود لعنة أحد أبناء نوح؟!
المجيب :
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/التراجم والسير التاريخ 21/12/1427هـ


السؤال:
ما هو أصل الرجال السود في الإسلام؟ أنا أعرف أن بعض الناس قد يصدمهم هذا السؤال وأعتذر لذلك، وقصدي بعيد عن ذلك. ولكن مشكلتي هي التالية: أنا إفريقية وأواجه مشاكل كثيرة مع إخواني وأخواتي المسلمين. ومنها، العنصرية تجاه السود. كثيرون من هؤلاء يزعمون أن أصلنا هو لعنة سام (أحد أبناء نوح عليه السلام) وهذا يجعلنا كائنات ملعونة ودنيئة في القيم الروحانية. وبسبب هذا، بعض المعلمين يقللون من قدراتنا على حفظ القرآن، ويقولون: إن العرب لا يتزاوجون مع السود بسبب هذه اللعنة المزعومة، وبعض الأخوات بجهلهن يرفضن الوقوف بجانب أخت سوداء أثناء الصلوات.

أنا أعرف أن هذا لا يشمل كل المسلمين ولكن يسبب صدمات نفسية، كما أنه أمر صعب على الشباب الذين يدخلون في الإسلام؛ لذلك أريد أن توضحوا لي هذه القصة من التاريخ، وكل ما له علاقة مع أصل الأجناس المختلفة التي خلقها الله عز وجل بهذا الكمال.



الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالأصل في الناس جميعاً أنهم أبناء لآدم عليه السلام، وكلهم يرجعون إليه، ليس لأحد فضل على أحد إلا بالإيمان. والأديان السماوية الصحيحة جاءت معززة هذا الأصل وهو أن الأفضلية ليست لأجل الجنس والعرق؛ بما أن الناس يرجعون إلى أصل واحد، بل الأفضلية راجعة إلى الدين والإيمان بالله. وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم في سياق تعدد الأعراق والشعوب فقال تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " [الحجرات: 13]، وجاء عند أبي داود (5116). وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبيّة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب".
وجاء عند الإمام مسلم (2564) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" والنصوص الشرعية في هذا الموضوع أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر وهي من المعلوم من الدين بالضرورة.
وأما الاختلاف في أجناس الناس سواء في اللون أو في الطبائع، مع أنهم يرجعون إلى أصل واحد فهذه حكمة من الله أوجدها في بني آدم يظهر للناس بعضٌ من أوجهها، ويخفى بعضها الآخر. وقد جاء عند أبي داوود (4693) والترمذي (2955) وصححه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب".
فاختلاف بني آدم -على ضوء هذا الحديث- ناشئ من طبيعة الطينة التي خلق منها آدم عليه السلام. والإنسان لن يحاسب عن أصله أو عرقه فإن هذا قدّره الله في اختلاف الناس في ألوانهم وطبائعهم.
ولذلك كان المقياس في الإسلام للإيمان، ولم يكن للّون أو العِرْق بدليل أن الشرائع الإسلامية لم تأت فيها إي إشارة إلى معايير غير معايير الدين. ولم تكن معايير الجنس أو القبيلة أو العرق معترفاً بها في الشعائر الإسلامية، فكان مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا من الحبشة أسود، وكان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم منهم الأبيض والأسود، ومنهم المنتمي إلى قبيلة والمنتمي إلى غير القبيلة، وكلهم في ميزان الشريعة سواء.
ونبغ في العصور التالية لموت النبي صلى الله عليه وسلم علماء حملوا العلم والرسالة لم يكونوا من العرب، بل بعضهم يرجعون إلى أصول إفريقية سمراء كانوا محل تقدير واحترام من أقرانهم العلماء ومن الأمراء والخلفاء والذين لم يكونوا يصدرون إلا عن رأيهم.
وأما القول بأن العرب لم يتزوجوا من السود فهذا يكذبه الواقع والتاريخ.
وأما الوقوف في الصلاة فالأصل فيه أن الناس أمام ربهم سواء، لا فضل لأحد مهما بلغ على الآخر، ومازال الملوك والأغنياء يُصَلُّون بجانب الفقراء في صف واحد، ولم يكونوا يتفاضلون إلا بما يقرّ في قلوبهم من الإيمان والتقوى.
ولو وجد الأفارقة السود من التعليم ما وجده نظراؤهم من الشعوب لم يكن يشق لهم غبار في ذلك. فالأصل أن العقل والذكاء أعدل قسمة بين البشر، ولم يكن جنس من الأجناس يتفوق على الآخر بتركيبة عقلية خارقة، وإنما هو العلم. فمن تعلم وسلك سبيل العلم حصل على المطلوب، ويدل على ذلك أن كثيراً من الأفارقة السود تعلموا ونجحوا في الحصول على عالي الدرجات والمناصب، مع أنه يوجد أناس من البيض ما زالوا متخلفين يرسفون في قيود الجهل.
أما ما يشاع عن طبيعة السود من الأساطير فهذه مردها إلى ما بثه المستعمرون الأوائل في القرن الرابع عشر لما خرجت أوروبا من عزلتها، وبدأت تتطلع إلى السيطرة على مساحات أوسع وخصوصاً أثناء اكتشاف العالم الجديد والقارة الأمريكية. فقد استغل المستعمرون الأوائل القارة الإفريقية كمادة خام من البشر لتهجيرهم عبيداً إلى المستعمرات الجديدة؛ ليمارسوا العمل تحت ضغط العبودية والاستغلال، الأمر الذي جعل الرجل الأبيض، في وقتها يطوّر نظريته تجاه الرجل الأسود من أنه ما خلق الرجل الأسود إلا لخدمة الرجل الأبيض. وأن الرجل الأسود مخلوق يتصف بالنقص والدونية والتركيبة العقلية المختلفة عن الرجل الأبيض واستمرت تلك النظرة الدونية تروج في كثير من المستعمرات الجديدة وخصوصاً في أمريكا؛ لأن هذه النظرة كانت تخدم بالأساس ترويج استيراد العبيد من إفريقيا الذين سيتم تسخيرهم في خدمة وزراعة هذه الأرض البكر.
وأما في إفريقيا فلما جاء المنصّرون الأوائل إلى هذه الأرض الخصبة، أشاعوا بين أهلها أن الخطيئة التصقت بالرجل الأسود، وأنه من عمل الشيطان، وأنه لا خلاص لهم من الخطيئة إلا باللجوء إلى المسيح فهو المنقذ والمخلص لهم من اللعنة التي أصابتهم، والخطيئة التي لحقت بهم، وأنه سيتاح للإفريقي إذا اعتنق النصرانية أن يتحرر من اللعنة والخطيئة، وأن يرتفع عنه الجهل، وأنه سيكون في مصافّ الرجل الأبيض. وهكذا بدأ الترويج لمثل هذه الأساطير في مجتمع لا ديني وبعيد عن العلم؛ بغية الانحراف به إلى أغراض دينية واستعمارية؛ بغية السيطرة على البشر لخدمة ما ينادي به الرجل الأبيض من الحرية المزعومة

عطر الحكي
06-04-2009, 01:14 AM
العنوان:
عبارة: اللهم اكلأه بعين رعايتك
المجيب :
عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
التاريخ 21/12/1427هـ
السؤال:
هل يجوز قول هذه العبارة أثناء الدعاء: "اللهم اكلأه بعين رعايتك"؟ وما معناها؟ الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قولـه اكلأه، يعني: احفظه، كما قال –سبحانه وتعالى-: "قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن" [الأنبياء:42]. يعني: من يحفظكم، فهو دعاء بالحفظ، قوله: بعين رعايتك، يعني: احفظه برعايتك وعنايتك، والله –سبحانه وتعالى- يخص من يشاء بحفظٍ ورعاية ونظر، ومثل هذا الدعاء لا يدعى به إلا للمسلم، ولا يدعى به لكافر، ولا فاجر فإن هذا الدعاء يدل على الحفاوة بالمدعو له، والحرص على سلامته.
وأهل السنة والجماعة يثبتون لله عينين يرى بهما وينظر بهما كيف شاء –سبحانه وتعالى-، كما قال –تعالى-: "تجري بأعيننا" [القمر:14]. وقال: "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" [الطور:48]. والآيتان تتضمنان الإخبار من الله برعايته وعنايته بعبده ورسوله نوح ومن معه، وبعبده ورسوله محمد –صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:15 AM
العنوان:
عبارة (تقبلوا خالص تحياتـي)
المجيب :
عبد الرحمن بن ناصر البراك

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/المناهي اللفظية التاريخ 18/12/1427هـ
السؤال:
ما حكم كتابة (وتقبلوا خالص تحياتي) في الرسائل أو النطق بها؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا تنبغي المبالغة في الحفاوة والتكريم بالعبارات، وينبغي الاقتصاد، فمثل هذه العبارة فيها مبالغة، وكثيراً ما تكون كاذبة فيجتمع فيها الكذب والغلو، فينبغي أن يحيي بتحية الإسلام ويقول: بعد التحية، التحية الشرعية بالسلام، يقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويقول: بعد التحية، أو تقبلوا التحية، ومعنى تقبُّل التحية: ردّ السلام، هذا معنى قبول التحية، كما قال –تعالى-:"وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"، أما خالص تحياتي، التحيات التي هي التعظيم هي لله كما في دعاء التشهد، التحيات لله، يعني: التعظيمات لله –تعالى- وحده لا شريك له.
مثل هذا التعبير هو من ألفاظ المبالغة، فينبغي للمسلم أن يكون معتدلاً في كلامه؛ لا إفراط ولا تفريط، بل يكون قوله قولاً معروفاً، ليس فيه تعدٍّ ولا تقصير، نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:15 AM
العنوان:
كيف وصل إلينا العلم من الرسول صلى الله عليه وسلم
المجيب:
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ العـلم/مسائل متفرقة التاريخ 26/12/1427هـ
السؤال:
أنا طالب للهدى، وأؤمن بوجود الله الذي لا إله إلا هو، وأرجِّح من خلال بعض اطلاعي عن الإسلام أنه هو الدين الحق، ولكن لدي شبهات أو سمها جهالات، وهي كيف وصل إليكم العلم من الرسول –صلى الله عليه وسلم-؟ أرجو من سماحتكم أن ترسلوا لي طريقاً متصلاً من العلماء بين فضيلتكم والنبي –صلى الله عليه وسلم- مع نفي احتمالات تحريف الدين لا جهلاً ولا تنكيلاً ولا ترغيباً. واعذروني فأنا رجل عقلاني أريد من فضيلتكم أن تقدموا لي أدلة عقلية أو منطقية تدفعني لتصديقكم، خاصة أن استمرار الدين فيه مصلحة دنيوية لكم. آسف جداً على صراحتي، ولكم جزيل الشكر. الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: أبشرك أن من جدَّ في طلب الهدى من الله، فإن الله يهديه. فقد قال في الحديث القدسي: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم". صحيح مسلم (2577).
ثانياً: لا يكفي في الإيمان بالله مجرد الإيمان بوجوده! فهذا أمر فطري. بل لابد من الإيمان بأنه الرب الخالق المالك المدبِّر، وأنه المستحق وحده للعبادة دون ما سواه، وأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى:11].
ثالثاً: لا ريب أن دين الإسلام هو الدين الحق، الموافق للفطرة السوية، والعقل السليم، بعقائده الصحيحة، وشرائعه العادلة، وأخلاقه الكريمة، وآدابه الرفيقة. يعرف ذلك كل باحث متجرد من الهوى والتعصب، ولابد من الجزم بذلك.
رابعاً: ينبغي لكل إنسان أن يسعى في كشف الشبهات، وحل الإشكالات التي تعرض له، كما قال تعالى: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [النحل:43]. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: "إنما شفاء العي السؤال". أخرجه أبو داود (336)، وغيره وليس في دين الإسلام أسرار باطنية، ولا مراتب كهنوتية، بل هو علم مبذول لكل طالب للحق.
خامساً: العلوم الإسلامية وصلت إلينا بطريقين:
أحدهما: القرآن العظيم: وهو مروي بالتواتر الفائق، جيلاً إثر جيل، مصداقاً لقول الله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9].
الثاني: السنة المطهرة: وهي المرويات عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في مختلف شؤون الدين والحياة. وقد حظيت بعناية العلماء وحفظهم إياها بالأسنايد المتصلة، التي خضعت لأعلى معايير الضبط والتوثيق، حتى تم تدوينها، وتمييز الصحيح من الضعيف، من الروايات.
فعلماء الإسلام يعتمدون على هذين المصدرين في معرفة دين الله، وبيانه للناس، ولا يتمكن أحد أن يدخل شيئاً فيه بلا دليل، وإلا وُصم بالبدعة.
سادساً: الدين الصحيح لا يتعارض مع العقل الصريح. والعقل في الإسلام مناط التكليف، ومحل التشريف، لكن العقل -كسائر القوى البشرية- محدود، وقد يلحقه قصور عن إدراك بعض القضايا الغيبية، التي يفهم معناها، لكن لا يدرك كيفيتها. وبالتالي فالعقل أحد مصادر المعرفة، ولا يمكن أن يستقل بإدراك كل شيء، وإلا لما كان للنبوات حاجة.
سابعاً: استمرار الدين مصلحة لعموم البشرية، لا لعلماء الدين فقط، إذ إن الدين روح الحياة وصبغتها، وبدونه تصبح الحياة حياةً بهيمية، لا لون لها، ولا طعم، ولا رائحة. وليس في الإسلام (رجال دين) بمعنى (رجال كهنوت) يقتاتون باسم الدين، بل هم أفراد عاديون، ومواطنون يمارسون حياة مدنية، كسائر الناس، ويزاولون مهناً شتى، وفي ذات الوقت لديهم من العلم والتخصص ما يفوقون به غيرهم، دون أن يكون ذلك مدعاة لاستطالتهم على الآخرين.
وأشكرك على صراحتك، وأتمنى أن تبذل جهداً أكبر في طلب الهدى، حتى تصل إلى حلاوة الإيمان، وبرد اليقين. وفقك الله.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:16 AM
العنوان:
هل تطوى صحائف الأعمال آخر كل عام!
المجيب:
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف: التاريخ 28/12/1427هـ


السؤال:
انتشرت بين الناس رسالةُ جوالٍ تحث على صيام آخر يوم من السنة الهجرية؛ لأن صحائف أعمال العام للمكلَّفين سترفع في هذا اليوم إلى الله، فينبغي على كل مسلم أن يختم صحائف عامه بعمل صالح، فهل لهذا أصل؟ أفتونا مأجورين.



الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلم يرد نصٌّ في كتاب الله ولا في السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صحائف الأعمال للعباد ترفع إلى الله آخر كل عام هجري، ولا حتى ميلادي، كيف ونحن نعلم أن التأريخ بالهجري والميلادي، وتحديد بدايته ونهايته إنما هو حساب بشري اصطلح عليه الناس، ولم يُتلقَ عن الشرع!!
وإنما الذي جاء في النصوص الشرعية: أن الأعمال تعرض على الله كل اثنين وخميس، كما جاء ذلك في صحيح مسلم، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً؛ إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه ‏ ‏شحناء،‏ ‏فيقول: اتركوا ‏هذين حتى يصطلحا".
وفي جامع الترمذي ‏أنه‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏قال: ‏"‏تعرض الأعمال يوم ‏ ‏الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم".
وقد روي حديث في صحته نظر أن الأعمال ترفع في شهر شعبان، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين؛ فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " أخرجه النسائي وأحمد، وفي سنده ضعف.
كما جاء في الكتاب العزيز أنه يقضى في ليلة القدر أمرُ السنة كلها من حياة وموت ورزق وسائر أمور السنة، لكن لم يَرِدْ فيه أن الأعمال تعرض في ليلة القدر على الله، قال تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة أنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم، امراً من عندنا انا كنا مرسلين" [الدخان:3-5]
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: "فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ": (يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو موت أو حياة أو مطر) أخرجه محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (7/ 399).
وقال رضي الله عنه: في قوله تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم): يعني ليلة القدر، ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل، موت أو حياة أو رزق، كل أمر الدنيا يفرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/487) وصحَّحه، والبيهقي في شعب الإيمان (3/321).
وعلى هذا فلا معنى لتخصيص آخر يوم من أيام السنة الهجرية أو الميلادية بكثرة صيام أو صلاة أو غير ذلك من الأعمال الصالحة؛ إلا أن يوافق ذلك يوم الاثنين، أو الخميس، فيُصام ذلك اليوم عملاً بما ورد من استحباب صيامهما.
وعلى المسلم ألا ينشر ما يرده من هذه الرسائل التي تدعو إلى تفضيل أيامٍ أو تخصيصها بعبادة قبل أن يسأل عن ذلك أهلَ العلم.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:17 AM
العنوان:
حكم التهنئة بالعام الهجري
المجيب:
د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على موقع الإسلام اليوم
التصنيف :
الفهرسة/ اللباس والزينة/مسائل متفرقة التاريخ 26/12/1427هـ :


السؤال:

ما حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد؟



الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
التهنئة بالعام الهجري الجديد من المباحات، وأفضل ما يقال في شأنها: أن من هنأك ترد عليه بكلام طيب من جنس كلامه، ولا تبدأ أحداً بها. وهذا بعينه ما روي عن أحمد في التهنئة بالعيد، أنه من هنأه ردَّ عليه، وإلا لم يبتدئه، ولا أعلم في التهنئة بالعيد شيئاً يثبت.
وقد قال أصحابنا من الحنابلة: لا بأس بقوله لغيره: تقبَّل الله منا ومنك، فالجواب: أي لا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضاً بما هو مستفيض بينهم، وقد يستدل لهذا من حيث العموم بمشروعية سجود الشكر، ومشروعية التعزية، وتبشير النبي -صلى الله عليه وسلم بقدوم رمضان. انظر ما رواه النسائي (2106)، وتهنئة طلحة بن عبيد الله لكعب بن مالك، وبحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه. انظر ما رواه البخاري (4418)، ومسلم (2769).
قال ابن تيمية -رحمه الله-: قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخَّص فيه الأئمة كأحمد وغيره. وذكر الحافظ ابن حجر مشروعيته، وثمة آثار عديدة في مثل ذلك. قال أحمد: لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحد أجبته. وذلك لأن جواب التحية واجب؛ لقوله تعالى: "وإذا حييتم بتحية فحيُّوا بأحسن منها أو ردُّوها" الآية، [النساء: 86]. ولم يرد في مثل ذلك نهي، والله -تعالى- أعلم.
ولا يدخل مثل هذا في باب البدع؛ لأنه من محاسن العادات، وطيب الأخلاق، ولا يقصد به محض التعبد. هذا ما يظهر لي، والله أعلم.
وقد ذكر الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه (معجم المناهي اللفظية) ص(459) أن رفع "كل" في "كل عام وأنتم بخير" لحن لا يتأدَّى به المعنى المراد من إنشاء الدعاء للمخاطب، وإنما يتأدى به الدعاء إذا فُتحت اللام من "كلَّ" ولذا فعلى الداعي بها أن يأتي بها بصيغة النصب، حتى يكون دعاؤه سليمًا من اللحن.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:17 AM
العنوان:
أنت الذخر ما غيرك ذخر
المجيب:
عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/المناهي اللفظية التاريخ 02/01/1428هـ


السؤال:


هناك بعض كبار السن عندنا يقولون عند الدعاء: "أنت الذخر ما غيرك ذخر، وأنت الرجاء ما غيرك رجاء" ويقصدون بذلك الله -سبحانه وتعالى- فهل هذا جائز؟ وما واجبنا نحوهم؟



الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا دعاء لا بأس به، فلا ينكر على من توجَّه به إلى الله، فإن معنى قول القائل: أنت ذخر من لا ذخر له، أو أنت رجائي، معناه: أني لا أرجو غيرك، ولا أتوكل إلا عليك، فعليك اعتمادي، فأنت المرجو المأمول لكل ما أطلب من الخير، فإن الخير بيدك، وما أطلب دفعه من الشر فإنه لا يقدر على ذلك إلا أنت، كما جاء في الدعاء المأثور: "اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت". والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:18 AM
العنوان:

الاسترقاء عند من يعالج بالجن!
المجيب:
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ 04/01/1428هـ


السؤال:


سمعنا من بعض المشايخ أنه يوجد عِلْمان خاصان بالجن، العِلْم الأسود وهو السحر والشعوذة.. إلخ، والعِلْم الأبيض وهو العلاج بالقرآن، ويوجد في العلم الأبيض -كما يقولون- نوعان، الأول الجن الذي يحترق من البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) والثاني لا يتأثر بالقرآن الكريم. لدي أخت فيها عمل على حسب ما سمعناه، ومصابة بمس منذ سنتين، ونحن نعمل بشتى الطرق لعلاجها بالقرآن الكريم، لكن الظاهر أن الجني الذي فيها لا يتأثر بالقرآن، فما حكم العلاج بالجن في هذه المسألة؟



الجواب:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز الذهاب إلى مستخدمي الجن لعلاج حالة المريضة المذكورة، شفاها الله تعالى بشفاء من عنده عاجلاً غير آجل، ويجب الحذر من هؤلاء المغوين الذين يأمرون بالمنكر. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام" أخرجه أبو داود (3855،3874)، والترمذي (2038) وغيرهما. وأي حرام أكبر من استخدام الجن والشياطين؛ لأنهم لا يقدمون أي خدمة إلا بانسلاخ من الدين، وعمل ما يخرج الإنسان من الملة والعياذ بالله.
ثم إنه لا خير في مثل هذا العلاج، فبالإضافة إلى أنه انسلاخ من الدين والعياذ بالله، فإنه لا فائدة صحيَّة فيه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم". أخرجه ابن حبان (1391)، والبيهقي (10/5). وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". أخرجه أحمد (9536)، وأبو داود (3904)، والترمذي (135)، وابن ماجه (639).
فنصيحتي للسائل أن يقتصر على العلاج الشرعي القرآني، ولا مانع من عرض الحالة على المصحات النفسية (المستشفيات)؛ فقد لا يكون مسّاً كما ذكر. فعليكم باتخاذ الأسباب المشروعة، والبعد عن الحرام؛ فإنها لا تزيد الإنسان إلا سقماً كما قال صلى الله عليه وسلم في الذي علق الخيط من الواهنة، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً". أخرجه أحمد (19149)، وابن ماجه (3531).
ثم إنه ما من داء إلا وله دواء علمه من علمه وجهله من جهله إلا الموت، كما قال صلى الله عليه وسلم لكن بعض الأمراض الحسية والمعنوية تنفع معها الأدوية الحسية والمعنوية بإذن الله، وبعضها لا ينفع لأمر أراده الله. وجميع الأدوية من القرآن أو العقاقير فإنما هي أسباب لا تؤثر إلا بإذن الله تعالى.
أما أقسام العلوم، فالعلم علمان: علم بالله وبأحكامه وشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهو العلم الشرعي، وعلم بأمور الدنيا، وهو ما يسمى بالعلم الطبيعي.
أما ما ذكر بالعلم الأسود فما هو إلا سحر وشعوذة وخرافة ودجل، وقد قال الله تعالى: "فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ" [البقرة:102].
نسأل المولى عز وجل أن يعجِّل بشفاء هذه المريضة، وأن يجمع لها بين الأجر والعافية وكافة مرضى المسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:18 AM
العنوان :

حديث "لئن بقيت إلى قابل..."
|المجيب:
أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصيام/صيام التطوع التاريخ 06/01/1428هـ


السؤال:


نعرف أن صوم يوم عاشوراء سنَّة، ولكن يشكل علي الحديث الذي ورد فيه أمر الصيام، ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة رأى اليهود يلعبون في ذلك اليوم ويصومونه، فسألهم عن ذلك، فأخبروه أنه يوم نجى الله فيه موسى، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "نحن أولى بصيامه منكم"، إلى هنا القصة طبيعية، ولكن المشكلة تأتي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ يوماً قبله أو بعده"، ولكنه عليه الصلاة والسلام توفي في نفس السنة، وهنا السؤال: في أول الحديث ذكر أنه رأى اليهود يلعبون عندما قدم إليها مهاجراً، والمدة التي قضاها بالمدينة المنورة عشر سنوات، فلماذا لم يصم رسول الله يوما قبله أو بعده طوال هذه المدة، أو كيف نوفق بين أول الحديث وآخره؟



الجواب:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصيام يوم عاشوراء لما قدم المدينة مهاجراً إليها، كما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء, فقال: "ما هذا؟". قالوا: هذا يوم صالح, هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. قال: "فأنا أحق بموسى منكم". فصامه وأمر بصيامه. أخرجه البخاري (2004)، ومسلم (1130).
وصامه النبي صلى الله عليه وسلم سنين عديدة، فلما كان في آخر عمره صلى الله عليه وسلم أُخبر بأن اليهود تُعظِّم هذا اليوم وتتخذه عيداً، فأراد أن يخالفهم، فقال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع" أخرجه مسلم (1134). وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خالفوا اليهود، وصوموا يوم التاسع والعاشر. أخرجه عبد الرزاق (7839)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/78). لكنه صلى الله عليه وسلم توفي قبل ذلك، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى هذا التوجيه في الفتاوى الكبرى (1/202)، حيث قال: «لما كان آخر عمره صلى الله عليه وسلم، وبلغه أن اليهود يتخذونه عيداً , قال: لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع»، وبهذا يزول الإشكال الذي ظهر للأخ السائل. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

عطر الحكي
06-04-2009, 01:19 AM
العنوان:


هل هذه اللعبة قمار
المجيب:
راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة:
التصنيف:
الفهرسة/ المعاملات/القمار والرهان والميسر التاريخ 08/01/1428هـ


السؤال:


لدى أحد الإخوة محل ألعاب استأجره في إحدى الحدائق، ويقدم فيه بندقية الساكتون والسهم، ورمي الكرة لتصيب بعض الأهداف الصعبة، ولعبة القواطي وغيرها، وفيها تسلية ومتعة كبيرة لمن يقوم بها ويلعب فيها، ومن أراد الرمي بها فإنه يدفع مبلغ عشرة ريالات، فإن أصاب الهدف يقدم له صاحب المحل جوالاً أو هدية أخرى لا تقل قيمتها عن خمسمئة ريال، وإن خسر ولم يصب الهدف يدفع له هدية رمزية لا تتجاوز قيمتها2-5 ريالات فقط. فما حكم هذا العمل هل هو من القمار والميسر؟



الجواب :


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذا العمل لا يجوز، لأنه من الميسر المحرم، وهكذا كل مسابقة أو معاملة أحد الطرفين فيها إما غانم أو غارم، إلا المسابقة بالخيل والإبل والرمي، لقوله -صلى الله لعيه وسلم-: "لا سَبَقَ إلا في نصلٍ، أو خف، أو حافر" أخرجه أبو داود (2574)، والترمذي (1700)، والنسائي (6/226)، وابن ماجه.
واستثنى الحنفية أيضاً المسابقة في المسائل العلمية الشرعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- فإن قيل الرمي بالبندقية أو السهم المذكور في السؤال ألا يستثنى من التحريم؟
فالجواب: لا، لا يستثنى، لعدم مشاركة صاحب الحديقة في ذلك، والجائز هو إما أن يتبرع بالجائزة بدون أن يدفع الرامي شيئاً، أو يشترك مع البقية، ويدفع كغيره ممن سيشارك في الرمي، ثم يُعْطي الفائز منهم العوض المدفوع من الجميع. والله أعلم

عطر الحكي
06-04-2009, 01:20 AM
العنوان:


هل هذا من التنجيم
المجيب :
عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/إدعاء علم الغيب التاريخ 12/01/1428هـ

السؤال:

سؤالي عن برنامج في إحدى القنوات يُقِّدم للناس امرأة تخبر البنات عن دعاء تقول إنه يعجِّل بالزواج، كل واحدة على حسب اسمها واسم أمها وتاريخ ميلادها، ويتصل عليها رجال يسألون عن الرزق والصحة، وتقول لهم اقرؤوا سورة يس مثلا عشرين مرة، وتقول لهم قولوا (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مائة مرة عند الصبح والمغرب على نية التوفيق، وتقرأ نصوصاً من القرآن تقول أعيدوها أكثر من مرة للحصول على كذا، وهي يا شيخ تقرأ الطالع بالعلم بالأرقام وتاريخ الميلاد واسم الأم، وتقول كل شيء بإذن الله، وتدل الناس على أفعال من القرآن. فهل هذا علم أم تنجيم؟



الجواب:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما ذكر عن هذه المرأة في هذه القناة من الأقاويل والمزاعم كله من الأباطيل، سواء ما ذكرته من منافع بعض الأدعية، وبعض الأذكار، وبعض سور القرآن، وربط ذلك بالاسم واسم الأم وتاريخ الميلاد، وكذلك قراءتها للطالع، والربط بينه وبين اسم الأم وتاريخ الميلاد؛ فإن هذا من علم التنجيم الذي يتوسل به إلى دعوى علم الغيب، فهذه المرأة إما أن تكون منجمة حقيقية، وإما أن تكون كذَّابة، تدعي هذا العلم الباطل، وليس عندها منه شيء، وهذا هو الأحرى بها، وقولها: إنما يحصل بإذن الله من لبس الحق بالباطل، والتمويه على المغفلين من الرجال والنساء.
فيجب الحذر منها والتحذير، ولا يجوز الاستماع لأقاويلها ولو لمجرد الاستطلاع، ولا يجوز سؤالها، فإن سؤالها هو من سؤال الكهان والعرافين الذين قال فيهم الرسول –صلى الله عليه وسلم-: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" رواه مسلم (2230).
وروى أصحاب السنن عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". أخرجه أحمد (9171) وأبو داود (3904)، والترمذي (135)، وابن ماجه (639). ولا فرق بين أن يذهب الإنسان إلى الساحر والكاهن في محله، أو يتصل به من الهاتف.
ومن البلاء العظيم والفتنة في الدين ما تقوم به هذه القنوات من نشر هذه الخرافات والأكاذيب، وتمكين هؤلاء الدجالين من نشر باطلهم. والقائمون على هذه القنوات وهؤلاء الدجالون هم من شر المفسدين في الأرض، وما يكسبونه من المال بهذه الطرق هو من أخبث المكاسب، فيجمعون بين أكل الحرام، وإفساد الناس وإضلالهم.
ويجب على ولاة أمور الأسر ألاَّ يسمحوا لهم بمشاهدة هذه البرامج، بل عليهم أن يحذروهم منها. ويجب على عموم المسلمين التناصح والتواصي بإنكار ما تبثه القنوات وغيرها من وسائل الإعلام من المنكرات.
نسأل الله أن يكفينا بما شاء شر الأشرار وكيد الكفار إنه على كل شيء قدير

عطر الحكي
06-04-2009, 01:20 AM
العنوان :

|مكافأة بعض الورثة هل يدخل في حكم الهبة؟
المجيب :
ناصر بن محمد آل طالب
القاضي بمحكمة عرعر
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/المواريث التاريخ 12/01/1428هـ


السؤال:

توفيت أمي قبل عامين، وعندما ذهب أبي إلى المحكمة الشرعية ليوزعوا الميراث أخفى وجود ذهب لها ليعطيه للبنات. الآن البنات يردن التنازل عن حقهن في هذا الذهب للأولاد الذين هم صغار السن، والذهب لم يوزع بعد، ولا نعرف كم حصة كل واحد منَّا، لكن نريد أن يقسم الذهب على الأولاد فقط، بعد إخراج نصيب جدتي منه لنعطيها إياه، فهل يجوز لنا التنازل عن حقنا؟ مع العلم أن أمي وعدت قبل وقت طويل من وفاتها أن تعطي كل واحدة منا دينار ذهب مما تملك عند وصولها إلى الثانوية العامة، وقد أعطتني فعلاً دينار ذهب، لكنها ماتت قبل أن تعطي أخواتي، فهل تأخذ كل واحدة من أخواتي دينار ذهب، أم نعتبر الدينار جزءاً من حصة كل واحدة، فتأخذ كل واحدة ديناراً، ثم نتنازل عن باقي حصتنا للأولاد؟
الآن الذهب موجود عند أبي، فهل عليه زكاة خلال السنتين الماضيتين؟ أم يجب توزيع الحصص، ثم تقدير كل واحد لحصته إن بلغت النصاب، ثم إخراج زكاة عامين فائتين على الحصة؟




الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالسؤال يتضمن عدداً من المسائل:
أولاً: ما كان ينبغي إخفاء الذهب عن المحكمة عند القسمة؛ لأن قسمة المحكمة ستكون أسلم، وسترفع الخلاف.
ثانياً: يجوز للإنسان التنازل عن حقه، بشرط أن يكون بكامل رضاه، وطيبة به نفسه.
ثالثاً: ما وعدت به والدتك من إعطاء كل واحدة من بناتها دينار ذهب عند وصولها للثانوية العامة هو وعد بعطية ونحلة، فمن حازت من البنات هذه العطية فهو لها، ومن لم تحز فهو مال وارث، لحديث أبي بكر –رضي الله عنه- عندما نحل ابنته عائشة رضي الله عنها عشرين وسقاً من ثمرة مزرعة له، فلم تقبضه حتى أدركت أبا بكر الوفاة، فقال: "يا عائشة إني كنت نحلتك جادَّ عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك. وإنما هو اليوم مال وارث".
فما بقي من ذهب فهو يقسم القسمة الشرعية، إلا أن يتنازل بقية الورثة لصالح البنات الموعودات فهذه مسألة أخرى.
رابعاً: في الذهب زكاة خلال العامين الماضيين، ويجب على كل واحد من الورثة إخراج الزكاة في نصيبه إذا كان نصيبه يبلغ نصاباً.
والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:21 AM
المجيب :

أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

السؤال:

ما موقف الشرع من ممارسة الديمقراطية كوسيلة لتداول السلطة ونظام الحكم؟



الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلفظ (الديمقراطية) محرف عن اللغة اليونانية (ديموكراتيا)، فهي مركبة من كلمتين: (ديمو) وتعني: الشعب و(كراتيا ) وتعني: حكم، فهي (حكم الشعب) بتقديم الصفة على الموصوف خلافاً للغة الأجنبية حيث يقدم الموصوف (الشعب) على الصفة (حكم)، وأبدلت القاف (كافاً) والتاء (طاءً) والألف الأخيرة (هاءً) في النطق بعد الترجمة فصارت (ديموقراطية)، ويجب أن يعلم أن المشاركة الفعلية المباشرة للشعب في الحكم متعذرة جداً، حتى في المجتمع اليوناني القديم مع صغره ومحدوديته، وهي في المجتمعات الكبيرة في العصر الحاضر أشد تعذراً، ونظراً لهذا جاءت (الديمقراطية) تقوم على ممثلين عن الشعب يتحدثون باسمه ويمارسون الصلاحيات التشريعية وغيرها نيابة عنه، ويزعمون دوما رغبة من يمثلونه. والديمقراطية لا تتحقق إلا في مناخ الحريات الفكرية وتعدد الأحزاب والجمعيات السياسية، وبما أن إجماع هؤلاء النواب الممثلين للشعب مستحيل، ولا سيما في القضايا السياسية المتجددة، فإن الديمقراطية اليوم تعني حكم الأغلبية المؤلفة من عدد قليل من النواب، ومع هذا كله لا يوجد في العالم اتفاق على تحرير بعض مصطلحات تعتمدها (الديمقراطية) كالحرية في الرأي هل هي للأفراد والشعب حق واجب أو جائز، وتحديد من يحق له الانتخاب أو الترشيح، يمثل هذا هامشاً كبيراً تتفاوت فيه الدول المسماة بالديمقراطية، فبعض الدول تمنع الشباب من الترشيح أو الانتخاب فيما دون سن الثامنة عشرة أو العشرين أو الحادية والعشرين، وبعضها يخرج فئة النساء من الانتخاب والترشيح، والبعض الآخر يمنع رجال السلك العسكري أو غير المثقفين أو الملونين أو الفقراء .. إلخ . حتى لبست الديمقراطية الحديثة ألبسة سياسية عجيبة، فهناك ديمقراطية جمهورية، وأخرى ملكية أو ديمقراطية رئاسية أو برلمانية أو نيابية ... إلخ. بل استخدم لفظ (الديمقراطية) في غير ما وضع له، فأخرجت من مصطلح سياسي للحكم إلى وصف ذم أو مدح للفرد أو الجماعة أمام الطرف الآخر، فيقال هذا الرأي أو الحزب ديمقراطي أو غير ديمقراطي، وهكذا أصبحت (الديمقراطية) تنسب إلى الشعب المسكين وهو لا يمارسها حقاً، بل لا يملك من أمره نحوها شيئاً، فليس له منها سوى مجرد الوصف والإضافة لا غير، وصار ممثلها عن الشعب حزب أو جماعة متسلطة على الشعب باسم الشعب، وربما اختصر هذا الحزب في السكرتير الأول أو الرئيس الجمعي أو الجماعة.
وبعد هذا السرد الموجز لمفهوم (الديمقراطية) في التاريخ والواقع يسهل النظر في حكمها الشرعي، فنقول:
أولاً: إن اللغة - أي لغة - هي أحد الأسلحة في تصارع الحضارات؛ لأنها الوعاء الذي يحمل المفاهيم والأفكار، فالأمة الغالبة تفرض لغتها بالقوة على الأمة أو الشعب المغلوب على أمره، فعندما كانت الأمة الإسلامية قوية في عهد التشريع وما بعده عملت على استقلال هويتها الشخصية بين الأمم والشعوب، فجاء النهي النبوي عن التشبه بالكفار في عموم الأحوال، ومنه محاكاة الكفار في لغاتهم دون حاجة أو ضرورة ملحة، كقوله – صلى الله عليه وسلم – : "من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أحمد (5114)، وأبو داود (4031).
وورد عن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم النهي عن رطانة الأعاجم، بل عدوا التكلم بغير العربية لغير حاجة أو ضرورة نفاقا، فاللغات لها تأثير في العقل والدين والأخلاق كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، وكان الإمام الشافعي رحمه الله يكره أن يسمى التجار (سماسرة)؛ لأن لفظ السماسرة من أسماء العجم، ويقول: "لا نحب أن يسمى رجل يعرف العربية تاجراً إلا تاجراً، وينبغي لكل أحد يقدر على تعلم العربية أن يتعلمها؛ لأنها اللسان الأَولى بأن يكون مرغوباً فيه من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بالعجمية"أ.هـ.
وهذا النهي من أجل ألا ينجر المسلمون أو بعضهم عند استعمال لغة الكفار إلى تقبل ما تحمله من أفكار وعادات وتقاليد، كل ذلك خشية أن يصل الأمر إلى تقليدهم في العقائد والشعائر، أما إذا كانت الأمة قوية مرعوبة الجانب غازية غير مغزية -كما هي حال المسلمين في القرون الثلاثة الأولى- فلا بأس بتعلم لغات الغير، وأخذ ما عندهم من علوم ومعارف، فقد أخذ المسلمون عن الكفار في هذه العهود نظم التراتيب الإدارية في مجالات شتى، ووسعوا لغتهم العربية بتطوير اشتقاقها الذاتي بما يعرف بالتوليد والتعريب والترجمة، وقعَّدوا في ذلك قواعد شرعية عامة، كقاعدة (الأمور بمقاصدها)، و (الوسائل لها حكم الغايات)، و (العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني).
ثانياً: إن لفظ (الديمقراطية) مصطلح أجنبي وافد لم تعرفه لغة العرب ولا المسلمين على مدار التاريخ، فمن غير المعقول أن تلبس بلباس الإسلام – دون تحفظ أو تحديد، فكيف تشبه بـ(الشورى) في نظام الإسلام السياسي مع وجود اختلافات كثيرة بين اللفظين في 1. المنشأ 2. والحقيقة، 3. والمآل!؟
ثالثاً: تعتمد (الديمقراطية) اعتماداً كلياً على حرية الكلمة، أو ما يعرف بـ(حق التعبير) والحق كما هو في القانون الوضعي: هو ما كان ثابتاً واجباً معيناً كحق المال، أو قابلا للتعيين كحق التملك وحق التعبير، وهذا الحق القابل للتعيين ليس من الحقوق الواجب التقاضي والخصومة بها أمام القضاء، بل هو رخصة، أي حق جائز مباح لا يلزم فيه التقاضي عادة أمام القضاء، هذا كله في نظر القانون الوضعي.
أما في الحكم الشرعي فحق التعبير – ومنه حق الاعتقاد – قد يكون حقاً واجباً معيناً تقام فيه الدعوى أمام القاضي، كحق إقامة حد الردة على المرتد لحديث "من بدل دينه فاقتلوه" صحيح البخاري (6922). أو حق دفع الأذى عن العرض بسب أو شتم؛ لقوله تعالى:"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [النور:4- 5].
وقد يكون (حق التعبير) جائزاً مباحاً وهو الأكثر وجوداً في مجالات الحياة، وعليه فإن (حق التعبير) من الثوابت الشرعية، فردياً أو جماعياً، دليل ذلك عامة نصوص الدعوة إلى الله، كحديث "بلغوا عني ولو آية". أخرجه البخاري (3491). وحديث "نضر الله امرأ سمع منا شيئاً، فبلغه كما سمعه فرب مبلَّغ أوعى من سامع" أخرجه الترمذي (2657) وغيره. وحديث "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك مثقال حبة خردل من إيمان" أخرجه مسلم (49). وبهذا تبين أن (حق التعبير) في الإسلام ليس من المستجدات الشرعية، بل أصل ثابت من أصول الشريعة، وإنما المستجد فيه التطبيق ووسائله لا غير.
رابعاً: لا يجوز للمسلمين أن يستعملوا (الديمقراطية) كما هي عند الكفار اليوم نيابية كانت أو رئاسية أو برلمانية – إذا استلزمت تشريع ما لم يأذن به الله من تحليل الحرام وتحريم الحلال، فهي حينئذ حكم كفري طاغوتي، قال تعالى: "إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ"، وقال: "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة:50]، وقال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ".
أما إذا استخدم لفظ (الديمقراطية) في التعريفات والانتخابات التي لا تنطوي تحتها مخالفة حكم منصوص من الشارع، وإنما اختصر فيها على الأمور الاجتهادية المطلقة، مما يدخل عادة تحت (المصالح المرسلة) فلا بأس حينئذ من استخدامها وسيلة من وسائل التعبير عن مجرد الرأي الذي لا يصادم نصاً عملا بالقواعد الشرعية التي سبق ذكر بعضها، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:22 AM
العنوان:التأجير السياحي
المجيب:
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف:
الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة التاريخ 18/01/1428هـ


السؤال:هناك شركة تعرض تملك عقار في دولة معينة لمدة أسبوع بسعر معين وبصك معتمد، ويجوز للمشتري بعد ذلك نقل الأسبوع والاستفادة منه إلى أي مكان في العالم بدفع رسوم مبادلة، كما يحق للمشتري تأجير أسبوعه الذي يملكه، فهل هذه العملية جائزة شرعاً؟ جزاكم الله خيراً.



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقبل الحكم على أية معاملة فإنها تحتاج لتوصيف شرعي لها؛ حتى يمكن بعد ذلك الحكم عليها حلاً وحرمة.
والمعاملة المذكورة سمَّاها السائل تملكاً، ومعناه أنه بيع للعقار الموصوف أو المعين، ولكن البيع يقتضي تملك العين في مقابل الثمن على وجه التأبيد، وقد ذكر السائل أنه إنما يتملك أسبوعاً فقط في السنة وأنه يتمكن من نقله، ولو كان مشترياً لانتقل ملك العين له على وجه التأبيد، وهذا منعدم هنا.
وقد توصف أنها إجارة؛ إذ الإجارة هي تملك المنفعة مدة معينة، وهذا واقع وحاصل في هذا العقد، لكن عقد الإجارة لا بد فيه من تحديد المدة. كل هذا من خلال سؤال السائل. والواقع في شركات السياحة أنها تعرض هذا العقد ليتملكه العاقد مدة حياته، ثم تعود الملكية لهم، وهذا يبين أن التوصيف المناسب للعقد أنه إجارة لا بيع.
ومن شروط الإجارة أن تكون معلومة المدة، وحيث لم تحدد المدة في العقد فإن هذا العقد إجارة فاسدة غير صحيحة.
وللخروج من فساد هذا العقد يمكن تحديد المدة ولو طالت كخمسين سنة مثلاً، أو أن يشترك مع غيره في شراء كامل العقار على وجه التأبيد، ثم يقتسمون بينهم منفعة العقار لكل شخص مدة معينة على سبيل المهايأة حسب نصيب كل منهم.
وأما نقل الأسبوع إلى مكان آخر فمتى صُحّح العقد فلا يظهر مانع شرعي منه؛ لكونه مبادلة منفعة بمنفعة.
وعلى كل فأنصح الأخ السائل الكريم ألا يقدم على عقد إلا وهو متيقن النفع منه، لكثرة ما يحصل من تدليس وتلبيس لدى بعض الجهات، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:23 AM
العنوان:

ليست بمنكرات في الأفراح
المجيب:
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة

السؤال:

تكثر في الإجازات المناسبات –ومناسبات الزواج بصفة خاصة-، والتي لا تخلو في كثير منها من الرقص والطبل (الطق)، لذا يحتدم الخلاف بين طائفة من الناس في حكم هذا الصنيع، هل هو جائز أم لا؟ والسؤال يبرز في النقاط التالية:
هل الرقص والطق مشروع أم لا؟ وهل الأفضل فعله أم تركه؟ ما المراد بالدف؟ وما الضابط في تحديده؟ وإذا كان ذا وجه واحد أو وجهين، فهل بينهما فرق من حيث الجواز؟ وعلى القول بمشروعيته، فهل يجوز في غير يوم العرس كاليوم التالي للعرس (الرحيل مثلاً)؟ وما الحكم لو وصل صوت للرجال؟ وما الحكم لو وصل صوت الطبل فقط؟ ما الحكم لو وصل صوت المنشدة ومعه صوت الطبل؟ وهل هناك فرق في هذا بين المنشدة الصغيرة والكبيرة؟ ما حكم الزغردة والتصفيق؟ وهل يجوز استئجار الطقاقات، أم أنه من إضاعة المال؟ وإذا ارتفع الصوت ووصل الرجال فهل الأفضل الانصراف أم عدمه؟ وجزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم.




الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا خلاف في مشروعية الوليمة في العرس، وقد فعلها النبي –صلى الله عليه وسلم- وأمر بها، فقد قال لعبد الرحمن بن عوف حين قال تزوجت:" أولم ولو بشاة" أخرجه البخاري (5155)، ومسلم (1427).
والدف عند وليمة النكاح ليس بمنكر؛ فقد أمر به النبي –صلى الله عليه وسلم- في أحاديث، منها: عن محمد بن حاطب –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت بالدف" النسائي (3371)، الترمذي (1088)، ابن ماجة (1896)، أحمد (3/418)، وصحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسَّنه الألباني في (إرواء الغليل 1994) وقد قيل بإباحته، قال الشوكاني: "لا يبعد أن يكون مندوباً؛ لأن ذلك أقل ما يفيده الأمر في قوله أعلنوا النكاح" (نيل الأوطار 6/212)، والندب إليه واستحبابه هو مذهب أحمد (كشاف القناع 5/183) واختيار العلامة الصنعاني، والشيخ: محمد بن إبراهيم (مجموع فتاواه 10/218).
هذا حكم الدف الذي يسمى (الطق). وأما حقيقة الدف، فقد جاء في اللسان:"الدَّف، والدُّف: الذي يضرب به النساء، والجمع دفوف، والدَّفاف صاحبها، والمدفف صانعها، والمدفدف ضاربها" (لسان العرب 9/106) دفف.
وكلام النبي –صلى الله عليه وسلم- إنما يحمل على ما كان معهوداً على عهده.
وقد قال مشايخنا: إن الدف المعهود في العهد النبوي هو المختوم من وجه واحد، وليس فيه صنوج ولا حِلق ولا أجراس. (فتاوى ابن إبراهيم 10/215)، ابن عثيمين (فتاوى إسلامية 3/186).
ولم أجده في كتب اللغة التي اطلعت عليها، وهذا الدف هو الذي يسمى في بلاد نجد وما جاورها الطار.
أما باقي المعازف سواء منها الهوائي كالمزمار والناي، أو الوتري كالعود والرباب، أو الطبول، فكلها محرمة على الصحيح من أقوال أهل العلم، سواء في الأعراس وغيرها. عن أبي عامر الأشعري –رضي الله عنه- مرفوعاً "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" صحيح البخاري (5590).
وهذا يدل على تحريم سائر أنواع المعازف، وخصّ الدليل الدف فيفرد عنها، ولكن هل تختص إباحة الدف بالأعراس فقط، أو يجوز أيضاً في الأعياد ونحوها، أم أنه مباح مطلقاً؟ هذه ثلاثة أقوال، الظاهر منها إباحته في الأعراس والأعياد ونحوها.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إني نذرت إن رجعت سالماً أن أضرب على رأسك الدف. قال: "أوفي بنذرك" سنن أبي داود (3312)، سنن الترمذي (3690)، مسند أحمد (5/353)، ولو كان محرماً لم يأذن به.
وعن عائشة –رضي الله عنها- أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفان وتضربان، والنبي –صلى الله عليه وسلم- متغشٍّ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي –صلى الله عليه وسلم- وجهه فقال: "دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد" صحيح البخاري (949)، ومسلم (892)، ومثل ذلك اليوم الذي يلي العرس عن الربيَّع بنت معوَّذ –رضي الله عنها- قالت: دخل عليَّ النبي –صلى الله عليه وسلم- صبيحة بُني بي، فجعلت جويريات يضربن بدف لهن، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر" الحديث، صحيح البخاري (5147).
إذاً لا يضرب بالدف إلا النساء على الصحيح من أقوال أهل العلم، فقد أمر به النبي –صلى الله عليه وسلم- النساء، كما في حديث عائشة لما زفت امرأة إلى رجل من الأنصار قال: "فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني.." الحديث، الطبراني (1/167/1) وأصله في البخاري (9/184) انظر إرواء الغليل (1995)، قال ابن قدامة: "في ضرب الرجال بالدف تشبُّه بالنساء، وقد لعن النبي المتشبهين من الرجال بالنساء" (المغني 14/159).
وقال الحافظ ابن حجر:"الأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن" (فتح الباري 9/134).
أما استماعه في العرس ونحوه فهو مباح للرجال والنساء على السواء؛ للأدلة السابقة، وقد قال عامر بن سعد البجلي: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود وجوارٍ يضربن بالدف ويغنين، فقلت: تقرون على هذا وأنتم أصحاب محمد –صلى الله عليه وسلم-؟ قالوا: إنه قد رُخص لنا في العرسات" أخرجه الحاكم والبيهقي انظر (آداب الزفاف للألباني صـ182).
والغناء المصاحب له إذا اشتمل على محرم أو منكر ووصف للفجور فهو محرم، وما لم يكن كذلك فهو مباح للنساء.
أما استماع الرجال له فإن كان من أمة مملوكة أو من صغيرة فهذا مباح كما تقدم من فعل النبي –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر، أما الحرة البالغة فإنه ليس لها التغنج بصوتها ولا الغناء للرجال، أما لو وصل صوت النساء مجتمعات بحيث لا يتميز صوت معين منهن فلا بأس بسماعه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "غناء الإماء الذي يسمعه الرجل قد كان الصحابة يسمعونه في العرسات، كما كانوا ينظرون إلى الإماء لعدم الفتنة في رؤيتهن وسماع أصواتهن... أما غناء الرجال للرجال فلم يبلغنا أنه كان في عهد الصحابة. يبقى غناء النساء للنساء في العرس، وأما غناء الحرائر للرجال بالدف فمشروع في الأفراح، كحديث الناذرة وغناها مع ذلك، لكن نصب مغنية للنساء والرجال هذا منكر بكل حال، بخلاف من ليست صنعتها" (مجموع الفتاوى 29/552).
فاتخاذ ذلك حرفة لا ينبغي، قال ابن قدامة:"أما اتخاذ الغناء في الأعراس وضرب الدف فيه حرفة فهو دناءة وسقوط مروءة، والكسب فيه خبيث" (المغني 10/206).
بخلاف إعطاء جُعل أو هدية لمن قام بذلك، فهذا جائز.

يتبع ,,

عطر الحكي
06-04-2009, 01:24 AM
تابع ,,

بقي من مسائل المستفتي الزغردة والتصفيق والرقص في الأعراس، والأصل في ذلك كله كما قال ابن سعدي –رحمه الله-: "الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة، وهذا أصل الكتاب والسنة، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها، وإنما هي عوائد جرت بينهم في المناسبات لا محذور فيها، والعادات المباحة قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المستحبة بحسب ما ينتج عنها" (نيل المآرب 4/406).
ولم يزل النساء يرقصن في الأعراس ونحوها. قال ابن عبد السلام: "الرقص...لا يصلح إلا للنساء" (قواعد الأحكام 2/220).
وكذلك الزغردة ونحوها والتصفيق في الأعراس كله مما لا أرى كراهته للنساء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الضرب بالدف والتصفيق بالكف من عمل النساء" (مجموعة الرسائل المنبرية 2/171).
إلا إن ارتبط بذلك فتنة، كما قد يحصل في بعض المجتمعات من تعلُّق وتعشُّق، فإن لهذا حكماً يخص مواطنه.
أسأل الله –تعالى- التوفيق والسداد والهداية للرشاد لنا ولسائر المسلمين والمسلمات، وصلى الله على محمد وآله.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:29 AM
العنوان :

الألعاب بين الحلال والحرام
المجيب:
د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف :
الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه/الترفيه والألعاب التاريخ 23/01/1428هـ

السؤال:

قرأت الحديث القائل: "من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمِهِ" وقرأت -في معناه- بأن اللعب بالزهر (النرد) حرام. وحضرني تساؤل، وهو:
هل كل أنواع الألعاب -حتى ولو كانت مفيدة، خاصة وأن هناك ألعاباً إسلامية تعتمد على النرد-، هل كل هذه الألعاب محرمة؟
أم أن التحريم مقيد ببعض الألعاب الخاصة؟




الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالألعاب قسمان:
القسم الأول: ألعاب مُعِيْنة على الجهاد في سبيل الله، سواء أكان جهاداً باليد (القتال)، أو جهاداً باللسان (العلم)، مثل: السباحة، والرمي، وركوب الخيل، وألعاب مشتملة على تنمية القدرات والمعارف العلمية الشرعية، وما يلحق بالشرعية. فهذه الألعاب مستحبّة ويؤجر عليها اللاعب متى حَسُنت نيَّته؛ فأراد بها نصرة الدين، يقول صلى الله عليه وسلم: "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً" صحيح البخاري (2899). فيقاس على الرمي ما كان بمعناه.
القسم الثاني: ألعاب لا تُعين على الجهاد، فهي نوعان:
النوع الأول: ألعاب ورد النص بالنهي عنها، كلعبة (النردشير) الواردة في السـؤال، فهذه ينبغي على المسلم اجتنابها.
النوع الثاني: ألعاب لم يرد النص فيها بأمر ولا نهي، فهذه ضربان:
الضرب الأول: ألعاب مشتملة على محرّم، كالألعاب المشتملة على تماثيل أو صور لذوات الأرواح، أو تصحبها الموسيقى، أو ألعاب عهد الناس عنها أنها تؤدي إلى الشجار والنزاع، والوقوع في رذائل القول والفعل، فهذه تدخل في ضمن المنهي عنه؛ لملازمة المحرم لها، أو لكونها ذريعة إليه. والشيء إذا كان ذريعة إلى محرّم في الغالب لزم تركه.
الضرب الثاني: ألعاب غير مشتملة على محرّم، ولا تؤدي في الغالب إليه، كأكثر ما نشاهده من الألعاب مثل كرة القدم، الطائرة، تنس الطاولة، وغيرها. فهذه تجوز بالقيود الآتية:
الشرط الأول: خلوُّها من القمار، وهو الرهان بين اللاعبين.
الشرط الثاني: ألا تكون صادَّةً عن ذكر الله الواجب، وعن الصلاة، أو أي طاعة واجبة، مثل برّ الوالدين.
الشرط الثالث: ألا تستغرق كثيراً من وقت اللاعب، فضلاً عن أن تستغرق وقته كلّه، أو يُعرف بين الناس بها، أو تكون وظيفته؛ لأنه يخشى أن يصدق على صاحبها قوله -جل وعلا-: "الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرّتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم" [الأعراف:51].
والشرط الأخير ليس له قدر محدود، ولكن الأمر متروك إلى عرف المسلمين، فما عدُّوه كثيراً فهذا الممنوع.
ويمكن للإنسان أن يضع لذلك حداً بنسبة وقت لعبه، إلى وقت جده، فإن كان النصف أو الثلث أو الربع فهو كثير.
والله سبحانه أعلم

عطر الحكي
06-04-2009, 01:29 AM
العنوان:

تدريس الأطفال في مدارس النصارى
المجيب:
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ العـلم/مسائل متفرقة التاريخ 26/01/1428هـ

السؤال:

هل يجوز أن يدرس الأطفال في مدارس نصرانية؛ لما فيها من جودة تدريس وانضباط وأدب؟ حيث تقوم الراهبات بالإشراف وتدريس المواد، وتُدرَّس مادة الديانة الإسلامية من قبل مدرسة مسلمة، وتوجد موجهة منتدبة مسلمة تقوم بالإشراف العام، وأغلبية الطلاب من المسلمين، ولا تقوم الراهبات بأي نوع من أنواع العنصرية، أو تعليمهم أشياء نصرانية. أفيدونا أفادكم الله.



الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإني قد تأملت هذه المسألة، فرأيت أن أجيبك بحسب بلدك. فما دمت في بلد مسلم فهذا يختلف عن شخص في بلد غير مسلم، لا سيما مع عدم وجود مدارس إسلامية، ولست أطلق الإباحة لمثل هذه الحال ولكن الجواب سيختلف قليلاً.
أما جواب مسألتك لكونك في بلد مسلم يوجد به -ولله الحمد- مدارس إسلامية، فإني لا أرى لك عذراً في تدريس أولادك في المدارس النصرانية، حتى وإن تفوقت على المدارس الإسلامية ببعض المزايا، ذلك أن قضية العقيدة وقضية الولاء والبراء والانتماء قضايا أكبر بكثير من مجرد إضافة معلومات، أو جودة تدريس ونظام، وعليك أيها الأخ المسلم أن تكون هذه القضايا لديك أولى بالتقديم والنظر من غيرها، وإليك أخي الكريم بعض ما قد يترتب على تدريس الأولاد، ولا سيما الصغار منهم في مدارس نصرانية، فمن ذلك:
1- تنشئة الطالب على حب النصرانية، حتى وإن لم يكن هذا صريحاً من قبل المدرسة، ولكن من خلال المعاملة، لا سيما وقد أشرت إلى أن للراهبات دوراً في الإشراف والتدريس.
2- إزالة الحواجز بين الدين الإسلامي وغيره، بحيث ينشأ الطالب لا يتميز بدينه ولا يعتز به، بل تتميع لديه قضية الولاء والبراء، وكأنما قضية الدين لا تتعدى كونها قناعات شخصية فكرية لا غير، وهذا خطير جداً.
وفي القرآن والسنة أدلة كثيرة ظاهرة من تقرير هذا الأصل، وهو الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين.
كقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الأِيمَانِ" [التوبة:23]، وكقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" [المائدة:51]، وكقوله سبحانه: "لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" [المجادلة:22]، وكذلك سورة الممتحنة التي خصصت لهذا الأصل العظيم؛ بل نفى الله تعالى بعض الولاية عمن لم يهاجر من المسلمين، كقوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا" [الأنفال:72]، والآيات في هذا كثيرة جداً، تأمر بالولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين ومفاصلتهم، حتى قال بعض أهل العلم إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم؛ أي الولاء والبراء بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده.
وفي السنة أحاديث كثيرة أيضاً في معاملة الكفار بجميع أديانهم ومذاهبهم، وعدم التشبه بهم، والأمر بمخالفتهم ونحو ذلك: كحديث جرير بن عبد الله –رضي الله عنهما- عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" قالوا: يا رسول الله لِمَ؟ قال: "لا ترايا ناراهما" أخرجه أبو داود (2645)، والترمذي
(1604) من حديث جرير بن عبد الله –رضي الله عنه- ورجحا إرساله، وحسَّنه الألباني، وحديث سمرة بن جندب –رضي الله عنه-: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" أخرجه أبو داود (2787)، والترمذي (1605) وفي سنده مقال.
3- لا تُؤمَن المدارس النصرانية، ولا يُؤمَن النصراني، لا سيما الداعية إلى دينه كالراهب، والراهبة، لا يُؤمَن هؤلاء ولا يستأمنون على أولاد المسلمين من وجوه عديدة، فمن أعظمها دعوتهم إلى النصرانية بالتدرج، وربما لا يشعر ذووهم بذلك.
تنمية محبة النصارى والغرب في قلوبهم بوسائل متعددة، تنشئتهم على أخلاق النصارى، ولا شك أن منها أخلاقاً لا يقرها الإسلام؛ كاختلاط الجنسين، وإباحة العلاقات بينهما، وتصويرها على أنها شيء عادي، وإباحة المنكر وغير ذلك.
4- في مشاركة المسلم بتدريس أولاده في مثل هذه المدارس دعم لها وتشجيع، مع أن وجودها أصلاً في بلاد المسلمين لا يجوز، فبدلاً من السعي لإزالتها نشارك في دعمها، هذا مما لا ينبغي للمسلم. الأولى لنا أن ندعم المدارس الإسلامية ونشجعها، وإذا كانت أقل من المستوى المطلوب، فإما أن نؤازرها لنرفع من مستواها، أو نسعى أيضاً لإنشاء مدارس على المستوى اللائق.
وختاماً أسأل الله تعالى أن يبصرنا وإياك في ديننا، وأن يعيننا على القيام بما أمرنا الله به وإن خالف الهوى ومراد النفس –وصلى الله على نبينا محمد,

عطر الحكي
06-04-2009, 01:30 AM
العنوان:

الغياب عن المحاضرات
المجيب:
د. حسين بن عبد الله العبيدي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف :
الفهرسة/ العـلم/صفات وآداب العالم والمتعلم التاريخ 26/01/1428هـ

السؤال:

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نرجو من فضيلتكم أن تبينوا الحكم في ما يلي للأهمية: نحن طلاب الجامعات، لدينا معدل غياب لكل مادة، بحيث يمكننا الغياب دون أن يستطيع أحد أن يحاسبنا، وتبعًا لذلك فإننا قد نحضر للجامعات، ولكننا لا ندخل المحاضرات لأي سبب كان، فهل هناك حكم شرعي في ذلك؟ مع العلم أننا إذا لم نحضر لمرض، فيمكننا إحضار تقرير طبي يثبت ذلك، فلا يحتسب لنا الغياب.




الجواب:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالأصل في المسلم بعامة والطالب بخاصة الجد في الطلب، والتحصيل العلمي، واستغلال مرحلة الطلب في تحصيل العلم، وأن يكون الطالب متأدباً بآداب طالب العلم، ومنها الحرص على التحصيل، والاستفادة المثلى من الأساتذة وقت الدراسة، وبناء على ذلك فلا ينبغي للطالب أن يفرط في أي لحظة من لحظات تحصيله العلمي، وأن يكون جاداً في الطلب، وكون الجامعات أعطت الطلاب نسبة للغياب فينبغي للطالب أن يجعلها للأمور الضرورية، فما معنى أن يحضر الطالب للكلية، ولا يدخل القاعة؟! إن هذا ضرب من العبث والإخلال بأنظمة الدراسة وسيرها، فلا ينبغي له أن يفعله. وبالله التوفيق.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:31 AM
العنوان:

قصة زواج خالد بامرأة مالك بن نويرة
المجيب:
د. محمد بن عبد الرحمن الجهني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف:
الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/أسانيد الحوادث التاريخية التاريخ 30/01/1428هـ

السؤال:



لدي صديقة شيعية اتهمتني ذات يوم بأننا نحن أهل السنة والجماعة نشوِّه صورة الصحابة وليس هم.. وعند سؤالي عن الدليل أرسلت إليَّ ملفاً عن زحف خالد بن الوليد للبطحاء، وكيف أنه قتل مالك بن نويرة، واغتصب زوجته، رغم أنهما مسلمان. وتذكر القصة أن مالكاً ارتدَّ ثم عاد للإسلام، إلا أن خالداً كان مفتوناً بزوجته، فقتله لأخذها. وقد أوردت مصادر جميعها من السنة. أرجو إفادتي للرد عليها.



الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم يثبت أن مالك بن نويرة كان مسلماً ظاهر الإسلام، ولا معصوم الدم حين قتله خالد بن الوليد رضي الله عنه، إذ لم تظهر منه عودة إلى الإسلام بعد ردته، فهو لم يستجب لسرايا خالد رضي الله عنه التي بثها تدعو الناس، كما استجاب أمراء بني تميم وأظهروا الإسلام وبذلوا الزكاة، بل تنحَّى عن الاستجابة، فلما جاءته السرية أسروه ومن معه، ولو كان مالك مسلماً حين قتله خالد رضي الله عنه فإن غاية ما يقال إنه قتله متأولاً، ولذلك لم يعاقبه أبو بكر رضي الله عنه، كما أن أسامة بن زيد رضي الله عنه لما قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله متأولاً أنه إنما قالها ليتقي القتل لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أوجب عليه قوداً ولا دية ولا كفارة.
أما ما ذكر عن اغتصاب خالد زوجة مالك، فكذب ورب الكعبة، لم يَرِدْ أنه اغتصبها، بل ورد أنه تزوجها؛ لأن نكاحها بمالك بطل بردته، ولكن هذا الوارد بأن خالداً رضي الله عنه تزوج امرأة مالك مما لم يعرف ثبوته قط، بل هو من الروايات المعلولة المشبوهة غير الثابتة.
وفي الجملة فما ورد في هذا الشأن هو أخبار مدخولة لا يسوغ الاعتماد عليها، ولا يطعن بمثلها إلا جاهل يتكلم بلا يعلم وهذا محرم، أو حاقد يصطاد في الماء العكر.
وكل قاصد للطعن في دين الله سيجد له بغية في الأخبار الموضوعة والواهية والضعيفة لا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بل حتى فيه هو صلى الله عليه وسلم، وحاشاه وأصحابه صلى الله عليه وسلم عما يوجب طعناً وإزراءً. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:34 AM
العنوان:

الطعن في مرويات أبي هريرة
المجيب:
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التصنيف :
الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل في مصطلح الحديث والجرح والتعديل التاريخ 02/02/1428هـ

السؤال:

بعض الناس لا يؤمنون بأن أبا هريرة -رضي الله عنه- روى أكثر من خمسة آلاف حديث. يقولون إنه أسلم سنة سبع للهجرة، والنبي توفي سنة (11)، فكيف خلال تلك المدة القصيرة روى كل هذه الأحاديث؟



الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
فإن السؤال الذي تقدم به الابن الكريم يتضمن عدة نقاط: أولها الحديث عن أبي هريرة، وهل روى فعلا أكثر من خمسة آلاف حديث؟ وجواب ذلك: أن أبا هريرة قد اختلف المحدثون في عدد ما روى بالتحديد، لكنها على أرجح الأقوال أكثر من خمسة آلاف حديث بالمكرر، ويبقى بعد حذف المكرر خير كثير. وقولهم: لا يعقل أن يكون أسلم متأخراً وروى كثيراً، فالجواب: كما قال تعالى: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" والسر في هذا الفضل لخصه أبو هريرة رضي الله عنه بقوله: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة –والله الموعد- وتقولون: ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله بهذه الأحاديث, وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم يقومون فيها, وإني كنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، وكنت أكثر مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا.
وقد أمن رسول الله على دعائه لنفسه بعلم لا ينسى، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحفظ في حديث مشهور رواه البخاري. قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك"؟, قلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله, فنزع نمرة كانت على ظهري, فبسطها بيني وبينه, حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها, فحدثني حتى استوعبت حديثه, قال: "اجمعها فصرها إليك", فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني.
وثناء الصحابة الكرام على أبي هريرة كثير جدا، والحديث في الدفاع عنه كثير جدا، ومن أبرزه كتاب الشيخ مصطفى السباعي (دفاع عن أبي هريرة)، وكتاب الدكتور محمد عجاج الخطيب (السنة قبل التدوين).
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:35 AM
العنوان:

حول حفظ أبي هريرة -رضي الله عنه-
المجيب:
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف :
الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل في مصطلح الحديث والجرح والتعديل التاريخ 10/11/1425هـ

السؤال:

قرأت أن ذاكرة أبي هريرة، رضي الله عنه، لم تكن جيدة، وأنه كان ينسى كثيرًا، فلا تكون الأحاديث التي يرويها صحيحة، وسأنقل لكم جزءًا من كامل النص وأرجو أن تخبروني عن صحة ذلك من عدمه، وأيضًا أريد معرفة منـزلة الإمام الزركشي بين أهل السنة والجماعة، وأن عائشة، رضي الله عنها، نازعت في كثير من أحاديث أبي هريرة، رضي الله عنه، وقررت في كثير من الأحيان أنه لا يسمع جيدًا، وأنه عندما يُسأل يعطي أجوبة خاطئة (الزركشي صفحة 116)، وأيضًا ذكر العسقلاني نقلاً عن أبي هريرة، رضي الله عنه، في مناقب الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قولَه: "نريد أن نقول أشياء كثيرة لكننا نخاف من هذا الرجل (عمر). الإصابة للعسقلاني(مجلد 7، صفحة 44).



الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
ما قرأته عن أبي هريرة، رضي الله عنه- غير صحيح، وهذا كلام بعض المغرضين الذين يريدون النيل من أبي هريرة، رضي الله عنه، والتشكيك فيه؛ حتى يتسنى لهم التشكيك في الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم- بالحرص على الحديث. انظر صحيح البخــاري (99). وشهد له الصحابة، رضي الله عنهم، بالحفظ والضبط لما يحدِّث به، قال الإمام الشافعي: (أبو هريرة أحفظ مَن روَى الحديث في عصره). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هو حافظ الأمة على الإطلاق، يؤدي الحديث كما سمعه ويدرسه بالليل درسًا، فكانت همته منصرفة إلى الحفظ وتبليغ ما حفظه كما سمعه)[ مجموع الفتاوى ( 4/ 94 )]، وقد سبق أن فصلت القول في هذه القضية والإجابة عن الشبهات التي أثيرت حول أبي هريرة، رضي الله عنه- في جواب نشر في الموقع فراجعه إن شئت. وأما كون عائشة، رضي الله عنها، قد استدركت على أبي هريرة، رضي الله عنه، فعائشة، رضي الله عنها، استدركت على أبي هريرة وغيره من الصحابة، رضي الله عنهم، مثل: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنهم، وهذا حسب اجتهادها، وقد يكون الصواب معها في بعض ما استدركته، وقد يكون الصواب والحق مع غيرها، وهذه قضايا اجتهادية بين الصحابة، رضي الله عنهم، والتفصيل في كل قضية يطول.
أما الإمام الزركشي، فهو: محمد بن عبد الله بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين، مصري المولد والوفاة، ولد سنة (745 هـ)، وأخذ عن الشيخين: جمال الدين الأسنوي، وسراج الدين البلقيني، ورحل إلى حلب فأخذ عن الشيخ شهاب الدين الأذرعي، وسمع الحديث بدمشق وغيرها، وكان فقيهًا أصوليًّا أديبًا فاضلًا، ودرّس وأفتى، وكان أكثر اشتغاله بالفقه وأصوله وعلوم الحديث والقرآن والتفسير، وقد ترك فيها أكثر من ثلاثين مصنفًا، ومن أشهر مؤلفاته: البرهان في علوم القرآن، التذكرة في الأحاديث المشتهرة، النكت على ابن الصلاح، وغيرها. توفي بمصر سنة (794 هـ). وقد سبقه إلى التأليف في هذا الموضوع- وهو جمع ما استدركته عائشة على الصحابة- أبو منصور عبد المحسن محمد بن على الشيحي البغدادي (ت 489هـ)، والكتاب مطبوع بعنوان: جزء فيه استدراك أم المؤمنين عائشة على الصحابة، رضي الله عنهم. ينظر: ترجمة الإمام الزركشي في: شذرات الذهب ( 6/335 – 336).
وأما ما نقل عن عمر، رضي الله عنه، فمن المعروف أن عمر رضي الله عنه كان يشدد على الصحابة، رضي الله عنهم، في التحديث من باب الاحتياط للسنة، والتثبت في النقل، خشية أن يؤدي التوسع في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوقوع في الخطأ والوهم، وقصة عمر مع أبي موسى الأشعري، رضي الله عنهما، مشهورة، فقد روى الإمام مسلم ( 2154 ) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنهم، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ. فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم، هَذَا أَبُو مُوسَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا الْأَشْعَرِيُّ. ثُمَّ انْصَرَف،َ فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ، رُدُّوا عَلَيَّ. فَجَاءَ، فَقَال:َ يَا أَبَا مُوسَى: مَا رَدَّكَ؟ كُنَّا فِي شُغْلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ". قَالَ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ. فَذَهَبَ أَبُو مُوسَى، رضي الله عنه، قَالَ عُمَرُ: إِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً تَجِدُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَلَمْ تَجِدُوهُ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَ بِالْعَشِيِّ وَجَدُوهُ، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقُولُ؟ أَقَدْ وَجَدْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ. قَالَ: عَدْلٌ. قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ. هذا والله أعلم

عطر الحكي
06-04-2009, 01:35 AM
العنوان:

علم الغيب الذي اختصَّ الله به
المجيب:
أمين بن يحيى الوزان
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/إدعاء علم الغيب التاريخ 04/02/1428هـ

السؤال:

هل السحرة والكهان والمشعوذون يمكنهم الاطلاع على الأمور الغيبية، ولو كان ذلك من خلال تقطيع حروف بعض الآيات القرآنية؟



الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قال تعالى "قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلاّ الله ...". وقال تعالى: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو" كما اختصَّ سبحانه بعلم الخمس المذكورة في آخر سورة لقمان: وهي علم الساعة، وإنزال الغيث، وعلم ما في الأرحام، وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً، ولا بأيِّ أرضٍ تموت" [لقمان:34].
وعليه يجب على المؤمن أن يصدّق بكلام الله عزَّ وجلَّ، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يحاول أن يضرب الآيات بعضها ببعض، وكذلك مع سنّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
أمّا ما يتعلّق بالسحرة والكهّان والمشعوذين والدجّالين فيتبين وضعهم بالآتي :
1- أنّ الغيب نوعان :
أ- كليٌّ عام، وهذا العلم المستقبلي .
ب- نسبيٌّ خاص، يعلمه أشخاصٌ دون آخرين، مثل شخص يجلس في مصر، لا يعلم ما يحدث في سوريا والعراق، ومثل سرقة بعض الأغراض من مكانٍ ما، وما شابه ذلك.
فالقسم الثاني النسبي يمكن أن يعلمه الكاهن والساحر؛ لأنه ليس من علم الغيب، الذي اختصّ الله به، ولا يعلمه غيره، وعلم الساحر أو الكاهن بهذه الأمور يكون بواسطة الجنّ الذين يتعاملون معه، وهم يخدمونه بذلك، بعد أن تقرّب إليهم الساحر أو الكاهن بأفعالٍ شركيّة.
وهدف الجن والشياطين من ذلك : الصدّ عن دين الله عزّ وجلّ.
أمّا القسم الأول: فلا يمكن أن يعلمه إنسانٌ مهما بلغ من المنـزلة، ويجب اعتقاد ذلك؛ لأنه من دين الله تعالى، ومن اعتقد غير ذلك فقد كذَّب الله تعالى فيما ذكرناه من آيات.
والله الموفق والحمد لله ربِّ العالمين.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:36 AM
العنوان:

علم الرسل للغيب
المجيب:
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالرسل التاريخ 1/6/1423


السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله.‏
كنت في زيارة لإحدى المدن في المملكة المتحدة، وبالتحديد (بيرمينقهام)، وقد لا يخفى ‏عليكم كثرة الجماعات، وخلال الجلسة حدث نقاش بين الإخوة منهم من يتكلم باسم ‏الصوفية والآخر باسم السلفية، فأتى دوري بالحديث فبينت للإخوة ما أعلمه ‏‎
وانتهى الحديث عن علم الغيب، وعن دعاء الأموات.‏
فلدي سؤالان:‏
‏1- هل يعلم الرسول علم الغيب؟ مثلاً ما فعلت وأفعل وما سيحدث لي.‏‎
‏2- هل يجوز سؤال دعاء الرسول لي مثلاً كقول: "ياحبيب الله ساعدني بمساعدة الله"؟‎
جزاكم الله خيراً.‏





الجواب1:‏

الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغيب، ولذلك حينما سأله الكفار عن الساعة أنزل ‏الله عليه قوله:"قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ‏لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [الأعراف:188] ‏أي لا أملك أن أجلب لنفسي خيراً ولا أدفع عنها شراً، ولو كنت أعلم متى يكون لي النصر ‏في الحرب لقاتلت فلا أغلب، وقيل: لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح، ‏ولو كنت أعلم الغيب أيضاً لحذرت من أن يمسني السوء.‏

الجواب2:‏

أما سؤالك دعاء الرسول –صلى الله عليه وسلم-لك، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قد ‏توفاه الله إليه، فتوجه إلى من عنده سؤلك يجب دعوتك، فاسأل الله –تعالى- بلا واسطة بينك ‏وبينه، كما أمرك في قوله –تعالى-:"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن ‏عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر:60] ولذلك لم يصح عن صحابة رسول الله –صلى ‏الله عليه وسلم- أنهم وقفوا على قبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يسألونه النصر على ‏الأعداء أو تفريج الكربات رغم ما مر بهم من محن عظيمة، بل ورد النهي والوعيد الشديد من ‏الله على دعاء الأموات نبياً أو غيره، قال –تعالى-:"وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ ‏قِطْمِيرٍ*إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ ‏بِشِرْكِكُمْ" [فاطر:13-14] وقوله:" وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ ‏كَافِرِينَ" [الأحقاف:6]، ولذلك حين أجدبت السماء في زمن عمر خرج يستسقي بالناس ‏وأمر العباس أن يستسقي؛ لأنه حيّ حاضر يدعو ربه، فلو جاز أن يُستسقى بأحد بعد وفاته ‏لاستسقى عمر بالرسول –صلى الله عليه وسلم-، وكذا السابقون الأولون، وعلى ذلك فمن ‏تعدى المشروع إلى ما لا يشرع ضل وأضل.‏

عطر الحكي
06-04-2009, 01:36 AM
العنوان:زواج المتعة
المجيب :
عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأنكحة المحرمة
التاريخ :
24/2/1424هـ
السؤال:السلام عليكم.
أرجو بيان حكم زواج المتعة على ضوء الأحاديث الصحيحة.




الجواب:سئل الشيخ: عبد الله بن سليمان المنيع عن حكم زواج المتعة، نذكر لك فيما يلي نص السؤال والإجابة:

لماذا حرم الله زواج المتعة؟
الحمد لله، الذي عليه عموم المسلمين من علماء وفقهاء ومحدثين ومفسرين: القول بتحريم زواج المتعة، وأنه نكاح باطل، وتعليل ذلك أن الزواج الشرعي علاقة مأمول فيها الاستمرار والدوام وابتغاء ما كتب الله للزوجين من معاشرتهما الزوجية من الولد، وأن الله تعالى يهيئ لهما من المودة والرحمة ما يضمن للحياة الزوجية بينهما اللبنة الصالحة لابتغاء أسرة كريمة، فيها تبادل التعاون والتكاتف، تحقيقاً للتوجيه النبوي الكريم:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، أخرجه أحمد (12613)، وأبو داود (2050)، والنسائي (3227).
وزواج المتعة عار عن هذه المقاصد والمعاني في الزواج الشرعي، وهو ينزل بمستوى المرأة عن إنسانيتها الكاملة إلى سلعة معروضة للأجرة واستيفاء المنفعة، فضلاً عما في ذلك من التخبط في الأعراض وتعريضها للضياع والفوضى، والله أعلم.
[مجموع فتاوى وبحوث الشيخ: عبد الله بن سليمان المنيع (4/263)].

عطر الحكي
06-04-2009, 01:37 AM
العنوان:هل نكاح المتعة زنا؟
المجيب:
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الأنكحة المحرمة التاريخ 1/07/1425هـ


السؤال:


هل من يتزوج زواج المتعة في حكم الزاني؟.



الجواب:

الحمد لله وحده، وبعد:
فمن تزوج زواج متعة وهو عالم بالتحريم فهو آثم مخطئ، وأما بالنسبة للحكم القضائي بحد الزنا، فلا يجب عليه عند جمهور أهل العلم، لأن العقد الحاصل الذي أباحه بعض الناس شبهة تدرأ الحد، ولذا يعزر على فعله بعقوبة دون الحد، علماً أن الزواج الذي ينوي فيه، الزوج الطلاق دون اشتراط في العقد لمدة، فقد اختلف أهل العلم فيه هل هو من المتعة أو لا؟ ولعل الأقرب تحريمه والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:38 AM
العنوان:زنى بها ويريد أن يتزوجها ستراً لها
المجيب:
د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف:
التاريخ 26/03/1427هـ
السؤال:لي أخ أصغر غير متزوج زنى بفتاة غير متزوجة، وأراد أن يتزوجها لمدة شهر ثم يطلقها، ويعطيها حقنة تمنع الحمل لمدة سنة حتى لا يفتضح أمره، ويترتب على ذلك ما لا تحمد عقباه، وعرفت أن حكم الزواج بالمزني بها مختلف فيه، كما أن حكم الزواج بنية الطلاق مختلف فيه، فهل نرجح حسب المصلحة والمفسدة في هذا الأمر، لأن الأهل جميعا متفقون على أن من المصلحة -حتى يستر عليها، وحتى لا تقع مشكلة فيما بعد- أن يتزوجها مدة معينة خارج بيت الأسرة، ثم يطلقها. فبماذا ترشدوني؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمسألة فيها خلاف، لكن الأصل هو أنه يجوز تزوج المرأة الزانية على خلاف العلماء في اعتبار التوبة.
الخلاف الآخر هو في مسألة الاستبراء: هل يجوز أن يتزوجها قبل استبراء رحمها بحيضة أو بعده، في هذا خلاف، فذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أنه يجوز أن يتزوجها قبل الاستبراء، وذهب الإمام أحمد ومالك إلى أنه لابد من الاستبراء، على خلاف هل الاستبراء يكون بحيضة أو بثلاث حيضات؛ لحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره". أخرجه أبو داود (2158)، والترمذي (1131). لكن في هذه الحالة فإن الزرع زرعه هو، فما دام أنّ الماء ماؤه فإنه يجوز أن يتزوج بها، ولو أخرها حتى تحيض حيضة لكان ذلك مناسباً؛ لأن عمر -رضي الله عنه- أراد أن يزوج امرأة من رجل زنا بها بعد أن أوقع عليهما الحد، وهذا الأثر صحيح. انظر مصنف ابن أبي شيبة (3/52)، وسنن البيهقي (7/155)، والمحلى (10/28)، وموسوعة فقه عمر بن الخطاب (ص649-650). فلهذا أرى أنه لا مانع من أن يتزوج هذه المرأة ستراً، لها وأن يطلب منها أن تتوب إلى الله -تبارك وتعالى- وأما نية الطلاق فإذا لم يتلفظ بها في العقد ولم يتواطأ عليها فإنها عليه لا تضر على قول جمهور العلماء، فيمكن أن يتزوجها بنية الطلاق على ألاّ يكون ذلك في صلب العقد بأن يقول: تزوجتك لفترة كذا، فهذا من زواج المتعة المحرم.
لكن عليه قبل أن يتزوجها أن يطلب منها أن تتوب فإذا ظهرت له توبتها فله أن يتزوجها كما يحب ألا يتلفظ بتوقيت النكاح عند العقد، وبعد ذلك ليطلقها متى شاء أن يطلقها، فلا عبرة بما يمكن أن يفعله فيما بعد، فهذا أمر مرده إلى المستقبل.
ونصح هذه المرأة متعين على أهلها، وعليه هو أن ينصحها بأن تتقي الله سبحانه، ولو أبقى النكاح مع هذا كان أولى أن يتزوجها زواجاً مستمراً؛ لعل الله -سبحانه وتعالى- أن يصلح أمرهما ويوفقهما لاتباع الخير، وأن يرأب ما أفسدا في الماضي بتوبة نصوح إلى الله تبارك وتعالى، و"التائب من الذنب كمن لا ذنب له" كما جاء في الحديث. أخرجه ابن ماجه (4250) بسند حسن.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:39 AM
سبب إفراد الأرض وجمع السموات

أجاب عليه:
فضيلة الشيخ د. خالد السبت

السؤال

لدي سؤال في التفسير

يقول الله _تعالى_ في آيات كثير منها:" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض".
وقوله _تعالى_: " هو الذي خلق السماوات والأرض".
فلماذا يذكر الله _تعالى_ السماوات بالجمع ولم يذكر الأرض إلا مفردة كأنها أرض واحدة، والله _تعالى_ يقول في سورة التغابن:"هو الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن".
أي: أن السماوات سبع والأراضين سبع، فلم يذكر الله الأراضين وذكر الأرض مفرده؟
وجزاكم الله خيراً

الجواب/ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
من المعلوم أن لفظ (الأرض) جنس يصدق على الواحد والجمع، وعلى هذا يمكن أن يكون إفراد الأرض وجمع السماوات عائداً إلى شيء واحد من جهة المعنى.
ويمكن أن يقال: بأن لفظ (الأرض) و(السماء) إذا أُطلق تارة يُراد به الذات والعدد وعندئذ تقع التثنية والجمع، كما في الحديث: "طُوِّقه من سبع أرضين".
وهكذا حيث أراد العدد في السماوات أتى بصيغة الجمع الدالة على سعة العظمة والكثرة، نحو: "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ" (الحديد: من الآية1)، أي جميع سكانها على كثرتهم وسائر ما فيها.
وتارة يُراد به معنى آخر – غير الذات – كالعلو بالنسبة للسماء، والسُّفْل بالنسبة للأرض، وبهذا الاعتبار لا وجه لجمعها كما لا يُجمع الفوق والتحت، والعلو والسُّفْل، ومن ذلك قوله _تعالى_: "أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ" (الملك: من الآية16)، وقوله: "أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً" (الملك: من الآية17) على ما ذكره بعضهم.
وقيل: إنما ذلك لكون الأرض لا نسبة بينها والسماء، فالأرض وإن تعددت فهي كالواحد القليل، فأخير لها اسم الجنس.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:40 AM
العنوان :
موقفنا مما شَجَرَ بين الصحابة
المجيب:
د. محمد بن عبد الرحمن الجهني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف:
الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/مسائل متفرقة

التاريخ:

11/02/1428هـ

السؤال:ما هو الموقف الذي يجب على المسلم أن يقفه حول ما وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من اختلاف وقتال، وهل في كل ذلك ما يقدح في بعضهم أو يجيز الطعن فيه؟



الجواب:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ثمة أصل شرعي إيماني كبير دل عليه الكتاب والسنة، وأجمعت عليه أئمة العلم والديانة من السلف والخلف، إليه تُردُّ مثل هذه المسائل، من حصَّله وتيقنه سلم من الشبهات، وبرئ من الباطل، وهو: أنه يجب على المسلم الإمساك عما شجر بين الصحابة من القتال، وترك السؤال فيه، والبحث والتنقيب عنه، والجدل فيه، وأن يعلم يقيناً لا ريب أن ما شجر بينهم غير قادح بشيء في عدالتهم، ولا منقصٍ شيئاً من فضلهم رضي الله عنهم أجمعين.
وأن ما وقع بينهم كان نتيجة اجتهاد اجتهدوه عن ديانة وقصد خير، ولم يكونوا طلاب خلاف وشجار، وقاصدي باطل، ولا راغبي سفك دماء، ولكن فرط منهم ما وقع بينهم في غلبة اجتهاد في أمور هي من موارد الاجتهاد، وكل منهم طالب حق اجتهد في وجه طلبه فأصاب أو أخطأ، وهم بشر ليسوا معصومين من الخطأ، يقع منهم الخطأ إما عن غفلة أو نسيان، أو جهل بالأمر الذي وقع الخطأ فيه أو اجتهاد. وأن ما يقع منهم من خطأ هو مغفور لهم قطعاً؛ للأدلة الشرعية الآتية:
1- أن الله وعدهم المغفرة في أكثر من آية، والله منجز وعده، من هؤلاء الآيات قوله سبحانه في سورة الفتح: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ...." [الفتح:29]. إلى أن قال في آخر الآية "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" [الفتح: 29] "منهم" مِنْ هنا للجنس، أي منهم لا من بقية الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فمن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الصحابة فهو موعود بهذا الوعد: "مغفرة ذنوبه"، ومن كان من غير الصحابة فهو تحت المشيئة، قد يغفر الله له ذنبه وقد لا يغفره.
2- لعظم قدر حسناتهم وفضل سوابقهم، وقد قال الله تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات" [هود:114]. وحسناتهم أولى أن يذهبن السيئات من حسنات غيرهم، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، ولا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". أخرجه البخاري (3673)، ومسلم (2540، 2541).
3- أن ما وقع منهم من قتال وقع عن اجتهاد، وهم أئمة علماء اجتهدوا في طلب الحق، وتحروا الصواب وقصدوه، وتعلق كل منهم بحجة، فالمصيب مأجور والمخطئ معذور وخطؤوه مغفور.
وحاصل القول ما قاله الإمام أحمد وغيره من السلف، حين سئلوا عن مثل هذه المسائل في شجار الصحابة أن قرؤوا: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" [البقرة:134].
وقال عمر بن عبد العزيز لما ذكر عنده شجار الصحابة: "أمر أخرج الله أيديكم منه ما تُعملون ألسنتكم فيه؟! تلك دماء طهر الله منها يدي، فلا أحب أن أخضب بها لساني، مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها". وصلى الله وسلم على النبي وصحبه.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:41 AM
العنوان:مذهب أهل السنة في الصفات
المجيب:
د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف/
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ:
25/12/1427هـ
السؤال:ما هي مذاهب العلماء من أهل السنَّة والجماعة في التأويل في صفات الله عز وجل؟



الجواب :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته أنهم يثبتون ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. فهم يقفون في أسماء الله وصفاته عند ما جاء في الكتاب والسنة نفياً وإثباتاً. قال ابن عبد البر رحمه الله: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن الكريم والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيّفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة".
ولا يجوز في هذا الباب تجاوز الكتاب والسنة؛ لأن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، والعقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله تعالى من الأسماء، قال الله تعالى: "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا" [الإسراء:36].
وأسماء الله تعالى وصفاته هي من المحكم في معناها، ومن المتشابه في حقيقتها؛ لأن حقائقها لا يعلمها إلا الله.
وقد ضلَّت بعض الطوائف في جانب أسماء الله وصفاته، فقاموا بتحريفها أو تعطيلها أو تكييفها أو تمثيلها.
والتحريف هو: التغيير، وهو إما أن يكون تحريفاً للفظ، كتحريفهم قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" بقولهم: استوى، أي: استولى. وكنصب لفظ الجلالة في قوله تعالى: "وكلم الله موسى تكليماً" فغيرت الحركة من الرفع إلى النصب.
وإما أن يكون تحريفاً للمعنى، كقول بعض المبتدعة: إن معنى الرحمة إرادة الإنعام، ومعنى الغضب إرادة الانتقام.
والتعطيل: هو نفي الصفات عن الله تعالى.
والتكييف: هو تعيين كيفية الصفة، وتكييف صفات الله هو تعيين كيفيتها، والهيئة التي تكون عليها. وهذا مما استأثر الله بعلمه، ولا تمكن للبشر معرفته.
والتمثيل: هو التشبيه بأن يقال: إن صفات الله مثل صفات المخلوق.
كأن يقال: يد الله كأيدينا، وسمعه كسمعنا -تعالى الله- عن ذلك- فالله تعالى يقول: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى:11]. وكما أن ذات الله تعالى ليست كذات المخلوق، فكذلك صفاته ليست كصفات المخلوق.
وأهل السنة والجماعة في موقفهم من أسماء الله وصفاته جاؤوا وسطا بين المعطلة الذين أنكروا الأسماء والصفات، أو أنكروا بعضها، والمشبهة الذين أثبتوا الأسماء والصفات، مع تشبيه الله تعالى بخلقه.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:42 AM
العنوان:تطييب الموظفة لمكتبها في مناسبة يحضرها رجال!
المجيب:
د. محمد بن عبد الله المحيميد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف :
الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة

السؤال:أعمل في دائرة مختلطة، ولكن في قسم نسائي بعيد عن الاختلاط. في بعض الأحيان نتعرض لزيارة مسؤول أو مدير، فهل يجوز لنا تبخير المكان أو تعطيره؟
وما حكم عملي في هذا المكان إذا لم يكن بوسعي إيقاف التدخين أو التطييب؟




الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه، وبعد:
فقد وردت أحاديث كثيرة تنهى المرأة عن التطيب إذا أرادت أن تخرج من بيتها ولو
للصلاة؛ ومن ذلك ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه– قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ" أخرجه مسلم (444). وما روي عن أبي موسى الْأَشْعَرِيِّ –رضي الله عنه– قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَة"، أخرجه الإمام أحمد (18879)، والنسائي (5126)، وغيرهم وهو صحيح.
وقد غفل كثير من النساء في هذا الزمن عن هذا الأمر الخطير، فصرن يخرجن إلى الأسواق في أجمل الحلل وأزكى العطورات مما تسبب في فتن عظيمة، ولعل السائلة –وفقها الله– على علم بهذه الأحاديث، فأرادت أن تعرف هل يدخل تدخين (تطييب) المكتب والحال ما ذكرت فيما جاء فيها؟ والجواب أن تدخين المكتب لا يدخل في النهي الوارد في هذه الأحاديث مادام المكتب خاصاً بالنساء، ومن يدخله من الرجال بعد ذلك فالإثم يقع عليه هو، ونصيحتي إلى السائلة –رعاها الله - أن تواصل الحرص على التفقه في دين الله والالتزام بشرعه، وأن تبتعد ما استطاعت عن العمل في الأماكن التي يدخلها الرجال، فإن ألجأتها الحاجة إلى ذلك فالله الله بلزوم الحجاب الكامل، والبعد عن الخضوع بالقول؛ لئلا يطمع من في قلبه مرض. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:42 AM
العنوان:قاعدة يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
المجيب:
علي بن عبد العزيز المطرودي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ أصول الفقه /القواعد الفقهية
التاريخ:
18/02/1428هـ
السؤال:
سمعت عن قاعدة تقول (يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء) فما معناها، وما الذي يستثنى منها، وما الذي يندرج تحتها؟ وأي أبواب الفقه يدخل فيها؟ وما علاقتها بمقاصد الشريعة الإسلامية السمحة؟


الجواب :الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه القاعدة من القواعد الكلية التي تدخل في عدد من أبواب الفقه، ولها مجموعة من التطبيقات، وقد ذكرها ابن السبكي في الإبهاج (3/153)، والزركشي في المنثور في القواعد (3/374)، والسيوطي في الأشباه والنظائر (186).
كما ذكرها عدد من الفقهاء في كتبهم الفقهية.
وقد قال عنها ابن السبكي: "وهذه قاعدة في الفقه عظيمة مسائلها، ومن أراد الإحاطة بفروعها فعليه بكتابنا الأشباه والنظائر".
ومعنى القاعدة: أنه يغتفر ويتسامح في بقاء واستمرار حكم لم تتحقق فيه بعض الأمور المطلوبة شرعاً بعد وقوعه وتمامه ما لا يتسامح فيه لو كان يراد ابتداؤه على الوجه الذي تختل فيه تلك الأمور.
ومثال ذلك: أنكحة الكفار إذا أسلموا لا ينظر إلى تخلف الولي والشهود فيها؛ وذلك لأنهم يستمرون على نكاح وجد قبل الإسلام، لكن لو أراد أحد ممن أسلم أن يتزوج ويبتدئ نكاحاً جديداً لا يغتفر تركه لذلك.
وقد ذكر ابن السبكي والزركشي والسيوطي عدداً من فروعها، ومن ذلك:
إذا طلع الفجر وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه، ولو وقع مثل ذلك في أثناء الصوم أبطله.
ومنها: العدة فإنها رافعة لحل النكاح إذا وجدت في ابتداء النكاح، وليست رافعة له إذا وجدت في أثنائه، فإن الموطوءة بشبهة تعتد وهي باقية على الزوجية.
ومنها: الإحرام يمنع ابتداء النكاح، ولا يقطعه.
ومنها: الأصح صحة رجعة المحرم لتنزيلها منزلة الدوام، وابتداء النكاح له ممنوع شرعاً.
ومنها: توقيت النكاح مانع في ابتدائه، ولا يمنع في دوامه، فلو تزوجها شهراً أو أسبوعاً أو نحو ذلك لم يصح، لكن لو تزوجها بلا تحديد وقت، ثم قال بعد زواجه: أنت طالق غدا أو بعد شهر صح؛ لأن هذا بعد الابتداء.
ومنها: عقد الذمة لا يجوز مع تهمة الخيانة، ولو اتهمهم بعد العقد لم ينبذ إليهم عهدهم.
ومنها: لو نكح حرة لم ينفسخ نكاح الأمة التي نكحها قبل ذلك؛ لأنه يستمر على نكاحه، ولو تزوج الأمة بعد الحرة انفسخ نكاحه لها؛ لأن هذا ابتداء، وما قبله استمرار.
ومنها: لو رأى المتيمم الماء في أثناء صلاته أتمها إن كانت مما يسقط فرضها بالتيمم، وهو مانع في ابتداء الصلاة.
ومنها: لو ملك عبداً له عليه دين، ففي سقوط الدين وجهان، أصحهما: لا، وإن كان لا يثبت له على عبده ابتداء؛ لأن للدوام من القوة ما ليس للابتداء.
ومنها: لو حضر القتال معضوبا أو زمنا أو أعمى لم يسهم له، لكن لو حضر صحيحا، ثم عرض له ذلك في الحرب لم يبطل حقه من السهم في الأصح.
- وأدلة هذه القاعدة هي أدلة فروعها؛ إذ من مجموع الأدلة الواردة في تلك الفروع توصل الفقهاء إلى هذه القاعدة، ومن تلك الأدلة ما يتعلق ببقاء الكفار على أنكحتهم السابقة بعد إسلامهم؛ إذ لم يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك الأنكحة مع أنه يعتريها قصور في شروطها.
- وأما ما يتعلق بالاستثناء منها فينبغي أن يعلم أن القاعدة متى أُخذت بضوابطها فإنه لا يستثنى منها شيء، وما يظهر أنه مستثنى هو في الحقيقة ليس كذلك؛ وذلك لأنه قد تخلف فيه أحد شروط القاعدة وضوابطها، وهو أيضاً داخل ضمن فروع قاعدة أخرى، وهناك قاعدة مقابلة لهذه القاعدة، نصها: (يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام)، وهي وما يتفرع عنها بمثابة الاستثناء من القاعدة السابقة على تسليم وجود المستثنيات من القواعد.
- وأما علاقة هذه القاعدة بمقاصد الشريعة فظاهرة من ناحيتين هما:
1- أن من مقاصد الشريعة دفع الضرر، ولا شك أن هذه القاعدة تحقق هذا المعنى بوضوح؛ إذ لو لزم في الأحكام السابقة التي تخلفت بعض ضوابطها أن تعاد على وجه جديد تتحقق فيه تلك الضوابط، للزم من ذلك ضرر واضح.
2- أن من مقاصد الشريعة دفع المشقة، وهذا المعنى متحقق أيضاً في هذه القاعدة على نحو ما سبق

عطر الحكي
06-04-2009, 01:46 AM
العنوان:ترك الزوج في الغربة من أجل الأولاد
المجيب:
أمين بن يحيى الوزان
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ الأجنة والمواليد/ المواليد/مسائل متفرقة التاريخ 17/02/1428هـ
السؤال:أنا مقيمة مع زوجي في بلاد الغربة، وقد بلغ أبنائي سن الدراسة، وزوجي يريد أن يدرسوا هنا، وأنا أريد أن أذهب مع أولادي لبلادي ليدرسوا هناك؛ خوفاً على عقيدتهم، فهل يجوز لي ترك زوجي لهذه الغاية؟



الجواب :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلتعلمي أولا أختي المسلمة أن الله جعل القوامة بيد الرجل، فاتخاذ القرار راجع له، ثم لتعلمي بعد ذلك أن الطاعة للرجل واجبة، وجزاؤها الجنة،كما وردت الأحاديث بذلك .
ولكن الشرع الحنيف حدد هذه الطاعة، فجعلها بالمعروف، وفي غير معصية الخالق عز وجل، وبناءً على ذلك، فإن تحقق الخطر على الدين عليك وعلى أبنائك وجب الرجوع إلى المكان الذي تقيمين فيه شعائر دينك، ولكن ينبغي لك ألا يكون ذلك بأسلوب فظ عنيف، وإنما يكون بالحوار والتفاهم والإقناع، وهذا هو الهدي النبوي الكريم، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه" أخرجه مسلم (2594)، وقوله أيضا: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه" أخرجه البخاري (6927)، ومسلم (2093) .
وفقك الله لما يحب ويرضى، وحفظ لكم دينكم من كل سوء.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:46 AM
العنوان:امتنع من الصلاة خلفه لأنه يقصرِّ لحيته!
المجيب:
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/أحكام الإمامة والائتمام التاريخ 21/02/1428هـ
السؤال:امتنع أحد الشباب من الصلاة خلف إمام المسجد الذي يصلي فيه؛ بحجة أن الإمام يقصر لحيته، ويأخذ منها فيما دون القبضة، فأحدث بذلك شبهة كبيرة لدى المصلين. علماً بأن إمامنا من حفظة كتاب الله -عز وجل- ومن خيرة الناس، ولا نزكيه على الله، ومحبوب لدى جميع الناس، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما فعله هذا الأخ غلط بلا شك.
فإن اجتماع كلمة المسلمين أصلٌ من أصول الشريعة الكبيرة، وإذا تفرّق الناس في الصلاة فمتى يجتمعون؟!
وأما مسألة الأخذ من اللحية فيما دون القبضة فهو خطأ، لكن هذا لا يسوّغ ترك الصلاة وراءه، فقد صلّى الصحابة الورعون -كابن عمر وغيره- خلف الحجاج بن يوسف الثقفي، وأين الحجاج من هذا الإمام؟! أيستوي من قتل العلماء، وظلم الناس، مع من أتى صغيرة من الصغائر؟!
وإذا كان هذا -كما ذكرت- حافظاً لكتاب الله، ومحبوباً لدى الناس، فمن أين نأتي بمثل هذا؟!
وأرى أن ينصح هذا الشاب من قبل طالب علم، أو عالم يثق به هذا الشاب، فليس من العقل ولا من الشرع أن نفرق الناس بسبب مثل هذه المسائل.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:47 AM
العنوان:يحلف بالطلاق حتى لا يعود للكبائر
المجيب:
د. محمد بن عبد الله المحيميد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الحلف بالطلاق وتعليق الطلاق بالشروط
التاريخ 27/02/1428هـ

السؤال:شخص يقع في كبائر الذنوب ويتوب منها، ولكن يرجع لمقارفتها، وفي بعض الأحيان يقسم على أن لا يعود، ولكن يعود، مما يضطره للكفارة، فاستشارني حول ما إذا حلف بالطلاق على عدم العودة؛ لأن لديه أطفالاً، ويحب زوجته، مما يدفعه إلى التمسك بالتوبة محافظة على أسرته، فهل يجوز له أن يفعل ذلك؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه، وبعد:
فلا أعرف دليلاً من القرآن ولا من السنة يرشد المسلم للجوء إلى الحلف إذا خشي
الوقوع في المعصية مهما كانت، ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ترك
خيراً إلا دل الأمة عليه، كما لا أعرف من خلال قراءتي عن أحد من سلف هذه
الأمة أنه لجأ إليه ليمنعه من الوقوع فيها؛ وإنما ورد الندب إلى استشعار عظمة الله عند التفكير في المعصية، وأنه رقيب على العبد ومطلع عليه، وإلى تخويف النفس من عقاب الله والطمع في ثوابه؛ كما قال تعالى: "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فإن الجنة هي المأوي" [النازعات:40-41].، وقال سبحانه "ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ" [إبراهيم:14]، وقال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [آل عمران:135]، لا حظ (ذكروا الله)، ولم يقل ذكروا الحلف ونحوه، ولذا أنصح الأخ الكريم بأن يحرص على تقوية إيمانه من خلال الإكثار من قراءة القرآن الكريم مع التدبر، والحرص على أداء فرائض العبادات على وجه صحيح، والاستزادة من النوافل، لاسيما الصلاة؛ ليحفظه الله جل وعلا من كل إثم وشر، وعلى رأس ذلك المعاصي، يقول تعالى في كتابه الكريم: "اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" [العنكبوت:45]، ويقول في الحديث القدسي: "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ" رواه البخاري (6502).
وليحذر الأخ الكريم وغيره كل الحذر من جعل الحلف بالطلاق وسيلة لتحقيق المآرب مهما كانت، فإن رباط الزوجية رباط مقدس يجب على الزوجين المحافظة عليه بكل ما يستطيعان، وليس من الدين ولا من العقل أن يجعل من هذا الرباط عرضة لصرمه عند أدنى مشكلة أو غلبة شهوة . أسأل الله أن يرزق الجميع توبة نصوحاً، وأن يوفقهم لما يحبه ويرضاه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:48 AM
العنوان :الانحراف اليسير عن القبلة
المجيب:
د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ شروط الصلاة/استقبال القبلة
التاريخ:
29/02/1428هـ
السؤال:لدينا في بلدتنا مسجد بناؤه قديم، صلينا فيه أكثر من خمس وثلاثين سنة، ثم تبين أن المسجد منحرف عن القبلة. طالبنا بلجنة من الأوقاف لتحديد الاتجاه الصحيح، واستجابت لذلك، ولكن بعض المصلين رفضوا ذلك؛ بحجة أن آباءنا كانوا يصلون على هذا الاتجاه، فتركت الأوقاف الموضوع، وقالوا اتركوا المسجد، ولا تصلوا فيه لفض الخلاف. فهل يجوز الصلاة في المسجد على الاتجاه القديم أم يجب الانحراف؟ وإذا انحرفنا ولم ينحرف الإمام فهل تصح صلاتنا خلفه؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان الانحراف عن يمين القبلة أو عن يسارها لكن في نفس الجهة فلا بأس من الاقتداء بالإمام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "وما بين المشرق والمغرب قبلة" وصلاتكم صحيحة، ولأن مصلحة الائتلاف والاجتماع تربو على مصلحة إصابة الجهة من غير انحراف، فإذا كان أهل السكن قبلتهم إلى الجنوب فانحرفوا إلى الجنوب الشرقي أو الجنوب الغربي فصلاتهم صحيحة؛ لأنه مقتضى الحديث، لكن إن كان الانحراف مضاداً، كأن يكون إلى الشمال، أو مخالفاً، بأن يكون توجههم إلى الغرب أو الشرق فلا يجوز الاقتداء، ولا تصح بذلك الصلاة؛ لأن استقبال القبلة شرط فيها مع القدرة، وهم قادرون على التوجه إلى القبلة غير معذورين بتركها. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:48 AM
العنوان:
| ستر المرأة لقدميها في الصلاة
المجيب:
عبد العزيز بن إبراهيم الشبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ شروط الصلاة/ستر العورة
التاريخ 03/03/1428هـ
السؤال:هل صلاة المرأة في بيتها تجب فيها تغطية القدمين بلبس الجورب؟ وما حكم ما فات من صلوات دون ستر القدمين؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في حكم ستر ظاهر قدمي المرأة أثناء الصلاة، فيرى الجمهور أنها يجب عليها أن تستر القدمين أثناء الصلاة، بينما يرى الحنفية وبعض الحنابلة ـ منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ أنها لا يجب عليها سترهما.
ولعل الأقوى وجوب سترهما ـ لكن لا يجب أن يكون الستر بجورب، بل يكفي أن يكون الثوب الذي ترتديه أثناء الصلاة طويلاً يغطي ظاهر القدمين. ومما يؤيد ذلك أن أم سلمة رضي الله عنها سئلت: ماذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِن الثِّيَابِ فَقَالَتْ: "تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ إِذَا غَيَّبَ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا". (رواه مالك (295) وعبد الرزاق وأبو داود (639) والبيهقي وغيرهم موقوفاً على أم سلمة، وجوّد إسناده النووي في المجموع، وروي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود (640) والدارقطني والحاكم وغيرهم، ولكن الأصح وقفه).
وأما الصلوات السابقة فلا شيء عليك؛ لأنك كنت جاهلة بالحكم. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:49 AM
العنوان:المعجزة الخالدة
المجيب:
د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التصنيف:
الفهرسة/ القرآن الكريم وعلومه/التفسير الموضوعي
التاريخ 02/03/1428هـ

السؤال:ما معنى كون القرآن معجزة خالدة؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛ مستعينا بالعلي القدير جل جلاله أجيب، سائله تعالى العون والتوفيق والسداد:
يتفرد القرآن الكريم عن كل ما ينسب سواه للوحي بميزة مطابقة الواقع، خاصة مع كشف أستار المجهول في ميادين علمية متنوعة بما يقطع له بالوحي وعالمية رسالته, فهو قطعي الثبوت أجمعه، ومحفوظ من التحريف، ويخلو من التناقض والاختلاف، وهو المتحدى بلفظه ومعناه, قال تعالى: "أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىَ عَلَيْهِمْ" [العنكبوت:51] وقد نزل على قوم ذوي ملكة في تذوق بليغ الكلام، فتحداهم وقهرهم، قبل أن تتجلى أدلة مطابقة تشريعاته مع الفطرة، وأخباره مع حقائق العلم, قال تعالى: "فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ" [الطور:34], فلك إذن أن تجزم بفشل كل محاولات الطاعنين بحثا عن ثغرة في القرآن الكريم, ولم يعط علم تاريخ الإنسان Anthropology كلمته الأخيرة بعد، ومازال البحث جاريا حتى الآن, ولو افترضنا جدلا عدم وجود عمالقة، فالقرآن يخلو من أي تصريح أو إشارة ضمنية إلى طول الإنسان الأول وهيئته، وتناقص أطوال ذريته مخزيا الطاعنين.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:49 AM
العنوان:أهل الفترة
المجيب:
د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/التراجم والسير
التاريخ:
06/03/1428هـ
السؤال:هل يستوي في الحساب رجل ولد في الوطن العربي أو الإسلامي مع رجل ولد في مجاهل إفريقيا، أو مجاهل أمريكا اللاتينية؟ وماذا عن الأميين في هذه البلاد؟ وكيف يحاسب أهل الفترة من المشركين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، أو من لم تصله الدعوة كالهنود الحمر والإسكندنافيين القدماء؟ ونعلم أن الله لم يخلق شيئا عبثا، فإذا لم تصل لهؤلاء الدعوة فلم خلقوا؟



الجواب:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول، الله، وبعد:
فيجب أن توقن أيها الأخ السائل أن الله سبحانه حكم عدل، وأن الله سبحانه لا يعاقب ولا يحاسب أحداً لم يبلغه هذا الدين، أو بلغه بطريق غير صحيح، قال سبحانه : "وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ" [الأنعام:19] أي : لأنذر به من بلغه، حتى ولو لم يرني، ولم يشافهني فيه، فمن بلغه القرآن فهو منذر به، ومن لم يبلغه فليس بمنذر، وحاله كحال أهل الفترة الذين سبقوا عهد الرسالة، وأمرهم إلى الله، وقد قيل إنهم يمتحنون يوم القيامة، والله أعلم بما كانوا عاملين، والله سبحانه وتعالى يقول:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" [الإسراء:15]، فمن بلغه القرآن والدعوة إلى دين الإسلام ولم يؤمن بها كفراً وجحوداً، أو تعصباً وبغضاً فهو المستحق للعذاب، ومن سوى ذلك ليس بمعذب كما نصَّ القرآن.
أما لماذا خلق الله أولئك؟ فهذا مرجعه لحكمة يعلمها قد لا تحيط بها عقولنا ومعلوماتنا الحاضرة، لكننا نوقن أن الله لم يخلق شيئاً عبثاً، وقد يكون من الحكمة تسلسل البشر من تلك السلالات، أو لعمارة الأرض، أو لغير ذلك من الحكم التي لأجلها خلق الله سائر الكائنات.
ثم إني أنصح السائل بعدم الاشتغال بهذه الشبه، إلا رداً لها ومعرفة، والأولى هو الاشتغال بما هو أهم، وهو نشر دين الله الحق ونصرته، حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويعم الخير والعدل والسلام سائر الأوطان، خاصة في هذا الزمن الذي تهيأت فيه سبل الدعوة أكثر من ذي قبل.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:50 AM
العنوان:عيد الأم
المجيب:
د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة
التاريخ 08/03/1428هـ

السؤال :هل يجوز الإهداء للأم في ما يسمى بعيد الأم؟ مع العلم بعدم اعترافي به كعيد؟ وجزاكم الله خيراً.




الجواب:الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:
فمن المعلوم أن الأعياد من شعائر الأديان، ومرتبطة بها ارتباطاً واضحاً، لهذا حدَّد الشرع المطهر لهذه الأمة الحنيفية عيدين، هما: الفطر والأضحى، وقد أبدلنا الله بهما عن سائر أعياد الجاهلية، كما أخبر بذلك المصطفى – صلى الله عليه وسلم- فيما رواه النسائي(1556)، وأبو داود(1134) من حديث أنس –رضي الله عنه-، وعيد الأم هو من الأعياد الجاهلية الحديثة التي لا يجوز بحال أن يشارك فيها المسلمون، أو يحتفلوا بها، أو يقدموا فيها الهدايا أو الأطعمة، أو غيرها، وعلى هذا فلا يجوز تقديم الهدايا للأم بهذه المناسبة، بل الأم في الإسلام حقها متأكد على الدوام من البر والصلة، لكن لو وقع ذلك اتفاقاً وجهلاً بالزمن من غير قصد فلا حرج إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:51 AM
العنوان:كذبة أبريل
المجيب:
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/المناهي اللفظية التاريخ 12/03/1428هـ
السؤال:فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاءني أخ بخبر أدخل الفرح والغبطة في قلبي، ولكن سرعان ما نفى ذلك، وعندما سألته لم الكذب؟ قال لي: إنها كذبة أبريل! وفي اليوم الثاني أتاني آخر وزرع الرعب في قلبي بخبر كادت أعصابي أن تنهار، ولكن يدعي بأنها كذبة أبريل!.
سؤالي فضيلة الشيخ: هل تجوز مثل هذه الكذبة، دخول فرح كان أو حزن؟ وجزاكم الله خيراً.




الجواب:الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالكذب – وهو الإخبار بخلاف الحقيقة محرم، عن ابن مسعود – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقاً، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً" متفق عليه عند البخاري(6134)، ومسلم(2607).
وروى مالك في الموطأ(1862) عن صفوان بن سليم قال: قلنا يا رسول الله: أيكون المؤمن جباناً؟ قال: "نعم"، قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: "نعم"، قيل: أيكون المؤمن كذَّاباً؟ قال: "لا".
وهو من خصال المنافقين، وعليه الوعيد الشديد، عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلُّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه، ، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى"، فلما سئل عن ذلك، قيل: "إنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق" أخرجه البخاري(7047).
والكذب محرم ولو على الصغار؛ عن عبد الله بن عامر- رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله – صلى الله عليه وسلم- قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطيك، فقال لها رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "وما أردت أن تعطيه؟" قالت: أعطيه تمراً، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "أما إنك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة" رواه أبو داود في سننه(4991).
ولا يستثنى من ذلك حال المزاح؛ بل الكذب فيه محرم أيضاً؛ عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً" رواه أبو داود(4800) بسند صحيح.
ولم يستثنى من هذا الحكم إلا الكذب للإصلاح بين اثنين، أو حال الحرب، أو في حديث الرجل لزوجته والمرأة زوجها؛ انظر ما رواه البخاري(2692)، ومسلم(2605) من حديث أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط – رضي الله عنها-.
وكذبة إبريل عادة رذيلة لدى بعض الشعوب إذا دخل شهر أبريل – وهو الشهر الرابع من السنة الشمسية- اخترع كل إنسان كذبة بهذه المناسبة، وربما حرص على أن تبلغ الآفاق.
ولا شك أن هذا مضاد لأخلاقيات المسلمين وأوامر الشرع لهم، ومن كذب فقد وقع في الإثم، فعلى المسلم أن يحذر من الكذب ويطهر لسانه منه.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:52 AM
العنوان:المراد بالقياس مع الفارق
المجيب:
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف:
الفهرسة/ أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/أدلة الأحكام التاريخ 14/03/1428هـ
السؤال:ما المراد بالقياس مع الفارق؟ وما تعريفه؟ وما مثاله؟



الجواب :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يشترط لصحة القياس أن يكون الفرع مشابهاً للأصل قريباً منه، وهذا يحصل بالنظر في العلة الجامعة بينهما.
فلابد أن تكون العلة الموجودة في الأصل موجودة كذلك في الفرع. فإن لم تكن هذه العلة موجودة في الفرع فهذا يسمى بالقياس مع الفارق.
وهذا الفارق هو أن الأصل وجدت فيه العلة، بينما انتفت عن الفرع؛ إذ لا توجد فيه هذه العلة.
ويترتب على ذلك أن الأصل إنما اقتضى حكمه لأجل هذه العلة، فلا يجوز حينئذ أن ينقل هذا الحكم إلى الفرع؛ لأن العلة فيه غير موجودة، فهذا القياس لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق.
ومن الأمثلة على القياس مع الفارق: قياس الواجبات على المندوبات، أو على المباحات، وكذا قياس المكروهات أو المباحات على المحرمات.
ومن ذلك: قياس اليد المتعدية الغاصبة على اليد الأمينة في الضمان.
ومما ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: "أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" [القلم:35-36].
والله الموفق.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:52 AM
العنوان:ما شروط نكاح الكتابية؟
المجيب:
فيصل بن أنور مولوي
قاضي متقاعد
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الكتابيات التاريخ 16/03/1428هـ
السؤال:أنا مسلم، أريد أن أتزوج بامرأة كنديّة نصرانيّة إن شاء الله، فأريد أن أعرف ما هي الشروط التي يشترطها الإسلام لكي نتزوّج؟



الجواب:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد أباح الله تعالى للمسلم أن يتزوّج من نساء أهل الكتاب، واشترط لذلك أن تكون المرأة الكتابية محصنة، قال تعالى: "اليوم أحلّ لكم الطيبات... والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب..." [المائدة:5]، والمحصنة هي التي لا تجاهر بالزنا. وقد اتفق جمهور الفقهاء والمذاهب على إباحة مثل هذا الزواج، لكنّنا لا بد أن ننصحك بما يلي:
1- إذا كنت لا تزال تحتفظ بجنسيتك العربية، فيجب عليك أن تجري عقد الزواج وفق قانون بلدك، حتّى تكون آثار هذا الزواج خاضعة لأحكام الشريعة المعمول بها في بلدك، بدل أن تخضع لأحكام القانون الكندي.
2- لا بدّ أن تتفاهم مع زوجتك على أنّ أولادك سيكونون مسلمين، وأن تقبل هي بذلك منذ الآن، وتتعهد بأن لا تعيق سعيك لتربيتهم وفق الشريعة الإسلاميّة، لأنّه إذا بقي هذا الأمر غير واضح فقد تفاجئك في المستقبل بما يفسد عليك أولادك، والقانون الكندي يساعدها على ذلك، خاصة إذا كانت إقامتكم في كندا، وتذّكر أنّك المسؤول أمام الله تعالى عن أولادك: "يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة..." [التحريم:6]، "ألا كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته... والرجل راع على أهله وهو مسؤول عن رعيته" رواه البخاري (893)، ومسلم (1829) من حديث ابن عمر. رضي الله عنهما.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:53 AM
العنوان :أين تكون الأرواح في فترة البرزخ؟
المجيب:
د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ:
18/03/1428هـ
السؤال:أين تكون الأرواح في فترة البرزخ؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ السائل أسأل الله أن يفقهنا وإياك في دينه، وهذا جواب سؤالك:
السؤال لا يتعلق به عمل، ولا أرى أن تشغل نفسك وقلبك وفكرك بمثل هذه الأسئلة، لأن أمور الغيب لا يعلمها إلاّ الله، وليس مطلوب من المسلم أن ينشغل بما لا يترتب عليه عمل.
وأما الجواب عن سؤالك:
فإن استقراء ما اطلعت عليه من نصوص يفيد أن أرواح العباد في البرزخ متفاوتة في منازلها، وذلك على التقسيم التالي:
أولا: أرواح الأنبياء: وهذه تكون في خير المنازل، في أعلى المنازل، في أعلى عليين، في الرفيق الأعلى، وقد سمعت السيدة عائشة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر لحظات حياته يقول " اللهم الرفيق الأعلى". رواه البخاري.(4463)، ومسلم (2444).
ثانيا: أرواح الشهداء: وهؤلاء أحياء عند ربهم يرزقون، قال تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، وقد سأل مسروق عبد الله بن مسعود عن هذه الآية، فقال: إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله، فقال: " أرواحهم في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل" رواه مسلم.(1887).
وهذه بعض أرواح الشهداء وليس كل الشهداء، لأن منهم من تحبس روحه عن دخول الجنة لدَيْن عليه، كما في المسند(16616) عن عبد الله بن جحش رضي الله عنه، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مالي إن قتلت في سبيل الله ؟ قال: الجنة، فلما ولى، قال: (إلا الدَّين، سارني به جبريل آنفا)، وأخرجه مسلم (885) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه نحوه، وجاء في الحديث أيضا: " الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشيا " رواه أحمد (2390)، وابن حبان(4658)، وقد يدل هذا الحديث على الشهداء الذين عليهم دَيْن، لأنهم لا يدخلون الجنة، بل يكونون على بابها. والله أعلم
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أم الرُّبيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة- وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء ؟ قال: " يا أم حارثة إنها جنان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى" رواه البخاري (2809).
ثالثا: أرواح المؤمنين الصالحين: وتكون طيورا تعلق شجر الجنة، ففي الحديث الذي يرويه كعب بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنما نسمة المسلم طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعها الله عز وجل إلى جسده إلى يوم القيامة ". رواه أحمد(15216)، وقال عنه الألباني: صحيح على شرط الشيخين.
كما جاء في القرآن أن أرواح المؤمنين المطمئنة في الجنة، قال تعالى: "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" [الفجر:27-30].
والفرق بين أرواح المؤمنين وأرواح الشهداء، أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح متنقلة في رياض الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش، أما أرواح المؤمنين فإنها في أجواف طير يعلق ثمر الجنة، ولا يتنقل في أرجائها. وكون أرواح المؤمنين طيرا يعلق شجر الجنة لا يشكل عليه الحديث الآخر الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الملائكة تقبض روح العبد المؤمن، وترقى به إلى السماء، فتقول الملائكة: " ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحا من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان ؟ ماذا فعل فلان ؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غم الدنيا، فيقول: قد مات، أما أتاكم ؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية)" رواه النسائي(1833)، فروح المؤمن تلتقي بأرواح المؤمنين في الجنة.
رابعا: أرواح العصاة: وقد ورد في أحاديث سابقة ما يلاقيه العصاة من العذاب، فمن ذلك أن الذي يكذب الكذبة حتى تبلغ الآفاق يعذب بكلوب حديد، يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه، والذي نام عن الصلاة المكتوبة يشد رأسه بصخرة، والزناة والزواني يعذبون في ثقب مثل التنور ضيق أعلاه وأسفله واسع توقد من تحته النار، والمرابي يسبح في بحر من دم، وعلى الشط من يلقمه حجارة. وقد وردت بعض الأحاديث التي تتحدث عن عذاب القبر لمن لم يكن يتنزه من بوله، والذي يمشي بالنميمة، والذي غلّ من الغنيمة، ونحو ذلك.
الخامس: أرواح الكفار: في حديث أبي هريرة السابق عند النسائي بعد وصف حال المؤمن إلى أن يبلغ مستقره من الجنة، ذكر حال الكافر، وما يرقيه عند النزع، وبعد أن تقبض روحه ( تخرج كأنتن ريح، حتى يأتون به باب الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الريح، حتى يأتون به أرواح الكفار ).

عطر الحكي
06-04-2009, 01:54 AM
العنوان:العمل في مطعم يُقدِّم الحرام!
المجيب:
فيصل بن أنور مولوي
قاضي متقاعد
التصنيف:
الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ 20/03/1428هـ
السؤال:هل يجوز لي العمل في مطعم يقدِّم لزبائنه الحلال والحرام؟ علماً أن العمل الذي أقوم به مباح.



الجواب:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد .. فيجوز للمسلم العمل في أي مطعم أو فندق أو شركة أو مؤسسة أو غيرها في البلاد غير الإسلاميّة، إذا كانت تتعاطى أعمالاً بعضها حلال وبعضها حرام، بشرط أن يتعاطى المسلم الأعمال المباحة فقط. وهو في هذه الحالة غير مسؤول عن الأعمال المحرّمة التي يقوم بها زملاؤه في العمل، أو أصحاب العمل، لقوله تعالى: "وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" [الأنعام:164]، ولأنّ الإنسان يحاسب على عمله فقط "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ" [الزلزلة:7-8]. وقد أجاز جمهور الفقهاء أن يعمل المسلم أجيراً عند غير المسلم، واشترطوا أن يكون العمل الذي يقوم به الأجير مباحاً، كما أجازوا أن يكون رب العمل جماعة (أي مؤسسة أو شركة وما إلى ذلك)، أو فرداً (الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة-باب إجارة: 1/289).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:55 AM
العنوان:العمل في شركات التأمين
المجيب:
د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي - المركز الجامعي بغرداية
التصنيف:
الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ:
21/03/1428هـ
السؤال:أريد أن أسجل في ليسانس (استعمال الرياضيات في التمويل)؛ وعندما أكمل دراستي سوف أعمل في شركات التأمين، فهل يجوز هذا أم لا؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الكريم:
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا على اهتمامك بدينك، رغم إقامتك في بلاد غير إسلامية، ونسأل الله أن يحفظك ويرعاك.
أما شركات التأمين الحالية، خصوصا في بلاد الغرب، فعملها غير مشروع؛ لأن صيغ عقودها -بشكلها القائم الآن- هي صيغ محرمة للأسباب التالية:
1- أن هذه العقود لم يرجع في تشريعها إلى الإسلام، وإنما إلى التشريعات الوضعية، التي بعثت عليها ظروف خاصة بمن نشأت فيهم.
2- ولأن عقود التأمين عامة تشتمل على معاوضة نقد بنقد، وبالنظر إلى حقيقتها نجدها تحرم للعلل التالية:
- أن هذه العقود تشتمل على الغرر الفاحش، في الوجود، والأجل، والمقدار..وهذا محرم.
- ولأنها تشبه الرهان والمقامرة، ويدل على هذا واقعها، وشهادة واضعيها، وما دخلته المقامرة حرام شرعا.
- كما أن فيها الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة، سواء على اعتبارها قرضا، أو صرفا، وكل ذلك حرام.
- وفيها بيع الدَّين بالدَّين، في كل ما لم يُدفع من أقساط.
3- ولأن شركات التأمين قائمة على ابتزاز أموال الناس، والاتجار بأموالهم، وهي لا تراعي إلا مصلحتها المالية المحضة، مهما رفعت من شعارات التضامن، والتعاون، وتحقيق الأمن، ومهما وظفت من وسائل الدعاية في ذلك.
- فهي شركات تهدف إلى الربح والثراء على حساب أمن الناس المزعوم، وسوء أوضاعهم، دون أن تكون تجارية بصراحة، وتراعي أحكام الشرع في ذلك.
- وليست شركات تكافل، لما ثبت من كونها شركات استرباح واستغلال.
- ولا هي شركات تدخر الأموال لأصحابها.
- ولا هي شركات تهدف إلى الاستيثاق كما هو الشأن في الرهن، وإنما للربح والثراء. والذي يجوز من أنواع التأمين ما خلا من المحاذير الشرعية، ومنها:
- التأمين الاجتماعي الذي تقوم به الدولة وحدها بتمويله من الخزانة العامة، دون إلزام باشتراك عامل، أو صاحب عمل، لأن هذا موافق لما قررته الشريعة الإسلامية، ولما أوجبته عليها من الكفالة الاجتماعية، إذ إن فيه، فضلا عن الكفالة الاجتماعية المقررة، تأمينا اقتصاديا مستقبليا لجميع أفراد الدولة، أو لأصحاب الدخل المحدود على الأقلّ.
- صورة المضاربة المشروعة التي حاول رسمها بعض علمائنا بديلا لشركات التأمين، مع اختلاف بينهم في بعض عناصرها، وهي مضاربة مستمرة مشروعة، ينبغي على المسلمين اللجوء إليها، ومن معالمها:
1- أن يكون الاشتراك فيها اختياريَّا لا إجباريًّا.
2- أن تستثمر حصيلتها بالطرق المشروعة، كالمضاربة ونحوها، وأن تجنب أي نوع من الاستثمارات الربوية.
3- أن يعاد في النهاية جميع ما اقتطع من راتب الموظف مع ربحه إن حصل ربح، دون زيادة أو نقصان، جملة واحدة، أو على أقساط صحيحة شرعا.
4- أن يسلَّم المبلغ لصاحب المعاش إن كان حيًّا، ولورثته إن كان ميتًا.
5- أن لا يُحَالَ بين صاحبها وبين الحصول عليها متى رغب في ذلك.
6- اعتبار هذا النظام شركة مضاربة إسلامية تتولاها الدولة، أو تشرف عليها.
وفي هذه الصورة مجال لاستثمار الأموال، وفرصة لجمع مال يسد به المسلم حاجته، ينفق منه على نفسه وعياله، ويسد به ما ترتب في ذمته من حقوق تعويض لغيره، ولشركائه إقراضه في حال الشدة والإعسار، كما أن لهؤلاء الشركاء التبرع لكل محتاج من المسلمين.
وبهذه الصورة يتحقّق الصدق في المعاملة، والبعد عن التلاعب بالألفاظ والمشاعر والدعاية المغرية.
كما أن على المسلمين الحرص على تكوين جمعيات خيرية هدفها الصريح الواضح مساعدة المحتاج، وكفالة اليتيم، وتيسير سبل الرزق، وتوفير عيش كريم للمسلم.
وبناء على ما تقرر سابقا من أن هذه الشركات تأكل أموال الناس بالباطل، وتتصرف فيها دون إذن شرعي، أو دون إذن من مالكها، فإن العمل فيها غير جائز، إلا للضرورة، التي تبيح المحظور، وبقيودها الشرعية، لأن العمل فيها إعانة لأصحابها على ذلك، وقد قال الله تعالى: "ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ". [المائدة : من الآية 2 ].
وقال –صلى الله عليه وسلم- : "إن اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ". جزء من حديث رواه أبو داود (3026)، وأحمد (2111).
ونسأل الله أن يفتح عليك بمنصب عمل يبعدك عن المؤسسات الربوية وأمثالها التي تبيّن ما فيها من مخالفات لأحكام شريعتنا، وبذلك يرتفع عنك الحرج بتوفيق الله تعالى.
هذا الذي نراه، والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:55 AM
العنوان:صلاة المرأة بحضرة الأجنبي!
المجيب :
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صفة الصلاة /مسائل متفرقة التاريخ 24/03/1428هـ
السؤال:ما حكم صلاة المرأة أمام الأجنبي، سواء كان مسلماً أو كافراً؟ الرجاء التفصيل، وجزاكم الله خيرًا.



الجواب:الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
فإن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في غيره حتى المسجد؛ فعن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ:" يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي قَالَ فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ". أخرجه أحمد والطبراني وابن خزيمة.
وأخرج أبو داود في سننه عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا".
ويجوز للمرأة أن تخرج فتُصلي في المسجد إذا أُمنت الفتنة منها وبها، فتخرج غير متبرجة ولا متطيبة ولا مبدية زينة؛ لما رواه ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ. وعنه رضي الله عنه قَالَ:" سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا" . أخرجهما مسلم،وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ –أي غير متطيبات_ أخرجه أحمد وأبوداود.
وإذا حضرت الصلاة والمرأة في مكان يحضره أجانب، ولم تجد مكاناً تستتر فيه فإنها تصلي وتستر جميع بدنها، بما في ذلك الوجه والكفان، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:56 AM
العنوان:الاحتساب في الإنترنت!
المجيب:
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه/وسائل الإعلام التاريخ 02/04/1428هـ
السؤال:أنا مشارك في منتدى مختلط، ومشاركاتي محصورة فقط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأقوم بطرح مواضيع دينية فقط، وأرد على المواضيع الدينية لا غير. فأرشدوني هل في هذه المشاركة محظور شرعي؟



الجواب:الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
فإن الدعوة إلى الله تعالى من أهم واجبات الدين، وهي سبيل الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة، وقد أمر الله تعالى بها، وأثنى على أهلها فقال سبحانه: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون "، وقال سبحانه: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، وقال سبحانه: " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ".
وروى عبدالرزاق عن معمر عن الحسن البصري أنه تلى قوله سبحانه: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين "، فقال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحاً في إجابته،وقال: إنني من المسلمين، هذا خليفة الله أ.هـ
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ". وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ".. خرجهما مسلم في الصحيح.
وقد يسَّر الله تعالى أمر الدعوة إليه بطرق كثيرة لم تحصل لمن قبلنا، ومن أعظمها: الدعوة إلى الله تعالى عن طريق الشبكة العالمية للمعلومات ( الإنترنت ).
وإن من أهم ما يجب على السائلة التي سلكت طريق الدعوة إلى الله تعالى عن طريق الإنترنت مع الإخلاص لله تعالى أن تكون عالمة بما تدعو إليه،كما قال سبحانه: " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة " فإن الجاهل يهدم ولا يبني، ويفسد ولا يصلح. ولتحذر من الانسياق وراء المجادلة في أمور لا تحسنها، وتقصر عن إدراكها، كما أنه يجب عليها ألا تُسوغ لنفسها النظر أو المتابعة لشيء محرم بأكثر مما تدعو الحاجة إليه بقصد الدعوة إلى الله تعالى، فإن رأت من نفسها ضعفاً، أو لمست من نفسها شكاً فيما عندها من الحق، أو توسعاً في متابعة المحرم واستساغته وجب عليها ترك هذا الأمر، والابتعاد عنه حماية لدينها وحفاظاً على نفسها؛ فإن السلامة لا يعدلها شيء، كل هذا مع ملازمة التوبة إلى الله تعالى، والخوف من التقصير وسوء العاقبة، أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لنصرة دينه والدعوة إليه، إنه جواد كريم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:57 AM
العنوان:
سقط في الماء فأر فهل ينجس؟
المجيب:
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الطهارة/إزالة النجاسة التاريخ 04/04/1428هـ
السؤال:أثناء قيامي بإنضاج الخبز تبين لي أن في وعاء الماء فأراً ميتاً، وقد استعملت هذا الماء في العجين. فهل يعتبر الخبز بهذه الحالة نجسا يحرم تناوله؟



الجواب:الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد: إذا وقعت فأرة في مائع كالماء وماتت فإنه يتنجَّس إذا تغيّر أحد أوصافه بنجاسة، وأما إذا لم يتغير أحد أوصافه بأن كان الماء كثيراً فغلب على النجاسة فإنه لا ينجُس، ويجب حينئذ إلقاء الفأرة وما حولها واستعمال الباقي؛ لما أخرجه البخاري عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَن فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ:" أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ وَكُلُوا سَمْنَكُمْ".
وإن كانت النجاسة قد ظهرت في الماء المستعمل في العجين، وهو الغالب في الماء المستعمل في البيوت أو المحلات الصغيرة؛ لِقِلَّتِه فلا يجوز استعمال هذا العجين؛ لأنه خبيث، وإنما يُطعَمُ لشيء لا يحلب لبنه، ولا يؤكل في الحال كالبهائم والدواجن، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:57 AM
العنوان:كتابة أسماء الله الحسنى بدون (أل)!
المجيب:
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ 06/04/1428هـ
السؤال:ما حكم كتابة أسماء الله الحسنى بدون (أل التعريف)، حيث إن اسم الله (العلي) يصير (علي) وكأنه اسم شخص. فهل يجوز ذلك؟ فقد وجدت ذلك في أحد المساجد، حيث كتبت أسماء الله الحسنى بدون (أل التعريف).



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أسماء الله الواردة في القرآن وفي السنة تارة تذكر بأل. وتارة بدون أل، ولكن لابد أن يذكر قبلها الله، أو الضمير الذي يعود إلى الله، كقوله تعالى: "والله غفور رحيم"، "والله عزيز حكيم"، "إن الله سميع عليم"، "إنه هو السميع العليم"، "وتوكل على العزيز الرحيم"، "وهو العلي العظيم"، "إنه علي حكيم".
أما إذا ذكرت بدون أن يتقدمها لفظ الجلالة الله، أو الضمير الذي يعود إليه وبدون أل فإنه لا يتبين أنها أسماء لله، ولعل ما رأيت من الأسماء مكتوباً في المسجد قد ذكر قبلها لفظ الجلالة، مع أن بعض أسماء الله الواردة في القرآن لم يذكر إلا بأل كالرحمن الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن الجبار المتكبر، وهذا النوع ينبغي أن لا يذكر إلا بأل، وبعضها جاء في بعض المواضع معرفاً، وفي بعضها غير معرف، كالعزيز والرحيم والسميع والبصير، فإذا كنتِ أيتها السائلة تقرئين القرآن فستجدين ما ذكرته لك واضحاً فتدبري.
وينبغي أن يعلم أن كتابة أسماء الله أو الرسول على جدران المسجد أو غيره بدعة، فهو من فعل الجهال الذين يتصرفون بغير علم، ويظنون ما ليس بمشروع مشروعاً، ويتعبدون بما تستحسنه عقولهم، ودين الله مبناه على أمر الله ورسوله. والله أعلم

عطر الحكي
06-04-2009, 01:58 AM
العنوان:هل من شروط التوبة من الزنا إقامة الحد؟
المجيب:
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف:
الفهرسة/ الحدود/مسائل متفرقة التاريخ 06/04/1428هـ
السؤال:اقترفت معصية كبيرة وهي الزنا والعياذ بالله، وقد طلبت من صديقي أن يقيم على الحد، ويقوم بجلدي مائة جلد؛ لأني علمت أن إقامة الحد كفارة للذنب. وكذلك لكيلا أعود إلى هذا الذنب مرة أخرى. فبماذا ترشدوني؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالواجب على من اقترف معصية أن يتوب منها، بالإقلاع والندم والعزم على أن لا يعود، وكذلك يجب عليه أن يستر على نفسه، ولا يخبر أحداً بمعصيته، ولا يسعى لإقامة الحد عليه، بل يكفي تستره بالذنب، فليستر توبته، وفي الحديث: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين". وإقامة الحد لا تكون إلا من ولي الأمر.
وبناء على ذلك فلا يجوز للمذكور أن يضرب أخاه بدعوى إقامة الحد، بل هو من الاعتداء، وليس للتائب أن يطلب ذلك من أحد.
وأما خوفه من العودة فإنه إن جاهد نفسه وبذل وسعه في اجتناب مواطن الإثم رجوت له نصيباً من قوله تعالى" وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا "[العنكبوت: من الآية69].
فإن وقع في الذنب ثانية فليتب إلى الله، فباب التوبة مفتوح. والله الموفق.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:58 AM
العنوان :هل لي أن أتزوج بمن حلفت ألا أتزوج بها؟
المجيب:
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة التاريخ 08/04/1428هـ
السؤال:استخرت من أجل الزواج بفتاة متدينة ومتعلمة والحمد لله، ولقد ارتحت عندما رأيتها، ولكن والدتي رفضت، و قالت سنجد أجمل منها مع وجود الدين والخلق، وناقشت والدتي في هذا الموضوع، وقمت بحلف يمين أنني لن أتزوجها أبدا، وذلك مع إعجابي بها، وطلب والدتي أن أرى غيرها، علماً أن موافقة والدتي وإعجابها بالفتاة التي أريد أن أتزوجها أمر ضروري، وفي غاية الأهمية، فهل هذه اليمين نتيجة الاستخارة، وهل يمكن أن أحنث فيها؟



الجواب:الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
للسائل الكريم أسئلة:
أولها : هل ما حصل من والدته من الانصراف عن هذه الفتاة قد يكون نتيجة للاستخارة.
الجواب : قد يكون ذلك؛ فإن المرء يقول في دعاء الاستخارة: (وإن كنت تعلم أن في هذا الأمر شرا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه ). فلعل ما أشارت به والدتك من صرف الله تعالى لك عن هذا الزواج , مع أنه ينبغي لك أن تدرك ما لوالدتك من الخبرة والمعرفة بالنساء وأمورهن ومحاسنهن أكثر مما لديك، بل إنني أزعم أن لا خبرة لديك بالنساء وأمورهن، لاسيما وأنت شاب مازلت متشوفا للنساء قد تغتر بأول من ترى. وتذكَّر أن لوالدتك عليك حق الطاعة والرضى بما تأمرك به، مالم يكن ظلما لغيرك.
أما قولك: هل يمكن أن تحنث في اليمين، فالجواب : إذا يسر الله لك تلك الفتاة مع رضى والدتك فلا بأس أن تحنث وتكفر؛ عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في وصيته لعبد الرحمن بن سمرة، كما رواه صحيح البخاري (ج6/ص2443) :" وإذا حَلَفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا منها فَكَفِّرْ عن يَمِينِكَ وَأْتِ الذي هو خَيْرٌ. وهنا وصية لك ولوالدتك :
لا تجعلا ما ورد في إباحة رؤية المخطوبة وسيلة للتقلب بين فتيات المسلمين واستعراضهن، فإن ذلك مأثم وإضاعة مروءة، وإنما أبيحت الرؤية لمن عزم على خطبة امرأة بعينها ابتغاء لدوام الألفة بينهما، ولم تشرع الرؤية لمن أراد أن يخطب امرأة لا بعينها فيذهب، ويفتتح بيوت الناس، ويتفحص كرائم الرجال من بيت إلى بيت، يلعب بخلق الله ويسيء إلى خواطر هؤلاء البنيات اللاتي برزن له، ثم تركهن وترك في قلوبهن من الحسرة والأسف ما الله به عليم .
وإذا رأيت أن والدتك تريد أن تتقلب بك هكذا في بيوت الناس ترى وتدع فانهها برفق، وأخبرها أن هذا ليس شرع الله تعالى، وحاشا الله أن يبيح فضح الحرائر، والإساءة إلى خواطرهن بحجة البحث عن عروس تلائم الولد .
روي في الأحاديث المختارة (ج5/ص169) عن أنس أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما قال ففعل فتزوجها فذكر من موافقتها". إسناده صحيح، فالواضح من سياق الحديث أن المغيرة رضي الله عنه أراد أي عزم على خطبة امرأة، فنصحه الرسول أن ينظر إليها، ولم ينصحه بأن يدخل بيوت الأنصار ليبحث عن التي يرى أنها الأجمل .
وجاء في صحيح مسلم( ج2/ص1040) عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال:" كنت عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً من الْأَنْصَار،ِ فقال له رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا قال لَا قال: فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فإن في أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شيئا". وهذا الحديث يدل على أن الرجل عقد على المرأة ولم يدخل بها بعد، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليها قبل أن يدخل بها؛ وذلك حتى لا يدخل بها ثم يفارقها، وفي ذلك من الأثر على المرأة ما لا يخفى. هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:59 AM
العنوان:الصلاة جماعةً في البيت!
المجيب:
أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/حكم صلاة الجماعة التاريخ 09/04/1428هـ
السؤال:أعلم أن صلاة الرجل واجبة جماعة في المسجد.. فما الحكم إذا صلى الرجل في بيته جماعة مع زوجته، أو مع أولاده وهو قادر على الذهاب للمسجد؟



الجواب :الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب: أن السائل يعلم وجوب صلاة الجماعة، فلا يلزم ذكر الأدلة على ذلك، لكنه يسأل عن حكم ما إذا صلى في بيته جماعة مع زوجته أو مع أولاده مع قدرته على الصلاة في المسجد. والجواب: أن بعض أهل العلم قال بجواز ذلك، فقد جاء في الروض المربع للبهوتي ما نصه:" تلزم الرجال (يعني صلاة الجماعة) للصلوات الخمس، وله فعلها في بيته". انتهى.
قلت: لكن الصحيح الذي تسانده الأدلة هو وجوب الجماعة في المسجد على كل من تلزمه، لقوله صلى الله عليه وسلم: " لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" صحيح البخاري (12420) وصحيح مسلم (651) . وكلمة قوم جمع تحصل به الجماعة، فلو أمكن أن يصلوا في بيوتهم جماعة لقال: إلا أن يصلوا في بيوتهم، واستثنى من يصلي في بيته، فعلم من هذا أنه لا بد من شهود جماعة المسلمين، وأنها لو أقيمت في غير المسجد فإنه لا يحصل بإقامتها سقوط الإثم، بل هم آثمون وإن كان القول الراجح أنها تصح.
وقد جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة إلا من عذر"أخرجه ابن ماجه (2793)، وابن حيان (2064) وغيرهما. والحديث صحيح. وحديث الأعمى، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "هل تسمع النداء؟ قال: نعم قال:" فأجب ". وفي رواية:" فإني لا أجد لك رخصة". صحيح أخرجه مسلم (653) وأبي داود (552)، وغيرهما.
وقول ابن مسعود: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق..الخ. والأدلة كثيرة ليس هذا موطن ذكرها.

عطر الحكي
06-04-2009, 01:59 AM
الصور المباحة في البيوت لا تمنع دخول الملائكة

أجاب عليه:
فضيلة الشيخ د.عمر المقبل

التصنيف:
الفهرسة/الركن العلمي/العقيدة/مسائل متفرقة في العقائد التاريخ/ 15 / 11 / 1426 هـ
رقم السؤال/ 10382

السؤال:

هل تدخل الملائكة بيتاً فيه صور لا غنى عنها؛ كالصور التي في جوازات السفر والبطاقات الشخصية, علماً بأن هذه الصور ليست ممتهنة, فهي -على سبيل المثال- لا توطأ ولا تداس, وبما أن الملائكة لا تفرق بين الصور الضرورية والصور التي يجب التخلص منها, فهي على هذا لن تدخل أي بيت فيه هذه الصور؛ لأنها ليست ممتهنة، فما رأيكم؟ الأمر الثاني الألعاب التي كانت موضوعة عند عائشة وكشف عنها الستر، ومن ضمنها الفرس الذي له جناحان لم تكن ممتهنة وقت تعليق الرسول _عليه الصلاة والسلام_ عليها؛ لأنها كانت -إن جاز التعبير- على رف (أي لم تكن ممتهنة)، وهذا يؤدي إلى عدم دخول الملائكة لوجودها, فهل يدل هذا على عدم صدور حكم الصور ووجودها في البيت وعدم دخول الملائكة بسببها في ذلك الوقت, هل كان حديث البنات والفرس قبل التحريم؟
الجواب:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وبعده :
قولك أخي السائل: الملائكة لا تفرق بين الصور الضرورية وغيرها ليس بجيد, فليس الأمر بهذه الصورة التي تفضلت بها, وبيان ذلك أن يقال:
هذه الشريعة عظيمة, جاءت برعاية المصالح وتكثيرها, ومنع المفاسد وتقليلها, ولذا فإن من محاسنها العظيمة أن أباحت ما يضطر إليه الإنسان من المطاعم والملابس ونحو ذلك بقدر ما تندفع به ضرورته.
ومن المؤكد أن الشيء إذا انتقل إلى دائرة الإباحة انتقلت معه أحكامه, أي أن الأحكام المترتبة على المحرم تنتفي, رحمةً من الله بعباده؛ لأن القول ببقاء آثار المحرم يعني بقاء بعض الحرج والعنت, الذي نفاه الله _تعالى_ عن هذه الشريعة, كما قال _تعالى_: " مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ"(المائدة: من الآية6).
ومن هذا الباب ما عمّت به البلوى اليوم من التصوير في بعض الوثائق كجواز السفر, والبطاقة الشخصية, ونحوها, أو التي في النقود فما دام أن الضرورة أباحتها, فإن الله _تعالى_ بفضله يرفع ما تعلق بالحكم حال التحريم, ومن ذلك منع دخول الملائكة إلى البيت.
ويوضح ذلك أمور, أكتفي باثنتين منها:
1. أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ وجد في بيته الصور الممتهنة في المخاد التي يرتفق بها, أو توطأ, وهي في حكم المباح, فهل يقال: إن الملائكة لم تكن تدخل بيته _صلى الله عليه وسلم_ ؟ بل ترك تلك الصور المباحة –مع أنها صور- دليل على أن المباح من ذلك، سواء في أصله أو ما اقتضته الضرورة لا يمنع من دخول الملائكة.
2. أن الشرع أذن باقتناء بعض الكلاب, وهي كلب الزرع, والصيد, والماشية, كما في الحديث المخرج في الصحيح من حديث ابن عمر وأبي هريرة _رضي الله عنه_, فهل يصح –أخي- بناء على سؤالك أن يقال: إن الملائكة لا تفرق بين أنواع الكلاب ؟
بل يقال: ما دام وجد الإذن الشرعي, ترتب عليه توابعه, ومن ذلك عدم امتناع الملائكة من الدخول.
وليعلم بأن المقصود بالملائكة التي تمتنع من الدخول هي الملائكة التي تطوف بالرحمة والتبريك والاستغفار, وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في كل حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها, هذا هو الظاهر أنه ليس على عمومه في كل الملائكة.
وبقي السؤال: هل كان حديث البنات والفرس قبل التحريم ؟
الظاهر أن حديث الفرس والبنات بعد التحريم, فإن تلك القصة وقعت في غزوة تبوك –كما وقع التصريح به في بعض الروايات- ووقع في بعضها أنها غزوة خيبر –لكن الراوي شك ولم يجزم- والأظهر أن أحاديث النهي عن التصوير متقدمة, بل جاء في البخاري من حديث عائشة _رضي الله عنها_ ما يدل على ذلك, فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ حصل منه غضب لما رآها, واشتد نكيره على وجود تلك الصور معلقة, ولو لم يكن تحريم التصوير سابقاً ومستقراً في ذهن عائشة _رضي الله عنها_ لما أنكر عليها هذا الإنكار, والله _تعالى_ أعلم.

زهرة الأوركيد
06-04-2009, 07:40 AM
(( عـــطر الحكي ))

موضووع أكثر من رائع يستحق اتثبيت,,, والتقييم,,,

مجهود تشكر عليه عزيزي لاحرمك الله الأجر وجعل ماقدمت في موازين أعمالك,,

,, تحياتي لكـ

عطر الحكي
06-04-2009, 11:15 PM
زهرة الأوركيد



تشرفت بتواجدك
لكِ أعطر التحايا

عطر الحكي
06-04-2009, 11:16 PM
العنوان:هجر الوالدين من أجل المنكر!
المجيب:
عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/حقوق الوالدين والأقارب والأرحام التاريخ 21/4/1428هـ
السؤال:

معلوم أن الهجر من الوسائل التي يلجأ لها الناهي عن المنكر، فهل الوالدان مستثنيان من هذا؟ بحيث لو تلبسا بمعصية ورأى الابن أن الهجر وسيلة ناجحة لصدهما عن المنكر، فهل يجوز له أن يهجرهما؟



الجواب:الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده
ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده، وجعل برَّ الوالدين ِ مقروناً بذلك، كما قرنَ شكرهما بشكره، فقال سبحانه:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً". [البقرة:83]. وقال سبحانه " أن أشكر لي ولوالديك إليَّ المصير" [لقمان:14]. وفي الصحيحين من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود رضي الله عنهٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟قَالَ:" الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا". قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:" بِرُّ الْوَالِدَيْنِ" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:" الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّه"ِ . صحيح البخاري (527) وصحيح مسلم (85).
وإذا كان البرُّ واجباً فإن العقوق محرَّمٌ ، وهو من الكبائر العظيمة المأمور باجتنابها، كما قال تعالى:" قل تعالوا أتل ما حرَّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ" قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:" مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ" . أخرجه مسلم (2551).
ولا يختَصُّ الوجوب بالأبوين المسلمين الصالحين، فيجب على الولد برُّ أبويه، وإن كانا فاسقين فيطيعهما بالمعروف، بل وإن كانا كافرين فيحسن إليهما ويصاحبهما بالمعروف، قال الله تعالى: "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً".[لقمان:15].
وفي الصحيحين عن أَسْمَاءَ رضي الله عنها قَالَت: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ابْنِهَا فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا قَالَ "نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ". صحيح البخاري (2620)، وصحيح مسلم (1003).
وإذا رأى الولد من أبويه معصية محققة وجب عليه أمرهما بالمعروف، ونهيهما عن المنكر بغير عنف، ولا إساءة، ولا تغليظ كلام، مع الدعاء لهما ، والاستعانة بمن يعلم أن له قبولاً عندهما، فهما أحق من عمل معهم المرء بقوله سبحانه:" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " [النحل: 125].
قال الإمام أحمد: إذا رأى أباه على أمر يكرهه يُكلِّمه من غير عُنف، ولا إساءة، ولا يُغلظ له في الكلام، وإلا ترَكه، ليس الأب كالأجنبي، أسأل الله تعالى أن يهدينا ووالدينا صراطه المستقيم، وأن يغفر لهما ويجزيهما عنا خير ما جزى والداً عن ولده، إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:17 PM
العنوان:أقرضه بشرط أن يُسْكنه داره
المجيب:
د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة التاريخ 21/4/1428هـ
السؤال:رجل يملك داراً، فأخذ من شخص مبلغاً من المال، على أن يعطيه داره ينتفع بها في السكنى، حتى إذا ما أعاد إليه ماله أعاد إليه الآخر بيته.ثم إن صاحب المال يدفع لصاحب البيت مبلغاً يسيراً جداً من المال كل شهر مقابل انتفاعه بالدار. فهل هذا الرهن (كما يسمى عندنا) جائز أم لا ؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ظاهر هذه المعاملة أنها قرض بشرط الرهن ، وهذا في الأصل جائز ، فقد ثبت أن النبي –صلى الله عليه وسلم- " اقترض من يهودي شعيراً ورهنه درعه " ، ويحق للمقرض صاحب المال ، والذي يسميه الفقهاء المرتهن ، الانتفاع بالرهن، كسكنى الدار المرهونة ، أو ركوب الدابة بشرط إذن الراهن ، لكن لا يجوز أن يكون ذلك مشروطاً على المقترض ، لأنه حينئذ يكون من القرض الذي جرّ نفعاً، وذلك محرم.
قال في كشاف القناع : " شرط ما يجر نفعا نحو أن يسكنه المقترض داره مجانا , أو رخيصا، أو يقضيه خيرا منه فلا يجوز ; لأن القرض عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه " ، والظاهر أن هذه المعاملة اشتملت على شرط السكنى بثمن رخيص ، وهو ما نص على منعه الفقهاء .

عطر الحكي
06-04-2009, 11:17 PM
العنوان:تعليق الآيات القرآنية
المجيب:
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ 26/04/1428هـ
السؤال:مـا حكم تعليق الآيات القرآنية على شكل لوح أو سجاد في البيت ؟


الجواب:القرآن الكريم أنزله الله للعمل به والتعبد به كما أمر الله وأمر رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- ولم ينزله لمجرد التلاوة والتبرك به، مع أنه كنز البركة، وفي تلاوته الأجر والثواب، وإنما أنزله الله للعمل به وتحكيمه في كل أمر وشأن من شؤون الحياة، لقوله –تعالى-: "وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عما أنزل الله إليك"[المائدة:49]، وقوله: "ما فرطنا في الكتاب من شيء"[الأنعام:38] ولا شك أن تعظيم آيات الله حقاً هو بتطبيق أحكامها والتحاكم إليها. أما مجرد كتابتها وتعليقها للتبرك دون العمل والاعتبار، أو كتابتها لغرض طرد الشياطين من المنزل أو وضع المصحف في السيارة لدفع العين عن صاحبها، أو ليقال إن صاحب هذا المنزل أو السيارة متدين إلخ... فكل ذلك من الابتداع المنهي في الشرع ومدخل للرياء والسمعة . وكل ذلك مما لم يأذن به الله ولا رسوله، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أو التابعين ومن بعدهم من سلف الأمة، وهو نوع من أنواع الابتذال والامتهان لآيات الله .
أما إذا كان الغرض من كتابة آيات القرآن على لوح أو زجاج أو سجاد وعلقت في مكان محترم كأن توضع في صدر المجلس في البيت ليتذكر الداخل والخارج والجالس معاني تلك الآيات، أو تكون مجال بحث في تفسيرها، حينئذ فلا أرى مانعاً شرعياً، إذ رفعُها وكتابتها على هذه الهيئة وبهذا الغرض من تعظيمها. وقد نص العلماء على جواز زخرفة المصحف وتزويقه وتجليده تجليداً فاخراً، حتى لو طلي بشيء من الذهب أو الفضة لجاز .
وخلاصة القول: إن كتابة آيات القرآن وتعليقها في البيت بقصد التعظيم لها والتذكر والتدبر في معانيها فإن هذا جائز. وما عدا هذا الغرض فحرام. والله أعلم

عطر الحكي
06-04-2009, 11:18 PM
العنوان:شطب المخالفة المرورية:
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى:
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التعويضات المالية التاريخ 27/04/1428هـ
السؤال:كثيراً ما أسمع من بعض الإخوة أنّه ارتكب مخالفة مرورية، ولأنه يعرف شخصاً في المرور يقوم بشطب المخالفة المرورية وفعلاً يتم شطبها، ما حكم شطب المخالفة المرورية؟ علما أن الشخص الذي ارتكب المخالفة كان مخالف باعترافه، ولو كان لا يعرف أحدا في المرور سيدفعها ولا محالة من ذلك، أفيدونا جزاكم الله خيراً.



الجواب:


يجب أن يعرف السائل وغيره أن نظام المرور ونحوه إنما وضعه ولي الأمر لأجل مصلحة عموم الناس وإصلاح معاشهم وتجنيبهم الحوادث، وهذه الأمور يجب طاعة ولي الأمر فيها لعموم قوله تعالى: "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ" [النساء: من الآية59]، وهذا أمر من ولي الأمر لما فيه مصلحة المسلمين، فيجب على الجميع الالتزام بهذه الأنظمة، وعدم مخالفتها حماية لمصالح الناس وأرواحهم، وأما ما ذكره السائل من أنه يذهب إلى أحد معارفه في المرور ويشطب له المخالفة، بحيث إنه لا يدفع الغرامة ونحوها، فنقول: إن هذه الجزاءات إنما وضعت عقوبات تعزيرية لمن يخالف هذه الأنظمة، وإذا كان الإنسان الذي شطب على هذه المخالفة ممن له الصلاحية في هذا فهذا راجع إليه هو (صاحب الصلاحية)، وأما إذا كان ألغاها وهو ممن لا يملك هذا الحق فيعتبر الذي ألغاها قد أثم وتعاون هذا الإنسان المخالف معه، والتهاون في مثل هذه الأمور يجرئ بعض الناس على التجاوزات والمخالفات إذا كان يعرف له إنسانا في إدارة المرور ممن لا يلتزم بما وجه إليه ولي الأمر، فإن هذا يجرئ بعض الفسقة على المخالفات التي يترتب عليها كثير من الضحايا في حوادث المرور، وعلى الإنسان أن يتقي الله – تعالى – في نفسه، سواء كان صاحب مركبة أو كان شخصاً مسؤولاً في إدارة المرور، فكل مسؤول عن عمله وسيحاسب عليه، وبالله التوفيق.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:18 PM
العنوان:حكم عدم الرضا بحكم الله!:
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر التاريخ 04/05/1428هـ
السؤال:يقول الله سبحانه و تعالى:" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعصِ الله و رسوله فقد ضل ضللا مبيناً.
هل الذي لا يرضى كيف يحكم الله و رسوله بين عباده هو مؤمن أم مسلم فقط؟ علماً بأن هذا الإنسان يصلي.




الجواب:الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، و بعد:
فالرضا بحكم الله تعالى ينقسم قسمين:
الأول: الرضا بحكم الله تعالى الديني الشرعي، وهو الرضا بأحكام الله تعالى الدينية، وبشرائعه المنزلة، وبحدوده وأحكامه، والرضا بها هو أساس الإسلام وقاعدته، قال الله تعالى: " فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما" [النساء:65].
وقوله تعالى:" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً" [الأحزاب:36].
والواجب على المسلم في هذه الحالة أمران:
1- واجب التسليم والانقياد العام للفعل والترك، وهذا تركه كفر مخرج من الملة وإن فعله.
2- واجب الامتثال والتنفيذ، فهذا تركه ذنب ومعصية، و قد يكون كبيرة من الكبائر بحسب طبيعة الأمر أو النهي، وترك هذا لا يخرج من الملة، ولا يعد كفراً.
أما من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به فهذا كفر مخرج من الملة والعياذ بالله، وهو أحد أنواع النفاق الاعتقادي المخرج من الملة، قال الله تعالى:" "وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" [محمد: 8- 9].
وقال تعالى:" ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" [محمد:28]. وهذا ككره الحدود الشرعية، وبعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة ودينها، واشتراط المحرم للسفر، وتحريم الخلوة ونحو ذلك.
ولا يدخل في بعض ما أنزل الله تقصير المرء في امتثال ما أمر الله إيثاراً لهواه كما تقدم.
الثاني: الرضا بحكم الله القدري، وهو ما يقدره الله تعالى على عبده من الأمور كالمصائب ونحوها، فالرضا بها أيضا فيه تفصيل على النحو التالي:
أ- الرضا بالقضاء الكوني القدري الموافق لمحبة العبد وإرادته، فهذا أمر مباح لازم بمقتضى الطبيعة، لا يلحق صاحبه مدح و لا ذم.
ب- الرضا بالقضاء الكوني القدري الجاري على خلاف مراد العبد ومحبته مما لا يلائمه ولا يدخل تحت اختياره فهذا مستحب، وهو من مقامات الإيمان، وفي وجوبه قولان. وهذا كالفقر وأذى الخلق له والبرد والآلام والمصائب ونحو ذلك. قال الله تعالى:" مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ "[التغابن: من الآية11].
قال علقمة بن قيس هو الرجل تصيبه، المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. أخرجه الطبري في تفسيره (23/12)، والبيهقي في الشعب (9976).
ج- الرضا بالقدر الجاري عليه باختياره مما يكرهه الله ويسخطه وينهى عنه، كأنواع الظلم والفسوق والعصيان، فهذا حرام الرضا به، ويعاقب عليه؛ لأنه مخالف لأمر الله تعالى وعلى كل حال فقضاء الله للمؤمن خير كله. فيرضى به من حيث هو قضاء الله تعالى الدائر بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة، ولا يخرج عن ذلك..؟ وبين المقضي وفيه التفصيل المذكور آنفا.
وقد سأل ابن القيم شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية: هل يدخل في ذلك – يعني قوله: خير كله- قضاء الذنب؟ فقال: نعم بشرطه، فأجمع (لفظ بشرطه) ما يترتب على الذنب من الآثار المحبوبة لله تعالى من التوبة والانكسار والندم والخضوع والذل والبكاء وغير ذلك. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:19 PM
العنوان:
لماذا لا يساوى بين الجنسين في الإسلام:
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ 03/05/1428هـ
السؤال:يقال إن المرأة مساوية للرجل، فهل من الممكن أن تعطوني تفاصيل أكثر، وتفهموني بالأدلة عن المساواة بين الجنسين، فبماذا هما متساويان، علماً بأن المرأة لابد أن تطيع زوجها، ففي الحقيقة ليسا متساويين.



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
في البداية نحن كمسلمين لله سبحانه يجب أن نخضع له سبحانه، وأن ننقاد لشرعه، وأن نعلم أن شريعته سبحانه وتعالى هي الحق والعدل "وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ". [سورة الرحمن، آية: 7].
خلق المولى سبحانه وتعالى الخلق وهو أعلم بهم "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ". [سورة الملك، آية: 14]. وسن لهم من التشريع ما يصلحهم، وأرسل لهم رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق. وأن كل ما خالف ما جاء عن الله ورسله هو الباطل لا شك فيه "فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ". [سورة يونس، آية: 32].
أما ما يتعلق بالمرأة فقد حصلت المرأة على حقوقها ومكانتها العالية في الإسلام، فأبطل ظلم الجاهليين لها، ورد اعتبارها، حيث أنكر الله عليهم كراهة إنجابها، بقوله سبحانه وتعالى: "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ". [سورة النحل، آية: 58-59].
كما أبطل الإسلام وَأْدَ البنات، وشنَّع على فاعليه، وأخبر الله أنه من تزيين الشيطان، "وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ". [سورة الأنعام، آية: 137].
أما ما يتعلق بسؤال السائل عن المساواة، فليس هناك مساواة مطلقة في الشريعة الإسلامية، بل ولا في أي نظام، وذلك لاختلاف طبيعة الجنسين، وقد قال سبحانه: "وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى". [سورة آل عمران، آية: 36] فالمساواة الكاملة بينهما ليست من الحكمة في شيء فضلاً عن كونها ظلماً لهما جميعاً، فليس هناك دين ولا نظام ولا دولة يساوي مساواة مطلقة بين الرجل والمرأة، حتى في الدول الغربية، حيث نجد في كثير منها أنظمة الإجازات للمرأة مختلفة عن الرجل، وبعض المهن لا يجوز أن تشغلها المرأة، ومنها قيادة بعض العربات الثقيلة، وفي بعض الدول لا تقود سيارة الأجرة، والتجنيد الإجباري لا يشمل المرأة، وعلى أرض الواقع حتى في الدول التي تتبجح بتلك المساواة ليس هناك مساواة فعلية بدءاً بالوزارات ومجالس النواب، حيث الرجال أغلبية مطلقة، وليس هذا عائداً إلى تشريع يمنعها، وإنما عائد إلى تفوق الرجل عليها، وهذا يعزز الاختلاف بينهما.
كذلك رجال الأعمال فالأغلبية الساحقة رجال، والمطلع على قائمة أغنى 100 شخصية في العالم يجد أن النساء لا يتعدين 10% وأكثرهن يعود سبب ثروتها إلى الميراث ، وكذلك الإعلاميون والخبراء في كافة النواحي، وكذلك المسابقات الرياضية ليس هناك مساواة، وليست هناك امرأة واحدة تشارك في مباريات كأس العالم، بل وحتى مهن المرأة كالخياطة والأزياء والطبخ نجد أن أعظم مصممي الأزياء وطهاة العالم هم الرجال، وعلى مستوى الأسرة تفقد المرأة اسمها بعد الزواج، فقضية المساواة ليست واردة، والمولى سبحانه لا يأمر بالمساواة في كتابه العزيز، وإنما يأمر بالعدل "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ". [سورة النحل، آية: 90] والعدل ينظر فيه إلى الحقوق والواجبات.
وأما الأفضلية والكرامة فليس المعيار فيها الحسب والنسب، أو الغنى والفقر، أو الذكورة والأنوثة، بل بالتقوى كما قال سبحانه وتعالى: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" [سورة الحجرات، آية: 13]. وفي الحديث الصحيح: "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى". فالعلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام لا تقوم على التنافس، بل على التكامل، وتأملوا الخطاب القرآني في خطابهما "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ". [سورة آل عمران، آية: 195]. فالرجل والأنثى بعضهم من بعض، وقوله سبحانه "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ". [سورة النساء، آية: 19].
كما عاملت الشريعة الجنسين بما يصلح لهما، وفرضت للمرأة كافة حقوقها "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [سورة البقرة، آية: 228].
والرجال أكثر تحملاً للمسؤولية، وأولى بالعفو والإحسان "وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ". [سورة البقرة، آية: 228] قال الطبري: وأولى هذه الأقوال بالتأويل ما قاله ابن عباس، وهو أن الدرجة التي ذكرها الله جل ثناؤه في هذا الموضع: الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وإغضاؤه لها عنه، وأداء كل الواجب لها عليه، وذلك أن الله جل ثناؤه قال: "وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ" [سورة البقرة، آية: 228] عقب قوله تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [سورة البقرة، آية: 228].
وأوجب الإسلام أخذ رأي المرأة عند الزواج، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "لا تنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تستأذن".
وقد ثبت أن خنساء بنت خدام الأنصارية زَوَّجَها أبوها وهي كارهة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها.
كما ورَّث الإسلام المرأة بعد أن كانت محرومة من الميراث في الجاهلية: "للرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا". [سورة النساء، آية: 7].
وأكد أهليتها في التصرفات المالية والتجارية واحترام ملكيتها: "للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ". [سورة النساء، آية: 32].
وقد جاء في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".
يقول المستشرق (أندريه سرفيه) في كتابه الإسلام ونفسية المسلمين: من أراد أن يتحقق من عناية محمد بالمرأة فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء.
وقد سئلت عائشة رضي الله عنها: "ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت؟ قالت: يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج".
فالشريعة ساوت المرأة أحياناً بالرجل، وفي أحيان أخرى قدمتها، وفي أحيان أخرى قدمت الرجل عليها، وذلك مراعاة للحال والحاجة والمصلحة، وليس حطا من أحد.
فمما ساوتها فيه بالرجل: الكرامة والإنسانية "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" [سورة الإسراء، آية: 70] وكذلك الذمة المالية المستقلة، والتصرف في مالها، والحق لها في الميراث. "للرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا" [سورة النساء، آية: 7].
ومما تجدر الإشارة إليه أن كثيراً من النظم لم تكن تورث المرأة إلى نهاية القرن الماضي كما كان في بعض النظم الجاهلية. والجدير بالذكر أيضاً أن القانون الفرنسي الشهير لم يجز للمرأة تصرفاتها إلا بإذن زوجها. كما ساوت الشريعة الرجل في عامة التكاليف التي هي في الأصل للرجال والنساء، إلا في حالات محددة راعى فيها الشارع كل منهما سنأتي على أهمها.



يتبع

عطر الحكي
06-04-2009, 11:20 PM
تابع ,,



وكذلك المساواة في الجزاء "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" [سورة النحل، آية: 97] وكذلك في الوعد والوعيد فكل آيات القرآن تشمل الجنسين. يقول سبحانه: "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" [سورة الأحزاب، آية: 35] ويقول سبحانه وتعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا" [سورة الأحزاب، آية: 36].
والمرأة في الإسلام تتساوى مع الرجل في حق التعليم وكافة الوظائف، سوى ما يمنع بسبب طبيعتها كالولاية العامة والقضاء.
ومما اختلف فيه الرجل والمرأة: القوامة، وهي قيادة أمر البيت، إذ لابد له من قائد، والرجل بطبيعته أقدر على القيادة، وقد قال سبحانه: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِم فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا". [سورة النساء، آية: 34].
وأخبر سبحانه وتعالى أن القوامة بسبب ما يتميز به الرجال على النساء مثل قوة الشخصية، والقدرة على تحمل المسؤوليات وبسبب الإنفاق، وقد قال بعض الفقهاء إذا لم ينفق الرجل فإنه يفقد القوامة.
وهذا يوجب طاعة أهل البيت له وعدم منازعته، كما يوجب عليه مشاورتهم، وهذه مسؤولية وعبء وتكليف، ومن هنا كان الطلاق بيد الرجل، وهو أكثر من المرأة عقلانية، لذا قال سبحانه وتعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء" [سورة النساء، آية: 34] والقوامة بمفهومها مسؤولية وخدمة وعمل، كما يجب عليه الإنفاق، وهذا من مصلحة المرأة، فلا يجب عليها الإنفاق على البيت وإنما على الرجل.
وكذلك المهر، فالذي يبذل المال في الزواج هو الرجل وليس المرأة، وكذلك الميراث يتساوى فيه الرجل والمرأة أحياناً، وذلك بحسب القرابة والحاجة، وذلك مثل الوالدين عند وجود الأولاد لكل منهما السدس، وكذلك الإخوة لأم يتساوون مع الأخوات لأم.
فالرجال في حالات التعصيب كالإخوة والأخوات، والأبناء والبنات، والزوج والزوجة، تأخذ المرأة نصف الرجل؛ نظراً لالتزاماته المالية التي هي أكثر من التزامات المرأة.
وفي حالة الفروض فإن المرأة استأثرت بالجزء الأكبر، فالثلثان لا يأخذههما أي رجل، وإنما البنتان والأختان، وكذلك النصف يأخذه أربع نساء، البنت، والأخت، والأخت لأب، والبنت لابن. ولا يأخذه سوى رجل واحد هو الزوج عند عدم وجود الأبناء.
فالحكم بتنصيف الأنثى غير مطرد، مما يدل على أن الأمر ليس متعلقاً بجنس الذكورة والأنوثة، وإنما الظروف المختلفة التي يراعيها الشارع في تحديد أنصبة الوارثين.
كما أن اهتمامات المرأة مختلفة عن اهتمامات الرجل، ولذا جاءت شهادة امرأتين عن رجل في أمور التجارة، بينما شهادتها كاملة في رواية العلم، أو في أمور الأسرة كالرضاعة.
والرجل أكثر استخداماً للعقل من المرأة، والمرأة أكثر استخداماً للعاطفة، وهذا شيء مشاهد. وأثبتت الدراسات أن الرجال أكثر استخداماً للجانب الأيمن من المخ (الواقعية والعقلانية)، والمرأة أكثر في الجانب الأيسر (الخيال والعاطفة) مما يعزز التكامل.
الطلاق بيد الرجل؛ لأن له القوامة، وله من صفات القيادة، وهو المطالب بالإنفاق، وهو المطالب بالمهر، وهذا لا يعني أن المرأة تجبر على البقاء معه إذا لم تطق البقاء معه، بل لها الخلع عند القاضي وتعيد المهر للزوج. كما أن لها الحق في الطلاق إذا قصَّر الرجل في حقوقها، أو غاب عنها بما يضرها.
أما قضية التعدد، وهي من أكثر القضايا المهمة في هذا الجانب، يقول الشيخ صالح الحصين حفظه الله: ولكن قضية تعدد الزوجات، وبدرجة أقل من قضية الطلاق، كانت من أكثر القضايا التي استخدمها المحاربون للإسلام لنقده والشغب عليه، وفيما يتعلق بالغربيين من هؤلاء فإن الأمر يجد تفسيره في الموروث الثقافي لديهم (culture) إذ إن جزءاً من تكوين هذا الموروث مستمد من المسيحية التي ترى أن الزواج في ذاته ليس مرغوباً، إذ إنه ينزل بدرجة الإنسان روحيًّا، وأن الطلاق محظور في الشريعة. أما غيرهم ممن ليس لهم هذا الموروث الثقافي فإن الأمر يجد تفسيره في التقليد الببغائي، والنظر إلى الغرب بأنه المثال الذي يجب أن يحتذى في التقاليد والقيم وفلسفة الحياة.
إن النظرة الغربية لتعدد الزوجات أو الطلاق ليست مبنية على التفكير العقلاني، والموضوعي، أو التجارب العملية التي تهدي إلى ما يصلح البشر، وتسعد به المجتمعات، وإنما هي مبنية على مجرد الموروث الثقافي.
ولو تأملنا التنظيم الإسلامي لتعدد الزوجات أو الطلاق، ونظرنا إليه بموضوعية وتخل عن الهوى الجامح والعاطفة الطائشة، لظهر لنا أن هذا التنظيم يحقق مصلحة المرأة أولاً، ثم مصلحة الرجل، وشرع لإيجاد مجتمع سليم، وأنه لا صلة له إطلاقاً بالتمييز ضد المرأة.
توضيح ذلك أنه بقراءة الآية الوحيدة في القرآن المصرحة بإباحة تعدد الزوجات، في ضوء الواقع العملي والتاريخي، يلاحظ أن نص الآية الكريمة يقضي بأن تعدد الزوجات عامل محقق للفاعلية في ضمان عدل المجتمع تجاه اليتامى، وفي هذا إشارة غير مباشرة إلى الدور الذي يؤديه هذا التنظيم في مصلحة المرأة والمجتمع.
إن المجتمع لا يمكن أن يعدل في اليتيم بإيداعه دار الأيتام، أو بتوفير غذائه وكسائه، إذ إن لليتيم وراء ذلك حاجات عاطفية ونفسية لا تتحقق إلا بتنشئته في جو الأسرة، وهذا لا يتحقق إلا إذا تزوجت أمه، فصار له أب بديل، ومشاركون في الحياة من إخوة وأخوات، وهذا الأمر لا يتحقق على نطاق معقول إلا إذا زاد طلب الرجال على النساء، وهذا إنما يتم فقط في مجتمع تكون فيه الفرصة متاحة لتعدد الزوجات.
وإذا لاحظنا من ناحية أخرى أن للمرأة حقوقاً أساسية يعترف بها الإسلام، وتتجاوز الحقوق التي تضمنتها وثيقة حقوق الإنسان الدولية، وتشمل هذه الحقوق حقها في أن يكون لها زوج تتبادل معه معاني السكن والمودة والرحمة، وحقها في أن يكون لها بيت تكون مليكته، وتمارس فيه وظائفها الطبيعية.
إذا تأملنا ذلك أدركنا مدى الظلم والإجحاف الذي يلحق بالمرأة إذا عاشت في مجتمع يحدد -بالتقاليد أو بالقانون- فرصتها في الحصول على هذه الحقوق.
ولا شك أن المجتمع الذي يقل فيه طلب الرجال على النساء كما في المجتمعات التي يتحدد فيها تعدد الزوجات، تتحدد فيه فرصة المرأة في الحصول على تلك الحقوق، والواقع شاهد بذلك.
من ناحية أخرى فإن المجتمع الذي يتحدد فيه تعدد الزوجات يصبح في الطلاق بالنسبة للمرأة المتزوجة شبحاً مرعباً، لأنها تعلم أنها سوف تفقد بالطلاق حقوقها التي حصلت عليها بالزواج مما أشير إليه مما سبق، وسوف يكون من الصعب عليها التعويض بزواج آخر في مجتمع تتحدد فيه فرص المرأة في الزواج.
وهذا الوضع يحمل المرأة على الصبر على ظلم الرجل لها واضطهاده إياها، ويقيد حريتها في الحركة، وإذا أردت صورة توضيحية لهذا الأمر فما عليك إلا أن تقارن بين المرأة في مجتمعات شبه القارة الهندية، والمرأة في مجتمعات غرب أفريقيا؛ لترى أيهما أقدر على حماية حقوقها، ومقاومة ظلمها وامتلاك حريتها.
والمهر ليس ثمناً للمرأة، بل هو توثيق للعقد، ودلالة صدق الرجل على الاقتران، وهو يدفع للمرأة لا لوليها، وفي بعض البلاد في جنوب شرق آسيا (كالهند وسريلانكا وبنغلاديش) المرأة هي التي تدفع المهر، ولم يقل أحد إنه قيمة للرجل، وإنما مساعدة منها ودلالة على صدق اقترانها.
والولاية على المرأة لحفظها، فوليها أعرف بحالها بالرجال، والولاية لمصلحة المرأة لا وليها، لذا لا تجبر على الزواج، بل لابد من إذنها.
فالمرأة أخف تكاليف من الرجل، حيث لا تطالب بالمهر ولا النفقة ولا يجب عليها الجهاد ولا صلاة الجماعة، وبالمقابل تقوم بواجبات أخرى في تربية الأولاد وطاعة الزوج.
بل ورد في السنة ما يعطي المرأة من الحق فوق الرجل في حق الأم التي لا يوازيها أي حق آخر، حيث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك". وكذلك الأحاديث في فضل رعاية البنات والإحسان إليهن، وفضل ذلك أكثر من فضل رعاية الأولاد نظراً لشدة حاجتهن لذلك.
والرجل يمنع من النظر إلى النساء حفظاً للمرأة والرجل جميعاً، وأوجب الحجاب على المرأة حفظاً لها، وما نشاهده اليوم من حالات الجرائم والتعدي على المرأة شاهد على ذلك، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تُغتصب 300 امرأة يومياً، ويُعتدى على واحدة كل ثمان ثوان.
أما دية المرأة فجاءت نصف دية الرجل، وهذا لا علاقة له بالتميز أو الكرامة، إذ إن المنتفع بالدية ليس الميت أو الميتة، بل الوارث عنه أو عنها، وحكمة الدية التعويض عن الضرر من الناحية المادية، ولا شك أن الضرر المادي الذي يلحق بالورثة بموت الرجل أكثر من موت المرأة، والأحكام الشرعية مبنية على الغالب.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:20 PM
تابع ,,


وكذلك الدية عند عجز القاتل عن دفعها إنما تتحملها (العاقلة) وهم أقاربه الذكور، ولا يتحمل النساء منها شيء وهذا تخفيف على المرأة.
ويلاحظ ذكر النساء بكثرة في القرآن الكريم والسنة في بيان أحكامهن، والإحسان إليهن، وعدم ظلمهن، وقد جاءت سورة كاملة في القرآن الكريم باسم النساء.
فشريعة الله ليس فيها إلا العدل والإحسان، وأما الظلم والهوى ففي آراء البشر وأفعالهم وللأسف أن بعض المسلمين يشوه الإسلام بظلم المرأة، هذا ليس من الشريعة في شيء، نسأل الله أن يوفقنا لتحكيم شرعه، والتسليم لأمره ، قال تعالى: " فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [النساء:65]. وفقنا الله لما يحب ويرضى ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله الأخيار، وصحبه الأطهار.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:21 PM
العنوان:هل يترك صلاة الجمعة لأجل الامتحان
المجيب:
أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/صلاة الجمعة التاريخ 07/05/1428هـ
السؤال :أنا شاب محافظ على الصلاة، ومع أن دراستي في الغرب فيها نوع من المشقة بسبب أن يوم الجمعة يعتبر يوماً عادياً عندهم وليس فيه عطلة للذهاب إلى صلاة الجمعة، لكنني طوال فترة دراستي كنت أجد طريقة للمحافظة على صلاة الجمعة وتأجيل الدراسة.
وأواجه مشكلة كبرى الآن حيث في الشهر القادم لدينا اختبار نهائي، وهو اختبار مصيري يحدد مستقبل الدارس، وسوف يكون في وقت صلاة الجمعة، فماذا أفعل؟ هل يجوز لي الذهاب للاختبار وترك صلاة الجمعة في هذه الحالة الهامة؟ وبخلاف ذلك سأفقد كل ما اجتهدت له طوال سنوات الدراسة الطويلة لا محالة.



الجواب :الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ما ذكره السائل الدارس في بلاد الغرب من أن اختباره النهائي تقرر أن يكون في وقت صلاة الجمعة، وأنه إن ذهب لصلاة الجمعة فاته الاختبار، وضاع عليه كل مجهوده طوال سنوات الدراسة، فهل يعذر في ترك صلاة الجمعة مع الجماعة؟ والجواب أن الفقهاء –رحمهم الله- ذكروا الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة، ومن ذلك ما جاء في كشاف القناع ج1 (ص495)، وما بعدها ما نصه: (ويعذر بترك الجمعة والجماعة خائف من ضياع ماله...أو خائف تلفه كخبز في تنور وطبيخ على نار ونحوه...، أو خائف من ضرر في ماله، أو معيشة يحتاجها)، إلى أن قال: (أو خاف فوات رفقة مسافرة سفراً مباحاً منشئاً للسفر أو مستديماً له؛ لأن عليه في ذلك ضرراً.." إلخ، قلت وبناءً على ما تقدم فإني أرى والعلم عند الله –تعالى- أن ما ذكره السائل يبيح له ترك الجمعة مع الجماعة ويصليها ظهراً، إذ ليس ما ذكره السائل بأقل شأناً من خوف الخبَّاز على خبزه في التنور، أو الطبيخ على النار، أو خوف فوات الرفقة لمن أراد سفراً والتي جعلها الفقهاء أعذاراً مبيحة لترك الجمعة والجماعة، هذا هو رأيي في هذه المسألة. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:21 PM
العنوان:مصافحة الأجنبيات
المجيب:
عبدالله بن عبدالوهاب بن سردار
خطيب جامع العمودي بالمدينة النبوية
التصنيف:
الفهرسة/اللباس والزينة/مسائل متفرقة التاريخ 10/05/1428هـ
السؤال :من المعلوم حرمة مصافحة النساء الأجنبيات، ولكن في العيد وعندما نذهب إلى أقاربنا تقوم بنات ونساء أعمامنا وأخوالنا بمد أيديهنّ للمصافحة، فما العمل في مثل هذا الموقف؟ وهل يجوز قطع صلة الرحم لهذا السبب؟ علماً بأنني أستحيي عندما يمددن أيديهن، فأسلم عليهن رغم أنني كاره لذلك أشد الكره. أفيدوني أفادكم الله وأحسن إليكم.




الجواب:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يكن يصافح النساء، ويدل على ذلك ما جاء في قول أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها-:"والله ما مسَّت يد رسول الله يد امرأة إلا امرأة يملكها" رواه البخاري (7214).
وقال –صلى الله عليه وسلم-:"إني لا أصافح النساء" رواه الإمام مالك (1893) وغيره.
ومنع النبي –صلى الله عليه وسلم- من لمس المرأة الأجنبية وحذر منه فقال:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" رواه الطبراني (20/210) وهو صحيح.
فإذا كان الأمر كذلك فالواجب على المسلم الحذر من الوقوع في المعصية خوفاً من عقاب الله عز وجل، وحذراً من الفتنة التي قد تحصل بسبب المصافحة.
وأنصحك بما يلي:
(1) قبل الأعياد والمناسبات والزيارات: انشر في العائلة الحكم الشرعي من خلال نشر الفتاوى أو المطويات؛ ليتعلم الناس الحكم الشرعي، ولتمتنع النساء من مصافحتك حين تزور أقرباءك، فيقل إحراجك في تلك الزيارات.
(2) عليك أن تنشر في العائلة أيضاً قبل الأعياد والمناسبات والزيارات أنك لا تريد مصافحة النساء؛ لأن الأمر محرم، وهذا سيقلل من إحراجك أيضاً.
(3) كن في كل الأحوال لطيفاً هيناً ليناً حسن المعاملة؛ حتى تكون مقبولاً وتكون نصيحتك مقبولة، وإذا وجدت من الأقرباء جفوة أو إساءة فاصبر ولا ترد عليهم بإساءة.
(4) ولو كلمت أمك أو أختك وأقنعتهم بالحكم الشرعي ليعينوك على إفهام النساء الأخريات فهو خير.
(5) قلل من الزيارات التي تسبب الوقوع في هذه المعصية، ولكن لا تقطعها.
(6) اجتهد في صلة الرحم بالوسائل الأخرى، مثل الاتصال الهاتفي، ومثل لقاء أخوالك وأعمامك خارج البيوت، مع تقديم الخدمة لهم، وتقديم الهدية ولو كانت يسيرة، حتى تكون واصلاً للرحم، وحتى يقل الضغط عليك.
أما خالاتك وعماتك فزرهن حين يكنَّ وحدهن إذا تيسر ذلك، وصلهن بالاتصال الهاتفي والهدايا، وحاول إقناعهن إما بشكل مباشر منك، أو بواسطة أمك وأختك أو غيرهما، والله الموفق. أعانك الله وثبتك.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:22 PM
العنوان:
طهارة الكحول
المجيب:
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الطهارة/إزالة النجاسة التاريخ 13/05/1428هـ
السؤال:أفتى بعض أهل العلم بنجاسة الخمر، وبناءً عليه يرون نجاسة الكحول، فهل الكحول نجسة أم طاهرة يجوز شربها وبيعها وشراؤها؟ وهل يجوز التداوي بدواء يحتوي على بعض المواد النجسة؟



الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن مذهب جمهور أهل العلم نجاسة الخمر. أما الكحول فهي مادة تتكون منها ومن غيرها الخمر، فلا ينطبق عليها الحكم، فالخمر متكونة من مواد كثيرة منها السكر والماء وغيرهما من المواد التي لا يمكن أن يحكم عليها بالنجاسة لكونها مشاركة في تكوين الخمر.
ومن هنا يعلم أن الكحول مادة طاهرة، لكن لا يحل شربها من غير ضرورة لما فيها من التخدير أو الترقيد، لكن يجوز بيعها وشراؤها واستعمالها الاستعمال المباح، كالعنب يجوز بيعه وشراؤه وأكله ولا يجوز تخميره.
والدواء الذي هو نجس قد اختلف في حكمه في علاج ظاهر البدن والراجح الجواز، وسبب الخلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها". لأن الحديث ورد في معرض النهي عن التداوي بشرب الخمر، فألحق بعض أهل العلم ظاهر البدن بباطنه، وهو قياس مع الفارق، كما يشير إليه لفظ (فيما حرم عليها)، فإنما حرم الله شرب الخمر. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:23 PM
العنوان:الموقف من الأئمة المجتهدين
المجيب:
د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ أصول الفقه /الاجتهاد والتقليد التاريخ 13/05/1428هـ
السؤال:ماذا تقولون في بعض الأشخاص أو أهل العلم الذين يرمون الإمام أبا حنيفة باتهامات كاذبة وباطلة، متذرعين باختلاف الرأي في مسائل معينة؟



الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنقول كما قال الله عز وجل "...ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"[الحشر:10]. ونقول عن الإمام أبي حنيفة –رحمه الله :- إنه إمام هدى، ومعلم خير، وفقيه من فقهاء الإسلام العظام، ومجتهد يبتغي إصابة الحق فيما يجتهد فيه، ونسأل الله له الرحمة، ونحبه ونعظم مذهبه وأتباعه من أهل العلم.
ثم نعلم في الوقت ذاته أنه ليس بمعصوم، وأنه يجتهد فيصيب ويخطئ كما يجتهد غيره من الأئمة مالك والشافعي وأحمد، وكل يؤخذ من قوله ما وافق الدليل ويترك ما خالفه، فلا نتعصب لإمام دون غيره، ولا نقع في إمام عصبيةً لآخر، ولكن نرى أنهم كلهم اجتهدوا، ونحن مأمورون باتباع الحق سواء قال به أبو حنيفة أو الشافعي أو مالك أو أحمد –رحمهم الله ورضي عنهم-.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:23 PM
العنوان:التبرك بتربة الحجرة الشريفة
المجيب:
أ.د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
التصنيف:
الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/شروح حديثية التاريخ 18/05/1428هـ
السؤال:في جلسة مع صديقاتي كنا نتكلم عن الرقى الشرعية، وأن الإنسان يرقي نفسه بالقرآن فقط، وأن هناك ما يشفي الإنسان بمشيئة الله، مثل العسل، فقالت إحدى صديقاتي إنها سمعت ذات مرة بأن تراب الحجرة الشريفة يشفي الإنسان من بعض الأمراض .. فهل هذا الكلام صحيح؟ الجواب:
الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله، وبعد:
جاء في صحيح البخاري (5/ 2168)، وفي صحيح مسلم (4/1724) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة، أو جرح، قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا- ووضع سفيان سبابته على الأرض، ثم رفعها- ( باسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا؛ ليشفي به سقيمنا بإذن ربنا).
قال العلماء: المراد بأرضنا جملة الأرض، وقيل أرض المدينة خاصة.
ومعنى الحديث: أن يأخذ المريض من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق منه شيء؛ فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول ذلك في حال المسح.
وفي فتح الباري (10/208) أخرج أبو داود والنسائي ما يفسر به الشخص المرقي، وذلك في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ثابت بن قيس بن شماس وهو مريض فقال:" اكشف البأس رب الناس، ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح، ثم نفث عليه، ثم صبه عليه.
قلت: وهذا عام في كل تربة، وليس خاصاً بحجرته الشريفة صلى الله عليه وسلم، زادها الله تعالى شرفاً وقدراً. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:24 PM
العنوان:المهرجانات الإنشادية للفتيات!
المجيب:
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه/الترفيه والألعاب التاريخ 21/05/1428هـ
السؤال:نحن بصدد إنــشاء مهرجان إنـشادي للفتيات، فما هي الضوابط الشرعية للمهـرجان، وكيف نبعد المهرجان عن أي محرمات أو شبهـات؟ الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: نوصي أخواتنا بعدم المبالغة في مثل هذه الأمور ؛ لأن الملاحظ أن جانب الأناشيد طغى بشكل كبير على اهتمامات كثير من الشباب والفتيات، وصار ذلك على حساب ما هو أهمّ منه من قراءة القرآن الكريم، وتعلم النافع المفيد.
وكون بعض الناس قد يحتاج إلى الترويض لنقله من عالم الغناء المحرم إلى عالم الأناشيد المباحة، لا يعني أن تمضي أوقات أكثر الناس بمثل هذه الأمور؛ لأن هذه الأشياء بمثابة الملح، فإذا زادت أحدثت الضرر ـ كما هو مشاهد ـ .
ثانيًا : لوحظ على كثير من الأناشيد في الآونة الأخيرة التوسع في إدخال المؤثرات الصوتية عن طريق جهاز (السامبلر) ، حتى صارت قريبةً جداً من الأغاني من جهة الصوت، وبدلاً من أن تكون المؤثرات بالآلات الغنائية المعروفة، صارت بمؤثرات صوتية، والعبرة ـ في الشرع ـ بالحقائق لا بمجرد الأسماء .
فليتق الله أولئك الإخوة، ولا يدخلوا الناس في أنواع من الحرج، بل عليهم أن يكتفوا بالنشيد المعروف ذي المضمون الجيد ، الذي يأتي بلحن تلقائي من صاحبه، ويحث على معالي الأمور، ويحذر من سفسافها.

ثالثاً: عدم الإسراف والبذخ ؛ إذ لوحظ على بعض هذه الحفلات المبالغة، وإنفاق الأموال الطائلة، وهذا ينبغي الحذر منه والبعد عنه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:24 PM
العنوان:ما حكم المؤخر في عقد النكاح
المجيب:
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التصنيف :
الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الصداق ( المهر )التاريخ 21/05/1428هـ
السؤال:ما حكم المؤخر في عقد النكاح؟ وهل هو واجب على الزوج؟ وهل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد الصحابة؟ وهل يحق للمقبل على الزواج رفضه؟
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جواب سؤالك من وجوه:
أولا: المؤخر هو في الواقع جزء من المهر، فقد قدم بعضه وأخر بعضه، وهذا مما لا أعلم اختلافا في جوازه؛ لأنه داخل في الصداق وجزء منه، قال تعالى:" وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً "[النساء: من الآية4]. غاية ما فيه أنه قدم بعضه، و أخر البعض الآخر، وهو واجب على الزوج مثل بقية المهر فمقدمه ومؤخره سواء.
ثانيا: لا أعلم نصا معينا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه في هذه المسألة، لكن في كتاب إعلام الموقعين (3/70) قال ابن القيم رحمه الله: والصحيح ما عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من صحة التسمية، وعدم تمكين المرأة من المطالبة به – أي المؤخر- إلا بموت أو فرقة. حكاه الليث إجماعا منهم أ.هـ .
وجاء في رسالة الليث بن سعد لمالك رحمهما الله تعالى:" ومن ذلك أن أهل المدينة يقضون في صدقات النساء أنها متى شاءت أن تتكلم في مؤخر صداقها تكلمت فدفع إليها، وقد وافق أهلُ العراق أهلَ المدينة على ذلك.. ولم يقض أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من بعدهم لامرأة بصداقها المؤخر إلا أن يفرق بينهما موت أو طلاق فتقوم على حقها"أ.هـ.
ثالثا: لا مانع أن يرفض الزوج ذلك، لأنه التزام عليه، فجاز له رفضه كالبيع أو الشراء.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:25 PM
العنوان:هل هذه الأشياء مما يُهلك الجن؟
المجيب:
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ 27/05/1428هـ
السؤال:قرأت في أحد المنتديات موضوعاً بعنوان (أشياء تهلك الجن بأنواعهم)، موضوع في قسم الرقية الشرعية، يقول صاحبه جربناه ونفع بإذن الله، ومن الممكن أن لا يفيد في بعض الحالات. كان محتوى الموضوع يشمل عدة نقاط منها (الاغتسال بالتايد، الثوم النيئ على الريق، الثلج المبشور، الفلفل البارد، الموز .... إلخ) فما حكم هذا؟ وكيف أرد عليه؟
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فاعلمي أختي الكريمة أن ما ذكر من الأشياء التي تكون سبباً في إهلاك الجن غير صحيحة ولا يسلم بها، إنما هي تلبيسات ممن يتعاملون في الكهانة والدجل، ومن أجل تعليق قلوب الناس بغير الهدي الصحيح من الكتاب والسنة، ونحن –المسلمين- مأمورون باتباع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك ما عداهما مما لم يثبت به دليل صحيح صريح، ومعلوم أن الجن عالم غيبي لقول الله تعالى:" إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ" [الأعراف: 27]. ولا يستطيع أحد الجزم إذا فعلنا هذه الأشياء المذكورة أن الجن هلك أم لا، إنما كل ذلك للتلبيس على السذج والجاهلين بدينهم كي يوقعوهم في الشرك والشك، وكلاهما يوصل إلى خروج المسلم من دينه إن اعتقد صحة ما يقولون، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" أخرجه أبو داود، وابن ماجه، و صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 3387).
وأوصيك أختي الكريمة بالتزود من العلم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة؛ لتستطيعي أن تثبتي في وجه الفتن التي تعرض لك، وعليك بقراءة كتب أهل العلم الذين يتكلمون حول الرقية الشرعية، وأوصيك أيضا بالبعد عن هذه المنتديات حتى يسلم لك دينك إلا إذا كان عندك استطاعة أن تصححي ما ترينه من أخطاء وتنصحي القائمين عليها، وعليك أيضا بقراءة كتاب الوابل الصيب لابن القيم، والأذكار للنووي وغيرهما؛ لتستفيدي من الأذكار والأوراد والأدعية الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفقك الله للعلم النافع والعمل الصالح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:25 PM
العنوان :
محاسبة الجن في الآخرة
المجيب:
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ 14/7/1425هـ
السؤال:السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.
نعلم -والعلم لله وحده-, أن الجن تماماً كالإنس هم أصناف،منهم المسلمون والكافرون وهناك الجن النصراني واليهودي وغيره. سؤالي هو: هل الجن يحاسبون في الآخرة كالإنس، أي بميزان الحسنات والسيئات؟ وهل جزاء المسلمين منهم الجنة والحور كالإنس؟ جزاكم الله خيراً.



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الحمد لله، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"[الذاريات:56] وقال تعالى: "وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين"[الأحقاف: 29] إلى قوله تعالى: " يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به... "[الأحقاف: 31]، وقال تعالى: " ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين"[السجدة: 13]، وقال تعالى: "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين"[الأنعام: 130]، وقال سبحانه في سورة الجن: "وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأمّا القاسطون فكانوا لجهنم حطباً"[الجن: 13-14]، وقد خاطب الله سبحانه في سورة الرحمن الجن والإنس في قوله تعالى: "فبأي آلاء ربكما تكذبان"[الرحمن: 13] واحدا وثلاثين مرّة، وقد تضمنت السورة الوعد والوعيد، وهذا كله يدل على أن الجن مكلفون بعبادة الله والإيمان برسله، وأنهم محاسبون يوم القيامة ومجزيون على أعمالهم ثواباً وعقاباً.
ومعلوم أن الجن ليسوا كالإنس في خلقتهم، فلا نقول إنهم كالإنس من كل وجه، والأحكام الدينية والجزائية تتعلق بهم على ما يناسب حالهم وخلقتهم، ونحن لا نعلم كيفياتهم؛ لأنهم من عالم الغيب، وإن ظهروا لنا أحياناً بصور مختلفة فإننا لا نراهم على خلقتهم، كما قال سبحانه وتعالى عن إبليس وذريته وهم الجن: "إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم"[الأعراف: 27].
وقد اتفق العلماء على أن الجن يحاسبون وكفارهم وعصاتهم معذبون بالنار، كما قال تعالى: "ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين"[السجدة: 13]، فهم يدخلون النار كالإنس، واختلف العلماء في دخولهم الجنة، فمنهم من يقول: إن المطيع ثوابه النجاة من النار.
وقال كثير من العلماء إنهم يدخلون الجنة ويثابون على إيمانهم وطاعتهم وهذا هو الصواب، ولا نعلم كيفية تنعمهم بالجنة؛ لأنهم كما تقدم يختلفون عن الإنس في خلقتهم، ومما يدل على ذلك –أي على دخولهم الجنة- قوله تعالى: "ولمن خاف مقام ربه جنتان"[الرحمن: 46] إلى آخر السورة.
ولا يمتنع أن يكون لهم نساء في الجنة تناسبهم، ولكن نمسك عن إثبات ذلك ونفيه لعدم ما ينص على ذلك بإثبات أو نفي، فلا نتجاوز ما بين الله لنا في كتابه، وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم- والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:26 PM
العنوان:الكذب للإصلاح بين الزوجين
المجيب:
د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ 28/05/1428هـ
السؤال:هل يجوز الكذب من أجل تلافي مشكلة قد تقع بين الزوجين؟ الجواب :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالكذب بين الزوجين جائز لتحصيل المصلحة، أو درء المفسدة، ولعلي أنقل للأخ السائل بعض كلام أهل العلم حول هذه المسألة.
يقول الإمام الصنعاني في سبل السلام: " واعلم أنه يجوز الكذب اتفاقا في ثلاث صور كما أخرجه مسلم في الصحيح، قال ابن شهاب : لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب, والإصلاح بين الناس, وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها، قال القاضي عياض : لا خلاف في جواز الكذب في هذه الثلاث الصور".
أخرج ابن النجار عن النواس بن سمعان مرفوعا:" الكذب يكتب على ابن آدم إلا في ثلاث : الرجل يكون بين الرجلين ليصلح بينهما , والرجل يحدث امرأته ليرضيها بذلك , والكذب في الحرب" فانظر في حكمة الله ومحبته لاجتماع القلوب، كيف حرم النميمة وهي صدق لما فيها من إفساد القلوب وتوليد العداوة , والوحشة، وأباح الكذب, وإن كان حراما، إذا كان لجمع القلوب، وجلب المودة، وإذهاب العداوة".
وقال الإمام السفاريني: " والكذب للزوجة هو أن يعدها ويمنيها، ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه ليستديم بذلك صحبتها، ويصلح به خُلُقها. قاله البغوي في شرح السنة"
قال الحجاوي رحمه الله تعالى: " وظاهر كلام الأصحاب إباحة كذب الزوج للزوجة دون كذبها له. قال والظاهر إباحته لهما؛ لأنه إذا جاز للإصلاح بين اثنين أجنبيين فجوازه للإصلاح بينها وبين بعلها أفضل".
وقد روي أن رجلا في عهد عمر قال لزوجته: نشدتك بالله هل تحبيني؟ فقالت أما إذا نشدتني بالله فلا, فخرج الرجل حتى أتى عمر رضي الله عنه, فأرسل إليها فقال: أنت التي تقولين لزوجك لا أحبك, فقالت يا أمير المؤمنين نشدني بالله أفأكذبه؟ قال نعم فأكذبيه, ليس كل البيوت تبنى على الحب. ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والإحسان".

عطر الحكي
06-04-2009, 11:26 PM
العنوان:الاستفادة من الضمان الصحي بأسماء الآخرين
المجيب:د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي - المركز الجامعي بغرداية
التصنيف:
الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس التاريخ 01/06/1428هـ
السؤال:رجل مريض وفقير قام بإجراء فحوصات طبية، ثم قام بعد ذلك بشراء الأدوية اللازمة، لكنه وبحكم أنه لا يعمل فهو لا يملك بطاقة الضمان الاجتماعي التي تمكنه من استرجاع ثمن الفحوصات و الأدوية، فطلب من شخص لديه بطاقة ضمان اجتماعي أن يقوم بتغيير الوصفة على اسمه؛ حتى يتمكن من استرجاع تلك المبالغ . فهل يجوز شرعا لمالك بطاقة الضمان أن يقوم بهذا العمل ولو من باب الإنسانية، أم في الأمر شبهة؟

الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فحالة هذا الشخص اجتمع فيها الفقر والمرض وعدم العمل، وهذه أمور متلازمة غالبا، فالشخص قد يفقر لأنه عاطل عن العمل أو لم يجده، والفقير قد يمرض بسبب سوء التغذية، أو لعدم تمكّنه من توفير مستلزمات الوقاية، وقد يتفاقم مرضه لعدم تمكنه من شراء الدواء اللازم للعلاج.
والمفترض أن يتم شرعا تحقيق كفاية الفقير العاجز من بيت مال المسلمين، لأن لكل مسلم حقا فيه بقدر حاجته، لا أن توكل إلى مؤسسات تجارية، أو مؤسسات تقتطع من رواتبهم أقساطا جبرا وتعوضهم بدلها لاحقا، خصوصا وبلاد الإسلام قد رزقها الله تعالى خيرات تمكّنها من توفير حد الكفاية لكل مسلم، وجعلت الأمم الأخرى تتداعى لنهبها.
و إحساس الفقير بضرورة سدّ حاجته في العلاج من خلال الصندوق يؤكّد ما ذكر سابقا، وهو الذي يجعله يعتقد بأن من حقّه الحصول على المساعدة بطريق التعويض ولو من خلال صندوق الضمان الاجتماعي لكل ما أنفقه في العلاج، غير أنه حُرم من ذلك لكونه غير مشترك في الصندوق، لأنه غير موظف، وهذا الذي يكشف عوار نظام التأمينات المخترع، فإن شعار التكافل والتضامن مجرد ادعاء، إذ يحرم الفقير المحتاج المريض من استحقاق المساعدة، ولا يكاد يجدها إلا من الجمعيات الخيرية وسائر المحسنين. جزاهم الله خيرا.
وبعض الفقراء إذا عدم السبيل إلى الحصول على المساعدة لجأ إلى أي وسيلة لتحقيق غرضه، ولو أن يتخذ الحيل المشتملة على التزوير، والوثائق المتضمنة لغير الحقيقة، ومنها استعمال اسم موظف وادعاء كونه هو المريض، ثم حصول الموظف على التعويضات، ومن ثم تسليمها للمريض الفعلي المحتاج.
ذلك أنه توجد في معظم البلاد أنظمة وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان، وفيها من الظلم والتعسف ومنع الناس من حقوقهم ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فيحتاج الواحد لاستخلاص هذا الحق، أو دفع هذا الظلم إلى استعمال بعض الطرق لتجاوز هذه الأنظمة والقوانين.
و لا يختلف اثنان في أن ادعاء الموظف المرض وهو سليم كذب محرم، وأن ادعاء كونه هو الشخص المريض كذب آخر، لا يستحق به – في الأصل- أي تعويض ولا يحلّه له، لأن هذا من الغش كذلك، وقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- قوله –صلى الله عليه وسلم-: « من غشّ فليس مني». ومعلوم ما جاء من وعيد في الكذب.
و المدرك لأحوال كثير من المسلمين، ومدى عجزهم عن تحقيق حد الكفاف في حياتهم (فضلا عن حد الكفاية) قد لا يرى بأسا في أن تُتخذ أي وسيلة لمساعدة الفقير العاجز، خصوصا إذا ألمّ به المرض وتفاقم، لعلة واضحة هي أن الخزينة العامة للدولة تساهم بنسبة معينة في تمويل صندوق الضمان الاجتماعي إضافة إلى أقساط الموظفين المشتركين، من جهة، ولأن هذا الفقير حُرم من حق المساعدة بسبب قانون وضعي يشترط ما لا يحق له شرعا في الحصول على سد حاجته من مال الأمة، والقوانين الوضعية هي من العرف الذي يُقبل منه ما وافق الشرع، ويُرفض ما خالفه، من جهة ثانية. وعملا بقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" الفقهية، من جهة ثالثة، فلعله لا بأس على هذا الفقير المريض العاجز عن توفير نفقات العلاج -والذي لم يجد سبيلا إلا استعمال اسم موظف، ولم يكن الدافع هو الحصول على المال فقط- أن يسلك هذا السبيل، على أننا نطلب منه بإلحاح أن يعرض حاله على أهل العلم في بلده لتقدير حقيقة أحواله، لأن هذه من النوازل التي يستفتى فيها تفصيلا، وتكون فتوى خاصة بالسائل عنها دون غيره، لاختلاف أحوال الناس، والمفتي فيها الخبير بأوضاع أهل بلده عامة، وأحوال السائل خاصة، يقدر ذلك ويتحمل مسؤوليته أمام الله تعالى.
فإذا أفتاه بالجواز فلا حرج على الموظف في أن يساعده في هذه الحالة بخصوصها.
ومع ما في هذا التجويز المشروط من آثار سلبية، لو استغله من لا يخاف الله تعالى، فإن غلقه كليا قد يغبن فيه كثير من الفقراء، ولهذا فإن مراعاة شروط الضرورة المبيحة للمحظور أمر واجب أؤكد عليه، لأنه لا يحل تجاوزها والتفلت منها دون مسوغ شرعي. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:27 PM
العنوان:هل يقع الطلاق بمثل هذا الغضب؟
المجيب:
د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /طلاق الغضبان والسكران والمكره التاريخ 01/06/1428هـ
السؤال:كنت على خلاف مع زوجتي، وكنت غضبان منها جدا، وفي ثورة غضبي فوجئت بنفسي وقد تلفظت بلفظ أنت طالق، ولم أعِ أني أقول هذا إلا بعدما قلته، فانا لم أرد قول هذا، ولم أعقد نيتي أو أعزم على هذا، ولا أدري لماذا بدر مني هذا اللفظ، لكني وفي اليوم التالي قلت لزوجتي: أنا لم أطلقك، وحتى وإن كان الطلاق قد وقع فأنا راجعتك. أرجو أن ترشدوني هل ما فعلته لإرجاع زوجتي صحيح؟ الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، و بعد:
فالأصل أن طلاق الغضبان نافذ على الراجح عند أهل العلم؛ لأنه لا طلاق في الغالب إلا من غضب، ويستثنى من ذلك من فقد وعيه تماماً، وصار تصرفه كتصرف المجنون المطبق ، فهذا لا يقع طلاقه،وكذلك يستثنى من اشتد معه الغضب كثيرا فوق الغضب المعتاد مع بقاء الفهم والعقل ، لكنه لم يستطع أن يملك نفسه لطول النزاع والمسابة ، فإن هذا فيه خلاف بين أهل العلم ، والأرجح أنه لا يقع أيضاً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) رواه ابن ماجه وصححه الألباني في الإرواء ، وقد فسر المحققون من أهل العلم الإغلاق بأنه الإكراه والغضب الشديد. وعليه فإذا كان غضبك من الغضب الخفيف ، وهو الذي حصل بسبب تكدر منك، وكراهة لما وقع من امرأتك، ولكنه لم يشتد معه شدة كثيرة تمنعك من التعقل والنظر، فهو غضب عادي خفيف،يقع من صاحبه الطلاق عند جميع أهل العلم. وعلى كل حال أنت أعرف بنفسك: فإن كان غضبك يسيرا عاديا فغاية الأمر أن قد وقع بهذا الطلاق طلقة واحدة، ولك مراجعة امرأتك ما دامت في العدة.
وقد ذكرت أنك راجعتها في اليوم التالي للزواج، فلا حرج في إرجاعك لها على كل حال، لأنه إن فرضنا الطلاق لم يقع فليس في الأمر مراجعة، وإن فرضناه واقعاً - على أسوأ الأحوال - فهو طلاق رجعي يجوز لك فيه إرجاع امرأتك متى شئت. ولمزيد اطمئنانك وزوجك أرفق لك هذه الفتوى من علم الزمان الشيخ ابن باز رحمه الله في عدم وقوع طلاق الغضبان غضبا شديدا خارجا عن المعتاد:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي.... وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ 24/2/1391هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن صفة الطلاق الواقع من الزوج ف. ع. على زوجته كان معلوما، وقد تأملت جميع ما شرحتم عن القضية المذكورة، وأحطت علما بما قاله والده وما قاله الشهود والمطلق، وقد اتضح من كلام الجميع أن الزوج المذكور حين الطلاق قد غضب كثيرا ولم يحفظ ما صدر منه، ولهذا اختلف الشهود في صفة الواقع مع اتفاقهم على أنه
غضبان جدا، وأن الطلاق وقع من غير شعوره.
الجواب :وبناء على ذلك فقد أفتيت الزوج المذكور بأن طلاقه المذكور والموضح في خطاب فضيلتكم المرفق بهذا غير واقع، لكونه صدر من الزوج المذكور حين غضبه الشديد واختلال شعوره، وقد دلت الأدلة الشرعية على أن من شرط الطلاق أن يعقله الزوج، كما دلت على أن الغضب الشديد يقتضي إلغاء كلام الغضبان، وعدم اعتباره، ومن ذلك الحديث المشهور الذي خرجه أبو داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، وقد فسر جمع من العلماء وأئمة اللغة الإغلاق: بالإكراه والغضب (يعنون الغضب الشديد). فأرجو من فضيلتكم إشعار والد الزوج وأولياء المرأة بالفتوى المذكورة، وأن المرأة باقية في عصمة زوجها، أثابكم الله وشكر سعيكم، وأرجو تسليم الزوج أو والده صورة هذا الكتاب المرفقة لحفظها لديهم، وللرجوع إليها عند الحاجة، جزيتم خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وفقك الله وزوجك لما يحب ويرضى

عطر الحكي
06-04-2009, 11:28 PM
العنوان:هل انتقاد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كفر؟
المجيب:د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف:الفهرسة/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التاريخ 05/06/1428هـ
السؤال:هل كراهية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو انتقاد الهيئة كفر؟
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعائر الدين، بل هو من خصائص هذه الأمة "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ" [آل عمران:110] . وهو من صفات النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في الكتب السابقة "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [الأعراف:157].
وهو من صفات الدولة المسلمة "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" [الحج:41] وهو من صفات المؤمنين، يقول سبحانه "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة:71]، وقوله سبحانه "التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ - وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" [التوبة:112].
وهو فرض على الكفاية لقوله سبحانه "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران:104]. وهو فرض عند رؤية المنكرات لقوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم.
وترك النهي عن المنكر من أسباب لعنة الله "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ" [المائدة:78] . "كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" [المائدة:79]. وهو من موانع العذاب، وتركه من أسباب رد الدعاء، كما قال عليه السلام: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم". متفق عليه.
فلا يتصور بعد هذه النصوص من الوحي الصريح أن يكره مؤمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ تلك الكراهية كفر أكبر بإجماع المسلمين، إذ هي كراهية ما أنزل الله سبحانه، وهي من صفات المنافقين "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ" [محمد:9].
ولكن نلمح من سؤال السائل أنه ربما يقصد كراهية بعض الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وذلك يأخذ أحكاماً متعددة، فإن كانت كراهيتهم لما يقومون به من شعيرة عظيمة وهي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا شك أيضاً أن ذلك لا يصدر من مؤمن، إذ حكم ذلك ما تقدم من الكفر الأكبر بإجماع المسلمين، إذ هو لا يختلف عن كراهية الشعيرة.
والذي يحصل من بعض المسلمين كراهية بعض القائمين بالأمر والنهي عن المنكر لأخطاء منهم، ولمجانبة بعضهم للرفق المأمورين به، أو لما يترتب على بعض أعمالهم من مفاسد فهذا أمر مختلف عن كراهية الشعيرة ذاتها. ولا يوجب كراهية الشرع له، بل ربما كان بعضه مستحباً أو واجباً.
أما الهيئة فهو جهاز ومؤسسة بشرية، فانتقادها يأخذ أحكاماً متعددة، فقد يكون واجباً إذا خرج مخرج النصيحة وإصلاح الخطأ، ورغبة في التقويم سالكاً السلوك الشرعي، وهو داخل في قوله عليه السلام: "الدين النصيحة...". وعلى رجال الهيئة تقبُّل النصح، وإصلاح الخلل؛ فهم أولى الناس بذلك.
أما تصيد أخطاء الهيئة والقدح بها لغرض التشفي فضلاً عن الكذب واختلاق القصص عليهم فهذا ليس من أخلاق المؤمنين، وأقل ما فيه التحريم، ويخشى على فاعل ذلك من النفاق الأكبر نسأل الله العافية.
والواجب تجاه الهيئة والقائمين عليها محبة ما يقومون به من أعمال خيرة من أمر بمعروف ونهي عن منكر ودعوة إلى الخير، وهم يقومون بأعمال جليلة لا تحصى من الأمر بالصلاة، وحفظ أعراض المسلمين، ومحاصرة المخدرات والمسكرات وغيرها مما يرضي الله عز وجل، وهم في ذلك أسقطوا الفرض عن أعيان الأمة، فهم نواب لنا في الدعوة إلى الخير، وإذا عجزنا عن مساندتهم والقيام بالواجب معهم فلا أقل من نكف من ألسنتنا عنهم.
أقلوا عليهم لا أباً لأبيكـــم *** من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا.
فواجبنا تجاههم محبتهم ومحبة ما يقومون به، والنصيحة لهم، ونشر فضائلهم، وتحمل بعض أخطائهم في جانب صوابهم، والحذر من نقل أو تصديق كل ما يردد في بعض وسائل الإعلام أو المجالس مما يسيء إليهم دون تثبت. والله الموفق إلى سواء السبيل..

عطر الحكي
06-04-2009, 11:28 PM
العنوان:السهو عن الركوع أو السجود
المجيب:د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف:الفهرسة/ كتاب الصلاة/سجود السهو التاريخ 06/06/1428هـ
السؤال:ماذا علي أن أفعل إذا سهوت عن الركوع أو السجود، وتذكرت ذلك قبل السلام أو بعده؟ وأيضا ماذا علي أن أفعل إن شككت في وضوئي و أنا أصلي؟
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: السجود أو الركوع من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلاّ بالإتيان بها، فإذا سهى الإنسان عن الركوع أو عن السجود لزمه أن يرجع ليأتي به، فإذا تذكر الركوع وهو في حال السجود يلزمه أن يرجع ويقوم ليركع، ثم بعد هذا يأتي بالأفعال التي بعد الركوع.
أما إذا كان لم يتذكر سهوه عن الركوع أو عن السجود إلا قبل السلام أو بعد السلام فإن الركعة التي سهى فيها عن السجود أو الركوع تعتبر باطلة، فحينئذ تكون الصلاة ناقصة ركعة، يرجع إذا كان الفاصل قصيراً، ويأتي بركعة كاملة، سواء كان المنسي ركوعاً أو كان سجوداً، ثم يجلس للتشهد، ثم بعد ذلك يسجد للسهو ويسلم، وإن كان الفاصل طويلاً لم يتذكر إلا بعد ا لسلام فإنه يعيد الصلاة كاملة، هذا إذا لم يكن موسوساً.
والذي يظهر من بقية سؤاله الذي يتعلق بالوضوء أن عنده شيئاً من الوسواس، والذي عنده شيء من الوسواس نقول له: لا تلتفت لهذا الوسواس، واستمر في صلاتك؛ لأنك مريض بالوسواس، وهذا لا يدفعه إلا أن ترفض هذه الوساوس ولا تقبلها.
وقال في آخر السؤال: ماذا علي أن أفعل إن شككت...إلخ
الجواب: الوضوء عبادة، والإنسان إذا انتهى من العبادة ثم شكَّ بعد انتهائه منها فإنه لا يلتفت لهذا الشك، فإذا شك الإنسان في وضوئه بعد ما انتهى من الوضوء فلا يلتفت لهذا الشك، وهذا يقول إنه شك وهو يصلي فحينئذ شكه لا يلتفت له في الوضوء؛ لأنه منتهٍ من الوضوء قبل مدة، وعلى هذا فيتم صلاته ولا شيء عليه إن شاء الله.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:29 PM
العنوان:ماذا يقول القرآن عن التوراة والإنجيل؟
المجيب:
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف :
الفهرسة/ القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ 08/06/1428هـ
السؤال:
ماذا يقول القرآن الكريم حقيقة عن التوراة والإنجيل التي بين أيدي اليهود والنصارى اليوم؟ وفي قوله تعالى: "وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه..." [المائدة:47]. هل يجب أن نفهم أنه تعالى أشار إلى هذه الكتب التي بين أيدي أهل الكتاب، وهل هذا يعني أن هذه الكتب صحيحة وليست محرفة؟




الجواب:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فالله تبارك وتعالى أمرنا بالإيمان بكتب الله تعالى جميعها، قال تعالى: "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ" [البقرة:285]. وقال تعالى: "قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" [آل عمران:84]. وامتدح المتقين بقوله: "وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ" [البقرة:4].
والإيمان بالكتب هو أحد أركان الإيمان الستة المعروفة والواردة في حديث جبريل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره..".
والإيمان بالكتب يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بنزولها من عند الله حقاً.
الثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه، كالقرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، والإنجيل الذي نزل على عيسى عليه السلام، والتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام، والزبور الذي أوتيه داود عليه السلام، والصحف التي نزلت على إبراهيم عليه السلام، وأما ما لم نعلم اسمه فنؤمن به إجمالاً.
الثالث: تصديق ما صح من أخبارها كأخبار القرآن، وما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة.
الرابع: العمل بأحكام ما لم ينسخ منها. وجميع الكتب السابقة نسخت بالقرآن الكريم، قال تعالى: "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " [المائدة: 48]. أي حاكماً عليه، وعلى هذا فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلا ما صح منها وأقره القرآن الكريم، ومن ذلك الإيمان بأن التوراة والإنجيل كغيرها من الكتب السابقة إضافة إلى نسخها بالقرآن فقد أصابها ا لتبديل والتحريف والتغيير، لأن الله تعالى وكل حفظها إلى علمائهم "مَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ" [المائدة: 44]. خلاف القرآن الكريم الذي تكفل الله تعالى بحفظه "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9] وتحريفها كان على نوعين:
1- تحريف ألفاظها بالحذف والزيادة والنقصان، قال تعالى: "فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ" [البقرة:79 ]. وقال تعالى: "وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [آل عمران:78] وقال تعالى مبينًا ما كانوا يخفونه من الكتاب المنزل "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [المائدة:15] وقال تعالى: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [آل عمران:71] وغيرها.
2- تحريف معانيها بالتأويل والتحريف، وحملها على غير محاملها، وتغيير معانيها في التراجم والشروح ونحوها، كما في الآية السابقة "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [آل عمران:71]. وقوله تعالى: "مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ" [النساء: من الآية46] وفي الآية الأخرى: "يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ" [المائدة:41] وقوله تعالى: "وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [البقرة: من الآية75] وقوله تعالى: "فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" [البقرة:59].
ومعلوم أن أهل الكتاب مع اعترافهم بفقد الأصول التي أنزلت على أنبيائهم فقد مزجوا أخبارهم بما بقي عندهم من كتب أنبيائهم كما هو مشاهد في الإنجيل الذي بيد النصارى. فالمعلوم أن الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام إنجيل واحد، أما الأناجيل الموجودة بأيدي النصارى فهي أناجيل متعددة أربعة أو خمسة أو أكثر مختلفة فيما بينها، وتختلف كل طبعة من الإنجيل الواحد عن الطبعات السابقة لها، فأي هذه الأناجيل هو إنجيل عيسى عليه السلام، وفيها ما زعمه النصارى من قبل المسيح عليه السلام وصلبه ودفنه، ثم قيامه من بين الأموات، وغيرها من الأخبار التي هي محكية على تلاميذ عيسى عليه السلام وأتباعه، وقد خلطوها مع كتاب الله من غير تمييز بين ما هو عن الأنبياء وبين غيره.
ولذلك فإن موقف المسلم مما في أيدي اليهود والنصارى الآن على ثلاثة أنحاء:
1- منها ما شهد له القرآن الكريم بصحته، فهذا نشهد بأنه مما أنزل الله على رسله (موسى عليه السلام) الشهادة والقرآن.
2- منها ما شهد القرآن ببطلانه، فهذا نشهد بأنه ليس مما أنزل الله على رسله؛ لشهادة القرآن ببطلانه.
3- ومنها ما سكت عنه القرآن، فلم يشهد له بصحة ولا بطلان، فهذا نسكت عنه ولا نثق بنسبته إلى الله تعالى، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة المخرج في صحيح البخاري: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم -يعني فيما لم يصدقه القرآن أو يكذبه- وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون". وفي حديث آخر: "إذا رأيتم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقاً لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم" أخرجه الإمام أحمد.



يتبع

عطر الحكي
06-04-2009, 11:30 PM
تابع للفتوى السابقة ..


وروى البخاري عن ابن عباس قال: "كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث. تقرؤنه محضاً لم يشب. وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً. ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟! لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي أنزل عليكم".
ولذلك غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى في يد عمر بن الخطاب صحيفة من التوراة، وقال: "ألم آتكم بها بيضاء نقية. ثم قال: والذي نفسي بيده لو أن موسى بن عمران حي لما وسعه إلا اتباعي".
أما ما سأل عنه السائل من إحالة القرآن في بعض الآيات إلى ما في التوراة أو الإنجيل فهذا من النوع الأول، وهو الصحيح الذي لم يحرف، والذي شهد له القرآن بالسلامة من التحريف أو التبديل. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:30 PM
العنوان:

الرقية من خلال الأشرطة المسموعة

المجيب:العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
التصنيف:الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرةالتاريخ:

08/06/1428هـ

السؤال:

لقد انتشرت شرائط الرقية الشرعية المسموعة من شيوخ معروفين، فهل يكفي الاستماع إليها، ويقوم مقام الرقية الصحيح؟ وهل هذا جائز؟الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن ينام ينفث في يديه بسورة الإخلاص والمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه وما استطاع من بدنه، ثم لما مرض كانت عائشة رضي الله عنها تفعل ذلك بيديه، وجاء في حديث أبي سعيد في قصة اللديغ الذي رقاه أحد الصحابة بسورة الفاتحة، فجعل يتفل ويقرأ وينفث بسورة الفاتحة، فشفي وقام يمشي وكأن لم يكن به قلبه، وقد شرط عليه قطيعاً من الغنم، ثم إن الصحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال لهم، وما يدريك أنها رقية. وهذا يقتضي أن الرقية لا تحصل بمجرد إسماع القرآن وإسماع التعويذات والدعوات واستماعها، بل لا بد مع القراءة من نفث الراقي على المريض، والنفث هو نفخٌ مع شيء من الريق، فهو بين التفل والنفخ، وهذه الأشرطة يمكن أن يستعان بها في تعلم ما تكون به الرقية من الآيات والدعوات، ولا بد أن تكون هذه الأشرطة صادرة عن ثقات معروفين بالعلم والصلاح والأمانة، والبعد عن الخرافات والخيالات والتخيلات، والرقية الشرعية والحمد لله ميسرة، فيمكن أن يرقي الإنسان نفسه ويرقيه أخوه وقريبه، ويرقي الرجل زوجته والمرأة زوجها.
والرقية من باب الإحسان إلى الغير، قال صلى الله عليه وسلم: "من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه"، وقال: "اعرضوا علي رقاكم فإنه لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً".
فالرقية الشرعية لا بد أن تكون بالآيات القرآنية والأدعية المأثورة والمباحة، ولا يجوز أن تكون بألفاظ لا يدرى ما معناها، فإن هذا مدخل للرقى الشركية، فيجب الحذر من ذلك. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:31 PM
العنوان:
تفريغ أمعاء الميت قبل دفنه
المجيب:
نزار بن صالح الشعيبي
قاضي في محكمة مكة المكرمة
التصنيف :
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ كتاب الجنائز/تغسيل الميت وتكفينه التاريخ 10/06/1428هـ
السؤال:في إحدى الدول الأوروبية عندما يموت أحدهم (من غير المسلمين)، وقبل إجراءات الدفن يقوم ممرضون مختصون بتفريغ أمعاء الميت ومعدته بواسطة أجهزة تقوم بامتصاص السوائل، ثم يُنظَّف ويُجمَّل ويُلْبَس البدلة، فهل يجوز للممرضين والممرضات المسلمين أن يقوموا بهذا العمل لغير المسلم؟





الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى من والاه، وبعد:
فهذه العملية المشار إليها في السؤال تشبه ما قرره الفقهاء في باب الجنائز من استحباب الضغط برفق على بطن الميت قبل تغسيله لإخراج ما في بطنه منعا لخروجه أثناء أو بعد التغسيل، فالذي يظهر مشروعية هذا العمل في الجملة من حيث الأصل، ما لم يصاحبه محذور شرعي آخر، كاطلاع أحد الجنسين على عورة الآخر فيمنع لذلك، حيث إن الأصل أن يقوم بتغسيل الرجل رجلٌ والمرأة امرأةٌ لما يترتب على ذلك من الاطلاع على العورات، والعملية المذكورة من جنسه من هذا الوجه فقط، باعتباره إجراءً طبيًّا أو عرفًا طبيًّا لا إجراء شرعيًّا، فليس هذا من باب غسل الميت المشروع فيما بين المسلمين بعضهم لبعض، والذي ينفرد باختصاصه لبعضهم.
فالخلاصة أن هذا جائز بالنسبة للممرضة المسلمة لامرأة غير مسلمة، ولا يجوز لها ذلك للمسلم أو غيره إذا لزم منه الاطلاع على عورته. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:31 PM
العنوان:

ابتداء تكون عقيدة التثليث
المجيب:د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التصنيف:الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة التاريخ 12/06/1428هـ
السؤال:متى دخلت عقيدة التثليث في المسيحية، وهل نقلت عن المسيح عليه السلام أقوال في عبوديته لله سبحانه وتعالى وتوحيده؟
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ جوابا على السؤال حول ابتداء ظهور عقيدة التثليث، أقول مستعينا بالعلي القدير سبحانه:
إن هذه العقيدة المنحرفة قد أخذت في التشكل ابتداء من مؤتمر نيقية الأول عام (325)م للتصويت حول طبيعة النبي عيسى عليه السلام؛ أهو رسول مؤيد بالمعجزات، أم أنها لا تصدر عن بشر, حيث اختير برعاية الملك قسطنطين من أصل (1800) أسقف (318) فقط (17,6%) أغلبهم ممن قبلت مقالتهم في أن المسيح عليه السلام (ابن الله) على ظاهر اللفظ لا المجاز، فأصدروا قرارا اعتمد مذهبا دانت به جملة أجيال اتباعا للتقليد غير ملتفتة لأقوال المسيح عليه السلام نفسه، ورأى (150) أسقفا من بعد في مؤتمر القسطنطينية الأول سنة (381)م أن يضيفوا (الروح)؛ لتكتمل أطراف معتقد التثليث.
أما أقوال المسيح عليه السلام نفسه التي أعلن فيها عبوديته لله تعالى وحده، وأنه ليس إلا رسول لله، فمنها ما نقل عنه بشهادة الكتاب نفسه أنه: "قضى الليل كله في الصلاة لله" لوقا (6/12), وأنه: "كان يعتزل في البراري ويصلي" (لوقا 5/16), وأنه قال: "لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" متى (4/10), وقال: "الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله" يوحنا (13/16), وعندما سُئِل: "يا معلم أية وصية هي العظمى في الناموس؟" متى (22/36), قال: "الرب إلهنا رب واحد" مرقس (12/29), وقال: "هذه هي الوصية الأولى والعظمى" متى (22/38), وقال: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء" متى (5/17), وقد أعلن مرارا أنه ليس إلا رسول لله كسابقيه: "ليعلم العالم أنك أرسلتني" يوحنا 17\23, وقال: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا.. لا أطلب مشيئتي بل مشيئة.. الذي أرسلني" يوحنا (5/30), وقال: "الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني" يوحنا 12\44, وقال: "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" يوحنا (5/24), ولما دعاه أحدهم صالحًا قال: "ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله" متى (19/17)، ومرقس (10/18)، ولوقا (18/19), تلك أقوال المسيح عليه السلام تخزي من يتهمه بأنه دعي يوما للتثليث خاصة مع قوله المسلط سيفا على رقاب السائرين على درب الطائفية لا يعون أين يقودهم الطريق: "من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يُدينه؛ الكلام الذي تكلمت به هو يُدينه في اليوم الأخير" يوحنا (12/48)؛ فهل من معتبر لينجو قبل فوات الأوان!, وكم من بينة في القرآن الكريم على الوحي؛ يقول العلي القدير: "وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ اتّخِذُونِي وَأُمّيَ إِلَـَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيَ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنّكَ أَنتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" [المائدة:116-117].

عطر الحكي
06-04-2009, 11:32 PM
العنوان جمع طلاق الثلاث بكلمة أو كلمات
المجيبراشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق السني والبدعي التاريخ 15/06/1428هـ
السؤال هل هناك فرق بين قول الزوج لزوجته أنت طالق ثلاثاً، أو بالثلاث، وبين قوله: أنت طالق، ويكرر لفظ الطلاق ثلاثاً بحرف العطف أو بدونه؟



الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فهذا تلخيص لهذه المسألة من كلام أهل التحقيق، كشيخ الإسلام ابن تيمية(1)، وتلميذه العلامة ابن القيم(2)، والعلامة الشيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين(3) – رحمهم الله جميعاً- فأقول مستعيناً بالله:
لقد قرر شيخ الإسلام –رحمه الله- بأنه لا فرق بين قوله: أنت طالق ثلاثاً، وبين قوله: أنت طالق، ثم أنت طالق، ثم أنت طالق، سواء نوى التأكيد أم لا، وسواء نوى الثلاث أم لا، وذلك كما في مجموع الفتاوى(23/7،8،67،71،73،76-77)، والاختيارات صـ(256).
وقال القرطبي في تفسيره (3/129): "ولا فرق بين أن يوقع ثلاثاً مجتمعتين في كلمة، أو متفرقة في كلمات".
وقال الشيخ محمد بن عثيمين –رحمه الله-:
"ليس بين ذلك فرق لا من حيث اللغة، ولا من حيث الدليل، ولا من حيث أقوال العلماء" أ.هـ من رسالته في الطلاق الثلاث (مخطوطة) ورقة:13 -.
قال شيخ الإسلام –رحمه الله- في الفتاوى (33/8) : "وهذا القول- يعني عدم وقوع الطلاق الثلاث بكلمة أو كلمات إلا طلقة واحدة- منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- مثل الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس القولان، وهو قول كثير من التابعين ومن بعدهم: مثل طاووس وخلاس بن عمر ومحمد بن إسحاق، وهو قول داود وأكثر أصحابه، ويروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وابنه جعفر بن محمد، ولهذا ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل".
ثم قال – رحمه الله-: "وهو الذي يدل عليه الكتاب والسنة، فإن كل طلاق شرعه الله في القرآن في المدخول بها إنما هو الطلاق الرجعي.." أ.هـ.
والأدلة على ذلك ما يلي:
أولا: قوله تعالى: "الطَّلاقُ مَرَّتَانِ" [البقرة: من الآية229].
والطلاق المعتد به ما كان طلاقا للعدة على وجه مباح مأذون فيه، ومن طلق ثلاثا متتابعة فقد وقعت الثانية لغير العدة، لأنها لا تستأنف بها العدة، وهذا الطلاق مردود لقوله – صلى الله عليه وسلم-: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" أخرجه مسلم، في الأقضية، برقم (1718).
ثانيا: قوله تعالى: "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ" [البقرة: من الآية228].
والقائلون بوقوع الثلاث المتعاقبات يقولون إنها لا تستأنف العدة بالطلقة الثانية، وهذا دليل على أنها ليس بطلاق، وإلا لزم استئناف العدة بها، أو مخالفة القرآن بإثبات طلاق بعد الدخول لا عدة فيه.
ثالثا: قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ" [الطلاق: من الآية1].
فالطلاق المأمور به ما كان في استقبال العدة،أما الطلاق التابع لطلاق آخر من غير رجعة بينهما لا تستقبل به العدة فلا يكون مأموراً به، وقد دل الحديث على أن من عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فهو رد.
رابعا: حديث" كان الطلاق الثلاث على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وسنين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة.." أخرجه مسلم في الطلاق برقم (1472).
وهذا الحديث عامـ فيشمل طلاق الثلاث المتتابعات، والطلاق بكلمة واحدة.
خامساً: حديث ابن عباس –رضي الله عنهما– في طلاق ركانة لزوجه ثلاثاً في مجلس، وفيه قوله –صلى الله عليه وسلم- : "فإنما تملك واحدة فراجعها إن شئت فراجعها"، أخرجه الإمام أحمد برقم (2387)،( 1/ 265)، وأبو داود في الطلاق برقم (2196)، وأبو يعلى، والحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في مختاراته، التي هي أصح من صحيح الحاكم، كما قاله شيخ الإسلام – رحمه الله- في الفتاوى (33/13).
وقال – رحمه الله- إسناده جيد، وله شاهد من وجه آخر رواه أبو داود.أ.هـ من الفتاوى(33/85).
وقال ابن القيم – رحمه الله- حكم الأئمة بهذا السند بعينه في حديث تقدير العرايا، وأخذوا به، وعملوا بموجبه أ. هـ. من إغاثة اللهفان(1/287 – 288)، وزاد المعاد (5/264).
وقال –رحمه الله- : "وقد صحح الإمام أحمد هذا الإسناد وحسنه" أ.هـ من الإعلام (3/31).
فظاهر حديث ركانة يدل على عدم وقوع الثلاث المتعاقبات منه على المجموعة بلفظ واحد بلا تكرار، وذلك من ثلاثة وجوه:
الأول: أنه هذا هو المتبادر إلى الذهن.
الثاني: أنه لو كان هناك فرق بين كونها بكلمة واحدة، أو كلمات لاستفصل النبي – صلى الله عليه وسلم- منه، ولبين له ذلك.
الثالث: أنه لو كان بكلمة واحدة لذكر، لأنه أخص من كونه في مجلس واحد، ولا يترك الأخص إلى ما هو أعم.
وقد اعترف كثير من الموقعين للثلاث بأن الطلاق المذكور يشمل ما وقع متعاقبا.
سادساً: قوله –صلى الله عليه وسلم-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". أخرجه مسلم، في الأقضية برقم (1718).
فقوله: (عملاًً) نكرة في سياق الشرط، فيعم كل عمل يكونه تارة موافقاً وتارة مخالفاً، وهذا احتراز من العمل الذي لا يقع إلا على وجه محرم فقط كالظهار، فإنه يعمل به وإن لم يكن عليه أمر الله ورسوله، فإذا وقع –يعني العمل الذي يوافق تارة ويخالف تارة- على الوجه الذي ليس عليه أمر الله ورسوله فهو رد، والطلاق من الأعمال.
فإن قيل: هذا يقتضي أنه إذا جمع الثلاث بأي صيغة فإن الطلاق لا يقع أصلاً؛ لهذا الحديث.
فالجواب: أن الأحاديث دلت على وقوع الطلاق واحدة – كحديث ابن عباس وحديث ركانة- اعتباراً بأصل الطلاق، وإلغاء للوصف المحرم.
سابعاً: قوله- صلى الله عليه وسلم- "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق"، أخرجه البخاري برقم (2168)، ومسلم، برقم (1504).
فإن قلنا: إن الحديث يعم كل ما التزم به الإنسان وألزم به نفسه، فإنه يشمل العقود، والفسوخ، والشروط التي يشترطها أحد المتعاقدين، ومن الفسوخ الطلاق، فإنه فسخ وحل لقيد الزوجية أو بعضه، وإن قلنا: إن الشرط هنا خاصة بما يشترطه أحد المتعاقدين، فإنه يقاس عليها العقود، والفسوخ قياساً جلياً، لاتفاقهما في العلة، وهي وقوع ذلك على وجه لا يوافي كتاب الله.
فإن قيل: إذا نوى الثلاث بهذا اللفظ: (أنت طالق، و طالق، وطالق) وأرادها فهل يقع كما نواه؟
فالجواب: بأن ذلك مشروط بموافقة الشرع، فإذا خالف الشرع فهو مردود، فلا بد هنا أن تكون الطلقة الثانية بعد رجعة صحيحة، والمرأة مستقبلة للعدة، وهكذا الطلقة الثالثة، فكما أنه إذا طلقها وهي حائض لا يقع الطلاق على الصحيح –مع أنه قد نواه وأراده فكذلك هنا لمخالفة الشرع في المسألتين، فإذا وجد مانع، أو فات شرط، فلا طلاق، حتى وإن كرره ونواه.



يتبع

عطر الحكي
06-04-2009, 11:33 PM
تابع لما سبق,.






ثم بعد ذلك نقول: إن الله إذا حرم الشيء فإن المقصود به عدم إيجاده وعدم تصحيحه، إن كان له حكم بصحة وفساد، فإذا نفذنا الطلاق الثلاث مع قولنا بتحريمها، فنخشى أن يكون هذا خلاف مقصود الشرع، لأن تنفيذه إيجاد له، والمقصود من التحريم خلاف ذلك. بهذا يتضح لنا جلياً: أن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة، سواء كان بكلمة واحدة، أو بكلمات، وأنه لا فرق بين الصورتين، هذا ما اختاره شيخ الإسلام(4) – أعلم أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد فقهاء الصحابة رضي الله عنهم – وتلميذه العلامة ابن القيم(5)، والعلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي(6)(7) وتلميذه العلامة الشيخ محمد بن عثيمين(8) رحمة الله على الجميع. والله أعلم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:33 PM
العنوان:توعدها بأن يطلقها ثلاثًا فهل تطلق؟!
المجيب:
د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /مسائل متفرقة التاريخ 12/02/1426هـ
السؤال:بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنت متزوجاً بامرأة، وحصلت بيننا خلافات حادة على إثرها قررنا الانفصال والطلاق، خلال هذه الفترة وقبل الطلاق توعّدت والديها أنني إن وصل الأمر إلى الطلاق فسيكون طلاقاً بالثلاث، وقد قلت هذا من باب التخويف فقط، وبعد سنتين من الفراق، قررنا الرجوع، فهل يقع الطلاق، وهل علي كفارة؟ وجزاكم الله خيراً.




الجواب:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فمجرد تصريح الزوج للمرأة أو لوالديها بأنه إن طلق فسيطلق ثلاثاً لا عبرة به، بل العبرة بما تلفظ به الزوج عند الطلاق، هل طلق واحدة أو ثلاثاً، فإن طلق واحدة في طهر لم يجامع فيه فهو طلاق سنة واقع بلا خلاف بين العلماء، أما إن طلق ثلاثاً في مجلس واحد، فقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب جماهير العلماء كالأئمة الأربعة وغيرهم – رحمهم الله تعالى- إلى وقوع الثلاث، وذهب بعض أهل العلم كابن عباس – رضي الله عنهما- وطاووس وعكرمة، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم، وشيخنا العلامة ابن عثيمين – رحمهم الله تعالى جمعياً- أنه يقع واحدة؛ لما رواه مسلم (1472) من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما- قال: كان الطلاق على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر – رضي الله عنه- وسنتين من خلافة عمر – رضي الله عنه- طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-: (إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم)، وقد بسط العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى- في زاد المعاد (5/241-271) الأدلة على أن الطلاق الثلاث يقع واحدة، وهي أدلة قوية، وعلى هذا القول فللزوج مراجعة مطلقته المذكورة، فإن كانت خرجت من عدتها فبعقد جديد. والله –تعالى- أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:34 PM
العنوان

الطعن في العلماء وتجريحهم

المجيب

د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم


التصنيف

الفهرسة/ الآداب والسلوك/حقوق المسلم وواجباته التاريخ 16/06/1428هـ
السؤال

سؤالي هو حول علم الجرح والتعديل, إنني في ضيق شديد مما سمعت عن بعض الدعاة والعلماء المخلصين, من الطعن في علماء آخرين بحجة أنه لابد أن يفعل ذلك؛ لأنه إمام جرح وتعديل, أي جرح وتعديل يخول له أن يفعل ذلك؟
لقد تسببت هذه الأقوال في زعزعة كثير من إخواننا، وكرههم لكثير من العلماء, فهل نطالب العلماء بأن يكون بينهم ميثاق شرف أم ماذا نفعل؟





الجواب


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما ذكرته مؤلمٌ، ويحز في نفس الغيور على واقع أمته أن يصل الحد ببعض الناس إلى هذا المستوى، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأود أن أذكَّرك بأن أئمة الجرح والتعديل قد ماتوا منذ قرون، وهم المختصون بجرح حملة الحديث وتعديلهم، وأما ما تراه، فلا يصح إدخاله تحت هذا المسمى، بل هو من جملة ما يقع بين الناس من كلام بعضهم في بعض.
والذي أنصح به نفسي وإياك أن نسلك طريق العدل والإنصاف، وأن نزن الناس بمجموع أعمالهم لا بمفرداتها، وأن نتقي الله تعالى في مثل هذا المسلك الخطير، والذي لا يفرح به إلا الأعداء.
وفرق كبير بين النصيحة والتعيير، وبين النقد الهادف والنقد الجارح الذي لا يفيد شيئاً.
ويجب أن تعلم أنه لا يمكن أن يسلم من الخطأ أحدٌ من البشر إلا النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخطئ إلا الذي لا يعمل.
وسأذكر لك في هذا الجواب من كلام أئمة الدين ما يوضح لك بعض خبايا هذا الموضوع، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى -أثناء شرحه للحديث الخامس والثلاثين من الأربعين النووية [لا تحاسدوا، ولا تناجشوا...] رواه مسلم:
ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم، كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكل منهم يظهر أنه يبغض لله، وقد يكون في نفس الأمر معذوراً، وقد لا يكون معذوراً، بل يكون متبعا لهواه مقصرا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه، فإن كثيرا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق، وهذا الظن خطأ قطعا، وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه فهذا الظن قد يخطئ ويصيب.
وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى أو الإلف أو العادة، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله.
فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه، ويتحرز في هذا غاية التحرز، وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم.
وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له، وهو أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول قولا مرجوحا ويكون مجتهدا فيه مأجورا على اجتهاده فيه، موضوعا عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله، ولا انتصر له، ولا والى من يوافقه ولا عادى من خالفه، ولا هو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه، وليس كذلك، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده، وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته، وأنه لا ينسب إلى الخطأ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق، فافهم هذا فإنه مهم عظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ا.هـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في منهاج السنة (4/543 -544):
"ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين.
ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة بين طائفتين:
1)طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه
2) وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه، بل في بره وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد.
والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق.
ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه.
هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم، وقد بسط هذا في موضعه". انتهى.
وإليك هذا النموذج المشرق من واقع سلفنا الصالح -رحمهم الله- والذي يوضح لك سر هذا القبول والرفعة التي جعلها الله لهم.
قال يحي بن معين: "أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا، ما أعلمت بها أحدا، وأعلمته فيما بيني وبينه، ولقد طلب إلي خلف بن سالم، فقال: قل لي: أي شيء هي؟ فما قلت له، وما رأيت على أحد خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه. ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه".
ومن جميل ما يذكر في هذا الباب تلك المقولة التي أطلقها الإمام الكبير، ذو العقل الراجح، أبو عبد الله الشافعي.
قال يونس الصدفي: "ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة، ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة". ينظر: سِير أعلام النبلاء (10/16).
وقال الإمام الناقد أبو عبد الله الذهبي في السير (14/40):
"ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة" انتهى.
وأختم بهذا الجواب الذي صدر عن اللجنة الدائمة برئاسة شيخنا الإمام ابن باز -رحمه الله-:
حيث سأل سائل فقال: (نسمع و نجد أناسا يدعون أنهم من السلفية، وشغلهم الشاغل هو الطعن في العلماء و اتهامهم بالابتداع، وكأن ألسنتهم ما خلقت إلا لهذا، و يقولون نحن سلفية، والسؤال يحفظكم الله: ما هو مفهوم السلفية الصحيح، وما موقفها من الطوائف الإسلامية المعاصرة؟ و جزاكم الله عنا و عن المسلمين خير الجزاء إنه سميع الدعاء).




يتبع

عطر الحكي
06-04-2009, 11:34 PM
تابع لما سبق..





وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه: إذا كان الحال كما ذكر فإن الطعن في العلماء، ورميهم بالابتداع واتهامهم مسلك مرد ليس من طريقة سلف هذه الأمة و خيارها.
وإن جادة السلف الصالح هي الدعوة إلى الكتاب و السنة، وإلى ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة -رضي الله عنهم- و التابعين لهم بإحسان بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، مع جهاد النفس على العمل بما يدعو إليه العبد، والالتزام بما علم بالضرورة من دين الإسلام من الدعوة إلى الاجتماع، والتعاون على الخير، وجمع كلمة المسلمين على الحق، والبعد عن الفرقة وأسبابها من التشاحن والتباغض والتحاسد، والكف عن الوقوع في أعراض المسلمين، ورميهم بالظنون الكاذبة ونحو هذا من الأسباب الجالبة لافتراق المسلمين، وجعلهم شيعا و أحزابا يلعن بعضهم بعضا، ويضرب بعضهم رقاب بعض، قال الله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون. ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون. ولا تكونوا......." [آل عمران:103-105]. وثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".
والآيات والأحاديث في ذم التفرق وأسبابه كثيرة، ولهذا فإن حماية أعراض المسلمين وصيانتها من الضروريات التي علمت من دين الإسلام، فيحرم هتكها، والوقوع فيها، وتشتد الحرمة حينما يكون الوقوع في العلماء، ومن عظم نفعه للمسلمين منهم لما ورد من نصوص الوحيين الشريفين بعظيم منزلتهم، ومنها أن الله سبحانه وتعالى ذكرهم شهداء على توحيده، فقال تعالى: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم".
والوقوع في العلماء بغير حق تبديعا وتفسيقا وتنقصا، وتزهيدا فيهم كل هذا من أعظم الظلم والإثم، و هو من أسباب الفتن، وصد المسلمين عن تلقي علمهم النافع، وما يحملونه من الخير و الهدى.
وهذا يعود بالضرر العظيم على انتشار الشرع المطهر، لأنه إذا جرح حملته أثر على المحمول.
وهذا فيه شبه من طريقة من يقع في الصحابة من أهل الأهواء، و صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم شهود نبي هذه الأمة على ما بلغه من شريعة الله، فإذا جرح الشاهد جرح المشهود به.
فالواجب على المسلم التزام أدب الإسلام وهديه وشرائعه، وأن يكف لسانه عن البذاء والوقوع في أعراض العلماء، والتوبة إلى الله من ذلك، والتخلص من مظالم العباد، ولكن إذا حصل خطأ من العالم فلا يقضي خطؤه على ما عنده من العلم.
والواجب في معرفة الخطأ الرجوع إلى من يشار إليهم من أهل العلم في العلم و الدين وصحة الاعتقاد، وأن لا يسلم المرء نفسه لكل من هب ودب فيقوده إلى المهالك من حيث لا يشعر. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
أرجو أن يتضح بهذا البيان الجواب عن سؤالك، سائلاً الله تعالى أن يبصرنا بمواطن الزلل منا، وأن يجعل صدورنا سليمة لإخواننا المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:35 PM
العنوان:ما الفرق بين الفقير والمسكين؟

المجيب:
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف


التصنيف :

الفهرسة/ كتاب الزكاة/أصناف الزكاة الثمانية التاريخ 16/06/1428هـ


السؤال:أرجو أن تبينوا لي: ما الفرق بين الفقير والمسكين؟

الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد اختلف العلماء في "الفرق بين الفقير" والمسكين. فذهبت طائفة منهم إلى أن المسكين أحوج من الفقير، وهذا مذهب مالك رحمه الله، فقال: المسكين مشتقٌ من السكون، فمعناه أن يده قد سكنت عن التصرف، ليس يملك ولا يستطيع أن ينتج ويكسب، فهو فقير وزيادة، فقير لا يستطيع الكسب.
وأما الفقير فمشتق من فقرات الظهر، أي أنه صالحٌ للعمل فهو يعمل على فقراته، لكنه لا يجد ما يغنيه.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفقير أحوج من المسكين، واستدلوا لذلك بقول الله تعالى في قصة موسى والخضر عليهما السلام: "أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر" [الكهف:79]، فهم مساكين ومع ذلك يعملون في البحر، وعمل البحر أشق من عمل البر، ولهم سفينة فكيف يكونون أدنى حالاً من الفقراء؟ وأجاب المالكية والحنفية عن ذلك بأن المقصود أن هذه السفينة يعمل فيها أولئك المساكين بأجرٍ، أو أن المقصود بإضافتها إليهم أنهم يركبونها، أي أنهم من ركابها في ذلك الوقت، لا أنهم من ملاكها. عموماً فقد يطلق الفقير على المسكين، وقد يطلق المسكين على الفقير، والذي يملك بُلغةً لا تكفيه لعامِهِ فقير، والذي لا يستطيع الكسب ولا يجد من النفقة ما يكفيه لعامه مسكين، فالمرأة التي ليس لها وليٌ يقوم بأمرها، ولا تملك ما يكفيها لعام كامل هذه مسكينة. مسكينة...مسكينة...مسكينة...امؠ ?أة لا زوج لها. والرجل الذي يستطيع أن يعمل وهو محترف لكنه لا يملك مالاً، فهذا فقيرٌ، وتجوز له الصدقة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي"، و"ذو المرة": معناه ذو القوة، و"السوي": معناه كامل الأعضاء، والصدقة المقصود بها الصدقة المندوبة، وقد حملت عليها الزكاة أيضاً فهي الصدقة الواجبة .

عطر الحكي
06-04-2009, 11:36 PM
العنوان :



تسلم الشيك هل يعتبر قبضاً لمحتواه؟


المجيب:



د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي - المركز الجامعي بغرداية

التصنيف:



الفهرسة/ المعاملات/ الصرف وبيع العملات/الشيكات والحوالة البنكية التاريخ 18/06/1428هـ



السؤال:


لدي حساب جارٍ في بنك محلي بعملة محلية، وللحصول على نقود بهذه العملة أقوم برفع مستوى رصيد هذا الحساب عن طريق دفع شيكات بالدولار لهذا البنك بسعر الصرف المتفق عليه، حيث إني أتقاضى راتبي بالكامل بالدولار في حساب بنكي في أوروبا، ويقوم هذا البنك المحلي بتقييد مقابل هذه الشيكات بالعملة المحلية في حسابي الشخصي، ولكني في الواقع لا أستطيع التصرف في هذه النقود (وإلا أصبح قرضا على المكشوف بفائدة) إلا بعد بضعة أيام، أي حتى يصل الاعتماد أو الائتمان بالدولار من البنك الموجود في أوروباـ ومع أن تسلم الشيك يعتبر قبضا لمحتواه حسب كثير من العلماء الأفاضل فقد قيل لي: إن هذه العملية فيها ربا النسيئة، ولكن ليس المقصود من هذه المعاملة هو الربح بأي شكل من الأشكال، سواء من طرفي أو من طرف البنك، وأنا لست أتاجر بالعملات أصلا، ولكن فقط للحصول على النقود بالعملة المحلية لنفقات العيش في البلد الذي أعمل فيه، حيث ليس لدي أي مصدر دخل بهذه العملة، وأريد أن أفهم أين يكمن الربا هنا؟ ثم كيف يمكن تطبيق مبدأ التقابض في المجلس في هذه العملية، وهو أمر غير ممكن في هذه الحالة نظرا للمدة اللازمة لوصول الاعتماد من البنك الخارجي؟

الجواب:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حصولك على أجرتك من بلد أوروبي من خلال البنك الأوروبي ثم المحلي هو حوالة، ويتطلب وصولها وقتا، كما ذكرت، وقبل وصولها لا شيء لك على البنك المحلي، مع أن هذا البنك يستلم الشيكات ويقيد مقابلها في حسابك، وهذا الذي حدث يتنازعه أمران: الأول: اعتبار قبض الشيك قبضا لمحتواه، وظاهره أنك صرت مدينا للبنك بمقداره.
الثاني: أنه لا أثر لهذا التقييد من الناحية الحقيقية، بدليل أنك لو أردت التصرف في المبلغ لا تستطيع إلا بطريق اعتبار العملية قرضا من البنك المحلي، لأن حسابك غير مزود بالمقدار نفسه، وهذا الذي جعل غيرك يعتبر العملية ربا نسيئة نظرا لتأخر الاعتماد.
ونفيك قصد التجارة في هذه العملية غير مسلَّم، لأن المبادلة (مبادلة العملة المحلية بالدولار وهي الصرف) مقصودة، وقد صرحت في سؤالك بأن هدفك هو رفع مقدار رصيدك.
والذي يظهر لي هو أن تجتنب أولا ما قصدت من رفع الرصيد بهذه الوسيلة، حتى تخرج من دائرة المبادلات، ويبقى أمرك على أصله وهو استيفاء دينك (أجرتك التي على الشركة)، فإنه يباح في استيفاء الديون ما لا يباح في المبادلات. وعلى هذا فالأولى لك أن تنتظر وصول حوالتك، وحينئذ تستلمها، أو تقيد في حسابك، وتكون دينا لك على هذا البنك المحلي، وحينئذ تخرج من إشكال التقابض.
كما أن اعتبار قبض الشيك قبضا لمحتواه ليست على إطلاقه، فحسابك (في الواقع) غير مزود بمقدار المال المصرح به في هذا الشيك حين دفعه للبنك. ولا أثر لتقييده حتى من جانب هذا البنك، كما سبق.
وهذه العملية شبيهة بنظائرها من تحويل الأموال، والديون، ونحوها مما ذكرت.
هذا الذي فهمته من سؤالك، وهذا الذي بدا لي في الإجابة عليه، ولك المراجعة مرة أخرى إذا لم تصل إلى مبتغاك. والله أعلم. ونسأل الله أن يحفظك ويرعاك.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:36 PM
العنوان:
(ملَك أم ملائكة.. تناقض مزعوم!!)
المجيب:
محمد عدود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التصنيف:
الفهرسة/ القرآن الكريم وعلومه/التفسير الموضوعي التاريخ 12/07/1428هـ
السؤال :
رجل غير مسلم يقول: إن هناك تناقضاً في القرآن في قوله تعالى: "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه.."، وقوله تعالى: "فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا" في الأول ذكر "ملائكة" وفي الثاني ذكر ملَكاً واحداً. فأرجو التوضيح. الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا - من القواعد المسلم بها في الشريعة الإسلامية (عقيدةً، وأصولَ فقهٍ) أن نصوص القرآن لا يقع بينها تناقض في واقع الأمر، وإن وجد منها نصان ظاهرهما التعارض فلا بد من دراستهما دراسة علمية ليتبين الواقع على حقيقته.. و يعتبر (اتحاد الموضوع) من أول ما يتعين البحث عنه في هذا المقام؛ لأن من شروط الحكم على النصين بالتناقض أن يثبت اتحاد موضوعهما.
ثانيا - الذي يقرأ الآيتين المشار إليهما في السؤال يجد الاختلاف والتغاير الواضح بين موضوعيهما؛ فآية سورة آل عمران موضوعها هو تقديم البشارة لمريم عليها السلام بقرب ميلاد ابن لها سيكون رسولا من الله إلى عباده، ولا غرابة في تعدد الملائكة الذين يحملون البشارة؛ لأن ذلك أشد وقعا في النفس.. أما آية سورة مريم فإن موضوعها هو تحويل البشارة إلى واقع، ولا غرابة أن يكون الملك هنا واحدا؛ لأن الوقائع لا تتعدد والفاعل المباشر لا يتعدد أيضا.
ثالثا – وعند استعراض الآيات الواردة في قصة مريم وابنها عليهما السلام في سورتي (آل عمران) و (مريم) يتبين مدى تكرر وتتابع خطابات الملائكة لمريم عليها السلام، ومدى تعدد منعطفات هذه القصة الشائقة، مما يكاد يجعل موضوع كل آية مختلفا عن موضوع الآية الأخرى!! فإلى استعراض سريع لهذه الآيات:-
1- فأول خطاب من الملائكة لمريم عليها السلام يقصه علينا القرآن كان يحمل لها البشارة باصطفاء الله لها وتطهيره إياها: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران:42].
والإشارة – في هذا المقام - إلى اصطفائها وتطهيرها مع بشريتها إشارة ذات مغزى عظيم؛ لما فيها من الرد على فريقي أهل الكتاب؛ فهي (مطهرة) وهذا يسد الباب أمام ما رماها به اليهود عندما قالوا لها: (لقد جئت شيئا فريا) ... (ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا). وهي – من ناحية أخرى – من (نساء العالمين) وهذا يقتضي بشريتها، ومن ثَم بشرية ولدها الذي يزعم النصارى ربوبيته.
2- والتحق بهذا الخطاب أمرها بالاجتهاد في التقرب إلى الله وعبادته: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) [آل عمران:43].
وعندما أذن الواحد الأحد في ابتداء ظهور سر من أسرار هذا التطهير والاصطفاء والقنوت والركوع والسجود تجدد الخطاب.
3- الخطاب الثالث يحمل البشارة لها بأنها ستلد ولدا اسمه عيسى، مع بيان بعض صفاته، والثناء عليه: (إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 45- 46].
وجاء ضمن هذا الخطاب مناقشتها في ذلك، وظهر في نفس السياق استغرابها لحصول ولد على غير السنة الكونية المعهودة في الخلق: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) [آل عمران: 47].
فجاءها الرد بأن قدرة الله سبحانه وتعالى لا تقف عند حدود المعهود البشري، فالله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء لا راد لقضائه: (قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 47].
ومع أن مناقشتها أجيبت بأن هذا الأمر من قضاء الله الذي يجب تلقيه بالرضا والاستسلام، فقد أعطيت المزيد من البشارات المتعلقة بولدها: فسيكون رسولاً إلى بني إسرائيل، وستظهر على يديه المعجزات الباهرة.. إلى آخر ما ذكره.
وقربت لها الصورة بشكل عجيب، في انسجام معجز، حتى صارت كأنها تستمع إليه وهو يخاطب بني إسرائيل : (... أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ) [آل عمران:49]
فهذه الآيات تحكي المنعطف الأول في قصة مريم عليها السلام، ولا غرابة عند تعدد البشارات أن يتعدد الملائكة الذين يحملون هذه البشارات كما سبق.
4- أما ما ورد في سورة مريم عليها السلام فإنه يحكي المنعطفات الثاني والثالث والرابع في قصتها.
أ- فعند ما أراد الله سبحانه وتعالى أن يحول البشارة إلى واقع جاءها الملك في صورة بشر ولم يتعدد الملائكة في هذا المقام؛ لأن الواقع لا يتعدد، ولأن الفاعل المباشر لا يتعدد كما سبق.. وقص الله علينا ما دار بينها وبين الملك – بهذا الخصوص – من حوار: (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) [مريم: 18-21].
ب- أما المنعطف الثالث في هذه القصة فهو يوم المخاض، ولم يكن يوم مخاض لميلاد عيسى عليه السلام فقط، بل كان يوم مخاض وتفجُّر لقضية تمنت مريم عليها السلام الموت قبل ولادتها وتفجرها (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) [مريم:23].
وكان من المناسب أن يثبَّت فؤادُها ويُبَيَّن لها – من جديد – أنها سائرة في طريق صحيح، وأن تُرشد إلى ما عليها فعله مما تستعيد به توازنها الجسمي والنفسي، وتلقَّن إجابات تساؤلات وشكوك الناس؛ ولهذا أظهر الله سبحانه وتعالى لها هذه المعجزة التي جسَّدت على أرض الواقع ما كانت الملائكة تبلغه لها من بشائر: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) [مريم:24 - 26].
ج- وكان المنعطف الأخير يوم المواجهة (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) [مريم:27 - 28].
وعندما بلغت المواجهة ذروتها، وبلغ الاتهام أوْجه، جاء الفرج، وجاء الانتصار، وظهرت المعجزة: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) [مريم:29 - 33] !! والله سبحانه وتعالى أعلم

عطر الحكي
06-04-2009, 11:37 PM
العنوان:
عمل النساء في المجال الصحفي
المجيب: د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف :
الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة التاريخ 12/07/1428هـ
السؤال:
أنا أعمل في المجال الصحفي محررة صحفية، ولم أدخل هذا المجال طلباً للمال، فلدي مورد آخر -ولله الحمد-، ولكن للقضاء على وقت الفراغ الذي لا حد له، وهذا العمل يتطلب مني عدة أمور، وهي التي تثير خوفي من الاستمرار به، وهي:
-أحياناً أتحدث بالهاتف مع رئيس التحرير أو بعض الزملاء، ورغم أنهم محترمون، لكن ما أعرفه عن صوتي أنه شديد النعومة، فما حكم ذلك؟
-غالبا ألجأ إلى الاستعانة بأسماء وشخصيات وهمية من ذاكرتي لوضع بعض الآراء التي تكمل الاستطلاع أو التحقيق الذي أقوم به، ورغم أن تلك الكلمات التي أكتبها لا تشكل ضرراً لأي شخص، ولكني أشعر أن هذا من أنواع الكذب.
-حصلت من وظيفتي هذه على راتب، ما حكم ذلك المال؟ وهل يجوز لي التصرف فيه؟ -الجريدة التي أكتب بها جريدة عادية تنشر صور الرجال وبعض النساء المتبرجات، فما حكم ذلك؟
- تطلب مني الجريدة أحياناً تغطية بعض الاحتفالات النسائية في بعض المهرجانات، وبالتالي فقد أنشر خبراً عن حفل يكون فيه الكثير من المنكرات، مثل: الغناء أو التبرج، وقد أُجري أحاديث مع بعض المتبرجات من سيدات المجتمع، وإن كان ذلك نادراً.
- هل يجوز لي أن أعمل بمجلة إسلامية، مع أني سوف أحادث أيضاً بعض الرجال؟
-هل يحق لي في حالة تركي للعمل الحصول على شهادة خبرة قد تفيدني في المستقبل للعمل في مجال إسلامي صحفي ملتزم؟





الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: ذكرت السائلة أنها دخلت مجال الصحافة ليس طمعاً في المال، وإنما لقضاء وقت الفراغ، ومثل السائلة وما يظهر من عملها في الصحافة وحبها للخير تعلم أن الصحافة من وسائل الدعوة والتأثير التي فيها من الأجر الأخروي عند إحسان النية والعمل ما يطمع فيه كل عاقل، وليس مجرد قضاء وقت الفراغ.
ثانياً: صوت المرأة ليس بعورة، ولا مانع أن تتحدث مع الرجال عند الحاجة إذا لم تخضع بالقول، ولم تكن ثمة فتنة، فإذا خشيت ذلك فيكون عن طريق وسيط من محارمها، مع الاستمرار في العمل.
ثالثاً: ما يتعلق بالأسماء الوهمية في التحقيقات ونسبة الكلام إليها هو من الكذب، وعليها أن تخدم التحقيق بأسماء حقيقية، وتكون تغطيتها تغطية صادقة، أو تنسب جميع الكلام إليها، وإذا لم يكن هناك أي مفسدة ولا خديعة –كما أشارت- ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، بشرط معرفة المجلة نفسها لذلك.
رابعاً: لا حرج في المال الذي تأخذينه مقابل هذا العمل ما دام مشروعاً، وإذا لم يكن فالتوبة تَجُب السابق.
خامساً: لا مانع من العمل في الجريدة التي فيها مخالفات ما دام العامل لا يعمل في نفس المخالفات ولا يعين عليها، لا سيما إذا كان عمله في التحرير، ويعمل في أمور مفيدة، أو يخفف تلك المخالفات وينهى عنها، فإذا لم يكن كذلك فالأولى أن ينتقل إلى مجلة أخرى، أو عمل مباح مفيد، ولا يجوز له بحال نشر الفساد ولا سيما أن إثمه متعدٍ، والأمر في ذلك خطير.
سادساً: ننصح تلك السائلة الكريمة إذا لم يكن لها مجال في التأثير والإصلاح في المجلة التي تعمل بها أن تنقل إلى مجلة من المجلات المفيدة، أو تكتب مراسلة لصحف دون تقييد بموضوعات تفرض عليها.
سابعاً: لا يجوز لها تغطية الحفلات الغنائية؛ لأنها من المنكر الذي لا يجوز حضوره فضلاً عن نقله لمن لم يحضره.
ثامناً: يحق للسائلة أخذ شهادة خبرة صادقة من عملها السابق للاستفادة منها في أي عمل مشروع.
وأخيراً نشكر السائلة على حرصها وورعها، ونسأل الله لها التوفيق والسداد، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

عطر الحكي
06-04-2009, 11:37 PM
العنوان:
ضوابط حِلِّية العوائد البنكية
المجيب:
عبدالباسط محمد مخلف
أستاذ الفقه بجامعة الأزهر
التصنيف:
الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/الفوائد الربوية وكيفية التخلص منها
التاريخ 14/07/1428هـ
السؤال:
فتحت دفتر توفير لدى بنك إسلامي، و قالوا لي في نهاية السنة سوف تمنح أرباحا، مع العلم أن البنك المركزي يفرض على البنك ضمان رؤوس أموال المودعين، فلجأ البنك إلى فتح حساب يسمى حساب الخسارة للمودعين، فإذا كانت هناك خسارة يتحملها هذا الحساب. فما حكم هذه الأرباح، و ما حكم هذه المضاربة؟

الجواب:
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الربح أو العائد أو الفوائد البنكية تكون حلالا إذا ما تحققت فيها ثلاثة ضوابط.
أولها: أن يكون الربح أو العائد نسبة محسوبة من الربح، لا من رأس المال.
ثانيها: أن يكون كل من رب المال والعامل فيه (أي البنك) داخلا في هذه المعاملة على أمرين، مكسب أو احتمال الخسارة.
ثالثها: أن تكون العملية البنكية عملية استثمارية لا تمويلاً.
وبالنظر إلى سؤال السائل تبين أن الأمر الأول موجود، والثاني موجود، أما الثالث فلم يتبين من السؤال، فإذا ما عرف السائل أن هذا البنك يستثمر هذه الأموال فالعائد حلال، والربح حلال لا شيء فيه. والله أعلم.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:38 PM
العنوان :
الاحتراف الرياضي
المجيب:
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه/الترفيه والألعاب التاريخ 15/07/1428هـ
السؤال:
ما حكم الدين في ممارسة لعبة كرة القدم؟ وما الحكم في الأموال المكتسبة منها؟ أرجو أن تفيدونا بالأدلة الشرعية وبالتفصيل، وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالأصل في الرياضة في الإسلام الحل والجواز؛ لأنها تقوية للجسم وإعداد للقوة في سبيل الله. قال صلى الله عليه وسلم:"لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" أخرجه أحمد (10138)، و ابن ماجة (2878)، والنسائي (3585).
وقد سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مرتين، مرة وهي خفيفة شابة سبقته، ومرة وهي ثقيلة بعد أن أثقلها اللحم فسبقها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة هذه بتلك السبقة" أخرجه أبو داود (2578)، وغيره.
وانظر السلسلة الصحيحة (131) وصارع ركانة الأعرابي فصرعه فأسلم. أخرجه أبو داود (4078)، والترمذي (1784)، وانظر مختصر إرواء الغليل (1503).
ومن أنواع الرياضة كرة القدم، وهي جائزة شرعاً؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل الحظر، سواء كان لعبها عفويًّا تقليديًّا أو كان منتظماً مقنناً، غير أن الناظر في لعبة كرة القدم اليوم يلاحظ أنها تشتمل على محظورات ومخالفات شرعية، مثل كشف الفخذين وهما عورة –وهي بين الشباب أشد- وذلك لحديث" الفخذ عورة" أخرجه أبو داود (4014)، والترمذي (27097)، وغيرهما، وانظر الإرواء (269)، ومنها إثارة الفرقة والشحناء والتحزبات المقيتة التي قد تصل إلى القطيعة بين الشباب المسلم، بل ربما بين الإخوة الأشقاء في البيت الواحد. وقد يتعدى ذلك إلى الاعتداء الجسدي والأخلاقي، وأخطر من ذلك كله أن هذه اللعبة –كرة القدم- قد شغلت الناس وألهتهم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن كل ما ينفعهم، وقد فطن اليهود إلى هذه المعاني السيئة والخطيرة فعملوا على نشرها وشغل الناس بها، ففي أحد بروتكولات حكماء صهيون (يجب أن نشغل الأميين _وهم ما عدا اليهود- بالرياضة والفن)، فانتشرت بين الناس أنواع القنوات الهابطة، ورياضة كرة القدم التي سلبت عقول الكثيرين حتى أصبحت غاية وهدفاً يجتمع الناس ويتفرقون عليها.
ويجب التنبه إلى أن تقوية الجسم بكرة القدم لا يستفيد منها غير اللاعبين في الميدان والذين لا يتجاوز عددهم أحد عشر لاعباً، أما الآلاف المؤلفة من المشاهدين والمشجعين فلا يستفيدون شيئاً بل يخسرون كثيراً، وإن تقوت أجسام أولئك اللاعبين واتسمت بالخفة والرشاقة لكنهم لم يتحملوا شيئاً من التعب في غيرها، وإن قلَّ.
وما ذكره بعض السلف كشيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى من "أن لعب الكرة فيه تدريب على الجهاد والكر والفر" فلا أعتقد بحال إن هذا ينطبق على لعب كرة القدم اليوم لا من بعيد ولا من قريب؛ وذلك لأن مفهوم الجهاد في قوانين كرة القدم غائب ومغيب، علاوة على أن وسائل الجهاد لا تعتمد على الأقدام والأسلحة التقليدية.
ولو قيل: إن لعب كرة القدم ومشاهدتها نوع من التسلية المباحة لقلنا نعم، ولكن التسلية تكون بقدر محدود في حياة المسلم وأوقاته، فهي أي التسلية أشبه بالملح مع الطعام، في الكم. أما أن تطغى التسلية على الواجبات والوسيلة على الهدف فكما لو طغى الملح على الطعام وهذا غير مقبول في الشرع والعقل على السواء.
أما ما ينفق على لعب كرة القدم من أموال تعطى للفريق الفائز فهي جائزة شرعاً إن كيفت وخرجت على باب الجعالة في الفقه، كأنه قيل: من فاز من الفريقين فله كذا وكذا من المال.
كما يقول الفقهاء من دلني على طبيب مختص يعالج مرضي فله عندي كذا، ومن وجد سيارتي المفقودة فله عندي كذا، أو تخرج على باب المسابقة على الأقدام، فيجوز أخذ العوض حينئذ، وإن كان في أخذ مثل هذا خلاف بين العلماء، غير أن الراجح جوازه، كما حققه ابن القيم الجوزية في كتابه (الفروسية)، وهو مذهب الإمام الشافعي، ورواية لأحمد.
والحديث السابق "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" ، يأتي بحمل النفي فيه على نفي الكمال لا الحقيقة كحديث "لا ربا إلا في النسيئة" صحيح البخاري (2179)، وصحيح مسلم (1596)، أي لا ربا تام كامل إلا في النسيئة، بدليل وجود ربا الفضل المحرم، وكحديث "لا صلاة وهو يدافعه الأخبثان" مسلم (560)، أي لا صلاة تامة، إذ من المعلوم أن صلاة من هذه حاله صحيحة جائزة، وإن نقص أجرها لعدم الخشوع التام

عطر الحكي
06-04-2009, 11:39 PM
العنوان:
الصلاة في الملابس الرياضية
المجيب:
د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ شروط الصلاة/ستر العورة التاريخ 15/07/1428هـ
السؤال :
هل تجوز الصلاة بثوب من شقين، وهذا الثوب لباس رياضي، ما يعرف عندنا (توتا رياضية)، وهي غالباً ما تلبس في الرياضة أو عند النوم، وماذا لو كانت واسعة و صليت بها في المسجد؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فتجوز الصلاة فيما يستر العورة، ولكن المسلم مأمور بأخذ زينته عند كل صلاة بحسب استطاعته، كما قال الله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ" [الأعراف:31]، أي عند كل صلاة. ولو أن مسلماً دعي لمقابلة ملك أو مسؤول أو مقدَّر في نفسه للبس أحسن ثيابه؛ حتى يقابله وهو في أحسن حال. فكيف بملك الملوك رب العالمين الذي هو جميل يحب الجمال.
أما من لا يجد من الملابس إلا ما يكفي ستر عورته فلا حرج أن يصلي بها.
فلتحرص -أخي الكريم- على أخذ أحسن ثيابك عند الصلاة، فهو أولى وأفضل وأجمل وأكثر أجراً.
مع التنبه إلى أن بعض الملابس الرياضية أو غيرها من مثل ما سألت عنه قد يكون مكتوبًا عليها بعض العبارات المخالفة أو البذيئة الفاحشة، فلا تجوز الصلاة في مثل هذه الملابس. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

عطر الحكي
06-04-2009, 11:40 PM
العنوان:
الترضي عن الصحابة.. رغم ما وقع بينهم
المجيب:
د. محمد السحيم
التصنيف :
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ 16/07/1428هـ
السؤال :
إنني أتساءل عن صيغة: "رضي الله عنه"، حيث نجدها كثيرا بعد ذكر أشخاص مهمين في التاريخ الإسلامي. و قد علمت أن عائشة و علي تقاتلا في معركة الجمل؛ فكيف نعجب بأشخاص بعد أن كانوا مثالاً و قدوة في التقوى المخلصة، قادوا المسلمين إلى قتل إخوانهم، وخاصة عندما نعلم أنه إذا تقاتل مسلمان فكلاهما في النار؟ فهل من الممكن أن تشرحوا لي: لماذا يستخدم العلماء هذه الصيغة بعد أسماء الذين ارتكبوا أخطاءً منكرة (كما يبدو لي)؟
الجواب:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد.
الجواب: تضمن السؤال عددا من النقاط، وهي كالتالي:
1- الترضي عن الصحابة عامة، وعلي وعائشة رضي الله عنهما من خيارهم، إنما نترضى عنهم لأن الله رضي عنهم، وذكر رضاه عنهم في آيات كثيرة، كقوله تعالى:" لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا". الفتح، وقوله جل ثناؤه:"وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"[ التوبة100].
2- فالمسلمون يترضون عنهم اقتداءً بالكتاب الكريم، ومتابعة للرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- حيث أوصى في أحاديث كثيرة بذكر محاسنهم والثناء عليهم، وبين أن علامة الإيمان محبتهم، وأن علامة النفاق بغضهم، وذكر أن صحبتهم له –صلى الله عليه وسلم- لا يعدلها شيء بعد الإيمان بالله، كما قال –صلى الله عليه وسلم- "لا تسبوا أصحابي فلوا أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".
أما ما وقع بين على ومعاوية وعائشة رضي الله عنهم أجمعين فلا شك أنه من الفتن التي أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- بوقوعها، والفتن إذا وقعت جعلت الحليم حيران، ووقع ممن يعرف عنه العلم والفضل والدين أمور لا تقع منه في غير زمن الفتنة، ومع ذلك فعلي رضي الله عنه ممن شهد له النبي –صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وله فضل الصحبة والجهاد والسوابق العظيمة في الإسلام التي قل من يشاركه فيها، وعائشة رضي الله عنها هي زوجة نبينا –صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة، وهي أحب زوجاته إليه، وفضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفضلها في هذا الدين لا ينكره إلا من لا يعرف قدرها، ومعاوية –رضي الله عنه- من كتبة الوحي للرسول –صلى الله عليه وسلم- وله خصال ومزايا محمودة حوتها كتب السيرة والسنة.
ومع ذلك فما وقع من الفتن التي وردت في كتب السنة أو السيرة فموقفنا منها قد أوضحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العقيدة الواسطية، حيث قالفصل) ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله كما وصفهم الله به في قوله تعالى :"والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"، وطاعة النبي في قوله "لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، ويفضلون من أنفق من قبل الفتح- وهو صلح الحديبية - وقاتل، على من أنفق من بعد وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر- وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر- اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعشرة وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة، ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي رضي الله عنهم كما دلت الآثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان بالبيعة، ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال يوم غدير خم أذكركم الله في أهل بيتي، وقال أيضا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال: والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي، وقال: إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم، ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمهات المؤمنين)، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصا خديجة رضي الله عنها أُم أكثر أولاده و أول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية.
والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)، ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون أهل البيت بقول أو عمل، ويمسكون عما شجر من الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغيّر عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر، حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم.
وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور.
ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما منَّ الله عليهم به من الفضائل؛ علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله. انتهى .
فعلى هذا يكون كلام الشيخ رحمه الله قد تضمن الإجابة على المسألة المتعلقة بعلي –رضي الله عنه-.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:06 AM
العنوان:
الفن الإسلامي
المجيب:
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف:
الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه/التصوير والتمثيل التاريخ 17/07/1428هـ
السؤال:
ما رأي فضيلتكم في المهرجانات الإنشادية والتمثيلية التي تخلو من المحظورات الشرعية، مثل الآلات الموسيقية أو اختلاط الجنسين الرجال والنساء، أو الكلمات البذيئة مثل كلمات الحب والغرام؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
إنشاد الشعر والحداء باللحن موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن هناك ضوابط يجب الالتزام بها:
أولاً: ألا يصاحبها آلات موسيقية؛ لقوله عليه الصلاة و السلام:"ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" رواه البخاري (5590(
ثانياً: ألا يشتمل على كلمات تدعو إلى الفجور والزنى، فإن ذلك محرم بإجماع العلماء.
ثالثاً: ألا يغلب على الإنسان، فإن في ذلك صداً عن ذكر الله، وقد قال الله تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ" [لقمان:6] وقد فسّره ابن مسعود وابن عباس بالغناء، وقد قال –عليه السلام-:"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً يريه خير من أن يمتلئ شعراً"رواه البخاري (6155)، ومسلم (2257) .
رابعاً: ألا يتخذ ذلك كله رجاء التقرب إلى الله، كما يفعله الصوفية في تجمعاتهم وموالدهم.
خامساً: ألا يصاحبه أي منكر آخر، كاختلاط الرجال بالنساء، أو إظهار النساء لمفاتنهنّ أو أصواتهنّ الفاتنة.
أما إنشاد الشعر الخالي من كل منكر فلا شيء فيه. وقد يكون مندوباً إذا شجَّع على مكارم الأخلاق والأعمال الصالحة، وعلى الجهاد في سبيل الله، وكان حسان بن ثابت ينشد الشعر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجعه على ذلك، انظر: البخاري (453)، ومسلم (2485). وما يتعلق بالمهرجانات الإنشادية فيفضل أن يكون فيها ذكر لله تعالى من قراءة القرآن، وموعظة نافعة، أو تصاحبها فقرات علمية نافعة، وألا تكون مهرجانات للإنشاد والتمثيل خالصة. والله الموفق لكل خير.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:06 AM
العنوان:
حكم التقليد في التفجير والتكفير
المجيب:
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ أصول الفقه /السياسة الشرعية التاريخ 21/07/1428هـ
السؤال:
قال صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجر وإذا أخطأ فله أجران". السؤال: 1- ما الحكم إذا اجتهد العالم في مسألة, وأوصله اجتهاده هذا إلى الكفر, كمن قال بخلق القرآن أو نقصه...؟
2- ما هو الحكم إذا اجتهد العالم في مسألة, وأوصله اجتهاده هذا إلى الابتداع، مثل الحضرات وبدع الجنائز..؟
3- ما الحكم إذا اجتهد العالم في مسألة, وأوصله اجتهاده هذا إلى الوقوع في حرمة أحد المسلمين, كتكفير شخص معين بما يراه ذلك العالم ناقضاً من نواقض الإيمان دون إقامة الحجة؟
4- ما حكم العامي (المتبصر-الجاهل) الذي قلد ذلك العالم, في كل من الحالات الثلاث السابقة؟ وكأمثلة:
أ‌- عامي قلد عالماً في جواز الطواف حول القبور وسؤال الأموات؟
ب-عامي قلد عالماً في جواز الحضرة أو تعمير القبور؟
ج- عامي قلد عالماً في جواز قتل من يوالي ويناصر من يراه ذلك العالم طاغوتاً
(حاكم مرتد)؟
5- كيف الجمع بين ما سبق وحديث النبي صلى الله عليه وسلم بداية؟
6- ما القياس بين هذا وبين ما وقع بين الصحابة من الفتنة؟ سواءً معاوية وعلي, أو أنصار معاوية وأنصار علي؟ والتي أوقعت بعضهم في دماء بعض؟
7- ما حكم العامي الذي يفجر نفسه في الغير مقلداً لقول عالم أجاز ذلك واعتبرها استشهادية؟ وفي كلا الحالتين أصاب أو أخطأ؟
8- إذا كان التقليد يعذر العامي من الوقوع في الإثم, فكيف نبرر عمل الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقتل مئات العوام من الصوفية, والذين كانوا يقلدون من يروهم علماء ثقات مجتهدين، وهم عاجزون عن تحري الصواب والدليل لعجزهم وجهلهم؟





الجواب :
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
1- العالم المجتهد يطلب الحق، وعلمه بالشرع وحسن قصده بالله لا يمكن أن يوصلانه إلى الكفر بالله سبحانه وتعالى. ثم قد يكون ما توصل إليه كفراً في نظر غيره لا في نظر نفسه، وهنا يتعين على غيره أن لا يكفره إلا بعد إقامة الحجة عليه وتعريفه بخطئه وإذا كان ذلك المجتهد المخطئ قال بكلمة الكفر فسيرجع عنه قطعا ويستغفر ربه، إذ لا يجتمع في قلب رجل إيمان وكفر في وقت واحد، فكيف يجتمعان في قلب عالم؟!!
2- يكون مأجوراً على اجتهاده ومأزوراً على ابتداعه، والغالب أن مثل هذا العالم لا يرى أن ما فعله أو قاله هو بدعة، وإذا خالفه غيره فواجب على الغير مناصحته وبيان خطئة وإن لم يفعل فلا إثم.
3- إذا كان عالما كما تذكر فعلمه وصلاحه سيمنعانه من تكفير مسلم دون إقامة الحجة عليه لأنه يعلم. إن كان عالما بأن ذلك حرام ولا يجوز من عامة الناس فضلا عن خاصتهم.
4- العامي – أيا كان- مذهبه مذهب من يقلده (شيخه) فإن أخطأ الشيخ أو أصاب فأجر العامي وخطؤه على الشيخ، وهذا يشمل جميع الحالات الثلاث في الأجوبة السابقة. ويشمل فقرتي (أ-ب) من السؤال . أما فقرة (ج) من السؤال فلا يجوز للعامي أن ينفذ قول شيخه الذي يقلده؛ لأن قتل النفس والتعدي على الغير بماله أو نفسه لا يجوز بحال ولا يدخله التقليد، فلا يعفي العامي من العقوبة والجزاء أمر شيخه له بذلك، ولأن القتل للنفس المعصومة أو مصادرة المال المعصوم لا يجوز إلا بأمر الإمام الشرعي بناء على دليل يوجب ذلك، وتنفيذاً لأحكام كالقصاص والجلد والقتل للردة ونحوها يقوم بها الإمام (السلطان).
5- الحاكم في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب له أجران..." هو القاضي الشرعي الذي يفصل بين الخصوم المتنازعين، أو الخليفة (السلطان) باعتباره عالماً مجتهداً كما كان الشأن في عهد الخلفاء الراشدين، أما الخلفاء والحكام بعدهم فليسوا بعلماء، فيرجع إلى حكم القاضي فقط.
6- ما وقع بين الصحابة من حروب وفتن واجب المسلم نحوهم أن يترضى على الجميع، ولا ينصِّب نفسه حكماً بينهم بناء على أقوال تحكى في التاريخ ليس لها خُطم ولا أزمة (أسانيد) موثوقة كأسانيد الأحاديث. ورحم الله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز لما سئل عن معاوية بن أبي سفيان قال:" والله لذرة غبار دخلت في منخر فرس معاوية بن أبي سفيان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهي خير من عمر وآل عمر".
وروي عن سفيان الثوري أنه قال:" هذه حروب طهر الله منها أيدينا فلنطهر منها ألسنتنا." ومن يدخل في الحروب والفتن التي جرت بينهم لا بد أن يصوب بعضهم ويخطئ البعض الآخر. وفي هذا مسبة لهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" وبسبب هذا وقع النزاع والخلاف والفرقة بين المسلمين في القديم والحديث، والنزاع بين السنة والشيعة على مدار التاريخ منشؤه من هذا. فليت المسلمين يتبصرون!!
7- من يفجِّر نفسه تبعاً لقول شيخه فهو انتحار لا يجوز، وكلاهما (الشيخ المفتي والعامي المنفذ) قاتل للنفس عمداً والله يقول:" وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" [النساء:93].
8- من قال إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يكفر العوام من الصوفية وغيرهم، فقد أخطأ وظلم، وقال بما لم يعلم، أو قلد جاهلاً لا يعلم كما قلدته أنت في سؤالك!! يجب أن تعلم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يكفر بالعموم لا الصوفية ولا غيرهم، بل هو يقول في كتبه ورسائله (نحن لا نكفر من يطوف على قبر البدوي أو قبة الكواز –بالعراق- لأنهم عوام جهال) أما تكفير الواحد المعين فلم يكن الشيخ يكفره حتى تقام الحجة عليه. وأنصحك أن تقرأ كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب مباشرة، ولا تعتمد على نقل غيرك. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:07 AM
العنوان:
التشكيك في الصحابة!
المجيب :
د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف:
الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/التراجم والسير التاريخ 26/07/1428هـ
السؤال:
بعض المشككين في الصحابة يثيرون بعض الأقوال على سيدنا عمر بن الخطاب، وذلك في قصة صلح الحديبية, حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من سيدنا عمر بن الخطاب أن يذهب لمفاوضة قريش، فأشار على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرسل سيدنا عثمان بن عفان؛ لأن له قرابة هناك تحميه، بينما هو (سيدنا عمر) ليس له قرابة. وهذه القصة لا أدري أصحيحة أم لا؟ ولكن إن كانت صحيحة فكيف نرد رداً مؤصلا على مآخذهم المزعومة على سيدنا عمر، وهي:
أولا: لماذا رفض عمر بن الخطاب أن يستمع لأمر الرسول؟ والله يقول: "وإن تطيعوه تهتدوا". وآيات أخرى كثيرة في سورة الأحزاب، مثلاً "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ" [الأحزاب:36]. وهكذا.
ثانيا: نفس الموقف تقريبا تكرر في غزوة الأحزاب، عندما أراد الرسول أن يرسل أحدا يستطلع خبر الأحزاب، وكان الصحابة يخفون أنفسهم في الحفر حتى لا يراهم الرسول، ولكنه اختار سيدنا حذيفة فقال –وهو راوي الحديث– (ما كان من طاعة رسول الله بد).
ثالثا: ماذا كان يخشى سيدنا عمر من قريش، وهو قد كان من أشد الناس إيمانا وحبا لله ورغبة في الشهادة, كما أنه لم يشتهر بقتل رجال كبار من قريش في غزوتي بدر وأحد حتى تطلب قريش دمه أو الثأر منه.
رابعا: هل ظن سيدنا عمر أن الحماية لعثمان ستتحقق له من خلال قرابته وأهله المشركين في قريش, أو ليست الحماية والأمن تكون من الله وحده سبحانه وتعالى؟





الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه القصة أوردها ابن إسحاق في السيرة بسنده، ومثل الوارد فيها ليس بمستغرب ولا عجيب في مثل هذه المواطن؛ لأنه من باب المشورة والرأي، وقد قبله صلى الله عليه وسلم وأمضاه كما حصل في عدد من الغزوات نظيره مع غير عمر رضي الله عنه، والله عز وجل قد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه: "وشاورهم في الأمر" [آل عمران:159]. وقد كان عمر رضي الله عنه أسدّ الصحابة رأياً، وقد نزل القرآن يوافقه على رأيه رضي الله عنه إحدى وعشرين مرة، جمع رواياتها السيوطي في (قطف الثمر في موافقات عمر)، وقد كان إرسال عثمان رضي الله عنه أفضل وأتم تدبراً من إرسال عمر رضي الله عنه لوجوه عديدة، المذكور في طرف الرواية الوارد في السؤال واحد منها، ولذلك أقره النبي صلى الله عليه وسلم ورضيه وأمضاه.
ولكن المستغرب والعجيب أن ينصب المشككون أنفسهم في منزلة أعلى نظراً وعلماً من الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قبل من عمر رضي الله عنه وأمضى رأيه ولم يعبه بشيء، بل حدث صلى الله عليه وسلم أصحابه بعد زمن الحديبية الذي كان سنة ست للهجرة بأحاديث في فضائل عمر رضي الله عنه حتى توفاه الله، وقد أنزل الله في أهل الحديبية قرآنا برضاه عنهم، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أن الله حرم عليهم النار، وعمر رضي الله عنه منهم، وكل هذا وغيره لم يمنع المشككين من الاستدراك على قدر عمر رضي الله عنه ومنزلته، فلا النبي صلى الله عليه وسلم عندهم بمقبول الرأي والقول، ولا القرآن كذلك، وتمَّ لهم النظر فلاحظوا ما غاب عن الله ورسوله وأخذوا يستدركون به على الله ورسوله.
وعلى باطل هؤلاء يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قبل رأياً فاسداً، وسكت عن عصيان وتمرد، وأمضى ضلالاً وفسقا، ثم لم يكتف بذلك حتى ذهب يزكي صاحب هذا الرأي والعصيان والضلال، ثم لم ينته الأمر هنا حتى أقر الله نبيه على هذا وأيده بالوحي!!! –فهذا التشكيك الباطل يعود على الرسول ورسالته وعلى الرب سبحانه- نعوذ بالله من الضلال.
فأين هؤلاء المشككون من قول الله تعالى: "إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ" [الأحزاب: 36]. يتفذلكون به؟؟!

عطر الحكي
06-05-2009, 12:08 AM
العنوان:
توجيهات تتعلق بشهر شعبان
المجيب:
العلامة/ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصيام/صيام التطوع التاريخ 30/07/1428هـ
السؤال:
ما حكم الصيام في شهر شعبان، وهل ليوم النصف منه وليلته مزية خاصة، وما حكم ما يقوم به بعض الناس من توزيع للأطعمة والهدايا في المنتصف منه؟.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فهذه كلمات يسيرة في أمور تتعلق بشهر شعبان.
الأمر الأول: في فضل صيامه.
ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان" البخاري (1969)، ومسلم (1156). وفي البخاري (1970) في رواية: "كان يصوم شعبان كله". وفي مسلم في رواية: "كان يصوم شعبان إلا قليلاً".
وروى الإمام أحمد (21753)، والنسائي (2357) من حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: "لم يكن (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) يصوم من الشهر ما يصوم من شعبان"، فقال له: لم أرك تصوم من الشهر ما تصوم من شعبان قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين عز وجل، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" قال في الفروع (3/120): والإسناد جيد.
الأمر الثاني: في صيام يوم النصف منه.
فقد ذكر ابن رجب -رحمه الله تعالى- في كتاب اللطائف (ص341 ط دار إحياء الكتب العربية) أن في سنن ابن ماجة (1388) بإسناد ضعيف عن علي -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر".
قلت: وهذا الحديث حكم عليه صاحب المنار بالوضع، حيث قال (ص 226 في المجلد الخامس من مجموع فتاويه): والصواب أنه موضوع، فإن في إسناده أبا بكر بن عبد الله بن محمد، المعروف بابن أبي سبرة، قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين: إنه كان يضع الحديث.
وبناء على ذلك فإن صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بأخبار دائرة بين الضعف والوضع باتفاق علماء الحديث، اللهم إلا أن يكون ضعفها مما ينجبر بكثرة الطرق والشواهد، حتى يرتقي الخبر بها إلى درجة الحسن لغيره، فيعمل به إن لم يكن متنه منكراً أو شاذًّا.
وإذا لم يكن صومه سنة كان بدعة، لأن الصوم عبادة، فإذا لم تثبت مشروعيته كان بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم (867) من حديث جابر –رضي الله عنه-.
الأمر الثالث: في فضل ليلة النصف منه.
وقد وردت فيه أخبار قال عنها ابن رجب في اللطائف بعد ذكر حديث علي السابق: إنه قد اختلف فيها، فضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجها في صحيحه. ومن أمثلتها حديث عائشة - رضي الله عنها - وفيه: "أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب". خرجه الإمام أحمد (26018)، والترمذي (739)، وابن ماجة (1389)، وذكر الترمذي أن البخاري ضعَّفه، ثم ذكر ابن رجب أحاديث بهذا المعنى، وقال: وفي الباب أحاديث أخر فيها ضعف. اهـ
وذكر الشوكاني أن في حديث عائشة المذكور ضعفاً وانقطاعاً.
وذكر الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله تعالى- أنه ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، وقد حاول بعض المتأخرين أن يصححها لكثرة طرقها ولم يحصل على طائل، فإن الأحاديث الضعيفة إذا قدر أن ينجبر بعضها ببعض فإن أعلى مراتبها أن تصل إلى درجة الحسن لغيره، ولا يمكن أن تصل إلى درجة الصحيح كما هو معلوم من قواعد مصطلح الحديث.
الأمر الرابع: في قيام ليلة النصف من شعبان، وله ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: أن يصلى فيها ما يصليه في غيرها، مثل أن يكون له عادة في قيام الليل، فيفعل في ليلة النصف ما يفعله في غيرها من غير أن يخصها بزيادة، معتقداً أن لذلك مزية فيها على غيرها، فهذا أمر لا بأس به، لأنه لم يحدث في دين الله ما ليس منه.
المرتبة الثانية: أن يصلى في هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان دون غيرها من الليالي، فهذا بدعة، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر به، ولا فعله هو ولا أصحابه.
وأما حديث علي -رضي الله عنه- الذي رواه ابن ماجة: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها". فقد سبق عن ابن رجب أنه ضعَّفه، وأن محمد رشيد رضا قال: إنه موضوع، ومثل هذا لا يجوز إثبات حكم شرعي به، وما رخص فيه بعض أهل العلم من العمل بالخبر الضعيف في الفضائل، فإنه مشروط بشروط لا تتحقق في هذه المسألة، فإن من شروطه أن لا يكون الضعف شديداً، وهذا الخبر ضعفه شديد، فإن فيه من كان يضع الحديث، كما نقلناه عن محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى.
الشرط الثاني: أن يكون وارداً فيما ثبت أصله، وذلك أنه إذا ثبت أصله، ووردت فيه أحاديث ضعفها غير شديد كان في ذلك تنشيط للنفس على العمل به، رجاء للثواب المذكور دون القطع به، وهو إن ثبت كان كسباً للعامل، وإن لم يثبت لم يكن قد ضره بشيء لثبوت أصل طلب الفعل. ومن المعلوم أن الأمر بالصلاة ليلة النصف من شعبان لا يتحقق فيه هذا الشرط، إذ ليس لها أصل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره ابن رجب وغيره. قال ابن رجب في اللطائف (ص541): فكذلك قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه شيء. وقال الشيخ محمد رشيد رضا (ص857 في المجلد الخامس): إن الله تعالى لم يشرع للمؤمنين في كتابه، ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في سنته عملاً خاصًّا بهذه الليلة اهـ.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: ما ورد في فضل الصلاة في تلك الليلة فكله موضوع. اهـ
وغاية ما جاء في هذه الصلاة ما فعله بعض التابعين، كما قال ابن رجب في اللطائف (ص441): وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك: فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، وقالوا: ذلك كله بدعة. اهـ
ولا ريب أن ما ذهب إليه علماء الحجاز هو الحق الذي لا ريب فيه، وذلك لأن الله تعالى يقول: "ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلاَمَ دِيناً" [المائدة:3] ولو كانت الصلاة في تلك الليلة من دين الله تعالى لبيَّنها الله تعالى في كتابه، أو بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله، فلما لم يكن ذلك علم أنها ليست من دين الله، وما لم يكن منه فهو بدعة، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل بدعة ضلالة".
المرتبة الثالثة: أن يصلى في تلك الليلة صلوات ذات عدد معلوم، يكرر كل عام، فهذه المرتبة أشد ابتداعاً من المرتبة الثانية وأبعد عن السنة. والأحاديث الواردة فيها أحاديث موضوعة، قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص15): وقد رويت صلاة هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة وموضوعة.
الأمر الخامس: أنه اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام.
وهذا باطل، فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر، كما قال الله تعالى: "حم وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ" [الدخان:1-6] وهذه الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر، كما قال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ" وهي في رمضان، لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه، قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِي أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ" [البقرة:185] فمن زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، فقد خالف ما دل عليه القرآن في هذه الاۤيات.
الأمر السادس: أن بعض الناس يصنعون أطعمة في يوم النصف يوزعونها على الفقراء، ويسمونها عشيات الوالدين.
وهذا أيضاً لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون تخصيص هذا اليوم به من البدع التي حذَّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها: "كل بدعة ضلالة".
وليعلم أن من ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه يقع في عدة محاذير منها:
المحذور الأول: أن فعله يتضمن تكذيب ما دل عليه قول الله عز وجل: "ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " [المائدة:3]، لأن هذا الذي أحدثه واعتقده ديناً لم يكن من الدين حين نزول الاۤية، فيكون الدين لم يكمل على مقتضى بدعته.
المحذور الثاني: أن ابتداعه يتضمن التقدم بين يدي الله ورسوله، حيث أدخل في دين الله تعالى ما ليس منه. والله سبحانه قد شرع الشرائع وحدّ الحدود وحذَّر من تعديها، ولا ريب أن من أحدث في الشريعة ما ليس منها فقد تقدم بين يدي الله ورسوله، وتعدى حدود الله، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.
المحذور الثالث: أن ابتداعه يستلزم جعل نفسه شريكاً مع الله تعالى في الحكم بين عباده، كما قال الله تعالى: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ" [الشورى:21].
المحذور الرابع: أن ابتداعه يستلزم واحداً من أمرين، وهما: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جاهلاً بكون هذا العمل من الدين، وإما أن يكون عالماً بذلك ولكن كتمه، وكلاهما قدح في النبي صلى الله عليه وسلم، أما الأول فقد رماه بالجهل بأحكام الشريعة، وأما الثاني فقد رماه بكتمان ما يعلمه من دين الله تعالى.
المحذور الخامس: أن ابتداعه يؤدي إلى تطاول الناس على شريعة الله تعالى، وإدخالهم فيها ما ليس منها، في العقيدة والقول والعمل، وهذا من أعظم العدوان الذي نهى الله عنه.
المحذور السادس: أن ابتداعه يؤدي إلى تفريق الأمة وتشتيتها واتخاذ كل واحد أو طائفة منهجاً يسلكه ويتهم غيره بالقصور، أو التقصير، فتقع الأمة فيما نهى الله عنه بقوله: "وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [آل عمران:105]، وفيما حذر منه بقوله: "إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" [الأنعام: 159].
المحذور السابع: أن ابتداعه يؤدي إلى انشغاله ببدعته عما هو مشروع، فإنه ما ابتدع قوم بدعة إلا هدموا من الشرع ما يقابلها.
وإن فيما جاء في كتاب الله تعالى، أو صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشريعة لكفاية لمن هداه الله تعالى إليه واستغنى به عن غيره، قال الله تعالى: "يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مَّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ". وقال الله تعالى: "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاي فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ" [طه:123].
أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، وأن يتولانا في الدنيا والاۤخرة إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:09 AM
العنوان:
هل يسلم إنسان من الذنوب؟
المجيب:
سليمان بن إبراهيم الأصقه
نائب رئيس المحكمة العامة في الخرج
التصنيف :
الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبــة التاريخ 01/08/1428هـ
السؤال:
كيف نجمع بين حديث: ما من امرئ إلا وله ذنب يعتاده حتى يلقى الله تعالى به، وبين الأحاديث التي تقول: إن المعاصي والذنوب سبب في المصائب وحرمان الرزق؟
وهل يمكن أن يكون هناك إنسان بلا ذنب؟ وهل اللمم (المعاصي الصغيرة) التي يقع فيها الإنسان تكون سبباً في المصائب التي تصيب الإنسان؟





الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
لابد أن نعلم يقيناً أنه لا يوجد في حقيقة الأمر تعارض بين نصوص الكتاب والسنة الصحيحة؛ لأن الجميع وحي من الله تعالى. قال عز من قائل: "قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُم بِالْوَحْيِ" [الأنبياء:45]. وقال سبحانه "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم:3-4]. وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه –وأشار إلى فيه- إلا الحق" أخرجه أحمد برقم (6510) ومواضع أخرى، وأبو داود برقم (3614)، وابن خزيمة برقم (2280)، وهو حديث صحيح.
وإذا عُلِم هذا تبين أن ما يوجد من النصوص مما يوهم التعارض سببه أن النص غير صحيح، أو أننا أخطأنا في فهمه، أو جهلنا معناه، أما في حقيقة الأمر فلا يوجد تعارض؛ لأن الكل من عند الله الكتاب والسنة الصحيحة "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً".
ومما تقدم ننتقل للجواب على السؤال بأجوبة:
أولاً: أن الحديث ضعيف، فقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير برقم (10666) من حديث عبد الله بن نمير عن عتبة بن يقظان عن داود علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعتبة بن يقظان ضعيف. وأخرجه أيضاً برقم (12457) في معجمه الكبير، وبرقم (5880) في معجمه الصغير، وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية (3/211) من حديث مصعب بن المقدام عن أبي معاذ –سليمان بن أرقم- عن أبي بشير جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وسليمان بن أرقم ضعيف.
وإذا كان الحديث ضعيفاً فلا حاجة بنا إلا تكلف الجواب عنه.
فإن قيل إن الحديث ثابت صحيح أو حسن فقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير برقم (11810) من حديث علي بن حفصة المدائني، عن عبيد المكتب الكوفي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورجال السند كما قال الهيثمي في المجمع (10/201) ثقات. وصحح الحديث من المعاصرين الألباني كما في السلسة الصحيحة برقم (2277)، وفي صحيح الجامع برقم (5735) = فالجواب هو ثانياً: أن تفهم الحديث كاملاً، فإن في آخره ما يبين معناه ونصه كاملاً "ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفَيْنَة بعد الفَيْنَة أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا. إن المؤمن مُفَتَّنًا تواجاً نِسيًّا إذا ذكر ذكر". والمعنى أن المؤمن يفتن ويبتلى بالذنب، ويتوب وينسى ويقع في المعصية وإذا ذكر ذكر، وقد يعاود الذنب المرة بعد الأخرى.
ومن المؤمنين من يكون له ذنب لا يفارقه حتى يفارق الدنيا. وهذا معنى صحيح دل عليه الكتاب والسنة والواقع المشاهد من أحوال الناس. فإن الله تعالى لم يثنِ على المؤمنين بعصمتهم من الذنوب، وإنما أثنى عليهم بالتوبة منها وعدم الإصرار عليها. قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" [الأعراف:201]. وقال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [آل عمران:135].
وقال الله تعالى في الحديث القدسي "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم" أخرجه مسلم برقم (2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم" أخرجه مسلم برقم (2749) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ولله تعالى فيما قدره وكتبه على عباده المؤمنين من الوقوع في الذنوب حكم بالغة قد ندرك بعضها ويخفى علينا الكثير. فمن ذلك تحقق معنى أسماء الله تعالى: الغفور الرحيم اللطيف الحليم غافر الذنب وقابل التوب. ومنها ما يورث الذنب من الانكسار والذلة والحياء من الله تعالى والافتقار إليه، وهذا هو حقيقة العبودية التي من جاء بها وجد السعادة والهداية، ولذا نجد حال بعض العباد أكمل وأحسن بعد الوقوع في الذنب والتوبة منه، كحال الثلاثة الذين خُلِّفُوا، وحال ما عز بن مالك والغامدية رضي الله عنهم أجمعين.
وفي أثر عن الحسن مرسلا: "إن العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة، وإن العبد ليعمل بالحسنة فيدخل بها النار" أخرجه ابن المبارك في الزهد برقم (150) وغيره، والمعنى: تكون السيئة سبباً لدخول الجنة لما تورثه من الخوف والذلة لله تعالى والتوبة إليه. وتكون الحسنة سبباً لدخول النار لما تورثه من العُجْب بها والإدلاء بها على الله.
ثالثاً: أن كون الله تعالى قدر وشاء أن يقع بعض عباده في الذنوب ويستمر عليها، ثم هو مع ذلك يرتب عليها المصائب والابتلاءات وحرمان الرزق -لا يعني أن الله تعالى عاقب العبد على شيء خارج عن إرادة العبد واختياره إذا أمره، فالله تعالى أعطى العبد مشيئة واختياراً، وبين له طريق الهداية من طريق الضلالة، وأنزل الكتب وأرسل الرسل الذين يبينون ذلك إعذاراً إلى خلقه، وقطعاً لأي حجة، قال تعالى: "رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ" [النساء:165]. فليس لأحد حجة بعد أن بين الله له طريق الهداية من طريق الضلالة، ولذا لا يعذب الله أحدا إلا بعد البيان، قال تعالى: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً" [الإسراء:15].
وكون الله تعالى علم وشاء أن تقع هذه الذنوب من عباده لا يعني أنه أحب الذنب وشرعه دينا، ففرق بين ما شاءه الله وقدره وأراده كوناً وبين ما أحبه وشرعه ديناً. والله عز وجل قد جعل الذنوب سبباً للمصائب مع عفوه عن الكثير، قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ" [الشورى:30]. وقال تعالى: "فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ" [العنكبوت:40]. وقال "فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ" [المائدة:49]. وفي الحديث: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" أخرجه أحمد برقم (5/277)، وابن ماجه برقم (90)، وابن حبان برقم (872) من حديث ثوبان رضي الله عنه. فهذا قدره وهذه سنته في خلقه، والواجب على العبد هو أن ينظر الأمر والنهي فيفعل الأمر ما استطاع إليه، ويجتنب النهي، ولأجل ذلك خلقه الله تعالى، فإن غلبته نفسه ووقع في الذنب فليبادر للتوبة، وليعلم أن ذلك من نفسه. قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" [فصلت:46].
وقول السائل: هل يمكن أن يكون هناك إنسان بلا ذنب؟ فالجواب: لا يمكن. لأن ذلك يعني العصمة، وهي منتفية عن الخلق إلا الأنبياء والرسل فيما يبلغونه عن الله تعالى، أما غير ذلك فيقع منهم الخطأ والذنب، لكنهم لا يُقرون عليه ويتوبون منه، والعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية.
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية الاتفاق على أن الرسل لا تقر على الخطأ والذنب، ثم قال: "هل يقع منهم بعض الصغائر مع التوبة منها أولا يقع بحال؟" ثم قال: "وأما السلف وجمهور أهل الفقه والحديث والتفسير.. فلم يمنعوا الوقوع إذا كان مع التوبة كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وإذا ابتلى بعض الأكابر بما يتوب منه فذاك لكمال النهاية لا لنقص البداية" اهـ. من جامع المسائل –المجموعة الرابعة صـ40-41 فهذا في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، فكيف بمن دونهم. المهم التوبة والإنابة والرجوع إلى الله تعالى.
وما بعد النبوة منزلة أعظم من الصديقية، ولما قال الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: "قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني أنك أنت الغفور الرحيم". أخرجه البخاري برقم (834)، ومسلم برقم (2705).
وثبت في الصحيحين برقم (6398)، ورقم (2719) عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير". وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وقول السائل: وهل اللمم (المعاصي الصغيرة) التي يقع فيها الإنسان تكون سبباً في المصائب التي تصيب الإنسان؟ الجواب: بلا شك أن من الذنوب كبائر، ومفهوم ذلك أن هناك صغائر. وهذه الصغائر أهون من الكبائر في الجملة، وهي مما تكفرها الصلاة والصيام بشرط اجتناب الكبائر. قال تعالى: "إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ" [النساء:31]. وقال صلى الله عليه وسلم "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر" أخرجه مسلم برقم (233) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. لكن الشأن في معرفة الصغائر، فإن من الناس من يظن بعض الذنوب صغائر وهي كبائر. قال أنس رضي الله عنه وهو من صغار الصحابة وممن تأخرت وفاته إلى 93هـ وقيل بعدها" إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات –أي المهلكات- أخرجه البخاري برقم (6492).
كما أن الصغيرة قد يقترن بها من الاستخفاف ما يجعلها كبيرة، وقد يُصِرُّ عليها صاحبها فتهلكه. فالصغائر إذا اجتمعت أهلكت، وكانت سبباً في المصائب. قال صلى الله عليه وسلم "إياكِ ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً" قاله لعائشة رضي الله عنها. أخرجه النسائي وابن ماجه برقم (4243)، وابن حبان في صحيحه برقم (5542). كما أن الصغائر إذا اقترن بها الاستخفاف والإصرار تهلك وتورث الران على القلوب والعياذ بالله تعالى، أما بدون ذلك مع اجتناب الكبائر وفعل الفرائض فإنها مغفورة بإذن الله تعالى.
غفر الله لنا ولك ولإخواننا المسلمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:11 AM
العنوان:
هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- في قيام الليل
المجيب:
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة التطوع/قيام الليل والتراويح التاريخ 06/08/1428هـ
السؤال:
أرجو منكم أن تذكروا لي هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- في قيام الليل بشيء من الإسهاب. وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فكان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إطالة الصلاة بالليل، وتطويل القراءة، وكان يداوم على قيام الليل في رمضان وغيره، وقد جاء في أحاديث كثيرة وصف صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في قيام الليل، منها ما يأتي:
عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي رَمَضَانَ ؟، قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا .... أخرجه البخاري (1147)، ومسلم (738).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ –رضي الله عنها- عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَن تَطَوُّعِهِ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْن. أخرجه مسلم (730).
وعنها –رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. أخرجه البخاري (1119)، ومسلم (731).
وعن حذيفة –رضي الله عنه- قال : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ "، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ "، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى "، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ. أخرجه مسلم (772).
وعن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قَالَ: قِيلَ وَمَا هَمَمْتَ بِهِ ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ. أخرجه مسلم (773).
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما- قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ –رضي الله عنها- فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فَقَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ أَوْ الْقَصْعَةِ فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ -أَوْ فِي سُجُودِهِ-: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، أَوْ قَالَ: وَاجْعَلْنِي نُورًا". أخرجه البخاري (117)، ومسلم (763).
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أخرجه البخاري (7442)، ومسلم (769).
وعَنْ عَائِشَةَ –رضي الله عنها- قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". أخرجه مسلم (486).
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ –رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك". وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي"، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ"، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" أخرجه مسلم (771).
هذه بعض الأحاديث التي وصفت قيام النبي -صلى الله عليه وسلم- بالليل، وما كان يقوله في ركوعه وسجوده ، وقد صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان وصلى بصلاته أناسٌ من أصحابه، ثم ترك الصلاة بهم خشية أن تفرض عليهم ، فعن أَبِي ذَرٍّ –رضي الله عنه- قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ وَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَقَالَ" "إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ". ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنْ الشَّهْرِ وَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الْفَلَاحَ قُلْتُ لَهُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ. أخرجه الترمذي (806)، وقال: حديث حسن صحيح.
وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ". وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ". أخرجه البخاري (1129)، ومسلم (761). هذا، والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:12 AM
العنوان:
دراسة المرأة في الكلية المختلطة لسد حاجات النساء
المجيب:
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف:
الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /تعليم المرأة التاريخ 08/08/1428هـ
السؤال:
أنا طالبة في أحد المعاهد، ومدةالدراسة عامان، وقد انقضى العام الأول منهما، والسؤال، هو: عن حكم الدراسة في هذا المعهد مع التنويه إلى الأمور التالية:
- المعهد مختلط, وخاصة في العملي الذي يصل أحياناً إلى (سبع) ساعات من العمل، والحركة يومياً، وأضطر فيه إلى خلع القفازين.
- المواصلات كذلك فيها اختلاط بشكل كبير ومزعج، وأقطع يومياً 100كم لوحدي.
- العمل بعد التخرج ليس فيه اختلاط.
- أنا -ولله الحمد- ملتزمة بالحجاب الشرعي الكامل، وأحاول قدر المستطاع الالتزام بالحشمة، وتجنب الاختلاط مع الشباب.
- هذا المعهد مكلف جداً, وقد تم دفع مبالغ كبيرة خلال هذا العام.
- أنا -ولله الحمد- أقوم بنشاط دعوي بين أخواتي الطالبات قدر المستطاع.
فهل أنا آثمة إن تابعت الدراسة؟




الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم يظهر لي –فيما ذكرت في سؤالك- من محظور في مواصلة الدراسة إلا قضية الاختلاط، وما قد ينجم عنه من مفاسد.
غير أني وجدت مع ذلك -والعهدة عليك- أموراً أخرى لا بد من اعتبارها ومراعاتها، وهي:
أولاً: أن مدة الدراسة في المعهد قد مضى نصفها، وأنك قد تكلفت مبالغ طائلة للدراسة فيه.
ثانياً: أن العمل بعد التخرج يخلو من الاختلاط تماماً.
ثالثاً: أنك ملتزمة بالحجاب الشرعي الصحيح والحشمة.
رابعاً: أنك مجتنبة الاختلاط مع الشباب ومحادثتهم.
خامساً: أنك تقومين بنشاط دعوي بين الطالبات.
ومراعاة لهذه الأمور المتحققة –فعلاً- يظهر لي أن المصالح المرجوة من دراستك راجحة على تلك المفسدة المظنونة.
لذا لا أرى عليك من حرج في مواصلة الدراسة في ذلك المعهد –بشرط التزام الحجاب الشرعي الصحيح، وتجنب مخالطة الشباب ومحادثتهم بقدر المستطاع-، لا سيما وأن الاختلاط إنما حرم سدًّا للذريعة، ومن المتقرر عند جمهور العلماء، أن ما حرم سدًّا للذريعة يباح عند المصلحة الراجحة.
على أن هذا خاص بمن هي في مثل حالك، ولا ينسحب على كل من أرادت التسجيل في مثل هذا المعهد المختلط.
أسأل الله بمنه ورحمته أن يجعل لك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية، وأن يثبتك على طاعته، ويستعملك في مرضاته، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:13 AM
العنوان:
هل كان عيسى عليه السلام يهوديا؟
المجيب:د. محمد بن عبدالله السحيم
أستاذ مشارك في جامعة الملك سعود كلية التربية- قسم الدراسات الإسلامية التصنيف:الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/التراجم والسير التاريخ 09/08/1428هـ
السؤال:هل المسيح عيسى ابن مريم كان يهوديا؟
الجواب:الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فاليهود هم قوم موسى عليه السلام، واختلف في سبب التسمية، فقيل في ذلك أقوال كثيرة منها: أنها مأخوذة من الهود وهو الرجوع والتوبة، أخذا من قوله (هدنا إليك) أي رجعنا إليك، وقيل من الهود، وهو الإيماء بالرأس أو الجسم عند القراءة، وقيل نسبة إلى يهوذا، ثم خففت الذال أو قلبت دالا، وسموا بذلك لأن أبناء يهوذا هم أشهر أسباط بني إسرائيل، وإليك أقوال العلماء في ذلك:-
قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره: "وأما الذين هادوا فهم اليهود، ومعنى هادوا تابوا، يقال منه هاد القوم يهودون هودا وهادة، وقيل: إنما سميت اليهود يهوداً من أجل قولهم: إنا هدنا إليك".
وقال العيني في شرحه على صحيح البخاري: "قوله من اليهود هو علم قوم موسى عليه السلام، وفي (العباب) اليهود اليهوديون، ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا زنجي وزنج ورومي وروم، وإنما عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير، ثم عرف الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام؛ لأنه معرفة مؤنث يجري في كلامهم مجرى القبيلة ولم يجر كالحي انتهى، وسموا به اشتقاقا من هادوا أي مالوا أي في عبادة العجل، أو من دين موسى، أو من هاد إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير، لكثرة انتقالهم من مذاهبهم، وقيل لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة، وقيل معرب من يهوذا بن يعقوب بالذال المعجمة، ثم نسب إليه فقيل يهودي، ثم حذفت الياء في الجمع فقيل يهود، وكل منسوب إلى جنس الفرق بينه وبين واحده بالياء وعدمها نحو روم ورومي كما ذكرناه".
وقال الراغب في مفرداته: "يهود في الأصل من قولهم هدنا إليك، وكان اسم مدح، ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح".
فعلى هذا فالمسيح عليه السلام ليس يهوديا بهذا الاعتبار، أي ليس من أتباع موسى عليه السلام، وإن كان المسيح عليه السلام من بني إسرائيل، أي من سلالة يعقوب عليه السلام، لأن يعقوب عليه السلام وصف بإسرائيل فذريته هم بنو إسرائيل، والمسيح منهم بهذا الاعتبار، لكنه ليس يهوديا.
فالمسيح عليه السلام من بني إسرائيل، وأرسل إلى بني إسرائيل، قال تعالى: "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ" [الصف:6]. وقال عز من قائل: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" [المائدة:72]. والله أعلم والهادي إلى سواء الصراط.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:14 AM
العنوان:


الدراسة في بلاد الغرب


المجيب:


أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً


التصنيف:


الفهرسة/فقه الأقليات التاريخ 10/08/1428هـ


السؤال :

أنا ملتزم إن شاء الله، وأعمل في هندسة الطيران، وقد ترشحت في بعثة دراسية لمدة أربعة أشهر في بلاد الغرب، وقد نصحني أحد الإخوة بألا أذهب إلى تلك البلاد، حيث إني سأسكن في سكن عسكري، فأرشدوني ماذا أفعل؟


الجواب:

من شروط السفر إلى بلاد الكفار عند أهل العلم، أن يكون السفر مباحاً في طلب علم ينتفع به، ويعود نفعه على المسلمين عامة، وأن يلتزم من يريد السفر إلى هذه البلاد أحكام الإسلام الظاهرة، من صلاة، وصيام، وأن يأمن على نفسه من الوقوع في الفتن، فإن القلوب ضعيفة والشبه خطافة كما قيل، ويبدو من السؤال توفر هذه الشروط فيك– إن شاء الله- وإذا كان الأمر كذلك فسافر يا أخي، وتوكَّل على الله، واسأل ربك أن يثبتك على الحق، والزم الطاعات وأكثر منها، وإن استطعت أن تأخذ معك زوجتك فهو أحسن وأجود، وعليك الحرص بملازمة أهل الصلاح من المسلمين من الجاليات الإسلامية هناك، فإن الرفيق يهون عليك السفر، ويؤنسك في الغربة.
واعلم أن السفر إلى بلاد الكفار لدراسة هندسة الطيران ونحوها مما يحتاجه المسلمون جائز شرعاً ولا حرج فيه، وربما كان واجباً بعد تعينه عليك، واعلم أنه لا يجوز لك أن تسكن مع امرأة، لو دعيت إلى ذلك، وكلما أظهرت لهؤلاء الكفار أنك مسلم ملتزم بدينك -لا تشاركهم في مقارفة الحرام كشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، ومصادقة النساء، ونحو ذلك - احترموك وقدروك، وفقنا الله وإياك إلى الخير، وثبتنا وإياك على الحق، ونفع بك الإسلام والمسلمين. آمين.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:14 AM
العنوان :
الاحتفال بليلة النصف من شعبان
المجيب :
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ 14/08/1428هـ
السؤال:
هل توجد عبادات أو أعمال خاصة بليلة النصف من شعبان؟
الجواب:
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة.
أما بعد: فقد قال الله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً" [المائدة:3]، وقال تعالى: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ" [الشورى:21]، وفي الصحيحين البخاري (2697)، ومسلم (1718) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي –صلى الله عليه وسلم– قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي صحيح مسلم (867)، عن جابر رضي الله عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم– كان يقول في خطبة الجمعة: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم– وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة".
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعدما بلغ البلاغ المبين وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال، وأوضح –صلى الله عليه وسلم– أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال فكله بدعة مردودة على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم– الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة، كابن وضاح والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم، ومن البدع التي أحدثها بعض الناس، بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة، لا يجوز الاعتماد عليها. أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله، وورد فيها أيضاً آثار بعض السلف من أهل الشام وغيرهم، والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه "لطائف المعارف" وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة.
وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله– وأنا أنقل لك أيها القارئ ما قاله بعض أهل العلم في هذه المسألة، حتى تكون على بينة في ذلك وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله وسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب إطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلاً عن الدعوة إليه وتحبيذه.
كما قال سبحانه في سورة النساء: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء:59]، وقال تعال: "وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ" [الشورى:10]، وقال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ" [آل عمران:31]، وقال عز وجل: "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [النساء:65]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضى بحكمها، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل، والآجل، وأحسن تأويلا أي عاقبة، قال الحافظ ابن رجب –رحمه الله– ففي كتابه "لطائف المعارف" في هذه المسألة بعد كلام سبق ما نصه:
وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان، ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان، اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله منهم، ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، منهم عطاء بن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا ذلك كله بدعة، واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:
أحدهما أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون ويتكحلون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهوية على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة ليس ذلك ببدعة، نقله حرب الكرماني في مسائله.
والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام، وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلى أن قال: ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان، من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة، لأنه لم ينقل عن النبي –صلى الله عليه وسلم– وأصحابه –رضوان الله عليهم– واستحبها في رواية لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك، وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي –صلى الله عليه وسلم– ولا عن أصحابه –رضي الله عنهم– وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام.

يتبع..

عطر الحكي
06-05-2009, 12:15 AM
تابع..


انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله، وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم– ولا عن أصحابه –رضي الله عنهم- شيء في ليلة النصف من شعبان، وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول فهو غريب وضعيف، لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفرداً أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه، لعموم قول النبي –صلى الله عليه وسلم–: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم (1718) وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها.
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه "الحوادث والبدع" ما نصه:
(وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم، قال: ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على ما سواها) وقيل لابن أبي مليكة: إن زياداً يقول إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر، فقال: (لو سمعته وبيدي عصا لضربته) وكان زياد قاصاً انتهى المقصود.
وقال العلامة الشوكاني –رحمه الله– في "الفوائد المجموعة" ما نصه:
حديث: "يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات إلا قضى الله له كل حاجة .. إلخ" ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/127)، فهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل، وقال في المختصر: حديث صلاة نصف شعبان باطل، ولابن حبان من حديث علي: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها" رواه ابن ماجة (1388) والبيهقي في الشعب (3822)، وهو ضعيف: وقال في اللآلئ: مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشرة مرات مع طول فضله للديلمي وغيره فهو موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء، قال: واثنتا عشر ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة فموضوع، وأربع عشرة ركعة موضوع أيضاً.
وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة في هذه الليلة؛ أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة، كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة –رضي الله عنها– لذهابه -صلى الله عليه وسلم– إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم كلب" انظر الترمذي (739)، وابن ماجة (1389)، وأحمد (6/238)، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة –رضي الله عنها– هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي –رضي الله عنه- الذي تقدم ذكره في قيام ليلها لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه، انتهى المقصود.
وقال الحافظ العراقي: حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكذب عليه، وقال الإمام النووي في كتاب "المجموع" (الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب (قوت القلوب) وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاب نفيسا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جداً، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كل في هذه المسألة، لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعاً لطالب الحق، ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام، بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة –رضي الله عنهم- ويكفى طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل: "اليوم أكملت لكم دينكم" [المائدة:3].
وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (سبق تخريجه)، وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم (1144) عن أبي هريرة –رضي الله عنه– قال: قال: رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزاً لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– فلما حذر النبي –صلى الله عليه وسلم– من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح، يدل على التخصيص، ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي –صلى الله عليه وسلم– على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين البخاري (2009)، ومسلم (759) عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنوبه" فلو كانت ليلة النصف من شعبان أو ليلة أول جمعة من رجب، أو ليلة الإسراء والمعراج، يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي -صلى الله عليه وسلم– الأمة إليه، أو فعله بنفسه، لو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة –رضي الله عنهم– إلى الأمة، ولم يكتموه عنها، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم– وأرضاهم، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء من فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة، كما لا يجوز الاحتفال بها للأدلة السابقة، هذا لو عُلِمَت، فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف، وقول من قال: إنها ليلة سبع وعشرين من رجب قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة، ولقد أحسن من قال:
وخير الأمور السالفات على الهدى *** وشر الأمور المحدثات البدائع
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها والحذر مما خالفها، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة(1 /191)].

عطر الحكي
06-05-2009, 12:16 AM
العنوان:
تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة
المجيب:
د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ 13/08/1428هـ
السؤال:
ما حكم تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادات؟ وهل ورد في فضلها حديث صحيح؟.
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين. وبعد:
فجواباً عن سؤالكم عن ليلة النصف من شعبان، وعن مدى صحة ما ورد في فضلها، أقول وبالله التوفيق:
لقد رُويت أحاديث متعددة في فضيلة ليلة النصف من شعبان، وأحاديث في فضل تخصيصها بصلاة أو عبادة معينة.
أما الثاني: (وهو ما ورد في تخصيصها بصلاة أو عبادة) فلم يصحّ فيها شيء، بل كلها أحاديث موضوعة وباطلة، وحَكَمَ ببطلانها جمعٌ من أهل العلم، منهم ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (2/440–440-445 رقم1010-1014)، والبيهقي في الشعب (3841)، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (79-80)، وابن قيم الجوزية في المنار المنيف (174-177)، وأبو شامة الشافعي في الباعث على إنكار البدع والحوادث (124-137)، والعراقي في تخريج إحياء علوم الدين (582)، ونقل شيخُ الإسلام الاتفاق على بطلان الصلاة المسماة بالألفية كما في اقتضاء الصراط المستقيم (2/138).
وهذا أمرٌ لا يخفى على أحدٍ من أهل العلم: أن تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة لم يرد فيه حديثٌ صحيح ولا حسنٌ ولا ضعيف خفيفُ الضعف، بل ما ورد فيه كله موضوع مكذوب على نبينا -صلى الله عليه وسلم-.
أمّا ما ورد في فضلها مطلقاً، فقد ورد فيه أحاديث اختلف فيها أهلُ العلم قديماً وحديثاً، وجَمَع كثيرٌ من الحفاظ طُرُقها، وخصها بعضهم بالتصنيف كأبي عبد الله ابن الدُّبَيْثي (ت637هـ).
فقد ورد فيها الحديث من حديث معاذ بن جبل، وعائشة، وأبي ثعلبة الخشني، وعثمان بن أبي العاص، وأبي موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عَمرو، وعوف بن مالك، وأُبيّ بن كعب، وأبي أمامة، وأبي بكر الصديق – رضي الله عنهم أجمعين -، ومراسيل لغيرهم.
واستيعاب الكلام عن طرقها وعللها لا يُناسبُ هذا المقام، وتَرْكُ ذلك بالكلية لا يُوضَّح الحق ولا يُقربُ إلى الصواب، لذلك رأيت أن أكتفي بالكلام عن أشهر طرقها باختصار، ثم يُقاسُ عليها ما هو أشد ضعفاً منها.
أولاً: حديث معاذ بن جبل –رضي الله عنه-، عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، قال: يطّلعُ اللهُ ليلة النصف من شعبان إلى خلقه، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن". أخرجه ابن حبان في صحيحه (5665)، وغيره، فانظر تخريجه في حاشية تحقيقه، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (1144).
لكن الحديث وقع فيه اضطراب كثير في إسناده، جعله من حديث أبي ثعلبة الخشني مَرّة (وانظر السلسة الصحيحة)، ومن حديث أبي إدريس الخولاني مرسلاً، وعن كثير بن مُرّة مرسلاً، وعن مكحول مرسلاً.
وكلها مرجعها إلى إسناد واحد اضطُرب فيه هذا الاضطراب.
بيَّن ذلك ووضّحه غاية الوضوح الدارقطني في العلل (6/50-51 رقم 970)، وقال أثناء ذلك عن روايتيه من حديث معاذ بن جبل: "وكلاهما غير محفوظ".
وقال عن الحديث بعد إيراده لطرقه السابقة: "والحديث غير ثابت".
وخصَّ الدارقطني في موطن آخر من علله (6/323-324 رقم 1169) حديث أبي ثعلبة بالذكر، ثم قال بعد عرْضِ طُرُقه: "والحديث مضطرب غير ثابت".
بل لقد قال أبو حاتم الرازي -وحسبك به- عن حديث معاذ بن جبل: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد" العلل لابن أبي حاتم (2012).
وبذلك ظهر أن حديث معاذ وأبي ثعلبة حديثان شديدا الضعف، لا ينفعان في باب الاعتبار، أي لا يرتقيان بالمتابعات والشواهد.
ثانياً: حديث عائشة –رضي الله عنها– عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال لها حين افتقدته فوجدته في البقيع –في حديث-: "إن الله –عز وجل– ينـزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شَعْرِ غنم كَلْب". أخرجه الإمام أحمـد (26018)، والترمذي (739)، وابن ماجة (1389) من طريق الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة به.
ثم قال الترمذي عقبه: "حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج وسمعتُ محمداً (يعني: البخاري) يُضعّفُ هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى" فهو إسنادٌ ضعيفٌ، ويشير كلام البخاري إلى ضعف الحديث من جميع وجوهه؛ لأنه ضعّف الحديث لا الإسناد وحده.
ولمّا عَرَضَ الدارقطني لعلل حديث عائشة هذا في العلل –المخطوط– (5/ق51/أ-ب)، وبيّن الاضطراب فيه، وأنه رُوي من وجه آخر عن حجاج بن أرطاة عن كثير بن مُرّة الحضرمي مرسلاً، ثم قال: "وإسناد الحديث مضطرب غير ثابت".
لذلك فقد صرح أبو عبد الله الحاكم النيسابوري بالصواب في هذا الحديث بقوله: "إنما المحفوظ هذا الحديث من حديث الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً" شعب الإيمان للبيهقي (3824، 3825، 3830، 3831) وللحديث عللٌ أخرى أبانها عَمرو عبد المنعم سليم في تحقيقه لكتاب ابن الدُّبَيْثي (54-66).
بل لقد أشار الدارقطني إلى أن مرجع حديث عائشة إلى حديث مكحول الشامي السابق ذكره في حديث معاذ، وهذا ما مال إليه البيهقي في الشعب (3/382،383 رقم 3383، 3835)، وقد نقل ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/561 رقم 921) عن الدارقطني أنه قال: "وقد رُوي من حديث معاذ ومن حديث عائشة، وقيل إنه من قول مكحول، والحديث غير ثابت".
فعادت أحاديث معاذ وأبي ثعلبة وعائشة إلى أنها حديث واحد، مآله إلى أنه كلام لمكحول الشامي!!!.وبذلك تعرفُ الخطأ الجسيم لمن اعتبر هذه الروايات روايات متعددة يَتَقَّوى بها الحديث.
ثالثاً: حديث عبد الله بن عمرو، أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "يطّلع الله عز وجل إلى خَلْقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لعباده إلا لاثنين: مشاحنٍ وقاتل نفس" أخرجه الإمام أحمد (6642)، قال: "حدثنا حسن: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ، عن عبد الله بن عَمرو به.
ذكر هذا الإسناد الألباني –رحمه الله– في السلسة الصحيحة (3/136)، وقال: "هذا إسنادٌ لا بأس به في المتابعات والشواهد".
ولعل هذا من الألباني –رحمه الله– لاعتماده على أن الحافظ ابن حجر قال عن حُيَيّ بن عبد الله: "صدوق.....".
ومع أن حُييّ هذا ممن اختُلف فيه، كما تجده في التهذيب (3/72)، فالأهم من ذلك أن أحاديث ابن لهيعة عنه بالإسناد المذكور آنفاً مناكير، كما بيّن ذلك ابنُ عدي في ترجمة حيي بن عبد الله في الكامل (2/450)، حيث ذكر بضعة أحاديث لابن لهيعة عن حُيَيّ عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عَمرو، ثم قال: "وبهذا الإسناد حدثناه الحسن عن يحيى عن ابن لهيعة بضعة عشر حديثاً عامتها مناكير".
وابن عدي يُعلّق نكارة هذه الأحاديث بابن لهيعة، لإحسانه الظن بحُيي بن عبد الله.
وقد ذكر الألباني لابن لهيعة متابعاً، هو رشدين بن سعد، فلو سلم الإسناد إليه، فهو ضعيف، ولا يحتمل ضَعْفُهُ مثل هذا الحديث؛ هذا إن لم تكن نكارةُ الحديث من قِبَلِ شيخهما حُيي بن عبدالله! ثم إن ابن لهيعة قد اضطرب في هذا الحديث، فمرةً يرويه كما سبق، ومَرّةً يرويه من حديث أبي موسى الأشعري (سنن ابن ماجة 1390، 1391) ومرّة يرويه عن عوف بن مالك (مسند البزار 7/186 رقم 2754) وقد ذكر الألباني -رحمه الله– اضطراب ابن لهيعة هذا، في السلسة الصحيحة (1563) والغريب أن حديث ابن لهيعة المشار إليه أخيراً مرويٌّ من طريق كثير بن مُرّة الحضرمي، وقد سبق بيانُ أنّ أحدَ طرق حديث مكحول ترجع إلى أنه من حديثه عن كثير بن مُرّة فهل نعود إلى أن حديث ابن لهيعة يعود إلى حديث مكحول أيضاً؟! (وانظر السلسلة الصحيحة 3/137-138) هذا مع ما في حديث أبي موسى وعوف بن مالك من العلـل الأخرى الإسنادية سوى اضطرابه المشار إليه.
وبهذا كله يتضح أنّ هذه الطرق شديدة الضعف غير صالحةٍ للتقوَّي.
رابعاً: حديث أبي بكر الصديق –رضي الله عنه– عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال: "ينـزل الله –عز وجل– ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لكل شيء إلا الإنسان في قلبه شحناء، أو مشرك بالله" أخرجه البزار (1/157-158، 206-207 رقم80) وابن خزيمة في التوحيد (1/325-327 رقم200)، من طريق ضعّفها جمعٌ من أهل العلم، منهم البخاري، وأبو حاتم الرازي، والعقيلي، وابن عدي، والبزار، وغيرهم – انظر التاريخ الكبير للبخاري (5/424-425)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/306-307)، والضعفاء للعقيلي (3/788-789)، والكامل لابن عدي (5/309).
ولا يظنّنّ أحدٌ أن ابن خزيمة قد صححه بإخراجه في (التوحيد) الذي اشترط فيه الصحة، فإن ابن خزيمة قد أشار إلى ضعفه بتعليقه الإسناد أوّلاً ثم بتأخير ذكر إسناده عقب إيراده للمتن، وهذا اصطلاحٌ له في كتابه الصحيح والتوحيد ذكره هو عن نفسه في التوحيد (2/637)، ونص عليه الحافظ ابن حجر في مواضع من إتحاف المهرة (2/365 رقم 1905) ومن بين أحكام العلماء على هذا الإسناد حُكْمُ ابن عدي عليه بأنه منكر، والمنكر من أقسام الحديث الشديد الضعف الذي لا يصلح للتَّقوَّي.
هذه أشهر أسانيد أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان الواردة في مشاهير كتب السنّة، ويبقى سواها أحاديث أخرى سبقت الإشارة إليها مقدمة هذا الجواب، وبالاطلاع عليها لم أجد فيها ما ينفع للتقوَّي فضْلاً عن أن يوجد إسناد مقبول أو خفيف الضعف، فهي بين إسناد منكر تفرد به ضعيف، وإسناد شديد الضعف فيه متهم، وحديث موضوع مختلق، لذلك فالراجح عندي أنه لم يصح في فضل ليلة النصف من شعبان حديث، ولم يُصب –عندي– من صحّحه بمجموع الطرق، فإن شرط التقوية ألا تكون الطرق أوهاماً أو مناكير أو بواطيل.
أما أحكام العلماء على أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان، فقد سبق ذكر أحكامهم على أفرادِها؛ ولكن سأذكر هنا مَنْ قَوَّى الحديث ومن ضعّفه على وجه العموم.
فممن قَوَّى الحديث: ابن حبان، والمنذري في الترغيب والترهيب، وللبيهقي كلامٌ ليس صريحاً في التصحيح، ذكره أبو شامة في الباعث (132)، ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلامٌ يدل على تصحيح أو قبول ماورد في فضائلها، وذكر أنه نصُّ الإمام أحمد وأكثر الحنابلة (اقتضاء الصراط المستقيم (2/136-137)، واختيارات البعلي (65) ولشيخ الإسلام كلامٌ آخر يدل على توقُّفه عن تصحيح حديثها (مجموع الفتاوى 3/388).
وصحح الحديث أخيراً: العلامة الألباني –رحمه الله– كما سبق.
أمّا الذين ضعفوا الحديث من جميع وجوهه، فسبق منهم الدارقطني والعقيلي في الضعفاء (ترجمة عبد الملك بن عبد الملك 3/789)، وابن الجوزي كما في العلل المتناهية (915-924)، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (80)، وأبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن (4/1690) وأقره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (16/128). بل قال أبو الخطاب ابن دحية: "قال أهل التعديل والتجريح: ليس في حديث النصف من شعبان حديث يصح". الباعث لأبي شامة: (127).
وقال ابن رجب: "وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعدِّدة، وقد اختُلف فيها، فضعّفها الأكثرون، وصحّح ابن حبان بعضها". لطائف المعارف (261).
بل صحّ عن جمع من السلف إنكار فضلها.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (وهو من أتباع التابعين من أهل المدينة): "لم أدرك أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحداً منهم يذكر حديث مكحول، ولا يرى لها فضلاً على سواها من الليالي". أخرجه ابن وضاح بإسناد صحيح في ما جاء في البدع (119).
وقال ابن أبي مُليكة (وهو من جِلّة التابعين وفقهائهم بالمدينة)، وقيل له: إن زياداً النميري يقول: إن ليلة النصف من شعبان أجْرُها كأجر ليلة القدر، فقال: لو سمعته يقول ذلك وفي يدي عصاً لضربته بها". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7928)، وابن وضاح في ما جاء في البدع (120) بإسناد صحيح.
ولما سئل عبد الله بن المبارك عن النـزول الإلهي ليلة النصف من شعبان قال للسائل: "يا ضعيف! ليلة النصف؟! ينـزل في كل ليلة". أخرجه أبو عثمان الصابوني في اعتقاد أهل السنة (92).




يتبع

عطر الحكي
06-05-2009, 12:16 AM
تابع..


وقال ابن رجب في لطائف المعارف (263): "وليلةُ النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم يُعظّمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم يأخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله منهم ووافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عُبّاد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كلّه بدعة".
وأما قول ابن رجب من أن مرجع تعظيم هذه الليلة إلى الإسرائليات فقد وجدت ما يشهد له، من أن مكحولاً الشامي (وهو مرجع أكثر طرق الحديث كما سبق) قد رُوي هذا الحديث عنه في بعض الوجوه عن كعب الأحبار!! كما تراه في كتاب النـزول للدارقطني (162-164، 168 رقم 88)، وانظر لطائف المعارف أيضاً (264).
ومما نقله ابن رجب في لطائف المعارف (264) ويخالف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو قول ابن رجب: "ولا يُعرف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان".

عطر الحكي
06-05-2009, 12:17 AM
تابع 2..


وأما تعظيم أهل الشام لهذه الليلة، فقد خالفهم في ذلك فقيه الشام الإمام الأوزاعي، فيما ذكره السبكي، ونقله عنه الزبيدي في تخريج إحياء علوم الدين (1/521)، وفيما ذكره ابن رجب أيضاً في لطائف المعارف (263).
وأخيراً، فعلى فرَض صحة حديث فضل ليلة النصف من شعبان، فإن الذي أخبرنا بفضلها وهو النبي –صلى الله عليه وسلم-لم يخصها بعبادة معينة، فلو كان ذلك مشروعاً لكان هو -صلى الله عليه وسلم- أحرص على فعله وبيانه للناس، بل لو قيل: إن النبي –صلى الله عليه وسلم– قد شرع ما يتقرب به تلك الليلة (على فرض الصحة) لكان هذا وجيهاً، وهو أن تنام تلك الليلة خالصاً قلبك من الشرك والشحناء على المسلمين!!.
وفي كتاب الورع للمَرُّوذي (545): "قلت لأبي عبد الله [يعني الإمام أحمد بن حنبل]: إن رجلاً من أهل الخير قد تركتُ كلامه، لأنه قذف رجلاً بما ليس فيه، ولي قرابة يشربون المسكر ويسكرون؟ وكان هذا قبل ليلة النصف من شعبان. فقال: اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه، فتخوّف عليَّ من أمر قرابتي أن آثم، وإنما تركت كلامهم أني غضبت لنفسي، قال: اذهب كلَّم ذلك الرجل، ودع هؤلاء، ثم قال: أليس يسكرون؟ وكان الرجل قد ندم؟".
وتنبه أن الإمام أحمد لم يكن هو الذي ذكر ليلة النصف من شعبان، ولا ذكر المروذي أنه ذكرها له أيضاً، وإنما هو خبر ذكره المروذي، ومراعاة ذلك (ولو لم يصح فيه شيء) مما لا يرى فيه بعض العلماء بأساً فهو عمل مشروع في كل ليلة، ولم يخصه المروذي بليلة النصف.
أما ما يفعله كثير من الناس من الاجتماع ليلة النصف من شعبان على صلوات معيَّنة وعبادات خاصة في كل عام فهذا من البدع التي اتفق على إنكارها من عامة العلماء، وذكر ذلك جماعة من أهل العلم. فانظر الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي (266-267)، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (142)، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (2/138، 256-257)، ولطائف المعارف لابن رجب (263) ولم يخالف في تبديع هذا الفعل إلا قلة من أهل العلم، منهم من ذكرهم ابن رجب من أهل الشام، وإسحاق بن راهويه. أما الشافعي فاستحب إحياءَها، كما في الأم (1/231)، لكن لم يذكر أن ذلك يكون بالاجتماع لها، ولم يذكر الشافعي دليل ذلك الاستحباب.
وما دامت المسألة متنازعاً فيها فالمرجع فيها إلى الكتاب والسنة، كما قال الله –تعالى-: "فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" [النساء: 59].
وقد صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ" أخرجه مسلم (1718) وليلة النصف من شعبان لم يثبت في فضلها حديث، وكل ما ورد في فضل تخصيصها بعبادة باطلٌ موضوعٌ، فليس في تعمُّد القيام فيها بعبادة ما، على وجـه التعيين لها، وتخصيصها بتلك العبادة إلا ابتداعاً في الدين، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "كل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم ( 867).
فنسأل الله تعالى السلامة من كل بدعة، وأن يُنْعِشَ قلوب العباد بسنة النبي –صلى الله عليه وسلم-.
والله أعلم. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

عطر الحكي
06-05-2009, 12:17 AM
العنوان:


حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان


المجيب:


د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم


التصنيف:


الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة


التاريخ:


15/08/1428هـ



السؤال:


هل ورد ما يدل على النهي عن صيام نصف شهر شعبان الأخير؟ أرجو بيان ذلك أثابكم الله .

الجواب :



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالنهي عن صيام يوم النصف من شعبان وما بعده ورد في حديث مشهور عند العلماء، ونظراً لكثرة الكلام فيه، ولاختلاف المحدثين فيه ما بين مصحح ومضعف، فيفصل الكلام منه قليلاً بما يناسب المقام.
وقبل تفصيل الكلام ، أذكر خلاصة القول في هذا الحديث، ثم أتبعه بالتفصيل:
(1) أن هذا الحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، وهو صدوق ربما وهم، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبيه.
(2) أن العلماء اختلفوا في صحة هذا الحديث وضعفه، فالذين صححوه أخذوا بظاهر السند، والذين ضعفوه أعملوا أموراً أخرى غير ظاهر السند، تتعلق بالمتن؛ حيث رأوا أنه معارض لأحاديث قولية وفعليه أصح منه وأثبت – كما سيأتي تفصيله -.
(3) أن اختلاف العلماء في صحته وضعفه انبنى عليه اختلافهم في حكم صيام ما بعد النصف من شعبان، هل هو حرام أو مكروه أو مباح؟ كما ستأتي الإشارة إليه.
أما تفصيل الكلام عليه فهو كما يلي :
الحديث رواه أبو داود في (2/751)، باب في كراهية ذلك (أي وصل شعبان برمضان) ح (2337) من طريق عبد العزيز بن محمد – وهو الدراوردي – قال : (( قدم عباد بن كثير المدينة، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده فأقامه، ثم قال : اللهم إن هذا يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا " فقال العلاء : اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك )) .
والحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، مختلف فيه، وبالنظر في كلام الأئمة فيه نجد أن عبارة الحافظ ابن حجر فيه قد لخصت هذه الأقوال، وهي قوله : " صدوق ربما وهم " ، (التقريب 5247) . وأما أبوه فثقة كما قال الذهبي، وابن حجر: " ثقة "، كما في (الكاشف 1/649)، و(التقريب 4046)، وتنظر بعض أقوال الأئمة فيه في (تهذيب الكمال ) للمزّي (18/18).
تخريجه :
أخرجه الترمذي (3/115)، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان ح(738)، وأخرجه النسائي في (الكبرى 2/172)، باب صيام شعبان ح(2911)، وابن ماجة (1/528) باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح(1650)، وعبد الرزاق (4/161) ح(7325)، وابن أبي شيبة (2/285) ح (9026)، وأحمد (2/442)، وأبو عوانة (98)، وابن حبان (8/356) ح (3589)، وفي (8/358) ح(3591)، والبيهقي (4/209)، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به بنحوه .
وأخرجه الطبراني في (الأوسط 2/312) ح (1957) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري، قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده [عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر] عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه .
وأخرجه ابن عدي في (الكامل 1/224) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى،عن محمد بن المنكدر، والعلاء بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه.
الحكم عليه:
إسناد أبي داود رجاله ثقات سوى الدراوردي والعلاء بن عبدالرحمن، أما الدراوردي فلا يضره – هنا – ما عنده من الأوهام؛ لأنه توبع من أئمة .
وقد اختلفت أنظار الأئمة في الحكم على هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه واستنكره، فأما من صححه فمنهم:
الترمذي حيث قال (3/115) :" حسن صحيح ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ " ، والطحاوي في (شرح المعاني 2/83)، وأبو عوانة حيث أخرجه في مستخرجه على صحيح مسلم ، وابن حبان (8/358)، وابن عبد البر في (الاستذكار 10/238)، وابن حزم (7/25) ، وغيرهم .
لكن قال الحافظ ابن رجب – في (اللطائف 260) – عقب حكاية التصحيح عن هؤلاء الأئمة : " وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا : هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة، والأثرم، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء أنكر منه، ورده بحديث " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ..." ا . هـ.
وقد نقل أبو داود عقب إخراجه الحديث عن ابن مهدي أنه كان لا يحدث بهذا الحديث، وهذا ظاهر في إنكاره إذ لم يحدث به الإمام أحمد.
وأما إنكار أبي زرعة، فقد نقله البرذعي في سؤالاته (2/388)، ونقل أبو عوانة في (مستخرجه98) أن عفان بن مسلم كان يستنكره أيضاً.
ونقل أبو عوانة أيضاً – وذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح 4/153) – أن ابن معين قال عنه: منكر، وإنكار أحمد للحديث نقله عنه المروذي في سؤالاته (117 رقم 273)، وقال النسائي عقب إخراج الحديث في (الكبرى : 2/172) : ( لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن " ا . هـ.
وقال الخليلي في (الإرشاد : 1/218) عن العلاء: "مديني ، مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها – ثم ذكر حديث الباب، ثم قال : - وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه دون هذا والشواذ " ا. هـ، وأشار البيهقي (4/209) إلى ضعفه .
وما ذكره الخليلي ، فيه إشارة واضحة ، أن مسلماً أعرض عن حديثه لما فيه من النكارة، مع أنه أخرج من هذه السلسلة : العلاء عن أبيه كثيراً، وقد أشار إلى هذا السخاوي، كما في (الأجوبة المرضية 1/37).
وما ذكره بعض الأئمة من تفرد العلاء به، لا يعكر عليه ما رواه الطبراني – كما سبق تخريجه- من طريق محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يعقوب ؛ لأن هذه الطريق معلولة بثلاثة أمور :
الأول : أن فيها المنكدر بن محمد المنكدر، وقال عنه أبو حاتم: " كان رجلاً صالحاً لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ، ولم يكن بالحافظ لحديث أبيه " ، وقال عنه أبو زرعة: " ليس بقوي "، وقال ابن معين : "ليس بشيء" وقد وثقه أحمد في رواية أبي طالب " نقل ذلك كله ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/406).
الثاني : أن الطبراني قال عقب إخراج الحديث :" لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد به ابنه عبد الله " ا . هـ، فهو مع ضعفه تفرد أيضاً .
الثالث : قال ابن عدي في (الكامل 6/455) عن هذه السلسلة ( عبيد الله بن عبد الله المنكدري قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده ).
"وهذه نسخة حدثناه ابن قديد، عن عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن الصحابة وعن غيرهم، وعامتها غير محفوظة ". ا .هـ.
وأما الطريق التي أخرجها ابن عدي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، فلا أثر لها؛ لأن إبراهيم هذا متروك الحديث، كما في الميزان 1/57 ، والتقريب (93)، والله أعلم.
وبعد : فإن اختلاف أهل العلم بالحديث في الحكم على هذا الحديث انسحب على المسألة فقهياً، فقد اختلف العلماء في حكم الصوم بعد منتصف شعبان .
فمن صح عنده هذا الحديث حكم بكراهة صوم السادس عشر من شعبان وما بعده، وبعضهم صرّح بالتحريم كابن حزم في (المحلى 7/25) إلا أنه خص النهي بصيام اليوم السادس عشر فقط – ومن ضعّف هذا الحديث لم يقل بالكراهة كما هو قول جمهور العلماء، محتجين بحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه ". أخرجه البخاري (2/34) باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين ح (1914)، ومسلم (2/762) ح (1082) – واللفظ له -، وأبو داود (2/750)، باب فيمن يصل شعبان برمضان ح (2335)، والترمذي (3/69)، باب ما جاء " لا تقدموا الشهر بصوم" ح (685)، والنسائي (4/149)، باب التقدم قبل شهر رمضان ح (2172، 2173)، وابن ماجة (1/528)، باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح(1650) من طرق عن يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة – رضي الله عنه -.
وقد احتج بهذا الحديث الإمام أحمد على ضعف حديث النهي عن الصوم بعد النصف، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- : " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا "، والله أعلم .
ويمكن أن يعلل الحديث أيضاً بحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان .
أخرجه البخاري (2/50)، باب صوم شعبان ح(1969)، ومسلم (2/810) ح(1156)، وأبو داود (2/813) باب كيف كان يصوم النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ ح(2434) من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة -رضي الله عنها- .
ومقتضى هذا – بلا شك - أنه كان يصوم شيئاً من الأيام بعد منتصفه .
ومما ضعف به حديث العلاء أيضاً:
الأحاديث الدالة على جواز صوم يوم وإفطار يوم، بعضها في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه -، وهي مشهورة كثيرة .
وقد أجاب بعض المصححين لحديث العلاء بأن النهي محمول على من لم يبتدئ صيامه إلا بعد النصف، أما من كان يصوم قبل النصف واستمر فلا يشمله النهي، ومنهم من حمل النهي على من يضعفه الصوم عن القيام بحق رمضان .
والظاهر – والله أعلم – هو رجحان قول الأئمة الذين حكموا عليه بالنكارة والضعف؛ لسببين:
الأول : لكونهم أعلم ممن صحّحه.
الثاني: لقوة الأدلة التي تخالفه، كحديث أبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -، ومما يقوي هذا – أعني ضعفه – أن الإمام مسلماً – رحمه الله – كان يخرج من سلسلة العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن أبي هريرة كثيراً، فما باله أعرض عن هذا الحديث؟! الأمر كما قال الخليلي – كما سبق نقل كلامه – إنما هو لشذوذ هذا الحديث.
وبناء عليه يقال : إن الصيام بعد النصف من شعبان لا يحرم ولا يكره، إلا إذا بقي يومان أو يوم ، وليس للإنسان عادة في الصيام، فإنه ينهى عن ذلك لدلالة حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - ، والله –تعالى- أعلم .
وللمزيد ينظر : (شرح معاني الآثار للطحاوي 2/82 – 87) ، و (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم – مطبوع مع مختصر السنن للمنذري 3/223 –225)، و(فتح الباري 4/153) شرح الحديث (1914)، و(تحفة الأحوذي 3/296).

عطر الحكي
06-05-2009, 12:18 AM
العنوان:
الفرق بين الصدقة والزكاة
المجيب:
د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الزكاة/مسائل متفرقة
التاريخ:
17/08/1428هـ
السؤال:
ما الفرق بين الصدقة والزكاة، خاصة فيما يتعلق بالوجوب والشروط ووقت الإخراج؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالزكاة والصدقة لفظان بينهما عموم وخصوص مطلق؛ أي أن أحدهما أعم وأشمل من الآخر، وهذا الأعم هو الصدقة، والزكاة أخص منها، فكل زكاة صدقة، وليس كل صدقة زكاة.
كما يتبين ذلك جلياً في قول الله تبارك وتعالى: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [التوبة:103].
فالمراد بالصدقة في هذه الآية هي الزكاة الواجبة.
وقد نص على هذا المعنى الماوردي –رحمه الله- في كتابه "الأحكام السلطانية" فقال: "الصدقة زكاة والزكاة صدقة، يفترق الاسم ويتفق المسمى".
والزكاة ركن من أركان الإسلام، يجب أداؤها، ويكفر من أنكر فرضيتها. وهي إخراج قدر مخصوص، من مال مخصوص، بشروط مخصوصة، يصرف لجهات مخصوصة، وهم ثمانية قد جاء ذكرهم في كتاب الله تبارك وتعالى، في قوله تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَة مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [التوبة:60].
كما أن الزكاة لا تجب في كل مال، بل هناك أموال خاصة تجب فيها الزكاة تسمى الأموال الزكوية، كالذهب والفضة وسائر النقود الورقية وبهيمة الأنعام والحبوب والثمار.
ووجوبها متعلق بالمال، وله تعلق بالذمة.
والواجب أيضاً إخراج مقدار مخصوص بشروط مخصوصة.
أما وقت الإخراج فهو عند تمام الحول في جميع الأموال الزكوية إلا في الحبوب والثمار، فيكون إخراجه عند الحصاد والقطاف، لقوله تعالى: "وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" [الأنعام:141].
وأما الصدقة فلفظ أعم إذ يطلق على الصدقات الواجبة كالزكاة وعلى غير الواجبة.
وليس لها وقت محدود ولا مقدار معين، بل ينفق الإنسان مما آتاه الله، بشرط أن لا يضيع من يقوت من أهلٍ وذرية.
والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:23 AM
العنوان:
صفة العمرة
المجيب:
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/صفة العمرةالتاريخ:
19/08/1428هـ
السؤال:
أنوي الذهاب لأداء العمرة -بإذن الله- أرجو أن توضحوا لي كيف تؤدى؟ وما هي شعائرها ومناسكها، خاصة ما يتعلق بالنساء؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد: فهذه نبذة مختصرة عن أعمال مناسك العمرة:
1- إذا وصل من يريد العمرة إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتنظف، وهكذا تفعل المرأة ولو كانت حائضاً أو نفساء، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل، ويتطيب الرجل في بدنه دون ملابس إحرامه، فإن لم يتيسر الاغتسال في الميقات فلا حرج، ويستحب أن يغتسل إذا وصل مكة قبل الطواف -إذا تيسر ذلك-.
2- يتجرد الرجل من جميع الملابس المخيطة، ويلبس إزاراً ورداءً، ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، أما المرأة فتحرم في ملابسها العادية التي ليس فيها زينة ولا شهرة.
3- ثم ينوي الدخول في النسك بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلاً: "لبيك عمرة" أو "اللهم لبيك عمرة". وإن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه لكونه مريضاً أو خائفاً من عدو ونحوه شرع له أن يشترط عند إحرامه، فيقول "فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني" لحديث ضباعة بنت الزبير –رضي الله عنها-، ثم يلبي بتلبية النبي –صلى الله عليه وسلم-وهي:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" ويكثر من هذه التلبية ومن ذكر الله –سبحانه- ودعائه حتى يصل إلى البيت (الكعبة).
4- فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى عند الدخول، وقال: "بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك".
5- فإذا وصل إلى البيت قطع التلبية ثم قصد الحجر الأسود واستقبله، ثم يستلمه بيمينه ويقبله -إن تيسر ذلك- ولا يؤذي الناس بالمزاحمة، ويقول عند استلامه: "بسم الله والله أكبر" فإن شق التقبيل استلمه بيده أو بعصا أو نحوها وقبَّل ما استلمه به فإن شق استلامه أشار إليه، وقال: "الله أكبر" ولا يقبِّل ما يشير به، ويشترط لصحة الطواف أن يكون الطائف على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الطواف مثل الصلاة غير أنه رخص فيه الكلام.
6- يجعل البيت عن يساره، ويطوف به سبعة أشواط، وإذا حاذى الركن اليماني استلمه بيمينه -إن تيسر- ويقول: "بسم الله والله أكبر" ولا يُقبله، فإن شق عليه استلامه تركه ومضى في طوافه، ولا يشير إليه ولا يكبر؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، أما الحجر الأسود فكلما حاذاه استلمه وقبله -كما ذكرنا سابقاً- وإلا أشار إليه وكبر، ويستحب الرمل وهو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى- في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم للرجل خاصة، كما يستحب للرجل أن يضطبع في طواف القدوم في جميع الأشواط، والاضبطاع: أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ويستحب الإكثار من الذكر والدعاء بما تيسر في جميع الأشواط، وليس في الطواف دعاء مخصوص ولا ذكر مخصوص، بل يدعو ويذكر الله بما تيسر من الأذكار والأدعية، ويقول بين الركنين: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في كل شوط؛ لأن ذلك ثابت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ويختم الشوط السابع باستلام الحجر الأسود وتقبيله -إن تيسر- أو الإشارة إليه مع التكبير حسب التفصيل المذكور آنفاً، وبعد فراغه من هذا الطواف يرتدي بردائه فيجعله على كتفيه وطرفيه على صدره.
7- ثم يصلي ركعتين خلف المقام -إن تيسر- فإن لم يتمكن من ذلك صلاهما في أي موضع من المسجد، يقرأ فيهما بعد الفاتحة "قل يا أيها الكافرون" في الركعة الأولى، و"قل هو الله أحد" في الركعة الثانية، هذا هو الأفضل، وإن قرأ بغيرهما فلا بأس، ثم بعد أن يسلم من الركعتين يقصد الحجر الأسود -إن تيسر ذلك-.
8- ثم يخرج إلى الصفا فيرقاه أو يقف عنده، والرقي أفضل -إن تيسر-، ويقرأ قوله –تعالى-: "إن الصفا والمروة من شعائر الله"، ويستحب أن يستقبل القبلة، ويحمد الله ويكبره، ويقول: "لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" ثم يدعو بما تيسر رافعاً يديه ويكرر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات، ثم ينزل فيمشي إلى المروة حتى يصل إلى العلم الأول فيسرع الرجل في المشي إلى أن يصل إلى العلم الثاني، أما المرأة فلا يشرع لها الإسراع؛ لأنها عورة، ثم يمشي فيرقى المروة أو يقف عندها والرقي أفضل -إن تيسر- ويقول ويفعل على المروة كما قال وفعل على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسرع في موضع الإسراع حتى يصل إلى الصفا يفعل ذلك سبع مرات ذهابه شوط ورجوعه شوط، وإن سعى راكباً فلا حرج ولا سيما عند الحاجة، ويستحب أن يكثر في سعيه من الذكر والدعاء بما تيسر، وأن يكون متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر، ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك.
9- فإذا كمل السعي يحلق الرجل رأسه أو يقصره والحلق أفضل، وإذا كان قدومه مكة قريباً من وقت الحج فالتقصير في حقه أفضل ليحلق بقية رأسه في الحج، أما المرأة فتجمع شعرها وتأخذ منه قدر أنملة فأقل، فإذا فعل المحرم ما ذكر فقد تمت عمرته والحمد لله، وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.
وفقنا الله وسائر إخواننا المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وتقبل من الجميع إنه -سبحانه- جواد كريم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى أصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله- (17/425-430)].

عطر الحكي
06-05-2009, 12:24 AM
العنوان :
الوسوسة في الإيمان
المجيب:
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ:
19/08/1428هـ
السؤال :
عندي وسوسة، وأجتهد لوقفها، وأصبحت أكثر من الشهادتين احتياطاً، وأخاف على ديني كثيراً إن لم أقلها، لكن أرى هذا غير مألوف عند الصالحين والسلف الصالح أن يتشهدوا بين الفينة والأخرى احتياطاً لدينهم، رغم أنه أهم شيء يملكونه، ومن جهة أخاف أن يكرهني الشيطان ديني. وأظن أن المعرفة أهم سلاح ضد الوسوسة، فهل أذا شك الإنسان أنه قال شيئاً يخرج من الملة عليه أن يتشهد احتياطا؟ وهل التشهد في الصلاة يدخل الإنسان في الإسلام إذا خرج عن الإسلام؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأمر كما ذكرت -أخي السائل- هي وسوسة من الشيطان، وأوصيك بما يلي :
1- دعك من هذه الوساوس، واستعذ بالله بصدق ويقين، استعذ بالله منه استعاذة الموقن بقدرة الله على كف شره ووسوسته، فإن الشيطان لا يخرج عن قدرة الله وملكه وقهره وجبروته سبحانه وتعالى.
2- لا تلتفت إلى هذه الوساس التي غاية الشيطان منها أن يشكك في دينك، ولا يريد لك النصح قطعاً، وأنت بحمد الله مسلم بيقين، فلماذا تشدد على نفسك بتكرار الشهادتين بهذا القصد وهو الاحتياط؟! تحتاط من ماذا؟! وأنت قلت في سؤالك: إن هذا لم يكن من هدي السلف الصالح -الذين هم أحر منا على الخير-.
وثِقْ أن الشيطان ما أوقع في قلبك هذا التشكيك إلا لأنك مؤمن، والدليل على ذلك حرصك وسؤالك ؛ لأن غير المؤمن لا يبالي بمثل هذا، بل لا يلتفت الشيطان إليه ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة -لما سألوه عن الوسوسة التي يلقيها الشيطان في نفوسهم: (ذلك صريح الإيمان)، أي أن هذا الإلقاء من الشيطان في قلوبكم دليل على صحة إيمانكم.
3- أكثر من قراءة السورتين العظيمتين: (قل أعوذ برب الفلق)، و(قل أعوذ برب الناس).
4- كن ذا عزيمة صادقة، وقلب قوي بربه، واثق من نفسه.
5- أوصيك -في هذه المرحلة- بكثرة الاختلاط بأهل العلم، وغشيان مجالسهم، والقراءة في الكتب المفيدة، بدلاً من الاستغراق في هذه الوساوس.
6- وأنصحك بمراجعة أخصائي نفسي لمعالجة هذا الجانب من الناحية الطبية.
أسأل الله تعالى أن يمن عليك وعلى سائر إخواننا المبتلين بهذه الوساس بالشفاء والعافية،
ولسائر مرضى المسلمين.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:25 AM
العنوان:
رمضان... وأحكام قد تخفى
المجيب :
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصيام/مسائل متفرقة
التاريخ:
24/08/1428هـ
السؤال:
أريد كلمة موجزة عن شهر رمضان وأحكامه يمكن قراءتها على عامة الناس؛ لعل الله ينفع بها، أو تصويرها وتوزيعها عليهم.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد ثبت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب جهنم، وتغل فيه الشياطين. ويقول -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة".
ويقول عليه الصلاة والسلام: "جاءكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينـزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله". ويقول عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". ويقول عليه الصلاة والسلام: يقول الله –عز وجل-: "كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه، وفضل جنس الصوم كثيرة.
فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة، وهي ما مَنَّ الله به عليه من إدراك شهر رمضان فيسارع إلى الطاعات، ويحذر السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه، ولا سيما الصلوات الخمس، فإنها عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها، وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة.
ومن أهم واجباتها في حق الرجال؛ أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، كما قال عز وجل: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين". وقال تعالى: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" وقال عز وجل: "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون" إلى أن قال عز وجل: "والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون". وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة كما قال عز وجل: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة"، وقال تعالى: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون"، وقد دَلَّ كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة.
وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "بُنِي الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"، ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشرب وسائر المفطرات، ولهذا صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أنه قال: "الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم"، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من لم يَدَع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حَرَّم الله عليه، والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام.
وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس، منها:
أن الواجب على المسلم أن يصوم إيماناً واحتساباً، لا رياء ولا سمعة ولا تقليداً للناس أو متابعة لأهله أو أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيماناً واحتساباً لا لسبب آخر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنـزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه، لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من ذَرَعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء ".
ومن ذلك: ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخر غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر، إذا رأت الطهر قبل الفجر، فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس؛ بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.
ومن الأمور التي لا تفسد الصوم: تحليل الدم، وضرب الإبر، غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم- "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" وقوله عليه الصلاة والسلام: "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه".
ومن الأمور التي يخفى حكمها على بعض الناس: عدم الاطمئنان في الصلاة، سواء كانت فريضة أو نافلة، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهو الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقراً، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور.
ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ظَنُّ بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله، بل هو خطأ مخالف للأدلة.
وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– على أن صلاة الليل موسع فيها، فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره. ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" متفق على صحته.
ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولهذا صلى الصحابة –رضي الله عنهم– في عهد عمر –رضي الله عنه– في بعض الأحيان ثلاثاً وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر –رضي الله عنه– وعن الصحابة في عهده. وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستاً وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله– وغيره من أهل العلم، كما ذكر رحمة الله عليه أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضاً أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه رحمه الله.
ومن تأمل سنته صلى الله عليه وسلم علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي –صلى الله عليه وسلم– في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين، وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق. والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان ألاّ ينصرف إلا مع الإمام؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة".
ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله –عز وج – ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: "ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله".
ولمِا روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه" ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: "عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال حجة معي".
والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:26 AM
العنوان:
حكم التهنئة بشهر رمضان:
المجيب:
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف:
الفهرسة/ كتاب الصيام/مسائل متفرقة
التاريخ:
26/08/1428هـ
السؤال :
ما حكم التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك، حيث سمعنا من ينكر ذلك، ويرى أنه من البدع؟ نرجو الإفادة مشكورين.
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه،أما بعد:
فهذا بحث مختصر حول: حكم التهنئة بدخول شهر رمضان، حاولت أن أجمع فيه أطرافه، راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد.
وقبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع التهنئة
فيقال: التهاني -من حيث الأصل- من باب العادات، والتي الأصل فيها الإباحة، حتى يأتي دليل يخصها، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر.
ويدل لذلك -ما سيأتي- من تهنئة بعض الصحابة بعضاً في الأعياد، وأنهم كانوا يعتادون هذا في مثل تلك المناسبات.
يقول العلامة السعدي -رحمه الله- مبيناً هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات.؟ -كما في "الفتاوى" في المجموعة الكاملة لمؤلفاته (348)-:
"هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة شرعية، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
فهذه الصور المسؤول عنها وما أشبهها من هذا القبيل، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد.
أما الإجابة في هذه الأمور لمن ابتدأ بشيء من ذلك، فالذي نرى أنه يجب عليه أن يجيبه بالجواب المناسب مثل الأجوبة بينهم، لأنها من العدل، ولأن ترك الإجابة يوغر الصدور ويشوش الخواطر.
ثم اعلم أن هاهنا قاعدة حسنة، وهي: أن العادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله، بحسب ما ينتج عنها وما تثمره، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة، وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جداً " ا هـ كلامه.
وقد طبق الشيخ -رحمه الله- هذا عملياً حينما أرسل تلميذه الشيخ عبد الله بن عقيل خطاباً له في أوائل شهر رمضان من عام 1370هـ، وضمنه التهنئة بالشهر الكريم، فرد الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- بهذا الجواب في أول رده على رسالة تلميذه: "في أسر الساعات وصلني كتابك رقم (19/9) فتلوته مسروراً، بما فيه من التهنئة بهذا الشهر، نرجو الله أن يجعل لنا ولكم من خيره أوفر الحظ والنصيب، وأن يعيده عليكم أعواماً عديدة مصحوبة بكل خير من الله وصلاح " اهـ. كما في الأجوبة النافعة (ص:280)، وفي صفحة (284) ضمن الشيخ رسالته المباركة في العشر الآواخر.
وللشيخ -رحمه الله- كلام في منظومة القواعد -كما في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي (1/143)- يقرر فيه هذا المعنى،وللمزيد ينظر (الموافقات) للشاطبي ( 2/212-246 ) ففيه بحوث موسعة حول العادات وحكمها في الشريعة.
فإذا تقرر أن التهاني من باب العادات، فلا ينكر منها إلاّ ما أنكره الشرع، ولذا: مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب، بل رغَّب في بعضها، وحرّم بعضها، كالسجود للتحية.
وبعد هذه التوطئة يمكن أن يقال عن التهنئة بدخول الشهر الكريم:
قد ورد في التهنئة بقدومه بعض الأحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أذكرها جملة منها، وهي أقوى ما وقفت عليه، وكلها لا تخلو من ضعف، وبعضها أشد ضعفا من الآخر:
1- حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم". أخرجه النسائي (4/129) ح(2106)، وأحمد (2/230،385،425) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة -واسمه عبد الله بن زيد الجرمي- عن أبي هريرة –رضي الله عنه-.
والحديث رجاله رجال الشيخين، إلا أن رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة، أي أن في الإسناد انقطاعاً ينظر: تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (176).
والحديث أصله في الصحيحين -البخاري (2/30) ح(1899)، ومسلم (2/758) ح(1079)- ولفظ البخاري: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين "ولفظ مسلم: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة -وفي لفظ (الرحمة)- وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين".
قال ابن رجب (رحمه الله) في "اللطائف" (279): "وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان،.... ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: قال العلماء: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً في شهر رمضان".
2- حديث أنس –رضي الله عنه- قال: دخل رمضان،فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم".
أخرجه ابن ماجه ح(1644) من طريق محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس –رضي الله عنه-.
وهذا الإسناد ضعيف لوجهين:
الوجه الأول: أن فيه محمد بن بلال البصري، التمار.
قال أبو داود: ما سمعت إلاَّ خيراً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي -في "الضعفاء" (4/37) ترجمة (1584)-: "بصري يهم في حديثه كثيراً"، وقال ابن عدي -في "الكامل" (6/134) -: "له غير ما ذكرت من الحديث، وهو يغرب عن عمران القطان، له عن غير عمران أحاديث غرائب، وليس حديثه بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به".
وحديث الباب من روايته عن عمران، فلعله مما أغرب به على عمران.
وقد لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله في "التقريب" (5766): "صدوق يغرب".
الوجه الثاني: أن في سنده عمران بن داوَر، أبو العوام القطان، كان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقد ذكره يوماً فأحسن الثناء عليه -ولعل ثناءه عليه كان بسبب صلاحه وديانته، جمعاً بين قوله وأقوال الأئمة الآتية-، لكن قال أحمد (أرجو أن يكون صالح الحديث )، وقال مرةً ( ليس بذاك )، وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وقال الدار قطني: كثير الوهم والمخالفة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر:
"سؤالات الحاكم للدار قطني" (261رقم445 )، "تهذيب الكمال" (22/329)، "الميزان" (3/236)، "موسوعة أقوال الإمام أحمد في الرجال" (3/121).
وقال الحافظ ابن حجر ملخصاً أقوال من سبق: "صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج" كما في "التقريب": (5150).
وعمران هذا روى الحديث عن قتادة، ولم أقف له على متابع، فهذا مظنة الضعف والغرابة.
وذكر الإمام البرديجي كلاماً قوياً يبين فيه حكم الأحاديث التي يتفرد فيها أمثال هؤلاء الرواة عن الأئمة الحفاظ، فيمكن أن ينظر: "شرح العلل" (2/654،697) لابن رجب، ونحوه عن الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/7).
وقتادة -بلا ريب- من كبار الحفاظ في زمانه، روى عنه جمعٌ كبير من الأئمة، كما قال الذهبي في "السير" (5/270): "روى عنه أئمة الإسلام، أيوب السختياني، وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومسعر بن كدام، وعمرو بن الحارث المصري وشعبة،....." ثم ذكر جملة منهم، فأين هؤلاء من هذا الحديث؟
3- حديث سلمان –رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في آخر يومٍ من شعبان، فقال: "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء".
قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم؟! فقال: "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لاغنى بكم عنها: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".
أخرجه الحاكم في صحيحه (3/191) ح(1887)، وهو حديث لا يصح، فقد سئل أبو حاتم عنه -"العلل" لابنه (1/249)- فقال: "هذا حديث منكر"، وقال ابن خزيمة -في الموضع السابق-: "إن صح الخبر"، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة 5/561: "ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف".
وخلاصة تضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الخبر تعود إلى أمرين:
- ضعف علي بن زيد.
- ومع ضعفه فقد تفرد به،كما قال الحافظ ابن حجر.
وبهاتين العلتين يتضح وجه استنكار أبي حاتم -رحمه الله-.
وقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن التهنئة بالعيد لا بأس بها، بل ذهب بعضهم إلى مشروعيتها، وفيها أربع روايات عن الإمام أحمد (رحمه الله)، ذكرها ابن مفلح (رحمه الله) في (الآداب الشرعية 3/219)، وذكر أن ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه.
وقال ابن قدامة في "المغني" (3/294): "قال الإمام أحمد (رحمه الله) قوله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبّل الله منا ومنك، وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس: تقبل الله منا ومنكم؟ قال: لا بأس، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟، قال: نعم، قيل: فلا تكره أن يقال: (هذا يوم العيد)؟، قال: لا....".
فيقال: إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها، فإن جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسمٌ من أعظم مواسم الطاعات، وتنـزل الرحمات، ومضاعفة الحسنات، والتجارة مع الله.. من باب أولى. والله أعلم.
ومما يُستدَل به على جواز ذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك –رضي الله عنه- الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما، وقيام طلحة (رضي الله تعالى عنه) إليه.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:27 AM
العنوان
تصحيح نصوص السنة
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ 02/11/1428هـ
السؤال
نريد منكم جزاكم الله خيراً أن تبينوا لنا منهج الأئمة المتقدمين في دراسة الأسانيد والحكم عليها، وإذا حصل اختلاف بين الباحثين والعلماء المعاصرين وبين المتقدمين في التصحيح أو التضعيف، فأي الفريقين أحق بالتقديم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فإن هذا السؤال يشير إلى بعض الأمور المتعلقة بتصحيح نصوص السنة، أوجزها فيما يأتي:
1- أن التصحيح ليس من الأمور السهلة، والخوض فيه مزلة أقدام، وهو يحتاج إلى طول ممارسة ومطالعة واسعة لكلام أئمة هذا الشأن، وتوفر ملكة راسخة في هذا الفن، وفهم دقيق لأصوله وقواعده، ومن ثم تطبيق ذلك على الأسانيد والطرق، والتدقيق في المتون، والتأكد من سلامتها من الشذوذ والعلل، وهل فيها معارضة لنصوص أخرى من الكتاب والسنة، ومعنى هذا أنه لا يتأهل للتصحيح والتضعيف إلا القلة على مر الدهور والعصور، قال ابن رجب - رحمه الله - وهو في معرض حديثه عن البخاري ومسلم وصحيحيهما: " فقلَّ حديثٌ تركاه إلا وله علةٌ خفيّة؛ لكن لعزة من يَعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة: صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما، والوثوق بهما والرجوع إليهما، ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها. ولم يُقبل من أحد بعد ذلك الصحيح والضعيف إلا عمَّن اشتُهر حِذقه ومعرفته بهذا الفن واطلاعُه عليه، وهم قليل جداً." (مجموع رسائل ابن رجب (2/622).
2- أن المتأمل في الأحكام على الأحاديث يجد كثرة الأحاديث التي صححها من جاء بعد الأئمة المتقدمين وقد حكم عليها الأئمة المتقدمون بالضعف والنكارة، وربما بالبطلان أو الوضع، ومن المعلوم أن الأئمة المتقدمين هم أهل هذا الشأن، فهم أرسخ في فهم قواعد هذا العلم وأصوله، وهم المرجع في التصحيح والتضعيف، حيث توفر لهم من الأسباب والعوامل المعينة على تمييز الصحيح من الضعيف والمحفوظ من المنكر مالم يتوفر لغيرهم، وهذا يجعل كلامهم أقرب إلى الصواب. قال الذهبي -وهو يتحدث عن العنعنة والتدليس-: "وهذا في زماننا يَعْسُرُ نقدُه على المحدَّث، فإن أولئك الأئمة، كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود عاينوا الأصول وَعَرَفوا عِلَلَها، وأما نحن فطالت الأسانيدُ وَفُقِدَتْ العباراتُ المتيقَّنة، وبمثل هذا ونحوه دخل الدَّخَلُ على الحاكم في تَصَرُّفِه في المستدرك" [الموقظة ص: 46].
وقال الحافظ ابن حجر -بعد أن ذكر كلام بعض الأئمة في نقد حديث-: "وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه." [ينظر: النكت على ابن الصلاح (2/726)].
وقال السخاوي وهو يتحدث عن التفرد: "ولذا كان الحكم به من المتأخرين عسراً جداً، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة والقطان وابن مهدي ونحوهم وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهوية، وطائفة، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وهكذا إلى زمن الدارقطني والبيهقي، ولم يجيء بعدهم مساو لهم ولا مقارب أفاده العلائي، وقال: فمتى وجدنا في كلام أحد المتقدمين الحكم به كان معتمداً لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح" فتح المغيث (1/237).
3- إذا تقرر هذا فمن المهم معرفة منهج الأئمة المتقدمين في دراسة الأسانيد والمرويات، وهذا يحتاج إلى بسط لا يتسع له المقام، ولكن من المناسب الإشارة إلى أبرز معالم المنهج النقدي الذي سلكه الأئمة، ومن ذلك:
- العناية التامة بسلامة الحديث من العلة والشذوذ.
- الترجيح بالقرائن في زيادات الثقات وتعارض الوصل والإرسال والوقف والرفع.
- مراعاة أحوال الرواة الثقات في شيوخهم، إذ إن هناك من الرواة الثقات من ضعف في بعض شيوخه، أو في روايته عن أهل بلد معين، أو إذا حدث من حفظه.
- حرصهم على النص على ما يوجد في الأسانيد من تفرد وغرابة ونكارة، وأن وجود التفرد مظنة قوية على خطأ الراوي وإن كان ثقة .
- التحقق من وجود الاتصال بين الرواة، ولا يحكم للراوي أنه سمع مِنْ مَنْ روى عنه حتى يثبت هذا بطريق راجح..
- تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد له ضوابط، ومن أبرزها التأكد من كونها محفوظة وسالمة من الخطأ والوهم، إذ إن تعدد الطرق من راوٍ قد يكون سببه اضطرابه أو اضطراب من روى عنه، وأن كثرة الطرق قد لا تفيد الحديث قوة إذ إنها ترجع إلى طريق واحد، وما يظن أنه شاهد قد يكون خطأ من بعض الرواة.
هذه إشارات موجزة وعبارات مقتضبة عن منهج الأئمة المتقدمين في دراسة المرويات، وقد حصل الإخلال بهذا المنهج في الجملة في تصحيح كثير من المتأخرين، إما عن قصور في فهمه أو تركه على سبيل القصد والتعمد، ولذا ينبغي عرض ما نجده من تصحيح المتأخرين على كلام الأئمة المتقدمين، وإذ لم نجد لهم كلاماً خاصاً في الحديث، فنعرضه على منهجهم والقواعد التي ساروا عليها.
قال السخاوي: "فالله تعالى بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالاً نقاداً تفرغوا له، وأفنوا أعمارهم في تحصيله، والبحث عن غوامضه، وعلله، ورجاله، ومعرفة مراتبهم في القوة واللين، فتقليدهم والمشي وراءهم، وإمعان النظر في تواليفهم.... وملازمة التقوى والتواضع يوجب لك إن شاء الله معرفة السنن النبوية ولا قوة إلا بالله". [فتح المغيث (1/274)]. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:28 AM
العنوان
تناول حبوب الكبتاجون المنشطة
المجيب
د. عبدالرحمن بن أحمد الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف
الفهرسة/ الفتاوى الطبية/الأدوية التاريخ 05/11/1428هـ
السؤال
ما حكم تناول حبوب (الكبتاجون) المنشطة للتقوي على الطاعة، فأنا أشعر عند تناولها بنشاط عجيب للطاعة وقراءة القرآن، والمختصون يقولون إن ضررها يحصل بالإدمان عليها فقط، كذلك استخدامها للطواف والسعي عند السفر ونحوه، فهل هي مما يُرخِّص فيه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا أرى جواز تناول حبوب الكبتاجون المنشطة؛ لأنها تورث أضراراً على البدن، وقد نبّه الأطباء على ذلك.
وهي بقدر ما تبعثه من نشاط تورث حمولاً وإرهاقاً بعد ذلك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الضرر على كل حال في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" (صحيح الجامع 2/1249).
وما دامت هذه الحبوب بهذا الحال فلا يصح استعمالها ابتداءً فضلاً عن التقوي بها على الطاعة؛ فإن الوسائل تأخذ أحكام الغايات، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم من الأعمال بما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا" (صحيح الجامع 2/753). وبناء على ذلك فإن العبادة التي يتكلف لها العبد ما فيه ضرر عليه تكون عبادة غير مشروعة. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:28 AM
العنوان
نسبة الخطإ إلى الأنبياء
المجيب
د. علي بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالرسل التاريخ 10/11/1428هـ
السؤال
هل صحيح أن لكل نبي خطأ؟ وما هو خطأ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
من قال إن الأنبياء يخطئون فقد أخطأ، ومن نفى الخطأ عنهم فقد أخطأ أيضاً، فلا بد في الجواب من التفصيل:
فإن قصد خطأهم فيما يبلغون عن الله، فقد أجمع المسلمون قاطبة على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام -ولاسيما خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم- معصومون من الخطأ فيما يبلغونه عن الله عز وجل، كما قال عز وجل: "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى".
فنبينا محمد صلى الله عليه سلم معصوم في كل ما يبلغ عن الله من الشرائع قولاً وعملاً وتقريراً، هذا لا نزاع فيه بين أهل العلم، وهم معصومون أيضاً من الوقوع في الكبائر، وأما الصغائر فأكثر علماء الإسلام على أنهم ليسوا بمعصومين منها، وإذا وقعت منهم فإنهم لا يقرون عليها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر، هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدى: أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلاَّ ما يوافق هذا القول" مجموع الفتاوى (4/319).
ويدل على أنه يقع من نبينا صلى الله عليه وسلم ما يعاتب عليه دون إقراره عليه:
ما ذكره القرآن، من قوله تعالى: "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم"، وكذا عاتبه في الأسرى، وفي خبر ابن أم مكتوم في سورة عبس.
ومن قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إخوانه من الأنبياء عليهم السلام كما قص الله عنهم في كتابه مما يقع من أخطاء يتوبون بعدها وينيبون، كما في قصة نوح –عليه السلام- مع ابنه، وداود ومن تسور المحراب...
أما أمور الدنيا فقد يقع الخطأ ثم ينبه على ذلك، كما وقع من نبينا صلى الله عليه وسلم فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْوَاتًا. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ. فَقَالَ: لَوْ تَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ لَصَلُحَ. فَتَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ فَخَرَجَ شِيصًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: تَرَكُوهُ لِمَا قُلْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ. أخرجه الإمام أحمد (20/19)، والإمام مسلم (4/1836)، رقم (2363).
فعلى هذا يتضح أن الأنبياء معصومون عن الخطأ فيما يبلغونه عن الله سبحانه، كما أنهم معصومون عن كبائر الذنوب، وقد يقع منهم الخطأ في الصغائر، أو في أمور الدنيا مما الناس أعلم به.
وبهذا يتبين أن قول من قال: إن النبي يخطئ بهذا الإطلاق قول باطل، ولا بد من التفصيل كما ذكر. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:29 AM
العنوان
هل يلزم الوليّ تحجيج من تحت ولايته؟
المجيب
د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/شروط وجوب الحج والعمرة التاريخ 17/11/1428هـ
السؤال
هل يجب على الأب أو الولي أن يحجج من تحت ولايته من الأبناء والبنات؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن أكثر أهل العلم على أنه لا يجب على الأب أو الولي أن يحجج من تحت ولايته، بل قالوا: حتى لو كانت المرأة غنية وبذلت لمحرمها النفقة أو الأجرة لم يلزمه الحج معها.
قال ابن قدامة رحمه الله: "ونفقة المحْرَم في الحج عليها نصَّ عليه أحمد لأنه من سبيلها فكان عليها نفقته كالراحلة... فإن امتنع محرمها من الحج معها مع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها لأنه لا يمكنها الحج بغير مَحْرم، وهل يلزمه إجابتها إلى ذلك؟ على روايتين نصّ عليهما، والصحيح أنه لا يلزمه الحج معها؛ لأن في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة، فلا تلزم أحداً لأجل غيره كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة" ا.هـ المغني مع الشرح (3/195) دار الفكر.
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: "لا يلزم الوالد أن يحج بأولاده ولو كان عنده مال كثير" مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين (21/109).
وقيل يلزم المحرم عند الاستطاعة أن يحج بمن تحت يده لا سيما النساء اللاتي يحتجن إلى محرم، واحتجوا بظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال: أخرج معها" أخرجه البخاري فتح الباري (4/86)، وفي رواية أن زوجتي انطلقت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا فقال: انطلق فحج مع امرأتك.
وأجيب عن هذا الحديث بأن امرأة الرجل السائل قد شرعت في السفر، ولا سبيل إلى الخلاص إلا بذهابه معها هذا في الوجوب.
ولكن يستحب بلا شك أن يحج الولي مع من تحت ولايته، أو يحججهم إذا كان غنياً لأمرين:
الأول: أنه من التعاون على البر والتقوى.
الثاني: تحصيلاً لزيادة الثواب، لأنه يرجى له مثل أجور من تسبب في حجّهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز غازياً فقد غزا" فكذلك الحج لأنه نوع من الجهاد، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى فله مثل أجور من تبعه". رواه مسلم عن حديث أبي هريرة.
وحكم الزوجة حكم سائر من تحت ولايته، فلا يلزم الزوج أن يحج بزوجته إلا أن تكون قد اشترطت عليه ذلك في عقد النكاح، فيلزمه بالشرط؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما أوفيتم من الشروط ما استحللتم به الفروج" أخرجه البخاري ومسلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:29 AM
العنوان
إحراق طيور الإنفلونزا
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً

التصنيف
الفهرسة/ الفتاوى الطبية/مسائل متفرقةالتاريخ15/11/1428هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
فلا يخفى عليكم أن الاشتباه بإصابة بعض مزارع الدجاج بمرض إنفلونزا الطيور يتطلب التخلص من أعداد كبيرة من الدجاج في وقت وجيز، وبحذر شديد.
ونظراً إلى أن اعتماد الذبح كوسيلة للتخلص من هذه الحيوانات تنجم عنه المخاطر الآتية:
أ- الجهد البشري الشاق والبطيء، الذي قد تخرج معه الأمور عن السيطرة.
ب- إراقة الدماء الملوثة.
ج- احتكاك العمال المباشر بهذه الحيوانات، وينتج عن هذين الأمرين انتقال المرض إلى العمال، وهو من الأمراض القاتلة.
د- انتشار الجيف التي قد تأكلها بعض الطيور أو الحيوانات الأخرى، مما يزيد في انتشار الوباء ويوسع من دائرته.
والسؤال الآن هو: بناء على هذه المخاطر المحققة من اتباع الذبح كوسيلة للتخلص من هذه الحيوانات هل يجوز للأجهزة المختصة اللجوء إلى إحراق هذه الدواجن وهي حية، أو دفنها حية على شكل مجموعات كبيرة؛ تفادياً لانتقال هذا الوباء القاتل إلى الإنسان، وتسريعاً في السيطرة عليه، والحد من انتشاره؟




الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام رسوله محمد الأمين، وبعد:
فإن إحراق الطيور وهي حية في مزارع الدجاج المصابة بمرض (أنفلونزا الطيور) جائز ما دامت خطورة وضرر العدوى للمباشرين لها –مقطوعاً بها، أو كان يغلب على الظن حصولها. فضلاً عما يترتب على عدم الإسراع بحرقها من أضرار صحية على الناس والبيئة كما ورد في السؤال. وإذا كان الأمر كذلك فلا يعتبر الإحراق –والحالة هذه- ممنوعاً شرعاً بل هو جائز ومشروع لعموم القواعد الشرعية المقررة كقاعدة: (الأمور بمقاصدهما)، و(الضرر يزال)، و(ارتكاب أدنى المفسدتين دفعا لأعلاهما) وغيرها من القواعد والمقاصد الشرعية المرعية. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة بن زيد في مسند أحمد وغيره (إذا وقع الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) وهذا هو الحجر الصحي للوقاية من انتشار العدوى من موقع موبوء إلى موقع سليم، والوقاية نوع من العلاج، بل قد تكون خيراً من العلاج نفسه.
وما ورد من النصوص والأحاديث التي تنهى عن قتل الطير لغير مأكل، أو النهي عن التعذيب بالنار، حيث لا يعذب بالنار إلا الله ونحو ذلك من النصوص كلها محمولة عند أهل العلم قديماً وحديثاً على القتل أو الإحراق للطيور إذا كان لغير حاجة، كيف والحاجة هذه بل الضرورة قائمة موجودة بوقوع الضرر بالعدوى، وانتشار الأوبئة لو تأخر إحراقها، أو الأخذ بذبحها أو رميها للطيور والسباع على الطريقة المعتادة!!؟ والله أعلم

عطر الحكي
06-05-2009, 12:30 AM
العنوان
الاكتتاب في شركة دار الأركان
المجيب
د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف
الفهرسة/ المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات التاريخ 21/11/1428هـ

السؤال
ما حكم الاكتتاب في شركة دار الأركان؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ‏أجمعين. أما بعد:‏
فقد اطلعت على القوائم المالية لشركة دار الأركان، فتبين لي أن نشاطها في الاستثمار ‏والتطوير العقاري، وهو نشاط مباح، وأعمالها في الجملة متفقة مع الضوابط الشرعية، وليس ‏لديها قروض أو استثمارات ربوية، وحين تداولنا الرأي حولها في الهيئة الشرعية لمركز ‏الأوائل للاستشارات الاقتصادية، انتهينا إلى جواز الاكتتاب فيها.
وهذا قرار الهيئة...
‏ اطلعت الهيئة على مذكرة العرض المقدمة من أمين الهيئة الشرعية المبنية على "تقرير مراجعة" ‏الذي قامت بإعداده لجنة المراجعة والتدقيق الشرعي في المركز بخصوص النظر في مدى ‏تطابق عمليات شركة دار الأركان للتطوير العقاري وأنشطتها مع الضوابط الشرعية، تمهيداً ‏لطرحها للاكتتاب العام، وشمل التقرير المشار إليه أعلاه المستندات التالية:‏
‏1-‏ نشرة الإصدار. ‏
‏2-‏ النظام الأساسي للشركة.‏
‏3-‏ عقد تأسيس الشركة.‏
‏4-‏ عقود التمويل واتفاقيات التسهيلات البنكية مع بعض البنوك التجارية السعودية.‏
‏5-‏ نشرة إصدار الصكوك 1و2.‏
‏6-‏ نماذج من عقود بيع الوحدات السكنية، واتفاقية تطوير منطقة إسكانية.‏
‏7-‏ نماذج عقود مقاولات.‏
‏8-‏ القوائم المالية للشركة عن الفترة المنتهية في 31 يونيو 2007م.‏
وبعد التأمل والنظر في مذكرة العرض والتقرير المشار إليهما أعلاه وبعد المداولة والمناقشة ‏رأت الهيئة جواز الاكتتاب في أسهم شركة دار الأركان المطروحة للاكتتاب العام؛ لأن نشاط ‏الشركة في الاستثمار والتطوير العقاري، وهو نشاط مباح، وأعمال الشركة في الجملة موافقة ‏للضوابط الشرعية.
أما إصدارات الصكوك المشار إليها في رقم خمسة أعلاه فتتحفظ الهيئة ‏على هيكلتها وبعض بنودها، إلا أن هذا التحفظ لا يمنع من جواز الاكتتاب في أسهم شركة دار ‏الأركان المطروحة للاكتتاب العام؛ لأن هذه الصكوك مجازة من الهيئة الشرعية لبنك ينيوكورن ‏الاستثماري في دولة البحرين.‏
ونوصي الشركة بمواصلة الالتزام في جميع أعمالها بالضوابط الشرعية، وتحسين هيكلتها ‏للصكوك في الإصدارات القادمة لتكون أكثر توافقاً مع الضوابط الشرعية.‏

وفق الله الجميع لهداه، وجعل العمل في رضاه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى ‏آله وصحبه وسلم.‏







الهيئة الشرعية






رئيس الهيئة




عبدالله بن سليمان بن منيع

د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان
أ.د. عبد الله بن موسى العمار
أ.د. عبد الله بن محمد المطلق






د. محمد بن سعود العصيمي

د. يوسف بن عبدالله الشبيلي




وأحب أن أنبه إلى أن هذه الفتوى لبيان جواز الاكتتاب في الشركة من الناحية الشرعية، ولا ‏يعني بحال الحث على الاكتتاب والمساهمة فيها، فهذا أمر يخص صاحبه، ويرجع فيه إلى أهل ‏الخبرة في هذا الشأن. ‏
نسأل الله تعالى أن يغنينا بالحلال عن الحرام، وألا يجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا ‏إلى النار مصيرنا. آمين. والحمد لله رب العالمين.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:30 AM
العنوان
النيابة في الطواف والسعي
المجيب
راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/الإنابة في الحج والعمرة التاريخ 26/11/1428هـ
السؤال
أديت فريضة الحج أنا وزوجتي وولداي بنسك الإفراد، علماً بأن زوجتي عمرها سبع وأربعون سنة، وهي سمينة ومريضة بمرض نفسي حاد مزمن، وعندها مرض السكر، وارتفاع ضغط الدم وضيق تنفس، وعندها ألم في أسفل الظهر. في طواف القدوم وبسبب تدافع الناس سقطت زوجتي على الأرض في الشوط الرابع (على السجاد) والناس ينتظرون الصلاة، وساعدني الناس على إجلاسها وصب الماء عليها، ولم تتمكن من إتمام الطواف فتصدقت عنها عن الأشواط الأربعة المتبقية. في العاشر من ذي الحجة ذهبت مع ابني الكبير لرمي الجمرات، وعندما كنا على بعد عشرة أمتار من الجمرة اضطررنا للانسحاب بدون رمي الجمرة، وفي طريق العودة تعرضنا لحادث دهس، أصبت فيه أنا وابني إصابات طفيفة وعدنا إلى معسكرنا في مزدلفة، وفي المساء ذهبت أنا وولدي الكبير ورمينا جمرة العقبة، وقد رمينا عن أنفسنا وعن زوجتي وابني الصغير البالغ من العمر ست عشرة سنة، لكنه سمين ووزنه 115 كلجم . وفي نفس اليوم ذهبنا جميعا لتأدية طواف الإفاضة. وعندها تعرضت زوجتي لألم حاد في الظهر، ولم تستطع أن تتحرك مترا واحدا. فاشترينا كرسيا متحركا وانتظرنا على باب الحرم لدخول الحرم لمدة نصف ساعة، لكننا لم نتمكن من الدخول، فتركنا زوجتي على الكرسي خارج المسجد ودخلنا ثلاثتنا فطفنا وسعينا طواف وسعي الحج. وفي اليوم الحادي عشر من ذي الحجة حضرنا كلنا إلى الحرم، لكن زوجتي لم تكن قادرة أبدا على الحركة، وعانت من ألم شديد في الظهر. فطفت عن زوجتي طواف الإفاضة، وسعى عنها ابننا الكبير سعي الحج. ثم ذهبت مع ابني الكبير إلى الجمرات وقت المغرب لرمي الجمرات الثلاث عن أنفسنا وعن زوجتي وولدي الصغير. في الثاني عشر من ذي الحجة ذهبنا للحرم مرة ثانية لتأدية طواف الوداع، وكان أيضا عند زوجتي ألم في الظهر. فأديت طواف الوداع عن نفسي ثم عن زوجتي. ولم تكن زوجتي قادرة على الذهاب للرمي . فذهبنا إلى التنعيم، وتركنا زوجتي وابني الصغير هناك، وذهبت أنا وابني الكبير إلى الجمرات، فوصلنا هناك وقت صلاة العشاء فرمينا الجمرات الثلاث عن أنفسنا وعن زوجتي وابني الصغير، ثم عدنا إلى التنعيم لركوب الحافلة إلى المدينة المنورة. أرجو إرشادي إن كان عليَّ دم. علماً بأنني لم أجامع زوجتي لكنني قبلتها فقط.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:
فالجواب أن زوجتك هذه تعتبر محصرة؛ لأن الإحصار هو كل ما يمنع الإنسان من إتمام نسكه، من عدو أو غيره، كمرض وانكسار، وضياع نفقة على الصحيح، وعليه فيلزمها هدي للإحصار يذبح في الحرم ويوزع على مساكينه إن كانت قادرة على ثمنه، وإلا سقط عنها بلا بدل على الصحيح أيضاً، هذا إن لم تشترط إن حبسها حابس فمحلها حيث حُبست، أما إن اشترطت فلا شيء عليها لا هدي ولا غيره، إلا إن كانت لم تحج قبل ذلك فيلزمها أن تنيب من يحج عنها إن كان لها مال، وما لا فلا، ولا يجب عليك أن تبذل لها مالاً ليُحَجَّ عنها، كما أنه لا يجب عليك أن تبذله لها لهديها، ولا شيء عليك أو عليها حينئذ، كما أنه لا شيء عليكما حين قبلتها؛ لأنها تعتبر حلالاً، وليست بمحرمة، وعليه فيجوز لك أن تصنع معها كما يصنع الرجل مع زوجته.
أما ما فعلتموه عنها من طواف أو سعي فلا يجزئ عنها على الصحيح، لعدم ورود السنة بذلك، لكن الذي ورد هو أن يطوف الشخص بنفسه، فإن لم يستطع فيطوف راكباً أو محمولاً، فإن لم يستطع أو تعذَّر عليه ذلك فيسقط عنه؛ لأنه لا واجب مع العجز، قال تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن:16]. لكن إن كان لديه مال فيجب عليه أن ينيب من يحج عنه لما جاءت بذلك السنة، أما من حج فطرأ عليه العجز فلا يخلو أن يعجز عن الأركان، ومنها طواف الإفاضة وسعيها، فحينئذ يعتبر محصراً ولا يطاف عنه، أو يسعى عنه إن كان العجز عنهما، وإما أن يعجز عن الواجبات ومنها طواف الوداع مثلاً، فحينئذ لا يعتبر محصراً؛ لأنه قد أتم حجه، وفي إيجاب الدم على مثل هذا نظر واضح. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:31 AM
العنوان
نقل المسجد من مكان إلى آخر
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/أحكام المساجد التاريخ 25/11/1428هـ
السؤال
أود أن أستفتي فضيلتكم بخصوص مسجد في إحدى المدن الصغيرة في بريطانيا. يقع هذا المسجد في أحد الأحياء المتواضعة التي في هذه المدينة، وهو عبارة عن بيت تم شراؤه بتبرعات المسلمين قبل عشرين عاماً. يتسع المسجد لأربعين أو خمسين رجلاً، ولنفس العدد من النساء. في غير أوقات المناسبات الدينية كصلاة الجمعة أو ما شابه لا تزيد الجماعة عن ثلاثة إلى خمسة رجال على الأكثر .
نظراً لأن المسجد يقع في حي متواضع كما أسلفت فإن نسبة الأمان قليلة جداً، حيث تكثر السرقات، ولأن المسجد أيضاً لا يتسع للمصلين في المناسبات الدينية، حيث يتم استخدام الفناء الخارجي، فلقد رأى فئة من جماعة المسلمين أن يقوموا بشراء مبنى آخر كبير جداً، ورأى الإخوة أن يجعلوا في المسجد الجديد منزلاً للإمام أفضل من المنزل الذي في المسجد الحالي، نظراً لصغره، بالإضافة إلى مدرسة عربية، ومعرض مبيعات لصالح المسجد.
يتخوف بعض الإخوة من اللجوء إلى بيع المسجد الحالي للتمكن من جمع المبلغ المطلوب، أو حتى بعد افتتاح المسجد الجديد لعدم الحاجة له، وهنا نريد رأي الشرع في الأمور التالية :
1- هل يجوز بيع المسجد؟
2- هل يجوز بيع المسجد والتصرف بأموال المسلمين الذين تبرعوا قديماً من غير إذنهم؟ 3- لو تم بيع المسجد فمن الممكن أن يقوم بشرائه السيخ ويجعلونه معبداً لهم، حيث إنهم يبحثون عن مكان في الوقت الحاضر. أو يمكن شراؤه وتحويله إلى بار، أو يشتريه كافر ويُدخل الكلاب فيه، ويهان بعد أن كان بيت الله معززاً وموقراً .
4- في الوقت الحاضر يجد الإخوة صعوبة في تحمل مصاريف المسجد الحالي، حيث إن الاعتماد في ذلك على تبرعات المسلمين. وهنا يكمن السؤال إلى أنه كيف سيتم الصرف على مسجد كبير جداً؟
5- هل هناك ضرورة لتحميل المسلمين كل هذه الأعباء المادية وفي النهاية سننتهي إلى نفس الشيء الموجود حالياً وهو المسجد، حيث العبرة بمهمة المسجد في الإسلام لا بموقعه أو كبره أو صغره .
6- هذا الأمر أحدث خلافاً بين الجماعة الإسلامية؛ نظراً لرغبة البعض بالانتقال، وارتباط البعض الآخر بالمسجد تاريخيًا، وخوفهم من الأمور السابق ذكرها، بينما يمكن الاستفادة من المبلغ الموجود حالياً، وشراء بيت مجاور للإمام، ومن ثم توسيع المسجد .
أرجو من فضيلتكم تفصيل فتواكم حتى يتم عرضها على جماعة المسلمين والعمل بها بإذن الله.




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالتآلف والتعاون وحثهم على ذلك قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى"، وقال تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم". وتتأكد ضرورة الاتفاق إذا كان المسلم مقيماً بين غير المسلمين؛ لأن التآلف في هذه الحال مدعاة للنصرة والثبات على الدين والخلاص من مشكلات الواقع ومدعاة لقبول الحق الذي يحمله المسلم، ولذا قال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى داعيين لليمن قال لهما: "تطاوعا ولا تختلفا" وإن من أهم أسباب فرض صلاة الجماعة ومن أبرز حكمها أنها سبيل لاتفاق المسلمين واجتماعهم في صف واحد خلف إمام واحد، فكيف تكون صلاة الجماعة سبباً للتفرق وقد شرعت للاتفاق والتآلف؟!
فالإمام الشافعي رحمه الله أفتى من فاتته صلاة الجماعة في المسجد أن يصلي منفرداً، ولا يدخل في المسجد بصلاة جماعة ثانية لما في ذلك من تفرّق الكلمة والاختلاف (الأم (1/136).
وذلك لأن أول مقصد للإسلام توحيد كلمة المسلمين، وجمع قلوبهم على غاية واحدة، وتوحيد صفوفهم في العمل لهذه الغاية.
ووحدة صف المسلمين واتفاقهم أولى بالعناية من إدراك صلاة الجماعة أو وجود مسجد للمسلمين يجمعهم.
- أمّا عن السؤال عن المسجد فإنّه يجوز نقل المسجد عن موضع لموضع آخر للحاجة، بحيث تصرف قيمة المسجد الأوّل في شراء المسجد الآخر، لأن المتبرع قصده مسجداً فيصرف في مسجد، ولا يصلح صرفه على مصروفات المسجد ولو وجد داع لذلك. وهذا الأمر لا يحتاج لإذن المتبرعين سابقاً بالمسجد القديم؛ لأنّهم لما تبرعوا خرج الملْك عنهم إلى أن صار مسجداً في حكم ملك الله تعالى.
وإذا بيع المسجد القديم فلا يهم انتقاله لملك مسلم أو كافر لأنه لم يعد مسجداً، ولكن يحرص عند بيعه ألاّ يباع على من تعلمون أنه سيجعله كنيسة أو معبداً لئلا يكون ذلك من الإعانة على الباطل.
- وقد سئل الإمام أحمد عن رجل بنى مسجداً ثم أراد تحويله إلى موضع آخر، قال: إن كان يريد أن يحوله خوفاً من لصوص أو يكون موضعه موضع قذر فلا بأس أن يحوله، واستدل بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بنقل مسجد الكوفة إلى موضع التمارين. وقال أحمد: إذا كان المسجد يضيق بأهله فلا بأس أن يحوّل إلى موضع أوسع منه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض". والكعبة أفضل وقف على وجه الأرض، وقول النبي صلى الله عليه وسلم يدل على جواز تغيرها وإبدالها بما ذكره، ولا فرق بين إبدال البناء وإبدال المكان إذا اقتضت المصلحة ذلك. وقد تناول شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة وأطال فيها جداً مجموع الفتاوى (31/212-251) وقرر جواز نقل الأوقاف للمصلحة الراجحة.
- ومسألة الحاجة الفعلية لنقل المسجد ومدى القدرة على كل المصروفات والمفاسد المحتملة من شراء الكنيسة فإنها تسند إلى رأي أحد مدراء المراكز الإسلامية أو كبار الجماعة الإسلامية ووجهائها ليقدر ذلك؛ لأنها واقعة تحتاج لمعرفة بالواقع، وهذا لا يعرفه إلا المعنيون في نفس المنطقة ولو شكلت لهذا الغرض لجنة من الوجهاء للتباحث وإبداء الرأي بعد دراسة المصالح والمفاسد المتوقعة لكان هذا جميلاً، ثم ليتفق الباقون على ما توصلت إليه اللجنة، فإن أصابوا فقد حصل المقصود، وإن أخطأوا فقد قاموا بما يجب عليهم وما على المحسنين من سبيل. والله الموفق

عطر الحكي
06-05-2009, 12:32 AM
العنوان
إقامة الولائم قبل السفر إلى الحج
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/مسائل متفرقة التاريخ 29/11/1428هـ
السؤال
لي صديق يريد الذهاب إلى حج بيت الله الحرام هذا العام إن شاء الله، وقد عزمني مؤخراً لأحضر وليمته، وقال: إنه سيجمع فيها الأصدقاء والعائلة ليودعهم ويتسامح معهم. فهل هذا من السنة؟ نرجو الجواب مع الدليل؛ لأن هناك من يقوم بما يسمى بحفل التوديع، كما نطلب منكم أن تبينوا لنا هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في استعداده للحج لنقتدي به إن شاء الله.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إقامة الولائم والحفلات قبل السفر أو بعده ليست من السنة النبوية لا في الحج ولا غيره، ولم ينقل عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا أحد من صحابته فعل ذلك أو دعي إليه، وأفضل الهدي هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وفي حديث عائشة في الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
فإذا كانت هذه الحفلات والولائم توضع إكراماً للأصحاب والجيران من باب العادة فلا بأس به، فالعادات الأصل فيها الإباحة والجواز، أما إذا كانت هذه الولائم.توضع عبادة وتديناً فهذا من الابتداع في الدين ولا يجوز.
وكان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يودع أحداً يوصيه بتقوى الله والعمل الصالح فيما هو قاصده أو مسافر من أجله.
وورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان إذا ودَّع أحداً دعا له بالبركة، وقال له: يا أُخيَّ لا تنسنا من صالح دعائك. وذلك أن المسافر مستجاب الدعوة. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:33 AM
العنوان
هل جدة ميقات؟
المجيب
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/المواقيت التاريخ 28/11/1428هـ
السؤال
سمعت فتوى من أحد المشايخ، يقول فيها: إن مدينة جدة تعتبر ميقاتاً لأنها تقع بين ميقاتين. فهل من تفسير أكثر، وهل لي أن أحرم من جدة الآن وأنا في أبها مثلا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد حدَدَ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المواقيت المكانية، وكلها في الحل وهي محيطة بالحرم بمخمس غير متساوي الأضلاع لتفاوت المواقيت في البُعدِ، وقد اتفق أهل العلم على أن من لا يمر في طريقه بواحد من المواقيت لا يلزمه الذهاب إلى الميقاتِ بل يحرم من المحاذاة، والذي نراه أن المحاذاة إنما هي الخط المستقيم بين الميقاتين. وقد ثبت علميًا أن جدة يمرُّ دونها خط المحاذاة بين الجحفة ويلملم. فيجوز لمن يمر بجدة أن يحرم منها.
أما من يأتي من أبها ونحوها بالطائرة وهو يريد النسك وليس له عمل بجدة فالأفضل له أن يُحرم من ميقاته، ويجوز له تأخير الإحرام إلى جدة، لما ثبت في الصحيح من أن أبا قتادة -رضي الله عنه- حين خرج مع النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يحرم من ذي الحليفة وإنما بقي حلالاً حتى لحق بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وهو قريب من محاذاة الجحفة. صحيح البخاري (1821)، وصحيح مسلم (1196).
أمَّا من له حاجة بجدة قبل النسك فإنه لا يحرم إلا بعد أن يقصد النسك فيحرم من المكان الذي أحدث منه نيَة النسك. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:34 AM
العنوان
مطاردة الفجر في الطائرة
المجيب
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة أهل الأعذار /الصلاة في الطائرة وغيرها التاريخ 30/11/1428هـ
السؤال
مسافر حلقت به طائرة من أبو ظبي متجهة إلى موسكو عند أذان الفجر، لكنها عندما اعتدلت في الجو رأى الشمس، وصار إذا نظر إلى الخلف رأى الظلام، وإذا نظر إلى الأمام رأى الشمس، وعندما وصل بعد ساعات من التحليق في الجو رأى الفجر قد انصدع هناك في موسكو! فما الذي يفعل بصلاة الصبح هذه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بالنسبة للمسافر إذا سافر قبل طلوع الفجر فصعدت به الطائرة، فإن علم أنه متجه إلى الغرب كحالة هذا الشخص (هذا الشخص متجه إلى الشمال الغربي) فينبغي أن يؤخر الصلاة إلى المكان الذي سينزل فيه؛ لأنه في الغالب سينزل فيه في وقت الصلاة، أما إذا كان متجها إلى الشرق فإنه ينبغي أن يصلي الصلاة عند أول ما يدخل الوقت؛ لأنه كلما ابتعد إلى المشرق كلما تمكن الوقت بل سيخرج، وهذا كثير جدا، كثير الحصول، ونظيره في الصيام؛ فإن الشخص إذا سافر في الليل فأقلعت به الطائرة متجهة إلى المشرق فرأى الفجر يجب عليه الكف عن المأكولات والمشروبات؛ لأنه سيستمر النهار معه، ولن يرجع الليل إليه، لكن إن كان مسافرا إلى الغرب عندما أقلعت به الطائرة رأى الفجر، وسيعلم أنه سيستمر في الليل في الطائرة كلما ابتعد إلى جهة المغرب فإنه لا يجب عليه حينئذ الإمساك، بل يجوز له أن يتناول المفطرات، وكذلك في الغروب إذا كان متجها إلى الغرب فرأى الشمس أمامه، وكلما ابتعد سار إليها مثل المسافر مثلا من هنا من نواكشوط مثلا إلى نيويورك مثلا، ستكون الشمس أمامه دائما يطردها طيلة السفر، والسفر ثمان ساعات في الجو عرض المحيط الأطلسي، فإذا كان كذلك فإنه ينبغي أن لا يتعجل بالإفطار، لكن إذا علم أن ما تحته من الأرض قد غابت عنه الشمس أفطر، ويعلم ذلك بالنظر من نافذة الطائرة إلى الأرض، فإذا رأى ليلا قد التأم واشتد غسقه وظلمته فإنه يفطر حتى لو كان يرى الشمس، وأما إن كان متجها إلى المشرق فرأى الشمس عندما غربت عنه فإنه حينئذ يفطر ولا ينتظر؛ لأنه كلما ابتعد في جهة المشرق كلما أدبرت الشمس وابتعدت عنه، ومثل هذا المسافر من بوسطن مثلا في شرق الولايات المتحدة إلى آلسكا مثلا أو إلى اليابان، فإن الشمس ستبقى أمامه دائما ينظر إليها في جهة المغرب، ويطردها فترة طويلة.
* نقلا عن الموقع الشخصي للشيخ
الرابط الأصلي لهذه الفتوى موقع الشيخ محمد الحسن ولد الددو)

عطر الحكي
06-05-2009, 12:36 AM
العنوان
لا نجدُ مبيتاً في منى إلا الطرقات
المجيب
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/ صفة الحج/المبيت بمنى التاريخ 03/12/1428هـ
السؤال
فضيلة الشيخ! ذهبنا إلى منى للمبيت بها فلم نجد مكاناً نبيت فيه إلا الطرقات والأرصفة، فهل يلزمنا أن نبيت بها؟ وإذا لم يلزمنا ذلك فهل يجب أن نبيت حيث تنتهي خيام منى؛ كأول مزدلفة مثلاً؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد دلت النصوص الشرعية من فعل النبي –صلى الله عليه وسلم- وأمره، ومذاهب فقهاء الصحابة على وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق على من قدر على ذلك ووجد مكاناً يليق بمثله، وإلى وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق ذهب جمهور أهل العلم.
كما دلت الأدلة على أن المبيت يسقط عمن لم يجد بمنى مكاناً يليق بمثله، ولا شيء عليه، وله أن يبـيت حيث شاء، في مكة أو في المزدلفة أو في أي مكانٍ آخر، ولا يلزمه أن يبيت حيث انتهت خيام منى.
وليست الطرقات والأرصفة وشعف الجبال مكاناً صالحاً لمبيت الآدميين، فلا يلزم أن يبيت بها من لم يجد غيرها.
ويدل لذلك ما يلي:
الدليل الأول: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: استأذن العباس رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية فأذن له. البخاري (1634)، ومسلم (1315).
والسقاية: إعداد الماء للشاربين بمكة، يذهب أهلها القائمون بها ليلاً، يستقوا الماء من زمزم، ويجعلوه في الحياض مسبلاً للشاربين.
ووجه الدلالة: أنه إذا ثبتت الرخصة في ترك المبيت بمنى لأهل السقاية وهم يجدون مكاناً للمبيت بمنى، فمن باب أولى أنْ تثبت لمن لم يجد بمنى مكاناً يليق به؛ لأن الرخصة ثبتت لأهل السقاية لأجل الناس، مع أن السقاية تحصل من غيرهم، فكيف لا تثبت الرخصة لمن عجز عن المبيت، ولمن لا يجد مكاناً يبيت فيه.
الدليل الثاني: أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر. أخرجه مالك في الموطأ (1/408)، وأحمد (5/450)، وأبو داود (1975)، والترمذي (955)، والنسائي (5/273)، وابن ماجه (3037).
والذي لا يجد مكاناً يصلح للمبيت بمنى أولى بالرخصة من رعاة الإبل، وهذا ظاهر.
الدليل الثالث: ما روي عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أنه كان يقول: "إذا كان للرجل متاعٌ بمكة يخشى عليه الضيعة إنْ بات بمنى، فلا بأس أن يـبيت عنده بمكة" أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وغيره.
وقد ألحق أهل العلم بمن تقدم كلَّ من له مال يخاف ضياعه، أو أمر يخاف فوته، أو مريض يحتاج أن يتعهده.
وفي معنى هؤلاء في جواز الترخص بترك المبيت بمنى، بل أولى به منهم: من لا يجد مكاناً يليق به يبيت فيه، وكذلك من خرج ليطوف بالبيت الحرام فحبسه الزحام حتى فاته المبيت بمنى؛ فإن تخلفهما عن المبيت بمنى سببه أمر خارجي، ليس من فعلهما، ولا يستطيعان رفعه.
وعلى هذا فالطرق ليست مكاناً للمبيت، بل لا ينبغي لأحدٍ أن يبيت بها، ومن فعل فقد أساء وتعدى وظلم، بل ويخشى عليه الإثم؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى عن الجلوس في الطرقات. ولا يخفى ما في المبيت في الطرقات من تعريض النفس للتهلكة، وانكشاف العورات، لا سيما من النساء، وما يسببه جلوسهم وإيقاف سياراتهم على جنبات الطريق من التضييق والزحام وتعطيل السير.
ولا شك أنَّ حفظَ النفس والعرض أولى من واجبٍ وردت الرخصة بسقوطه عن العاجز وذي الحاجة، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.
ولذا فإن الافتراش الحاصل الآن في الطرقات وتحت الجسور، وما يسببه من مضار على الحجاج، وإعاقة للسير، وتضييق للطرق، وتعريض النفس والغير للأذى والهلكة من العسر والحرج الذي جاءت الشريعة السمحة برفعه، (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، وإيذاء للنفس وتعذيب لها، (والله غني عن تعذيب هؤلاء أنفسهم)، كما أن في صورة هذه الحشود بهذا المنظر المزري -والذي يعلن على العالم كله- إساءة بالغة لسماحة الشرع المطهر الذي ما جاء بشيء من هذا ولا أمر به .
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:36 AM
العنوان
الأعياد بين التوقيفية والاجتهاد
المجيب
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/صلاة العيدين التاريخ 05/12/1428هـ
السؤال
هل الأعياد الإسلامية مسائل توقيفية حددها الشارع سلفا ولا دخل فيها للاجتهاد، أم هي مفتوحة لاجتهاد الناس يمكن أن يضيفوا إليها، ويمكن أن ينتزعوا منها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأعياد هي عبادات؛ لأنها مواسم محددة لعبادات مخصصة وهذا النوع هو من التشريع، ومن المعلوم أن التشريع ليس من شأن البشر، ولا من شأن الملائكة ولا من شأن المخلوقين كلهم، فالتشريع من شأن الخالق وحده هو الذي يُحِلُّ ويُحَرِّمُ، ولا يستطيع أحد –لا نبي مرسل ولا ملك مقرب– أن يُحل شيئا أو أن يُحرم شيئا إلا بعلم من الله سبحانه وتعالى وثبَتٍ منه ودليل.
ومن هنا فإن الشارع الحكيم –وهو الله سبحانه وتعالى– رتَّب لهذه الأمة أعيادا على أساس دعائم الإسلام؛ فدعائم الإسلام وأركانه خمسة:
الركن الأول: الشهادتان ولا تختصان بوقت، فالوقت الذي يؤمن فيه الإنسان يكون فيه كأنه قد دخل الحياة من جديد؛ ولذلك يُجَبُّ عنه جميعُ ما سبق من عمره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: "أما علمت أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وأن الهجرة تجُبُّ ما قبلها". (تجبه أي تقطعه) فما قبل إسلام الإنسان ونطقه بالشهادتين مجبوب (مقطوع) من عمره.
الركن الثاني: الصلاة وعيدها أسبوعي وهو الجمعة؛ ولذلك فإن يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع، كما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مطرقة مصيخة من طلوع فجره إلى طلوع شمسه تنتظر الساعة إلا الإنس و الجن، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن قائما يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ".
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم بعض خصائص الجمعة، فمنها:
1- إجابة النداء، حيث أمر الله بذلك في كتابه فقال: (يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع).
2- ومنها الاغتسال الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "غسل يوم الجمعة حق واجب على كل محتلم".
3- ومثل ذلك الادهان والتطيب، أي أن يتطيب الإنسان من طيب بيته.
4- وأن يخرج إلى المسجد فلا يفرق بين اثنين بغير إذنهما.
5- وكذلك منها اللباس المختص بالجمعة "خير ثيابكم البيض صلوا فيها جمعكم وكفنوا فيها موتاكم، ما ضرَّ أحدَكم لو كان له ثوبان أحدهما لمهنته والآخر لجمعته". فهذا يقتضي تمييز الجمعة عن غيرها.
والركن الثالث من أركان الإسلام: الزكاة، و عيدها هو يوم دوران الحول، فيخرجها الإنسان فيه طيبة بها نفسه، وليس ذلك عيدا عاما للناس لأن الزكاة ليست مثل الصلاة أو الصوم أو الحج من الأمور المشتركة، بل هي أمرٌ فرديٌّ فلا يكون ذلك عيدا لكل الناس، بل صاحبها يعلم أن عليه عبادة تعود في هذا اليوم من كل سنة، وهذا معنى العيدية بالنسبة لهذا الركن.
الركن الرابع من أركان الإسلام: هو الصوم، وعيده هو عيد الفطر من رمضان، وقد شرع الله فيه عبادتين، إحداهما: الصلاة، والثانية: زكاة الفطر، وزكاة الفطر فيه مقدمة على الصلاة.
والركن الخامس من أركان الإسلام: هو الحج، وعيده هو عيد الأضحى، وفرض الله فيه عبادتين: الصلاة، والضحية، والصلاة فيه مقدمة على الضحية.
أما ما سوى ذلك من الأعياد التي يبتدعها الناس فلم يأذن الله بها، ولو كانت خيرا لسبقنا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أنتم تعلمون أن المشركين قالوا: (لو كان خيرا ما سبقونا إليه) ونحن معاشر المؤمنين قاعدتنا على خلاف قاعدة المشركين –خالفوا المشركين– نقول: لو كان خيرا لسبقونا إليه؛ نعلم أن كل الخير هو ما سبق إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يكن لهم عيد عامٌّ غيرَ هذين العيدين أو الجمعة وهي عيد الأسبوع.
ودعوى بعض الناس أن اتخاذ يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا هو من محبته و تعظيمه باطلٌ؛ إذ لا يمكن أن يكون هؤلاء أشدَّ تعظيما ولا محبة للنبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
هل يدَّعونه؟ نحن نعلم قطعا أنهم ليسوا يساوونهم في الاتباع ولا في التضحية في سبيل دينه، فكيف يدعون أنهم أشد محبة له أو اتباعا له أو إجلالا له هذا لا يمكن أن يتصور!..
وكذلك فيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم غير مقطوع به، نجزم قطعا بأنه كان يوم الاثنين؛ لما أخرج مسلم في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن صيام يوم الاثنين فقال: "ذلك يوم ولدت فيه". وهذا يقتضي سُنِّية صيام يوم مولده لو عرفناه، فلما عرفنا أنه يوم الاثنين كان سنة و الصيام منافٍ للعيدية؛ لأن العيد لا يحل صومه، فيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم يسن صومه بنص الحديث الذي في صحيح مسلم وهذا مناف للعيدية.
الأمر الآخر أننا نجزم بأنه ولد في شهر ربيع الأول لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو الذي توفي فيه، لكن لا نجزم باليوم الذي ولد فيه منه، فلم يعرف الناس وقت مولده أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعرفوا ذلك إلا عند بعثته، لو كانوا يعرفون عند مولده أنه رسول الله لكتبوا ذلك اليوم وعرفوه، لكن لم يعرفوا أنه رسول الله إلا عند بعثته بعد أن بلغ أربعين سنة؛ ولذلك فقد اختلف الصحابة في يوم مولده، فقد ورد عن عائشة أنه اليوم الثالث من شهر ربيع الأول، وورد عن علي أنه اليوم الثامن منه، وعن المسور بن مخرمة أنه اليوم الثاني عشر منه.
واليوم الثاني عشر من ربيع الأول هو قطعا يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم، ويوم موته ليس يومَ فرح ولا سرور، فما أصيب المسلمون بمصيبة أعظم من موته صلى الله عليه وسلم.
وأولُ من احتفل به أو جعله عيدا: العبيديون الذين لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمته، وأول من فعل ذلك منهم: المعز الذي كان يدَّعي الألوهية، وقال فيه ابن هانئ الأندلسي:
"ما شئت لا ما شاءت الأقدار فافعل فأنت الواحد القهار"
نسأل الله السلامة و العافية!
فلذلك لا بد من الحذر من الابتداع في مثل هذا النوع، وأن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي رواية لمسلم. "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". فلا يمكن لأحد أن يكون أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا أكثر اتباعا له ولا محبة من أصحابه الذين شرفهم الله بصحبته، واختارهم له وهم أفضل الأمة وأولاها بالصواب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير القرون القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" وقال: "يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى محمدا فيقولون نعم فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى من رأى محمدا فيقولون نعم فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى من رأى من رأى محمدا فيقولون نعم فيفتح لهم". و لذلك لا يمكن أن يلحق أحد بهم، ولا أن ينال بلاءهم في الإسلام ولا منزلتهم فيه، فما لم يعرف في زمانهم فلا خير فيه؛ ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه: "كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تتعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقالا". وكذلك فإن الإمام مالكا رحمه الله قال: "لقد أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم (اليوم أكملت لكم دينكم) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا".

عطر الحكي
06-05-2009, 12:38 AM
العنوان
ذبح الأضحية خارج بلد المضحي
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/الأضحية والعقيقة التاريخ 05/12/1428هـ

السؤال
نحن نسكن في مدينة، وتقوم والدتي وإخوتي وإخواني بذبح عددٍ من الأضاحي كل عام. وأنا أريد أن أرسل ثمن أضحيتي إلى خالي ( ليقوم بشرائها وذبحها)، وخالي يسكن في مدينة أخرى؛ وذلك نظراً لأوضاعهم السيئة هناك، فهل تنصحونني بذلك، أم أضحي في نفس المدينة التي أسكن فيها، وما هو الأفضل؟ علماً بأنني أوكل من يذبح عني، ولا يمكنني أن أشاهد الأضحية وهي تذبح.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيجوز أن توكل خالك الذي يسكن في دولة أخرى أن يشتري أضحيتك بعد أن تدفع ثمنها له ويذبحها عنك، وذلك أن الأضحية سنة مؤكدة، وقيل هي واجبة مع اليسار والغنى، وأكل المضحي من أضحيته وشهوده ذبحها سنة وليس بلازم، لاسيما وأن أهلك سيضحون، والأضحية الواحدة تكفي عن الرجل وأهل بيته وإن كثروا .
وبما أن وضع خالك وأسرته كما ذكرت أحوج من أهلك. فعليه فإن دفع ثمن الأضحية إلى من يضحي بها في دولة أخرى جائز شرعاً. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:39 AM
العنوان
النغمات الموسيقية
المجيب
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه/الترفيه والألعاب التاريخ 28/12/1428هـ
السؤال
ما حكم وضع النغمات الموسيقية بالجوال؟ وما توجيه فضيلتكم لأصحاب محلات الجوال لمن يضع النغمات بجوالات الشباب ويأخذ أجراً عليها؟
الجواب
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
الموسيقى محرمة بالجوال وغيره؛ لكنها أعظم حرمة إذا كانت بالجوال؛ لأن في ذلك أذية للناس حيث يسمعونها إذا تم الاتصال على الجوال، وهذا داخل في أذية المؤمنين، ومن آذى المؤمنين فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً" [الأحزاب:58].
ويشتد الإثم إذا كان صاحب المحل يضع النغمة، ويساعد الشاب على الإثم والعدوان وهذا من التعاون على الأمر المحرم، وقد نهانا الله جل وعلا عن التعاون على الحرام فقال: "وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة:2] وإذا كان هؤلاء يأخذون أجرة على ذلك فهذا الكسب الخبيث المحرم، ومن أكل المال بالباطل، وقد نهانا الله جل وعلا عن أكل المال بالباطل "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" [البقرة:188].
وليعلم هؤلاء أن طيب المطعم من أسباب إجابة الدعاء، وأن الكسب الخبيث مانع من إجابة الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: "أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة" وذكر صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعثَ أَغْبَر يَمُدُ يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له رواه البخاري ومسلم.
نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المتعاونين على الخير، إنه ولي ذلك، والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وصحبه أجمعين.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:41 AM
العنوان
الطعن في أمهات المؤمنين
المجيب
محمد عدود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت التاريخ 28/12/1428هـ

السؤال
نعلم جميعاً أن الكلام في عرض السيدة عائشة -رضي الله عنها- بعد نزول القرآن ببراءتها كفر، فما حكم المتكلم في عرضها قبل نزول القرآن ببراءتها؟ وهل يكفر من طعن في عرض زوجة أخرى من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم:
1- لقد كانت عائشة رضي الله عنها في أطهر بيت وأتقاه لله وأبعده عن الريبة، في بيت النبوة الذي يتنزل فيه الوحي آناء الليل وأطراف النهار، وما كان الله سبحانه وتعالى ليختار لفراش نبيه صلى الله عليه وسلم إلا أطهر النساء وأبرهن وأعفهن وأبعدهن عن الريبة، وكان من المفترض أن تكون هذه الحقيقة مُسَلَّمَةً لدى جميع المؤمنين ومنقوشة في أذهانهم.. ولما أراد الله إبراز هذه العقيدة وترسيخها وتثبيت هذا الدرس في عقول أهل الإيمان هيَّأ لذلك بحادثة الإفك الشهيرة التي كان لها دوي كبير، وكان لها وقع الزلزال على نفوس كثير من أهل الإيمان، واحتفل بها المنافقون وهلكوا فيها.
وعندما بلغت العقدة ذروتها، وبلغت القلوب الحناجر نزل الوحي من لدن اللطيف الخبير.. فأرشد الله المؤمنين إلى الموقف الذي كان ينبغي لهم أن يقفوه من هذه الشائعة (شائعة الإفك) عند انتشارها، وبيّن لهم مستوى الثقة الذي كان يجب أن يكون حاضرا في عقولهم؛ فقال سبحانه: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ" [النور:12]. وقد روي –كما يقول القرطبي– أن هذا الظن والمقارنة والاستنتاج السديد وقع من أبي أيوب الأنصاري وامرأته رضي الله عنهما؛ وذلك أنه دخل عليها فقالت له‏:‏ يا أبا أيوب أسمعت ما قيل؟ فقال: نعم، وذلك الكذب! أكنت أنت يا أم أيوب تفعلين ذلك؟ قالت‏:‏ لا والله! قال‏:‏ فعائشة والله أفضل منك؛ قالت أم أيوب: نعم‏.‏ ‏
ولم يغفل القرآن ما كان ينتظر الخائضين في هذه الحادثة الشنيعة من العذاب لولا ما شملهم الله به من فضله ورحمته، قال سبحانه: "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ" [النور:14-15].
كما عاتب سبحانه وتعالى المتكلمين بهذه الشائعة والخائضين فيها، فقال سبحانه: "وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ" [النور:16]. وفي هذه الآية إشارة بليغة إلى أن اتهام أهل بيت النبوة ينافي تنزيه الله تعالى وتقديسه ويطعن في اصطفائه واختياره للمبلغين لرسالاته ووحيه (سبحانك هذا بهتان عظيم).
2- أما الطعن في عرض أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها وأرضاها – قبل نزول القرآن ببراءتها، أو قذف غيرها من المسلمين بالزنا، فقد جعله الإسلام جريمة من جرائم الحدود ووأجب على صاحبه عقوبة مقدرة تسمى: (حدّ القذف) إن لم يأت بشهود يشهدون معه بزنا الشخص المقذوف، وحَدُّ القذف ثمانون جلدة كما نص عليه القرآن في قول الله تعالى: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [النور:4-5]، وقد استثنى الله سبحانه الأزواج فأعطاهم حكما خاصا، وهو المعروف في الشريعة الإسلامية باسم: (اللعان)، وفي هذا الحكم يقول الله سبحانه: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ" [النور:6-9]، وتفاصيل أحكام القذف واللعان يُرجع فيها إلى كتب الفقه.
3- أما الطعن في أعراض بقية أمهات المؤمنين فهو –بلا شك– إيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد توعد الله سبحانه وتعالى الذين يؤذون رسوله باللعنة في الدنيا والآخرة والعذاب المهين، قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً" [الأحزاب:57]. ومعلوم أن ما توعّد الله عليه باللعنة والعذاب فهو من كبائر الذنوب.
ومعلوم أن عائشة رضي الله عنها لها خصوصيتها في هذا المقام؛ لأن النص جاء صريحا في براءتها، فمن نسب إليها شيئا من ذلك بعد نزول القرآن فهو مكذب لله تعالى، وتكذيب الله كفر والعياذ بالله.
وقد حذر الله سبحانه وتعالى من تكرار مثل هذه الحادثة، مما يعني حرمة اتهام عائشة رضي الله عنها من جديد وكذلك من في حكمها من أمهات المؤمنين، فقال سبحانه: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النور: 17 - 18]. ‏يعني – كما يقول القرطبي – "في عائشة؛ لأن مثله لا يكون إلا نظير القول المقول عنه بعينه، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله؛ وذلك كفر من فاعله"‏.‏
ويقول الله سبحانه وتعالى في شأن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير حق: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً" [الأحزاب:58].
ويقول في الترويج لهذا النوع من الشائعات بشكل خاصٍّ: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" [النور:19].
والله سبحانه وتعالى أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:42 AM
العنوان
امتحان التدين
المجيب
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ الرقائق والأذكار/المراقبة والمحاسبة التاريخ 04/01/1429هـ
السؤال
هل يجوز اختبار أفعال الناس من خلال أسئلة تطرح عليهم للتأكد من أن هؤلاء الأشخاص ملتزمون؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز للمسلم أو المسلمة اختبار أفعال العباد من خلال الأسئلة التي تطرح عليهم؛ لأن هذا لم يأمر به الله –تعالى-، حيث إن الإنسان ربما يسأل عن شيءٍ هو جاهلٌ به فيجيب باجتهادٍ خاطئ، فهل يحكم عليه بهذه الإجابة الخاطئة، والله –جل وعلا- لم يجعلنا حكاماً على الناس، إنما نعامل الناس بما ظهر منهم، وأما بواطنهم فهي بينهم وبين ربهم.
وينبغي على المسلم أن يحسن الظن بإخوانه المسلمين؛ لقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" [الحجرات:12]، فلا يحاول إيقاع إخوانه في الخطأ ليحكم عليهم، بل يحسن الظن بهم، ويوكل سرائرهم إلى الله، وعليه بالنصح، والتوجيه، والإرشاد بقدر استطاعته، وليجتهد في تعليم الناس الخير، وإبعادهم عن الشر، وليحرص على هدايتهم ففي ذلك الخير له ولإخوانه المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة ثلاثاً، قلنا لمن؟ قال: لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" [رواه مسلم].
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:53 AM
العنوان
فتنة التصنيف
المجيب
عبد الحكيم بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة التاريخ 07/01/1429هـ

السؤال
نعيش في أوروبا فتنة بين المسلمين؛ والأمر خطير جدا. فهناك بعض الناس يقولون لنا: أنه يجب علينا أن نقول إننا سلفيون؛ لكي نتميز عن أهل البدعة. وشيخنا يأمرنا أن نبتعد عن ذلك كله، وأن لا نسمي أنفسنا بأسماء غير التي ذكرت في القرآن والسنة. ووصل بنا الأمر إلى أن بعضنا لا يذهب إلى مسجد كذا وكذا لأنه -بزعمهم- لا يتبع المنهج السلفي. فضيلة الشيخ بماذا تنصحوننا؟ وما هو الموقف الذي يجب علينا اتخاذه؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن مما ابتلي به الناس في هذا الزمان الأعصم الاشتغال بتصنيف المسلمين إلى تقي وشقي، ومؤمن وفاسق، وسلفي وخلفي، وسني وبدعي، وأثري وفروعي، ومهادن ومناوئ، ومشارك ومغالب، إلى غير ذلك من المصطلحات الكثيرة التي يتراشق بها الأتباع في أماكن كثيرة من بلاد المسلمين، ويعلم الله أن هؤلاء لو شغلوا أنفسهم بطاعة الله وذكره، وتعلم كتابه وسنة نبيه، والدعوة إلى الله تعالى ما وجدوا وقتا لمثل هذه الصنعة المبتذلة، لكنهم لم يشغلوها بالطاعة فشغلتهم بالمعصية، والعجب أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
والواجب على المسلم أن يبتعد عن هذا المنهج الذي جر على المسلمين الويلات، فشكك العامةَ في علمائها، وزرع الفُرقةَ بين أبنائها، وليحرص المسلم على اجتماع القلوب على الحق، والألفة بين المؤمنين والتوادد بينهم والتحابب، وليصلِّ في مساجد المسلمين ومع جماعاتهم، ولا يتخلف عن الجماعة بحجة أن الإمام مبتدع في ظنه، أو على منهج غير منهج سلف الأمة وأخيارها. والله الهادي إلى سواء السبيل.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:54 AM
العنوان
هذه الفرق الإسلامية: أيها على الحق؟
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
السؤال
شيخنا: إن كل فرقة تدَّعي أنها على العقيدة الصحيحة، وهذا ليس عبثا، لأن الكل حريص أن يعرف العقيدة الصحيحة حتى يكون من الفرقة الناجية، إذا نظرنا إلى أهل السنة في أقطاب الأرض وفي بلادنا العربية على وجه الخصوص، نجد أن السواد الأعظم هم على معتقد الأشاعرة والماتريدية، ويعتقدون أنها هي عقيدة السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، والسلفية من طرف آخر تعتقد أنها على العقيدة الحقه التي كان عليها الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة، أعلم أن الحق لا يستدل عليه بالكثرة، ولكن ألا ترى يا شيخنا أن السلفية والأشاعرة متفقون على أن العقيدة الصحيحة هي عقيدة السلف، ولكن الاختلاف هو في معرفة ما كان عليه السلف حقا، فهذا الفريق يروي أخباراً وروايات عن الأئمة الأربعة على سبيل المثال تؤيد معتقده، والفريق الآخر يكذب تلك الأخبار ويروي أخبارا أخرى تؤيد معتقده هو، ما يحيرني يا شيخنا، إذا اعتقدنا أن العقيدة السلفية هي العقيدة الصحيحة، كيف كان السواد الأعظم من أهل السنة على خلافها، وهم يتوارثون علم العقيدة جيلا عن جيل، وكيف عرف شيخ الإسلام عقيدة السلف ولم يعرفها علماء الأمة من المذاهب الأربعة قبله؟ هذا ما يحيرني يا شيخنا، وهو كيف لي أن أتحقق من العقيدة الصحيحة؟ ما هي المنهجية الصحيحة التي يجب أن ألجأ إليها بعد الله لأعرف الحق؟ وكيف عرفت أنت أيها الشيخ الكريم أنك على المعتقد الحق؟ وكل أهل السنة باستثناء السلفية على خلاف ما تعتقده أنت في تفاصيل العقيدة. أعتذر عن الإطالة ولكن الموضوع مهم. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن العقيدة الصحيحة هي المستمدة من الكتاب والسنة، كما فهمها الصحابة الكرام رضي الله عنهم بمقتضى اللسان العربي الذي أنزل الله به كتابه، ولم يقع بين الصحابة رضوان الله عليهم خلاف في أمر من أمور الاعتقاد، وإن اختلفوا في بعض الفروع الفقهية، وكذلك سار على نهجهم التابعون وتابعوهم من القرون المفضلة، لا يختلفون في شيء من مسائل الاعتقاد، وإنما وقع الخلاف من غيرهم، ممن سلك مسلك المتكلمين، وهجر طريقة أهل الحديث القائمة على الرواية والدراية، وذم الرأي وأهله، وقد نشأت ناشئة أرادت التوفيق بين طريقة السلف المعظمة للنصوص، وطريقة المعتـزلة المقدمة للعقل على النقل، فلفقت مذهباً لم يتخلص من اشكالات وشبهات المعتزلة، ولم يحسنوا فهم طريقة السلف، وهو مذهب "الكلابية" الذي تمخضت عنه "الأشعرية" و "الماتريدية" وأتباع المحابسي، والقلانسي، وهم الذين عرفوا بـ "الصفاتية"، وقد كتب لمذهب الأشعري الانتشار لتبني دول وممالك إسلامية له، وحملها الناس عليه بحد السيف، كبعض ملوك بني أيوب في المشرق، ودولة الموحدين في المغرب، وهلك بسبب تلك الحملة خلق كثير، كما حكى ذلك المقريزي.
ومما لا شك فيه أن الأشاعرة يميزون بين طريقتهم وطريقة السلف، ولا يرون أنهما متطابقتان، فلذلك يقولون طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم!! وكتبهم وعقائدهم طافحة في النص على طريقة السلف، وطريقة الخلف، وهذا التقسيم بحد ذاته دليل برأسه على اعتراف القوم بمفارقتهم لما كان عليه السلف المتقدمون، وإن لم يكن فرق فلم التقسيم؟! وليسعهم ما وسع خير القرون.
وإنما أتى الخلف من قبل قصور فهمهم لمنهج السلف، فإن الأشاعرة ونحوهم يظنون أن السلف مفوضة ، أي يبثون ألفاظ نصوص الصفات، ويفوضون معانيها! وهذا في نظرهم يفتح باب التشبيه على العامة، ثم يرون أن الطريقة الأعلم والأحكم الاجتهاد في التأويل، باستخراج معاني مجازية يحملون عليها نصوص الصفات، مع قطعهم أن الصحابة والتابعين لم يتكلموا بذلك، يقول ناظمهم :
وكل نصٍ أوهم التشبيها *** فوضه أو أول ورم تنـزيها.
والحق أن السلف الصالح أثبتوا ألفاظ الصفات، وأثبتوا ما دلت عليه من المعاني اللائقة بالله، على ما تقتضيه لغة العرب، دون تمثيل، وفوضوا كيفية ذلك لله تعالى كما قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله، لمن سأله عن كيفية الاستواء .
(الاستواء غير مجهول) أي غير مجهول المعنى في لغة العرب، إذ هو العلو والاستقرار (والكيف غير معقول) أي أن له كيفية، لكن لا يمكن لعقولنا إدراكها.
(والإيمان به واجب) لكون الله أخبر به رسوله – صلى الله عليه وسلم-.
(والسؤال عنه بدعة) أي السؤال عن كيفية الاستواء لم يكن من فعل الصحابة – رضي الله عنهم، فالسلف في باب الصفات يثبتون الألفاظ والمعاني ويفوضون الكيفية. والمفوضة يثبتون الألفاظ، ويفوضون المعاني.
والأشاعرة يثبتون الألفاظ، ويؤولون المعاني، أي يصرفونها عن ظواهرها، إلى معانٍ اقترحوها والمشبهة يثبتون الألفاظ ويثبتون المعاني على ما يعهدونه من حال المخلوقين، ولا يفوضون الكيفية، فتبين بهذا أن طريقة السلف هي الجامعة بين الإثبات والتنزيه، السالمة من التمثيل والتعليل، وأنها بذلك: أسلم وأعلم وأحكم، ولا يمكن لأحد من الأشاعرة وغيرهم أن يثبت نصاً واحداً عن واحد من الصحابة أو التابعين أو الأئمة الأربعة وغيرهم من السلف المعروفين يؤول فيها نصاً واحداً من كلام الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – بل كلهم مطبقون على رواية نصوص الصفات وإمرارها لفظاً ومعنى؟ دون التعرض لتأويلها.
والذي أنصح به الأخ السائل، وغيره من إخواني المسلمين، لزوم ما كان عليه السلف الصالح من الاعتصام بالكتاب والسنة، وترك التكلف المذموم، وتلقي العقيدة الصافية من الوحيين، كما تلقاها الصحابة – رضي الله عنهم -، وعدم الاغترار بكثرة المنحرفين.
ولا ريب أن الأشاعرة معظمون للسلف، وإن قصروا في فهم طريقتهم، وأنهم أقرب الفرق إلى أهل السنة والجماعة، لكن شابتهم شائبة الكلام المذموم، وتوارثوا الخطأ كابراً عن كابر، غفر الله لهم، وهدى بقيتهم إلى الحق المحض.
وعليك أيها الأخ السائل - الحريص على إصابة الحق في هذه المسألة العظيمة - بقراءة كلام السلف المتقدمين، كالإمام أحمد بن حنبل، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومالك بن أنس، وغيرهم، واقرأ في حكاية أقوالهم:
- عقيدة السلف وأصحاب الحديث، لأبي عثمان الصابوني الشافعي.
- اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي الشافعي.
- مقدمة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني المالكي.
- لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي الحنبلي.
- شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي.
وغيرها مما لا يمكن حصره، وستجد فيها شفاء الصدور، وبرد اليقين إن شاء الله.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:55 AM
العنوان
الصفوف .. بين التراص والتزاحم
المجيب
د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي بالجزائر
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/أحكام الإمامة والائتمام
التاريخ
17/01/1429هـ

السؤال
في مساجد بلدنا عادة سيئة، تتمثل في المزاحمة الشديدة في صفوف المصلين، فنرى كثيراً من المصلين يلتصق بعضهم ببعض جريا إلى الصف الأول، حتى يضطر البعض في بعض الأحيان إلى إخراج عضد أو عضدين من الصف، فيكون أسفل الإبط ملتصقا بالمصلي المحاذي مع الضغط. ومن جهة الأقدام فالبعض يباعد بين قدميه حتى الالتصاق بقدم من يحاذيه من المصلين، إلى حد الأذية. ويدعي هؤلاء أن ذلك من فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وبحثت ولم أجد تفصيلاً في هذه المسألة. فهلا تفضلتم بتوضيح هذه المسألة.
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
وإليك أخي الكريم الجواب في العناصر التالية:
أولا: إن ما ذكرته من مبادرة المسلمين عندكم إلى الصلاة في الصف الأول حتى أدى إلى التزاحم هو من بشائر الخير، التي تدخل السرور إلى القلب. والحمد لله على هذا التنافس في طاعة الله؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" (متفق عليه)، والنداء هو الأذان، والاستهام هو الاقتراع، أي لو يعلم الناس ما في الصف الأول من الأجر العظيم والفضيلة لتنافسوا من أجل ذلك، ولو جاءوا إلى الصف الأول دفعة واحدة، وضاق عنهم الصف، ولم يسمح بعضهم لبعض لاقترعوا عليه، لأن كل منهم يريد أن يستأثر بأن يصلي في الصف الأول لما فيه من الخير والثواب الجزيل.
ثانيا: أن تسوية الصفوف في الصلاة مأمور به شرعا، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سَوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة". متفق عليه.
وعلى الإمام أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيأمر المصلين بتسوية صفوفهم، وينتبه إلى الإخلال بها، وأن يتفقدها قبل الشروع في الصلاة.
وتكون تسوية الصفوف بألا يتقدم أحد على أحد، لا بصدره، ولا بكعبه، أو كما عبر عنه بعض أهل العلم: "اِعْتِدَال الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْت وَاحِد"، أي دون خروج لهذا أو تأخر لذاك، وبأن لا تترك فرجة بين اثنين، ويتحقق هذا بإلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، وذلك لما ورد من نصوص كثيرة في هذا الباب التي تهدف إلى حرص المصلين على التراصِّ في الصفوف وتعديلها ودرء خللها. كل ذلك حتى لا يتفرق المصلون ويتباعدوا خشية أن تختلف قلوبهم كما جاء في حديث: "اسْتَوُوا، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ". رواه مسلم.
غير إن التَّراصَّ في الصَّفِّ المأمور به في السنة هو إكمال الصفوف الأوَّل فالأوَّل، بأن لا تترك فرجة للشيطان، وليس المراد بالتَّراص التَّزاحم؛ لأن هناك فَرْقاً بين التَّراصِّ والتَّزاحم.
فالأذية في الصلاة ممنوعة، وفعلها يتنافى مع ما يريده المصلي من عبادة ربه وطاعته عز وجل.
ثالثا: قد يسيء بعض أبنائنا الشباب فَهْم بعض النصوص وفحواها فيبالغون، والأولى بنا إحسان الظن بهم وتنبيههم برفق، وعن علم وبصيرة، وبدليل يقنعهم بأن ما فهموه ليس عليه من أهل العلم، مع الحذر الشديد من أن يؤول الأمر إلى فتنة ونزاع وخصام في حين أن القصد سليم من كلا الطرفين، والحمد لله، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نشجعهم على الاستمرار في عبادة الله تعالى وحسن طاعته؛ فلأن يعمروا بيوت الله عز وجل خير من أن يهجروها ويملأوا المقاهي والملاهي.
رابعا: أذكرك أخي الكريم بأن أمور الصلاة توقيفية، يرجع فيها إلى نصوص الكتاب والسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري وقد التزم ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، والأئمة بعدهم رحمهم الله، وعلى هذا كانت مذاهبهم الفقهية، إلا ما كان من قبيل الاختلاف الفقهي المعروف.
وإذا ما ثبت الدليل فلا يسوغ للمسلم الإعراض عنه، وليلتزم السنة، وليحرص عليها.
وفقنا الله وإياك لما فيه رضا الله عز وجل وطاعة نبيه، وألهمنا الصواب في القول والعمل والإخلاص فيهما.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:56 AM
العنوان
الفرق بين الساحر والكاهن!
المجيب
د. علي بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ 24/01/1429هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما الفرق بين الساحر والكاهن والمشعوذ؟





الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الساحر قد يكون كاهناً، والكاهن قد يكون ساحراً، فقد يجتمع في المرء السحر والكهانة. أما الفرق بينهما فإن الساحر يتركز عمله في الإضرار بالمسحور باستخدام عزائم ورقى وطلاسم وأدوية وتدخينات، يؤثر بها في القلوب والأبدان، فيُمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، وتأثيره بإذن الله الكوني القدري، وهو عمل شيطاني، وكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك، والتقرب إلى الأرواح الخبيثة بشيء مما تحب.
أما الكاهن: فهو من يدعي علم الغيب مما سيكون في المستقبل، كالإخبار بما سيقع في الأرض، إذ إن له شياطين تخبره بخبر السماء عن المستقبل، فالشيطان يسترق الكلمة من كلام الملائكة، فيلقيها في أذن الكاهن، ويكذب الكاهن مع هذه الكلمة مائة كذبة، فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمة التي سمعت من السماء. انظر: صحيح البخاري (4/1804، 3/1197)، ومسلم (4/1750، 1919) رقم (2228)، و(2473).
ولا شك أن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بعلم الغيب، فمن ادعى مشاركته في شيء من ذلك بكهانة أو غيرها، أو صدق من يدعي ذلك فقد جعل للّه شريكاً فيما هو من خصائصه سبحانه.
والساحر ربما يتحدث عن الشيء الذي جرى، فمثلاً: يخبرك أين موضع الضالة، لكنه لا يخبر عن المستقبل؛ لأنه ليس له شياطين يخبرونه عما وقع في السماء.
أما المشعوذ: (فاعل من الشعوذة)، وهو من يستعمل الحيلة، أو خفة اليد، في أفعال عجيبة يظنها من يراها حقيقة وهي ليست كذلك. وقيل: أخذٌ كالسِّحر يُري غير ما عليه الأصل من عجائبٍ يفعلها كالسِّحر في رأي العين.
وقد يتجوز البعض في إطلاق بعضها على بعض، فيسمى الساحر كاهناً، أو مشعوذاً. وهذا السائد -فيما أظن- في استعمال الناس اليوم.
علماً أنه قد تجتمع هذه الصفات -السحر والكهانة والشعوذة- كلها في واحد، وقد تختلف، لكن الكاهن يختص بإخباره عن المستقبل.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:57 AM
العنوان
هل أمر يزيد بقتل الحسين؟
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/أسانيد الحوادث التاريخية
التاريخ
27/01/1429هـ

السؤال
نجد في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يدافع عن يزيد بأنه لم يأمر بقتل الحسين رضي الله عنه، فعلى ماذا استند الشيخ على تبرئة يزيد من قتل الحسين، وما مدى صحة هذه الأحاديث (لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين) (لعن الله ابن مرجانة -يعني عبيد الله بن زياد- والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله) أرجو ذكر الروايات بأسانيدها. الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن يزيد من الملوك الذين لهم أخطاء عظيمة، ولهم –أيضاً- حسنات ثابتة بيقين، ككونه أول من غزا القسطنطينية -وليس المقام مقام حديث عن يزيد، ولا أقول إلا كما قال الحافظ الذهبي: لا نسبه ولا نحبه، بل نبرأ إلى الله من أفعاله السيئة، وعلى الأخص ما فعله بالمدينة النبوية.
وفيما يخص سؤالك -أخي الكريم- فإن التحقيق العلمي يقتضي أن يطالب المُثْبتُ للشيء بالدليل لا العكس؛ لأن النافي باق على الأصل، وهنا يقال: من ادعى أن يزيد كان راضياً عن قتل الحسين رضي الله عنه فليثبت ذلك بالأسانيد التي يقبل مثلها أهل العلم.
والأمر هنا على خلاف ذلك فالمشهور تاريخياً،بل الثابت باتفاق أهل النقل -كما يقول ابن تيمية- أن الحسين لم يأمر بقتل الحسين، بل إنما أمر بمنع الحسين من المضي إلى الكوفة فقط،أما القتل فلم يأمر به، بل هذه من سوءات وجرائم عبيد الله بن زياد عليه من الله ما يستحق، ولهذا لما بلغ يزيد مقتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره، ولم يسب لهم حريما،بل أكرم أهل بيته، وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم -كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله في غير ما موضع من كتبه.
ولا تظن أن هذا القول الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية انفرد به، بل نص طائفة من علماء الشيعة على أن القاتل الحقيقي للحسين رضي الله عنه هم أهل الكوفة -الذين راسلوه من قبل للقدوم عليهم ليبايعوه- وبين يدي نصوص كثيرة، أكتفي منها بنصين فقط:
النص الأول:
قال حسن كوراني -في كتابه "رحاب كربلاء، ص: (60-61)- "أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء، وحرب الإمام الحسين عليه السلام، وفي كربلاء، كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن... -إلى أن قال-:
ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة، يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام، ويصيح: أفيكم حسين؟! وهذا من أهل الكوفة، وكان بالأمس من شيعة علي عليه السلام، ومن الممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام أو من جماعة شبث، وغيره من الذين كتبوا، ثم يقول: يا حسين أبشر بالنار!!" انتهى.
النص الثاني:
قاله شيعي معاصر، وهو كاظم الإحسائي -في كتابه "عاشوراء، ص: (98)-":
"إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي، ولا حجازي، ولا هندي، ولا باكستاني، ولا سوداني، ولا مصري، ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتّى" انتهى.
وأوصيك –أخي- بالرجوع إلى كتاب أخينا الشيخ عثمان الخميس الذي عنون له: "حقبة من التاريخ"، وقد استفدت منه في نقل هذين النصين.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله عن حفيده وسبطه الحسين، وعن سائر أصحاب نبيه أجمعين، وجمعنا بهم في دار كرامته.

عطر الحكي
06-05-2009, 12:58 AM
معنى آية : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

السؤال :
قال تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ، فإذا كان الإنسان لديه القدرة على العيش في رغد فهل ينطبق عليه هذه الآية الكريمة . . وما معنى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ؟


الجواب :

معنى الآية:

إن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحدث بنعم الله ، فيشكر الله قولا كما يشكره عملا، فالتحدث بالنعم كأن يقول المسلم : إننا بخير والحمد لله ، وعندنا خير كثير ، وعندنا نعم كثيرة ، نشكر الله على ذلك . لا يقول نحن ضعفاء، وليس عندنا شيء . . لا . بل يشكر الله ويتحدث بنعمه، ويقر بالخير الذي أعطاه الله، لا يتحدث بالتقتير كأن يقول: ليس عندنا مال ولا لباس . . ولا كذا ولا كذا لكن يتحدث بنعم الله، ويشكر ربه عز وجل. والله سبحانه إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثرها عليه في ملابسه وفي أكله وفي شربه، فلا يكون في مظهر الفقراء، والله قد أعطاه المال ووسع عليه، لا تكون ملابسه ولا مآكله كالفقراء، بل يظهر نعم الله في مأكله ومشربه وملبسه. ولكن لا يفهم من هذا الزيادة التي فيها الغلو، وفيها الإسراف والتبذير.


( إبن باز )

عطر الحكي
06-05-2009, 01:13 AM
العنوان
جثة فرعون
المجيب
يوسف البدري
عضو مجمع البحوث الإسلامية بمصر

التصنيف
الفهرسة/ القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت
التاريخ 03/02/1429هـ
السؤال
أريد أن أسأل عن هذه الآية: قال تعالى: "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ" صدق الله العظيم.
هل الصحابة -رضي الله عنهم- سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكان وجود جثة فرعون أم لا؟





الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أنا لا أعرف ولم أقرأ أن صحابيا سأل نبينا عن ذلك، ولكن هذه الآية نزلت في فرعون موسى، وكان لما أطبق عليه الماء وشعر بالموت أعلن إيمانه، ولذلك فإن الله تعالى قال: "آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" [يونس:٩١]، أي: الآن تؤمن! وإنما عشت حياتك عاصيا، ثم قال سبحانه: "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ" [يونس:٩٢]، وهو حسبما رأيته بعينى رأسي (رمسيس الثاني – أو منفتاح الرابع) وهو محفوظ بمتحف العاديات المصرية بالقاهرة، وقد رأيته وهو أسود اللون، قصير القامة، مكسور الذراع اليمنى، ولقد اهتمت به فرنسا، وصنعت له تابوتا يجري فيه من المواد الكيماوية والأبخرة ما يجعله كأنه نائم وليس ميتا.
هذا هو...
وبصرف النظر عن جثمانه أين هو؟
فإن مثل هذا الأمر قد يؤخر الله تعالى كشفه لحكمة يعلمها سبحانه، ولكن علينا أن نؤمن بها لأن الله يقول: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" [فصلت:٥٣]، وعموما – وما قلته لك: هو ما سمعته من علماء العاديات المصرية القديمة، الذين يقومون بالإشراف على المتحف المصري، وأذكر أن السادات –حاكم مصر الأسبق– كان قد أمر بإخفاء هذه الأجساد داخل غرفة لا يدخل فيها أحد، وذلك حتى لا تنتهك حرمة الميت، وبعد أن مات فتحت هذه الغرفة، وأصبح دخولها ميسورا لمن يدفع أجر النظر، وهو أجر غال لا يستطيعه إلا الأغنياء الأثرياء من السياح وأشباههم

عطر الحكي
06-05-2009, 01:15 AM
الاتصالات السعودية (زين)
المجيب
د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف
الفهرسة/ المعاملات/ البيوع/بيع الأسهم والسندات
التاريخ 29/01/1429هـ

السؤال
ما حكم الاكتتاب في شركة الاتصالات المتنقلة السعودية (زين)؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن نشاط هذه الشركة في تشغيل شبكة اتصالات متنقلة في المملكة. وهو نشاط مباح من حيث الأصل. ويبلغ رأسمالها (14 مليار ريال). وقد حصلت الشركة على تمويل بمقدار (9.3 مليار ريال) عن طريق التورق المصرفي (المنظم) مع عدد من البنوك المحلية والعالمية. وحسبما جاء في نشرة الإصدار فإن هذا التمويل مجاز من هيئات البنوك الممولة. وبالإضافة إلى ذلك حصلت الشركة على تمويل بقروض من المؤسسين بمقدار (2.1 مليار ريال)، ووفقاً لنشرة الإصدار فإن هذه القروض بفوائد، إلا أن رئيس مجلس إدارة الشركة أفاد في تصريح لبعض الصحف المحلية وفي خطابات رسمية بموافقة المؤسسين على أن تعامل هذه القروض كقروض حسنة.

وبناء على ما سبق فلا يظهر ما يمنع شرعاً من الاكتتاب فيها. وإني أوصي القائمين على هذه الشركة وغيرها من الشركات بالحرص على أن تكون جميع معاملاتها موافقة للضوابط الشرعية الصادرة من المجامع الفقهية والبعد عن المعاملات المحرمة أو المشبوهة.

والغرض من هذه الفتوى تبيين وضع الشركة من الناحية الشرعية ولا يقصد منها التوصية بالاكتتاب من عدمه. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:19 AM
العنوان
عيد الحب؟
المجيب
العلامة/ د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقاً
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ
06/02/1429هـ

السؤال
سئل فضيلته: انتشر بين فتياننا وفتياتنا الاحتفال بما يسمى عيد الحب (يوم فالنتاين) وهو اسم قسيس يعظمه النصارى يحتفلون به كل عام في 14 فبراير، ويتبادلون فيه الهدايا والورود الحمراء، ويرتدون الملابس الحمراء، فما حكم الاحتفال به أو تبادل الهدايا في ذلك اليوم وإظهار ذلك العيد جزاكم الله خيرًا.
الجواب
فأجاب حفظه الله:
أولاً: لا يجوز الاحتفال بمثل هذه الأعياد المبتدعة؛ لأنه بدعة محدثة لا أصل لها في الشرع فتدخل في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718) أي مردود على من أحدثه.
ثانياً: أن فيها مشابهة للكفار وتقليدًا لهم في تعظيم ما يعظمونه واحترام أعيادهم ومناسباتهم وتشبهًا بهم فيما هو من ديانتهم وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه أحمد (5115)، وأبو داود (4031).
ثالثاً: ما يترتب على ذلك من المفاسد والمحاذير كاللهو واللعب والغناء والزمر والأشر والبطر والسفور والتبرج واختلاط الرجال بالنساء أو بروز النساء أمام غير المحارم ونحو ذلك من المحرمات، أو ما هو وسيلة إلى الفواحش ومقدماتها، ولا يبرر ذلك ما يعلل به من التسلية والترفيه وما يزعمونه من التحفظ فإن ذلك غير صحيح، فعلى من نصح نفسه أن يبتعد عن الآثام ووسائلها.
وعلى هذا لا يجوز بيع هذه الهدايا والورود إذا عرف أن المشتري يحتفل بتلك الأعياد أو يهديها أو يعظم بها تلك الأيام حتى لا يكون البائع مشاركًا لمن يعمل بهذه البدعة والله أعلم.

مواضيع ذات صلة:
(عيد الحب قصته، شعائره، حكمه)
(فتوى الشيخ محمد العثيمين في عيد الحب)

عطر الحكي
06-05-2009, 01:21 AM
العنوان
البصمة الوراثية
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل
التصنيف
الفهرسة/ الحدود/مسائل متفرقة التاريخ 09/02/1429هـ

السؤال
هل يعتد بالبصمة الوراثية في الحدود، مع ذكر الأدلة إذا كان هناك خلاف، وهل يمكن ضبطها بضوابط شرعية وتفعيلها علميًّا؟

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
ثم يحسن بداية أن أشير إلى أمرين :
الأول : أن من الممنوع شرعا اعتماد الأوهام والمحتملات في إثبات الجنايات، كالحزر والتخمين، وكذلك لا يُحكم بكلام المنجمين، ولا يُحكم بالفأل، فالفأل شيء يحبُّه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه طريقٌ لِحُسْنِ الظن، لا لأنه سبيلٌٌ للتمييز بين الحق والباطل، فلا يصح أن تقوم به حجة، ولا يُحكم كذلك بالتفكُّر ولا بالتَّوسُّم ولا بالفراسة، ولا يُحتجُّ بأنها من صفات المؤمنين، ذلك أنها قد تكون حقا من الله تعالى وقد تكون من النفس أو من الشيطان، وكل شيء يكون محلاً للاحتمال لا يصحُّ أن يقع به الاستدلال .
الآخر : أن أدلَّة الإثبات في أبواب الحدود أشدُّ منها في عموم الجنايات، فالغالب في الحدود أنه ليس فيها أخذٌ لحق من حقوق البشر، وإنما هي حقوق الله تعالى والأصل فيها التغليظ في إثباتها، فقاعدة الشريعة الإسلامية أن الشيءَ كلَّما عَظُمَ قدْرُهُ واشتدَّ خَطَرُهُ بالَغَتْ في إبعاده وتردَّدتْ في قبول دلائله وبَيِّناته، احتياطاً لحرمة الأديان والنفوس والأعراض، وفي هذا محافظة على الستر ومنعٌ من فُشوِّ المناكر وشيوعها، فصارت الحدودُ تُدرأ بأدنى شبهة، وظَهْرُ المؤمن معصوم، لا يجوز أن يُستباح إلا باليقين، لا بالظنون ولا بالاشتباه، ولذلك استثنى الفقهاءُ الحدودَ من وجوب أداء الشهادة، لأن الشأن فيها الستر على العاصي، إلا إذا خِيْفَ أن يتعدَّى ضرره لغيره .

ومن ثم فلنا أن نقول إن البصمة الوراثية وسيلة حديثة، وتحليل يسمَّى (تحليل كهروكيماويي)، وبه يمكن معرفة كل إنسان بعينه، ويمكن تمييزه عن غيره، وذلك حالَ وجود ما يسمَّى ببنك المعلومات الذي يُذكرُ فيه كل إنسان مقترنا ببصمته الوراثية، ويتم ذلك بأخذ جزء من جسد الإنسان من دمه أو شعره أو عظمه أو لعابه أو جزء من جلده، ثم تحليلها لمعرفة البصمة الوراثية الخاصة به، فيُعرف بذلك البصمة الخاصة به والتي لا يشاركه في صفتها أحد من أقربائه فضلاً عن الأباعد، إلا تَوْأَمُهُ، فقد يكون الجزءُ الموجود له، وقد يكون لِتَوْأَمِهِ، لتشابه التَوْأَميْن في البصمة الوراثية .
وفي الحوادث الجنائية يؤخذ شيء مما يسقط من جسد الجاني المشتبه به في محل الجناية، فإذا كان الشيء المأخوذ من موقع الحدث مطابقا للبصمة الوراثية لأحد المتَّهَمين، فإننا نجزم يقينا أنها بصمةُ هذا المشتبه به، وهذه قرينة تشير إلى احتمال وجود المشتبه به أثناء الجناية، وربما دلَّت على أنه كان مباشرا للجناية .
هذا إذا كان الجاني واحدا، بل وإن كان أكثر من واحد، بحيث إذا وُجِدَت آثار مختلفة في موقع الجناية، فإن هذا دالٌّ على أن المباشر للجناية أكثر من واحد .
فإن دلالة مطابقة الأثر الموجود في محل الجناية مِن شعر أو دم أو عرق أو لعاب أو غيره، للأثر المأخوذ من جسد المتَّهم دلالةٌ أكيدةٌ، على أن الجزء الموجود على جسد المجني عليه، أو في مكان حدوث الجناية، هو جزء من جسد المشتبه به .
غير أن وجود أثرٍ لِشيء من جسم المتَّهم في محل الجريمة لا يعني أنه الفاعل، بل لا ينبغي أن يكون وجود الأثر دليلاً على أن المشتبه به كان موجودا بموقع الحدث .
غير أنه يشكل على هذا أن الفقهاء اعتمدوا الأمارات والدلائل، التي هي دون البصمة الوراثية، ولهم عليها حُجج كثيرة، نقلية وعقلية، أظهرها من القرآن الكريم دلالة قدِّ القميص من الخلف على البراءة، في قوله تعالى:{ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ، وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ }
وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى { وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ }: ( استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه )
ذلك أن إخوة سيدنا يوسف عليه السلام وضعوا الدم على القميص ليكون علامة على صدق دعواهم، وأمارةً تدفع عنهم التهمة .
فالبصمة الوراثية، لها دلالة أقوى في تمييز الدم، هل هو لإنسان أم لحيوان، بل وفي تمييز فصيلة الحيوان، وهل هو مفترس أو هو لشاة مثلا .
وبهذا يكون الفقهاءُ قد أقاموا القرائنَ مقام الشهادة كما قال الإمام أبو عبد الله المازري (ت536هـ) ، وهذا ظاهر في عدة مواضع من كتب الفقه، بل إن بعضها في إثبات الحدود :
فمن ذلك أن مِن الفقهاء مَن أثبت حدَّ الزنا على المرأة غير المتزوجة، إذا ظهر منها أثر الحمل، فاعْتَبَرَ في تَحَقُّقِ الحمل دلالة على وقوع الزنا .
ومنها أن من الفقهاء من أثبت حدَّ الخمر بالرائحة، وعدَّ الرائحة أقوى في حال المشروب من الرؤية، لأن الرؤية لا يُعلم بها الشراب أمسكرٌ هو أم لا، وإنما يعلم ذلك برائحته كما قال أبو الوليد الباجي، وبهذا حكم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت قضاياه تشتهر وتشيع بين الناس، فتأكَّد الحكم بعدم وجود مخالِفٍ له من الصحابة .
ومنها القول بالقسامة .
وففي هذه المواضع جرى اعتبار العلامات والأمارات لإثبات الحدود .
أما القسامة فإنها جاءت مستثناة على خلاف الأصول، لضرورة حقن الدماء، ودفع استرسال القبائل في الأخذ بالثأر، فلا يقاس عليها، فإن القياس يكون على ما يوافق الأصول لا على المستثنى، كما هو معلوم في كتب الأصول .
وأما ثبوت حد الزنا وحد الخمر بالعلامات، فثابت عند الإمام مالك وعند غيره من الفقهاء، ويلاحظ أن القرائن في هذين الموضعين، تدخل في باب قياس الدلالة كدلالة الدخان على النار ودلالة الأنين على المرض، وهو قياس صحيح .
فوجود الرائحة تعتبر علامة وأمارة صريحة يُعلمُ بها صفةَ الشيء المشروب، بل هي أقوى في الدلالة على التُّهمة من علامة الرؤية للمتَّهم بالشرب، قال الباجي (بَلْ الرَّائِحَةُ أَقْوَى فِي حَالِ الْمَشْرُوبِ مِنْ الرُّؤْيَةِ، لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا يُعْلَمُ بِهَا الشَّرَابُ أَمُسْكِرٌ هُوَ أَمْ لَا وَإِنَّمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِرَائِحَتِهِ ) وهذا ما دل عليه كلام سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه فيمن شهد عليه رجلان: أحدهما أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ، فقال سيدنا عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها .
وكذلك الشأن في الحمْلِ، فحصوله من غير سبب سابق، يدل دلالة قوية بحكم العادة على حصول الزنا وثبوت التُّهمة، إذ يستحيل بحكم العادة أن يقع الحمْلُ من غير تقدُّم نكاح، فكان حمْلُهُ على الزنا متعيِّن، وهذا في غير المتزوجة .
غير أن القائلين بهذا اشترطوا ألا يتقدَّم الحمل سبب سابق من زواج ثابت، أو ما يدلُّ على أنها استُكْرِهَت، مثل أن تأتي وهي تدمى أو أن تستغيث وهي على حال الاعتداء .
وهذا الأمر يجري في إثبات الشرب بالرائحة، حالَ تقدُّم سببٍ ظاهر يفيد أنه شربها مكرها، أو جاهلا أنها خمر .
وعليه فإننا في شأن اعتبار البصمة أخذاً بقوَّة دلالتها على أن الجزء الموجود جزء من جسد المشتبه به، لأنها من باب قياس الدلالة، فإننا أمام أمرين :
الاحتمال الأول :
أن نُراعي قصْد الشارع في الستر على الناس، ونغلِّب درأ الحدود بالشبهات، ويعضد هذا أن اعتماد البصمة الوراثية كدلالة على وجود الجاني في محل الجناية أو على مباشرته جسد المجني عليه لا إشكال فيه، غير أنها دلالة جازمة على مباشرة المشتبه به للمجني عليه أو على وجوده في المكان الذي وقعت فيه الجناية، وهي مظنَّةٌ على أنه هو الجاني، غير أنها أمارة صمَّاء لا تنطق، فوجود المتَّهم في المحل، وإن كان قرينة قويَّة، غير أنه لا يكفي في الإثبات، فليس من لوازم مباشرته للمجني عليه، ولا من لوازم وجوده في المحل أن يكون هو الجاني لا بالمباشرة ولا بالتسبُّب .
وكذلك فإن وجود شيء من أثر المتَّهم على جسد المجني عليه لا يدل يقينا على أنه الجاني، فاحتمال التدليس بتبديل الأثر الموجود في محل الجناية مِن شعر أو دم أمرٌ وارد، فقد ذكر الأطباء أن هذا يمكن أن يقع عرضا وقد يكون عمدا، واحتمال التلوُّث كذلك أمرٌ وارد، فالبصمة الوراثية منفصلة عن الشخص، بحيث يمكن وَضْعُها على ثيابه أو على جسده، وبذلك تكون أضعف من دلالة الرائحة للمشتبه به في شُرْبِهِ الخمر، إذ لا يمكن وضع الرائحة في الفم لإلصاق تهمة، وأضعف من دلالة الحمل كذلك، إذ لا يمكن وضع الجنين في الرحم لإلصاق تهمة الزنا بامرأة .
فوجود المتَّهم في المحل،يعتبر قرينة قويَّة، غير أنه لا يكفي في الإثبات، فليس من لوازم مباشرته للمجني عليه، ولا من لوازم وجوده في المحل أن يكون هو الجاني لا بالمباشرة ولا بالتسبُّب .
وكذلك فإن وجود شيء من أثر المتَّهم على جسد المجني عليه لا يدل يقينا على أنه الجاني، فاحتمال التدليس بتبديل الأثر الموجود في محل الجناية مِن شعر أو دم أمرٌ وارد، فقد ذكر الأطباء أن هذا يمكن أن يقع عرضا وقد يكون عمدا، واحتمال التلوُّث كذلك أمرٌ وارد .
كل هذه الاحتمالات تُشْكِل على اعتبار البصمة الوراثية بيِّنة قاطعة على أن المتَّهم هو الجاني، أي كيف نثبت الجناية على المدَّعى عليه، ونُقيم عليه الحدَّ، بالظنون والمحتملات، فالدلائل والعلامات احتفَّت بها الشُّبه فجعلتها أدلَّة غير جازمة .
الاحتمال الآخر :
أن نراعي حسم باب الفساد وإزالة المناكر، ويعضد هذا أن الحدود إذا وصلت إلى القضاء، شاعت وذاعت وخرجت من باب الستر، فلا معنى للتردُّد في العقوبة سترا على الجاني، يؤكد ذلك أن الشفاعة في الحدود تُقبل ما لَمْ تصل القضاء، فإذا بلغت القضاء فلا شفاعة .
ويتأكَّد هذا المعنى فيمن كَثُرَتْ إساءته، واشتهر أمره بقرائن أخرى، فيكون تركُهُ إعانةً له على الفساد .
يضاف إلى هذا أن من الحدود ما تدخله حقوق العباد، مثال ذلك الزنا فالحق فيه يكون لوالدَي المرأة ويكون لابنها ولزوجها ولسائر أقربائها، لما يفضي إليه الزنا من هتك سترٍ، ولما يجره عليهم من عار وفضيحة .
وقد تميل النفس إلى الأخذ بهذا الاحتمال إذا سَلِمَتْ دلالةُ البصمة مما يعارضها، فإن هذه الدلالة إذا عارضها غيرُها، ضَعُفَ الاحتجاج بها، وهذا ما حصل في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، فقد قَرَنَ اللهُ بعلامة وجود الدم في القميص، علامات تعارضها، وتُسقط الاحتجاج بها، منها احتمال أن يكون الدم قد وُضِعَ في القميص، ومنها سلامة القميص من الخرق فقد روي أن سيدنا يعقوب عليه السلام لما لَمْ يجد في القميص شقا ولا خرقا، قال: يا بني، والله ما كنت أعْهَدُ الذئبَ حليماً إذْ أكلَ ابْنِي وأبْقى قميصه، ولذلك قال {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }،
هذا ما ظهر لي، والمسألة تحتاج إلى مزيد بحث، والله أعلم .

عطر الحكي
06-05-2009, 01:23 AM
العنوان
طالبة الطب – وفحص الرجال!
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل
التصنيف
الفهرسة/ العـلم/مسائل متفرقة التاريخ 14/02/1429هـ
السؤال
ابنتي تدرس الطب في كلية إسلامية للبنات، وظننت أنها لا توجد بها مخالفات شرعية، ولكني فوجئت أنهم في السنة الرابعة تؤمر الطالبة بفحص عورة الرجل للتعرف على المرض، وذلك من الأمام والخلف، ويقوم بذلك عدد من البنات في آن واحد، كل واحدة منهنّ يأتي عليها الدور تفعل مثل ما فعلت زميلاتها، فغضبت غضبا شديدا، ولكن قيل لي إنه يجوز؛ لأنه يدخل تحت قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فهل قولهم هذا صحيح؟ -أي ضرورة وجود طبيبات مسلمات- وهل علي من وزر إن كان لا ينطبق على القاعدة السابقة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جوابي أوجِّهه لابنتك حفظها الله ورعاها، وأسعدك بارتقائها أعلى الدرجات، وبالله التوفيق:
قبل الجواب ينبغي أن تعلمي أن تعلُّم الطِّب ليس فرضَ عينٍ على كل مسلم، وإنما هو من فروض الكفايات، كما نصَّ على هذا كثير من العلماء، كالإمام أبي حامد الغزالي وغيره، فواجب على الأمَّة أن تُعلِّم عددا من أبنائها وبناتها مِن علم الطب ما يُغنيهم عن الاحتياج إلى غيرهم، في جميع الاختصاصات الطبية، وربَّما كان سدُّ الحاجة في بعض الاختصاصات أوجب من غيره، وهذا يعني أنه إذا لَمْ يكن لدينا العدد الكافي من الأطباء، فالإثم حاصل على عموم الأمة، وإذا قام به بعضهم سقط الإثم عن الجميع، ثم إن وجود طبيبات مسلمات له أهمية زائدة، لأن فيه زيادة على ذلك حفظاً لحياء النساء وستراً لهنَّ، وبذلك قد يكون الأجر في تعلُّم المرأة الطب أعظم.
وأنتِ قد أحسنتِ حين اخترتِ دراسة الطبِّ، فأنتِ بهذا تقومين بعملٍ يَسقط به الإثم عن الكثير من المسلمات، ولكِ من الأجر بقدرِ ذلك إن حَسُنَتْ نِيَّتكِ إن شاء الله تعالى.
وقد أجاز العلماء تشريح الجسد والنظر إلى عورة الجثة لضرورة التعلُّم، ولا إشكال في إباحة هذا، بل وفي النَّدب إليه، وللمرأة أن تقوم بتشريح جسد الرجل تعلُّما وتعليما، وهذا من باب الضرورة التي لا يتمُّ الواجب إلا بها، فهو مطلوب ومندوبٌ إليه، ويتأكَّد النَّدب إليه على مَن تهيَّأت له فرصة الدراسة.
فإن كان السؤال عن هذا، فلا حرجَ عليكِ إن شاء الله تعالى، شريطة عدم التَّوسُّع في ذلك، فما أُبيح للضرورة، فإنما يجوز بقدر الضرورة، ولا تجوز الزيادة عليه.
أما النظر والفحص للرجل المريض، فلا أدري ما هي الضرورة التي تُلْجئ إليه! ذلك أن المرأة لا يجوز لها الكشف على عورة الرجل، إلا لضرورة العلاج، حالَ عَدَم وجود رجلٍ يُعالِجُه، فيجوز للطبيبة حينئذ أن تكشف من الرجل اليد والقدم والساق والشعر للتشخيص وللعلاج، أما العورة المغلَّظة فقد ذكر العلماءُ أنه يُعتبر في الكشف عليها مزيد تأكُّد الضرورة.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:24 AM
العنوان
الخنثى
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل
التصنيف الفهرسة/ الفتاوى الطبية/مسائل طبية معاصرة التاريخ 18/02/1429هـ
السؤال
ما حكم الشرع في امرأة أنجبت، ثم انقطع الطمث لديها تماماً، وبعد التشخيص الطبي تبين أنها أصيبت بضمور في أعضائها الداخلية (الرحم والمبيض)، وارتفاع كبير في هرمونات الذكورة، واكتشف بعد الفحص الطبي وجود أنسجة خصية في أحد المبايض، وبتحليل إفرازاتها تبين أنها تحتوي على نسبة من الحيوانات المنوية، مع اختفاء البويضات تماما، وأجمع الأطباء على خنثية الحالة، بسبب ازدواجية الأعضاء الذكرية والأنثوية بها، مع انعدام وظيفة الأعضاء الأنثوية بسبب حالة الضمور، فما حكم الشرع هنا في إجراء عملية تصحيح جنسي لهذه المرأة، وتحويلها لذكر يمكنه الإنجاب بما يملكه من حيوانات منوية، عوضاً عن تركها امرأة لا تملك من مقومات الأنوثة شيئاً، مع الأخذ في الاعتبار ما يحمله هذا التصحيح من درء للمفاسد، بسبب تأثير هرمونات الذكورة على الشخص وميوله الجنسية.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الخنثى هو من له ذكر الرجال وفرج النساء، وهو ليس خلقا ثالثا مختلفا عنا، فليس إلا ذكرا أو أنثى، لكن خَفِيَتْ علينا علامَتُهُ فأشكل، وهو نوعان، أولهما الواضح، وهو مَن كانت إحدى العلامتين فيه أظهر من الأخرى، فإن ظهرت فيه علامات الرجال حَكَمْنا بأنه ذكر، وإن ظهرت فيه علامات النساء حَكَمْنا بأنه أنثى، والنوع الثاني هو المشكل، أي الذي استَوَتْ فيه العلامات، بحيث يصعب تغليب إحدى العلامتين، فأصبح مشكلاً.
قال العلامة ابن شاس في كتابه عقد الجواهر الثمينة: الخنثى يُعتبر إذا كان ذا فرجين، فرج المرأة وفرج الرجل، بالمبال منهما، فيعطى الحكم لما بال منه، فإن بال منهما اعتبرت الكثرة من أيهما، فإن تساوى الحال اعتبر السَّبْق، فإن كان ذلك منهما معا اعتبر نبات اللحية أو كِبَرُ الثديين ومشابهتهما لثدي النساء، فإن اجتمع الأمران اعتبر الحال عند البلوغ، فإن وجد الحيض حُكِمَ به، وإن وجد الاحتلام وحْدَه حُكِمَ به، فإن اجتمعا فهو مُشكل، وكذلك لو لم يكن فرج، لا المختص بالرجال ولا المختص بالنساء، بل كان له مكان يبول منه فقط انْتُظِرَ به البلوغ، فإن ظهرت علامة مميزة، وإلا فهو مشكل اهـ
فإذا تأكَّد لدى الأطباء أن علامات الأنثى فيه أضعف، وعلامات الذكورة في ظهور وبروز، فلنا أن نحكم عليه بأنه ذكر، وأن نعامله معاملة الرجال، فقد جعل الإسلامُ الأمر موكولاً إلى الأطباء، فهم الذين يُقدِّرون الحالة بعد تأمل الكروموزومات، ومسار الخليَّة.
فإذا قُلنا بأنه ذكر، فستكون علامات الأنثى فيه مخالفة للمألوف في الرجال، وهذا يعني أن بقاءها شذوذ، فإن أمكن إجراء جراحة طبية لمعالجتها، فالذي يظهر أن هذا ليس من تغيير خلق الله تعالى، وإنما يجري مجرى التشوُّهات الخِلقية على جسد الإنسان، ولا حرج من إجراء العمليات الجراحية لإعادتها إلى وضعها الطبيعي؛ كي لا تبقى خارجةً عن حدِّ المألوف.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:26 AM
العنوان الحكم على الآخرين
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ 21/02/1429هـ


السؤال
أريد أن أعرف موقف الإسلام بالنسبة للحكم على الآخرين.




الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل في المسلمين هو السلامة من القوادح. وقد جاء الإسلام بإثبات العدل في الحكم على الآخرين. فلا يصح لأحد أن يحكم على غيره إلا بناء على بينة ومعرفة وبرهان، ولا يجوز اعتماد التخرص والظنون، أو النقل عن مصادر غير معتمدة. قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" [الحجرات:5].
وقال تعالى: "إن بعض الظن إثم". والتساهل في جرح الأفراد أو الجماعات دون بينة وبرهان هو خروج عن منهج الإسلام في تقويم الآخرين، وفيه ظلم واعتساف. والله تعالى يقول: "وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا" [الأنعام:152]. وقال: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [المائدة:8].
ومن الإنصاف أن تذكر حسنات المراد تقويمه، وعدم تضخيم السيئات وبخاصة إذا كان وقوعه فيها عن اجتهاد أو خطأ.
وإذا ثبت الجرح لدى المقوِّم ببرهان واضح فلا مانع من ذكره للتحذير من الخطأ وبيان الحق، على أن يكون ذلك بالطريقة المناسبة، والأسلوب اللطيف الذي لا تنفر منه القلوب، دون أن يتجاوز ذلك إلى الطعن في النيات والقدح في المقاصد.
قال الذهبي رحمه الله مؤكداً هذا المنهج: (ولو أن كلَّ من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق- أهدرناه وبدعناه لقلّ من يسلم من الأئمة معنا) سير أعلام النبلاء (14/374).
وقال أيضاً في ترجمة قتادة: (وكان يرى القدر -نسأل الله العفو- ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه. ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يسأل عما يفعل.
ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له ذلك، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك) سير أعلام النبلاء (5/271).

عطر الحكي
06-05-2009, 01:27 AM
العنوان
حقن الوجه بالكولاجين أو البوتوكس
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل
التصنيف
الفهرسة/ الفتاوى الطبية/العمليات الجراحية التاريخ 02/03/1429هـ
السؤال
هل يجوز حقن الوجه بما يسمى (بالكولاجين أو البوتوكس)، أو الأخذ من دهون الجسم وحقنها في الوجه، علما بأن نتيجته مثل نتيجة الزيادة في الوزن، ولا يوجد به ضرر صحي؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يطلق الأطباء مصطلح (الكولاجين أو البوتوكس) على أليافٍ بروتينية، جعلها الله سببا لسلامة أنسجة الجسم وتقويتها، تجعل الجلد ناعم الملمس، خالٍ من التجاعيد، غاية في النضارة والبهاء .
ويقلُّ إنتاج الجسم للكولاجين لأسباب عديدة كالإرهاق أو تلوُّث البيئة، وكذلك بسبب الكِبَر في السن .
ولمعالجة هذه التجاعيد التي سبَّبها نقص الكولاجين يقوم الأطباء بحقن الجلد بهذه المادة في الموضع المراد .
غير أن الجسم بطبيعته -كما يقول الأطباء- يُكسِّر جزيئات هذه المادة، بحيث تنتهي خلال ستة أشهر، وهذا يعني أن معالجة التجاعيد تستدعي أن تتم عملية الحقن كل ستة أشهر، وهذا مكلف ماليًّا، ومؤلمٌ جسديًّا.
وعليه فأقول إن المقصود من حقن الوجه بالكولاجين تَحسين الخِلْقة فهو من باب التَّجمُّل والزينة، والتجمُّل جائز بالطرق الطبيعية التي لا ضرر بسببها، كتحسين التغذية، والرياضة والتدليك، فالتَّزيُّن غير محرَّم بل هو مطلوبٌ شرعاً، كما قال تعالى "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ"، غير أنه إذا كان التَّزيُّن بعملٍ جراحي كإزالة آثار الشيخوخة بِشدِّ تجاعيد الوجه، فالأصل فيه المنْعُ، لأنه مظنَّةُ الدُّخول في معنى تغيير الخلقة التي ذكرها الله تعالى بقوله: "وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّه" وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" فالنهي متعلِّق بالجراحة طلباً لمزيد الحسن .
وهل يدخل الحقنُ بالكولاجين في الجراحة، أم أن له حكم الرياضة والتدليك؟
والملاحظ أنه ليس من باب الرياضة، وليس شبيها بالتدليك، وربما كان إلى الجراحة أقرب.
واحتمال حصول الضرر من تكراره وارد، ولذلك لا أميل إلى جواز استعماله، والأولى تركه، فقد قال حسان بن أبي سنان: "مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنْ الْوَرَعِ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ".

عطر الحكي
06-05-2009, 01:28 AM
العنوان
التغليس بالصبح
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الصلاة/ شروط الصلاة/المواقيت التاريخ 04/03/1429هـ
السؤال
إن أكثر من يتبعون مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله يؤخرون صلاة الفجر إلى ظهور النور، ويستدلون على ذلك بحديث (إذا استفرتم فأصبحوا) أو فيما معنى الحديث، فهل هذا الحديث صحيح؟ وهل ننكر على من يفعل ذلك، وإن كان هذا الحديث ضعيفا كيف نرد عليهم؛ لأن بعضهم يظنون أننا مخالفون للحديث الصريح وللسنة أيضا؟!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد اتفق أهل العلم أن وقت صلاة الفجر يبدأ بطلوع الفجر الثاني (الصادق)، ويبقى إلى طلوع الشمس، فمن صلى الصبح في هذا الوقت أوله أو آخره فقد أدّى الصلاة في وقتها، ولا شيء عليه وليس محل إنكار.
لكن اختلف أهل العلم هل الأولى في صلاة الصبح أن تصلى أول الوقت أو آخره، فذهب جمهور أهل العلم إلى أنّ التغليس (هو أداء الصلاة أول وقتها وقبل الإسفار) أفضل لقول عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فينصرف النساء ما يعرفن من الغَلَس" (أي الظلام) متفق عليه. وعن جابر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح بغلس" متفق عليه. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح مسفراً بها لبيان الوقت، أما المداومة فهي للتغليس.
وذهب الحنفيّة إلى أن الأفضل الإسفار بالصبح لما روى رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أسفروا بالفجر فإنّه أعظم للأجر" رواه أصحاب السنن بسند صحيح (إرواء الغليل (1/281) وقال عند الترمذي حسن صحيح، وصححه الزيلعي في نصب الراية (1/238).
وقد جمع المحققون بين القولين بأن يدخل المصلي الصلاة حال التغليس، ويطيل القراءة حتى ينصرف عند الإسفار، ولذا قال الطحاوي في شرح معاني الآثار: (فالذي ينبغي هو الدخول في الفجر وقت التغليس، والانصراف منها وقت الإسفار، على ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه). وعلى كل حال فالمسألة كلها خلاف في الأفضليّة، فليست مجال رد ولا إنكار. والله الموفق والهادي.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:29 AM
العنوان
متى ظهر الاحتفال بالمولد؟
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة
التاريخ
05/03/1429هـ
السؤال
في أي وقت ظهرت فتنة المولد, ومَنْ الذي ابتدعها؟ أجيبوني مأجورين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فإن أول من ابتدع بدعة المولد النبوي هم العبيديون "بنو عبيد القداح" المسمَّون بالفاطميين، وذلك في بداية القرن الرابع الهجري. نص على ذلك المقريزي في الخطط (1/490)، وأبو العباس القلقشندي في صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (3/498-499) ومن المتأخرين مفتي الديار المصرية في عصره، العلامة محمد بخيت المطيعي، والشيخ علي محفوظ، والسيد علي فكري وغيرهم من العلماء.
وكانت هذه الموالد التي ابتدعوها ستة موالد، مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولدي سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما. ومولد الخليفة الحاضر، وظاهر من هذه الموالد أثر التشيع في ابتداع هذه البدعة.
وبقيت هذه الموالد إلى أن أبطلها الأفضل بن أمير الجيوش، ثم أعيدت في خلافة الحاكم بأمر الله سنة (524هـ) بعد ما كاد الناس ينسونها، وأول من أظهرها في أربيل بالموصل بالعراق المظفر أبو سعيد في القرن السابع، ثم استمرت إلى يومنا هذا في كثير من الأمصار. نسأل المولى عز وجل أن يجعلنا من أهل السنة، ويقينا شر البدعة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:30 AM
العنوان
الاحتفال بالمولد النبوي
المجيب
العلامة/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف
الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة
التاريخ
12/03/1429هـ
السؤال
هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد، ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول –صلى الله عليه وسلم- ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة –رضوان الله على الجميع-، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (2697)، ومسلم (1718) من حديث عائشة –رضي الله عنها- أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" رواه أبو داود (4607)، والترمذي (2676)، وابن ماجة (42) من حديث العرباض بن سارية –رضي الله عنه-. ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع، والعمل بها، وقد قال –سبحانه وتعالى- في كتابه المبين:" وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" [الحشر:7]. وقال – عز وجل-:" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". [النور:63]. وقال –سبحانه-:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:21]. وقال –تعالى-:"وَالسَّابِقُونَ الأْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [التوبة:100]. وقال –تعالى-:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً" [المائدة:3].
والآيات في هذا المعنى كثيرة. وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله –سبحانه- لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول –عليه الصلاة والسلام- لم يبلِّغ للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله –سبحانه- وعلى رسوله –صلى الله عليه وسلم-، والله –سبحانه- قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة.
والرسول –صلى الله عليه وسلم- قد بلّغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة، ويباعد عن النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم" رواه مسلم في صحيحه (1844).
ومعلوم أن نبينا –صلى الله عليه وسلم- هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً ونصحاً، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول –صلى الله عليه وسلم- للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه –رضي الله عنهم-، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول –صلى الله عليه وسلم- منها أمته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين. وقد جاء في معناهما أحاديث أخر، مثل قوله –صلى الله عليه وسلم- في خطبة الجمعة:" أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" رواه الإمام مسلم في صحيحه (867) من حديث جابر –رضي الله عنه-.
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها، عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات، كالغلو في رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال آلات الملاهي، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا أنها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد –صلى الله عليه وسلم-، كما قال الله –عز وجل-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء:59]. وقال –تعالى-:"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ"[الشورى:10].
وقد رددنا هذه المسألة وهي: الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله –سبحانه-، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول –صلى الله عليه وسلم- فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله –سبحانه- قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول –صلى الله عليه وسلم- فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه، وقد رددنا ذلك –أيضاً- إلى سنة الرسول –صلى الله عليه وسلم-فلم نجد فيها أنه فعله، ولا أمر به، ولا فعله أصحابه –رضي الله عنهم- فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق، وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام، بل هو من البدع المحدثات، التي أمر الله –سبحانه- ورسوله –صلى الله عليه وسلم- بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية، كما قال –تعالى- عن اليهود والنصارى:"وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [البقرة:111]. وقال –تعالى-:"وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" [الأنعام:116]. ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد –مع كونها بدعة- لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى، كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك، وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أو غيره من الأولياء، ودعائه والاستغاثة به، وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس، حين احتفالهم بمولد النبي –صلى الله عليه وسلم- وغيره ممن يسمونهم بالأولياء، وقد صح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" رواه النسائي (3057)، وابن ماجة (3029) من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-، وقال –عليه الصلاة والسلام-:" لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله". رواه البخاري في صحيحه (3445)، من حديث عمر –رضي الله عنه-.
ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يرى أنه أتى منكراً عظيماً، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين. ومن ذلك: أن بعضهم يظن أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يحضر المولد، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل، وأقبح الجهل، فإن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله –تعالى-:"ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ*ثم إنكم يوم القيامة تبعثون" [المؤمنون:15-16].
وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-:" أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مُشَفَّعٍ" رواه مسلم (2278) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، فهذه الآية الكريمة، والحديث الشريف، وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي –صلى الله عليه وسلم- وغيره من الأموات، إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.
أما الصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فهي من أفضل القربات، ومن الأعمال الصالحات، كما قال الله –تعالى-:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [الأحزاب:56]. وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-:" فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً"، رواه مسلم (384) من حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنه- وهي مشروعة في جميع الأوقات، ومتأكدة في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة: منها ما بعد الأذان، وعند ذكره –عليه الصلاة والسلام-، وفي يوم الجمعة وليلتها، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة، والحذر من البدعة، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز –رحمه الله- (1/178-182

عطر الحكي
06-05-2009, 01:32 AM
العنوان
مرجحات توسعة المسعى
المجيب
العلامة/ عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف
الفهرسة/ كتاب الحج والعمرة/مسائل متفرقة
التاريخ
08/03/1429هـ
السؤال
لقد كثر الحديث في هذه الأيام حول التوسعة والعمل فيها لمكان السعي بين الصفا والمروة، واختلفت آراء العلماء المعاصرين فيها بين مانع ومجيز، فما القول الراجح في هذه النازلة، وما هي أسباب رجحانه؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
لقد سئلتُ عشرات المرات عبر مجموعة من وسائل الإعلام لدينا عن حكم السعي في التوسعة الأخيرة للمسعى التي أمر الملك عبد الله - حفظه الله - بها. ونظراً إلى وجوب البيان ممن نظن فيه الثقة والطمأنينة لقوله، ولأن المسألة محل نظر واختلاف في الحكم. فقد استخرت الله تعالى في الإجابة عن ذلك، لا سيما والمسألة الآن صارت محل أخذ ورد واختلاف في الفتوى بين منع وإجازة، مما أوجد بلبلة وقلقًا واضطرابًا بين عموم الناس،
وعليه فأبدأ إجابتي بهذا الدعاء:
اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه، وأعوذ بالله أن أقول ما ليس به علم ولا حق. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا أنت ولينا ومولانا، عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.
الواقع أن فكرة توسيع عرض المسعى انطلقت من مجموعة دوافع:
أحدها : شعور حبيبنا ومليكنا المفدى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله - حفظه الله - بواجبه الفعلي نحو مسؤوليته بضرورة القيام بتوفير وسائل الأمن وأنواعه وأجناسه لحجاج وعمار بيت الله الحرام، والحيلولة دون كل ما يهدِّد ذلك.
الثاني: تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين عاماً بعد عام، مما يوجب الأخذ في الاعتبار هذا التزايد، وضرورة العمل على مقابلته بما يؤمن لهم الراحة والاطمئنان والسلامة من نتائج وسلبيات هذه الزيادات المتتابعة، ولا شك أن هذه مسؤولية ولي الأمر وحكومته - أعانهم الله ووفقهم-.
ثالثاً: ما تقدمت به جهات فنية في العمارة والبناء من أن المبنى الحالي للمسعى قد لا يحتمل هذه الزيادات المتتابعة من الحجاج والعمَّار. كما تقدمت تلك الجهات الفنية بالتوصية بهدم المبنى الحالي وإعادة بنائه، وعليه فقد اتجه لخادم الحرمين الشريفين العزم على هدم المبنى الحالي للمسعى وإعادة بنائه، وظهرت لدى جلالته فكرة توسعة عرض المسعى، وأخذاً بالمبدأ الثابت المتخذ من ملوك بلادنا، بدءاً بالملك عبد العزيز - رحمه الله- ومن بعده أبناؤه الملوك: الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد - رحمهم الله -، والملك عبد الله -حفظه الله وأعزَّه - وذلك برجوعهم إلى علماء البلاد في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بأمور الدين ومقتضياته، وأخذ قراراتهم بذلك من حيث الجواز أو المنع، فقد طلب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله - حفظه الله - انعقاد مجلس هيئة كبار العلماء في جلسة استثنائية في مكة المكرمة، وعَرَضَ عليهم عن طريق سمو الأمير متعب بن عبد العزيز - حفظه الله - مسألة توسعة عرض المسعى للاضطرار لذلك. وبعد النظر والتأمل من المجلس قرر المجلس بالأكثرية عدم الموافقة على ذلك. حيث إن المسعى الحالي قد صدر بتحديده قرار من أكابر علماء البلاد في وقته. وقد خالف ذلك بعض أعضاء المجلس، وقرروا الموافقة على التوسعة؛ بحجة أن التوسعة يجب ألا تخرج عن أن تكون بين الصفا والمروة، والتوسعة المطلوبة لم تخرج عن أن تكون بين الصفا والمروة، وأن السعي في هذه الزيادة هو سعي بين الصفا والمروة. وحيث إن المسألة محل خلاف بين أعضاء هيئة كبار العلماء، بعضهم يقول بعدم جواز التوسعة، وبعضهم يقول بالجواز. فقد اتجه لولي الأمر الأخذ برأي الفريق القائل بجواز التوسعة، ولكنه - حفظه الله - أحبَّ الاحتياط لبراءة الذمة، واستكمال مبررات القرار من جلالته بالتوسعة، فطلب البحث عمّن يشهد على وضع جبلي الصفا والمروة قبل تغيرهما بالتوسعة القائمة، فتقدم مجموعة شهود من كبار السن أصغرهم قد تجاوز عمره سبعين عاماً، وصدر بشهادة سبعة منهم صك شرعي من المحكمة العامة بمكة المكرمة على أنهم يشهدون بمشاهدتهم أن الصفا يمتد شرقاً عن وضعه الحالي بأكثر من التوسعة المقترحة ارتفاعاً واتصالاً وامتداداً، وأن المروة مثل ذلك، وأنهم يعرفون ويشهدون أن امتدادهما شرقاً كان مقارباً بالارتفاع ارتفاع الصفا والمروة، وفي المحكمة الآن إجراءات بإثبات شهادة ثلاثة عشر شاهداً يشهدون بمثل ذلك.
وبعد النظر من جلالته -حفظه الله- في وجهة نظر المخالفين والمؤيدين في حكم التوسعة من أعضاء هيئة كبار العلماء، وبعد الاطلاع على شهادة الشهود بامتداد جبلي الصفا والمروة شرقًا إلى أكثر من التوسعة المطلوبة، وأنه امتداد قائم مقارب في ارتفاعه ارتفاع جبلي الصفا والمروة. وحيث إن الزيادة المقترحة توسعة للمسعى لا تخرج عن كونها بين الصفا والمروة، وليس هناك نص شرعي من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- يحصر عرض المسعى في عرضه الحالي. فقد اختار ولي الأمر الملك عبد الله - حفظه الله - القول بجواز التوسعة، وأمر بتنفيذ ذلك بعد أن بذل جهده في التحري والتثبت. نسأل الله تعالى أن يديم توفيقه، ويأخذ بناصيته إلى ما يحبه الله ويرضاه.
ولجلالته - حفظه الله - سابقة من الملك فهد - رحمه الله- فقد صدر من مجلس هيئة كبار العلماء قرار في مسألة الحرابة -وذلك بالأكثرية- يقضي القرار أن على القاضي أن يحكم في دعوى المحاربة بالإثبات أو عدمه، وفي حال حكمه بثبوت دعوى الحرابة يحكم بما يراه من النص الاختياري في آية الحرابة {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ....} إلى آخر الآية.
وقال بعض أعضاء الهيئة، وهم أقلية، ومنهم سماحة الشيخ صالح اللحيدان، يجب على القاضي أن يقتصر حكمه على ثبوت إثبات الحرابة من عدمه، وفي حال الإثبات يكل القاضي أمر الحكم بالعقوبة لولي الأمر؛ ليختار من العقوبات المنصوص عليها إلى آية الحرابة ما يختاره، وبعد رفع القرار لولي الأمر الملك فهد - رحمه الله - اختار رأي الثاني، رأي الأخذ برأي الأقلية، وأمر باعتماده وتبليغه المحاكم للأخذ به.
فهذه سابقة لولي الأمر في اختياره ما يراه من أقوال مجلس هيئة كبار العلماء في حال اختلافهم، ولا يلزم أن يكون ما يختاره رأي الأكثرية، وإنما يختار من أقوالهم ما يراه محقِّقاً للمصلحة متفقاً مع المقاصد الشرعية، غير مخالف لنصٍّ صريح من كتاب الله أو من سنة نبيه.
وبناء على ما تقدم ذكره من ظهور فكرة توسعة المسعى ودواعيها، وما مرَّت به من خطوات حتى انتهت إلى الشروع في تنفيذ التوسعة بما رآه ولي الأمر وأمر به.
وبصفتي أحد أعضاء هيئة كبار العلماء، فقد اشتركت مع الهيئة في النظر في حكم التوسعة، وكنت ممن يرى عدم جواز التوسعة لصدور قرار من كبار علمائنا ومشايخنا الأجلاء بحصر عرض المسعى في عرضه الحالي، وبعد إعادتي النظر والتأمل والأخذ في الاعتبار الأمور التالية:
أولاً : لم يكن قرار كبار علمائنا السابق، والذي بموجبه جرى توسعة المسعى سابقًا إلى ما هو عليه الآن، لم يكن ذلك القرار مبنيًّا على نص من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- بحصر عرض المسعى على عرضه الحالي، وإنما كان مبنيًّا على الاجتهاد بأن ما بين الصفا والمروة هو المسعى الحالي طولاً وعرضاً.
ثانياً : قامت البينة العادلة من سبعة شهود يتبعهم ثلاثة عشر شاهداً يشهدون بمشاهدتهم جبل الصفا ممتداً امتداداً بارتفاع مساوٍ لارتفاع الصفا حاليًّا، وذلك نحو الشرق إلى أكثر من عشرين متراً عن جبل الصفا الحالي، وكذلك الأمر بالنسبة لجبل المروة، وشهادتهم صريحة في امتداد الجبلين - الصفا والمروة - شرقاً امتداداً متصلاً وبارتفاعهما.
ثالثاً : حيث إن المسألة من مسائل الاجتهاد، ولم يكن القول بجواز التوسعة مصادمًا نصًا من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت أن الزيادة المقترحة للتوسعة لا تخرج عما بين الصفا والمروة، وقد قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.
رابعاً : حيث إن الخلاف في توسعة الملك عبد الله.. هل هي من المسعى أم لا ؟ هو خلاف في عرض المسعى لا في طوله، فقد اطَّلعت على القرار الصادر من المشايخ: عبد الملك بن إبراهيم، وعبد الله بن دهيش، وعلوي عباس مالكي، وذلك بتاريخ 23- 9-1374هـ وبرقم 35 المؤيد من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله- والذي هو أهم مستند لمن عارض من أعضاء هيئة كبار العلماء توسعة الملك عبد الله - حفظه الله - وقد جاء في القرار المذكور ما نصه:
ولم نجد للحنابلة تحديداً لعرض المسعى، وجاء في القرار بعد إيرادهم نصًا من المفتي، ونصوصاً من أقوال أهل العلم بخصوص طول المسعى، قالوا: هذا كلامهم في الطول، ولم يذكروا تحديد العرض. أ.هـ. وجاء في القرار نقل نص عن الرملي من كتابه شرح المنهاج: ولم أرَ في كلامهم ضبط عرض المسعى وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه؛ فإن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة كل مرة. أ.هـ.
وفي حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج ما نصه: الظاهر أن التقدير لعرضه بخمسة وثلاثين أو نحوها على التقريب؛ إذ لا نص فيه يحفظ من السنة. أ.هـ.
أقول أنا عبد الله المنيع: بل في عرض المسعى نص صريح من كتاب الله تعالى وهو آية: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فهذا نص يدل على أن عرض المسعى ما تحققت فيه البينونة بين الصفا والمروة، وهو نص صريح من كتاب الله تعالى على أن عرض المسعى هو عرض جبلي الصفا والمروة من الغرب إلى الشرق، وقد قامت البينة العادلة على أن توسعة الملك عبد الله لم تتجاوز عرض الجبلين- الصفا والمروة - من الغرب إلى الشرق.
خامساً : من الجانب العقلي والحسي ليس في الجبال ذات الأهمية والاعتبار جبل عرضه لا يتجاوز عشرين متراً، فهل يعقل أن يكون عرض جبل الصفا وعرض وجبل المروة أقل من عشرين متراً؟!!، وإذا كان أحدهما - فرضًا - عرضه أقل من عشرين متراً، فهل يلزم أن يكون عرض الثاني مثله؟.
سادساً : لا يجوز لطالب العلم أن يتمسَّك بقول من أقوال أهل العلم، وقد قال به ثم تبين له أن غيره من الأقوال أصح منه دليلا، فيجب عليه أن يرجع عنه؛ فالحق أحق أن يتبع، وقد قرر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- منهجاً لطالب العلم، وفيه ما نصه: لا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. أ.هـ.
وحيث اختار ولي الأمر القول بجواز التوسعة، وقد قال بهذا القول بعض أعضاء هيئة كبار العلماء، وولي الأمر هو الحاكم العام. والقاعدة الفقهية أن حكم الحاكم يرفع الخلاف في قضية من قضايا مسائل الخلاف إذا حكم فيها بأحد أقوال أهل العلم بما لا يخالف نصاً صريحاً من كتاب الله، أو من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم- أو بما انعقد عليه إجماع الأمة، ولا شك أن التوسعة محققة للمصلحة في خدمة ضيوف الرحمن، وفي الأخذ بها دفع للأضرار المحتمل وقوعها عليهم، وحيث إن الشهادة بامتداد جبلي الصفا والمروة شرقاً عن وضعهما الحالي بما لا يقل عن عشرين متراً يعتبر إثباتا مقدَّماً على نفي من ينفي ذلك، وبناء على ما سبق ذكره من أن التوسعة لا تتجاوز ما بين الصفا والمروة، فالسعي فيها سعي بين الصفا والمروة، فلا يظهر لي مانع شرعي من توسعة المسعى عرضًا بما لا يتجاوز ما بين الصفا والمروة، وأن السعي في هذه الزيادة سعي بين الصفا والمروة، هذا ما ظهر لي، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. والله المستعان

عطر الحكي
06-05-2009, 01:34 AM
العنوان
إشكالات في حقائق تخلّق الإنسان في القرآن
المجيب
د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التصنيف
الفهرسة/القرآن الكريم وعلومه/التفسير الموضوعي
التاريخ
04/04/1429هـ
السؤال
وصلتني هذه الشبهة: بسم الله الرحمن الرحيم "... ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين"، صدق الله العظيم.. هذه السورة تحتوى على الأخطاء العلمية التالية:

1- النطفة في التفاسير تعني الحيوان المنوي، وهذا هو الخطأ الأول؛ لأن السورة تجاهلت بويضة الأم تماماً، وهي تحوي نصف كروموسومات تكوين الجنين.
2- خلقنا النطفة علقة، وهي الدم المتجمد، أي المتجلط، وهو يرمز لكائن ميت وليس حيًّا، وأيضاً الدم نفسه لا يتكون في الجنين في المراحل الأولى.
3- المضغة هي كل ما تم مضغه، وهو من صفات الكائن الميت، وأيضاً المضغة في اللغة هي عضو واحد مثل القلب أو اليد أو العين، وهذا مخالف لصفة الجنين الذي يتكون من مجموعة مضغ، أي مجموعة أعضاء في الوقت نفسه.
4- وعن العظم تدعي السورة أن العظم سابق للحم في تكوين الجنين، وهذا خطأ فادح؛ لأن الجنين لا يوجد فيه عظم، بمعنى عظم، وإنما غضاريف تتحول إلى عظام بعد الرضاعة من الأم لمدة عامين، والدليل على ذلك أننا لم نر جنيناً أبدا سقط في الشهور الأولى احتوى على عظام بدون لحم.. أرجو الرد باختصار ووضوح حتى أفهم.




الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول العلي القدير: "إِنّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ" [الإنسان:2]، والمفسرون كافة بلا استثناء على أن النطفة الأمشاج هي حصيلة ماء الرجل والمرأة، والأمشاج أخلاط من الجنسين، وقبل اكتشاف المجهر بعد عصر تنزيل القرآن بأكثر من عشرة قرون لم يكن يعلم أحد بتكون الجنين من بويضة مخصبة Fertilized egg تماثل "نطفة" أي قطيرة ماء غاية في الضآلة ذات أخلاط تحتوي على مكونات وراثية من الأبوين نسميها اليوم كروموزومات Chromosomes .
ويقول تعالى: "يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ" [الحجرات:13]، قال القرطبي (ج:16ص: 342و343): "بيَّنَ الله تعالى في هذه الآية أنه خلق الخلق من الذكر والأنثى.. وقد ذهب قوم من الأوائل إلى أن الجنين إنما يكون من ماء الرجل وحده، ويتربى في رحم الأم ويستمد من الدم الذي يكون فيه.. والصحيح أن الخلق إنما يكون من ماء الرجل والمرأة لهذه الآية؛ فإنها نص لا يحتمل التأويل".
وتبدأ مراحل خلق الإنسان بتكون الحوين المنوي عند الأب لأن جميع بويضات الأم مكونة أساسا وهي جنين، والسائل المنوي يماثل ماء عديد النطف أي القطيرات، وهو ما يكشفه القرآن الكريم بالنص الصريح، قال تعالى: "وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ. ثُمّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مّآءٍ مّهِينٍ" [السجدة:7-8]، وقال تعالى: "أَلَمْ نَخْلُقكّم مّن مّآءٍ مّهِينٍ" [المرسلات:20]، ولكن لا يقوم بالإخصاب إلا مكون منوي واحد من السائل المنوي المماثل للماء عديد النطف؛ أي من نطفة Drop-like Embryo، وهو ما يؤكده القرآن الكريم في جملة آيات، قال تعالى: "أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مّنِيّ يُمْنَىَ" [القيامة:36-37]، ويقول تعالى: "خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نّطْفَةٍ" [النحل4]، ويقول تعالى: "أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنّا خَلَقْنَاهُ مِن نّطْفَةٍ" [يس:77]، والمدهش أن يعدل القرآن في وصف مكونات المني المماثل للماء إلى اسم الفاعل "دافق" بدلا من اسم المفعول قبل أن يعاين بالمجهر حركته الذاتية أحد، يقول تعالى: "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّاءٍ دَافِقٍ" [الطارق:5-6].
ولصعوبة الرؤية في المجاهر الأولية أيد داليمباتيوس Dalempatius برسم معدل تخلق الإنسان كاملاً داخل رأس الحوين المنوي عام 1699م، أي قبل بداية القرن 18 بعام واحد فقط بدون إدراك لتخلق الجنين من الأبوين في أطوار، بينما يعلن القرآن الكريم في نص صريح منذ القرن السابع الميلادي بتخلق الجنين في أطوار، يقول تعالى: "مّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلّهِ وَقَاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً" [نوح:13-14].
والمرحلة الأولى لتخلق الجنين تتم خارج التجويف الرحمي وتدهش أن يعدل القرآن الكريم في مقام بيان تكون كل الأطوار إلى لفظ البطون في قوله تعالى: "يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمّهَاتِكُـمْ خَلْقاً مّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ" [الزمر:6]، وتحيط بالجنين ثلاثة أغشية مجهرية بالفعل لم يكن يعلم بعددها أحد قبل اكتشاف المجهر.
ويوجز القرآن الكريم المراحل الثلاث لتخليق الأجنة في الشكل والوظيفة والمعلومة اليوم في علم الأجنة Embryology في قوله تعالى: "يَأَيّهَا الإِنسَانُ مَا غَرّكَ بِرَبّكَ الْكَرِيمِ. الّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ. فِيَ أَىّ صُورَةٍ مّا شَآءَ رَكّبَكَ" [الانفطار6-8]، وتتفق تعبير الخلق مع المراحل الأولية لتكوين الجنين، ويتفق تعبير التسوية مع مرحلة تكوين الأعضاء الأولية وفيها ينحني الجنين، ويتفق تعبير التعديل مع مرحلة تعديل الهيئة باستقامة الجنين وتعديل نسبة الرأس للبدن، ويبين الكتاب العزيز بالتفصيل تباين أطوار تكون الجنين في تعبيرات وصفية دقيقة تتفق تماما مع الأطوار الفعلية للجنين، يقول العلي القدير: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ. ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ. ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" [المؤمنون12-14].
والجنين في مرحلته الرحمية الأولى أشبه ما يكون بالعلقة Leech-like Embryo؛ فلا تجد نظيرا لها يماثله في تلك المرحلة، فهي طولية الشكل وبلا قلب نابض وتعيش بالتغذي على دماء كائن آخر وتتعلق به، وهي نفس أوصاف أول مرحلة جنينية في الرحم، وتبدأ بعدها الأعضاء الأولية في التكون، فيتجعد الجنين وتظهر فيه انبعاجات وانخفاضات، وتتضح الأجسام البدنية التي تكون فقرات العمود الفقري لاحقا، وهي أشبه ما تكون بعلامات الأسنان في علكة أو قطعة لحم، ويصل الجنين إلى حجم ما يُمضغ وينحني في الهيئة، فكان لفظ (مضغة) هو أنسب تعبير بما يماثله في تلك المرحلة:
Chewable mass -like Embryo، وتنتهي مرحلة تكون الأعضاء الأولية تلك بتكون بدايات العظام في الأسبوع السابع، وتغطيها أوليات العضلات في الأسبوع الثامن، ولذلك يمثل التعبير "فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً" تحديا علميا غير مسبوق في أي كتاب آخر يُنسب للوحي، وبتكون الهيكل الأولي Primitive Skeleton بعد الأسبوع السادس يأخذ الجنين الشكل الإنساني، وتنتهي مرحلة تكون الأعضاء الأولية Organogenesis مع نهاية الأسبوع الثامن، ولا يتبقى إلى الولادة سوى النمو وتعديل الهيئة Correction؛ وهو ما يتفق مع التعبير "ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"، ولا يملك العقل والوجدان سوى التسليم بيقين بأن تلك الحقائق العلمية التي يقدمها القرآن الكريم بتلطف لا يلفت عن الغرض لا يمكن أن يكون مصدرها بشر قبل إدراكها مجهريا، والتحقق منها في عصر الثورة العلمية خاصة في القرون الثلاثة الأخيرة، ولهذا لا يقدم الطاعنون سوى أدلة على المكابرة والعناد والجهل بحقائق العلوم، وسوء فهم لدلائل الوحي في الكتاب الكريم

عطر الحكي
06-05-2009, 01:37 AM
العنوان
الفتنة التي وقعت بين الصحابة
المجيب
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف
الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت
التاريخ
17/4/1429هـ

السؤال
إذا كان مذهب أهل السنة والجماعة في الفتنة التي وقعت بين الصحابة هو السكوت عنها وعدم ذكرها والتعرض لها، فلماذا ذكرها الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في البداية والنهاية؟!
الجواب
ما شجر بين الصحابة في التاريخ يذكر، ولكن يبين أن الصحابة إنما فعلوا ذلك عن اجتهاد، وأن منهم المجتهد المصيب، ومنهم المجتهد المخطئ، وأن المجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، والنصوص دلت على بعض الخلاف الذي حصل بين الصحابة، فقد دلت النصوص على أن عليًّا رضي الله عنه ومن معه هو المصيب، وأن معاوية ومن معه مخطئون. والصحابة انضموا إلى علي رضي الله عنه واستدلوا بقول الله تعالى: "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي" [الحجرات:9]. فقالوا: إن عليًّا رضي الله عنه هو الخليفة الراشد التي تمت له البيعة، وأهل الشام ومعاوية هم بغاة، لكن لا يعلمون أنهم بغاة، فيجب قتالهم حتى يخضعوا، فانضم جمهور الصحابة مع علي رضي الله عنه عملا بهذه الآية: "فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ" [الحجرات:9]. وأهل الشام ومعاوية بغاة يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار: "تقتله الفئة الباغية" (البخاري: الصلاة (447) ومسلم: الفتن وأشراط الساعة (2915) وأحمد (3/5). سَمَّاهم بغاة، وقال عليه الصلاة والسلام: "تمرق مارقة على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالحق" (مسلم: الزكاة (1065) وأحمد (3/97). فخرجت الخوارج وقتلهم علي رضي الله عنه فدل ذلك على أنه أولى بالحق من معاوية.
لكن معاوية وأهل الشام لا يعلمون أنهم بغاة، فهم مجتهدون يطالبون بدم عثمان فلهم أجر الاجتهاد، وفاتهم أجر الصواب، وعلي ومن معه لهم أجر الصواب وأجر الاجتهاد، وهناك بعض الصحابة أشكل عليهم الأمر، ولم يعرفوا من المصيب هؤلاء أم هؤلاء؟ فاعتزلوا الفريقين منهم ابن عمر، وسلمة بن الأكوع، الذي ذهب إلى البادية واعتزل الفريقين، وتزوج، وقال أذن لي النبي صلى الله عليه وسلم في البدو، ومنهم أسامة بن زيد وجماعة، أشكل عليهم الأمر حتى سماهم بعض الناس مرجئة الصحابة، من الإرجاء؛ لأنهم أخروا الفريقين، وأرجأوا أمرهم إلى الله، وجمهور الصحابة تبين لهم أن الحق مع علي، نعم هذا يبين، ويترحَّم على الجميع، ويعرف أن لهم من الحسنات ما يغطي ما يصدر منهم من الهفوات.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:39 AM
العنوان
الاختلاط في العمل
المجيب
أحمد بن محمد الخضيري
(عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
التصنيف
الفهرسة/فقه الأسرة/قضايا المرأة /الاختلاط والمصافحة
التاريخ
25/4/1429هـ

السؤال
أسأل عن حكم الاختلاط في العمل، علما أني ليس لي خيار آخر، فكرت في ترك العمل، ولكن ظروفي المادية لا تسمح بذلك، وأحيانا أجد نفسي في مأزق آخر، وهو أن زملائي في العمل يحرجونني بمد أيديهم لي للسلام.. أشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجب على المرأة أن تتجنب العمل في مجال يعرضها للاختلاط بالرجال، وينشأ عنه مفاسد كثيرة كالخلوة بالأجانب والتساهل بالحجاب، وما ذكرته السائلة من مصافحة الرجال، لأن الله تعالى يقول: "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن".
وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرجال بالنساء، حتى في أحب البقاع إلى الله تعالى وهي المساجد، وذلك بفصل صفوف النساء عن الرجال.
وبهذا فعليك أن تسعي لاستبدال هذا العمل بعمل آخر بعيد عن الاختلاط بالرجال، ولو كان أقلّ في الرتبة والأجر؛ فإن سلامة الدين والعرض لا تقاس بالأموال، وتذكري أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وإذا لم يمكن ذلك ودعت الضرورة إلى بقائك في هذا العمل بحيث لم تجدي عملاً سالماً من الاختلاط، وليس هناك من ينفق عليك من قراباتك، فاحرصي على تقليل الشرّ بقدر الإمكان، وذلك بتجنب الخلوة مع الرجال الأجانب، أو مصافحتهم مع ضرورة الالتزام بالحجاب، وليس في ذلك إحراج لك، فإن الناس إذا عرفوا رغبتك في ذلك فإنهم سيحترمونها ويعاملونك على وفقها، ومع ذلك احرصي على البحث الجاد عن العمل السالم عن الاختلاط، فإن ذلك خير لك في دينك ودنياك. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:39 AM
العنوان
الفرق بين المعيَّة الخاصة والمعيَّة العامة
المجيب
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف
الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ
8/5/1429هـ
السؤال
ما الفرق بين المعية الخاصة والمعية العامة ؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
المعية العامة: عامة للمؤمن والكافر، وهي معية اطلاع وإحاطة، وتأتي في سياق المجازاة والمحاسبة، بدليل قوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" [المجادلة:7].
وقوله سبحانه وتعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ" [الحديد:4].
ثم "وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [الحديد:4]. هذه المعية العامة مقتضاها الإحاطة، وتأتي في سياق المجازاة والمحاسبة والتخويف.
أما المعية الخاصة: فهي خاصة بالمؤمنين، وتأتي في سياق المدح والثناء، يقول –سبحانه وتعالى- في هذا "وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" [الأنفال:46]. "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا" [التوبة:40].
ولما قال الله تعالى لموسى وهارون: "إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى" [طه:46]. فهذه معية خاصة، فلما أدخل معهم فرعون في الخطاب جاءت المعية عامة "إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ" [الشعراء:15]. ولما أفرد موسى وهارون قال: "إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى" [طه:46]. فجاءت المعية الخاصة

عطر الحكي
06-05-2009, 01:40 AM
العنوان
الشهادة بالجنة أو بالنار لمعين
المجيب
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف
الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ
10/5/1429هـ
السؤال
ما حكم من بشَّر أحداً بالجنة؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يُشهد بالجنة إلا لمن شهدت له النصوص، كالعشرة المبشرين بالجنة، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وبلال شُهِد له بالجنة، وإلا ما الفائدة من تخصيص هؤلاء بالشهادة لهم بالجنة؟
ومعتقد أهل السنة والجماعة لا يُشهد للمعين بالجنة ولا بالنار من أهل القبلة، ولكن يرجون للمحسن، ويخافون على المسيء، المحسن المستقيم على طاعة الله نرجو له الخير، والذي يجترئ على المعاصي نخاف عليه من النار، لكن لا نشهد لهذا العاصي بأنه من أهل النار، ولا نشهد لهذا المعين بأنه من أهل الجنة، لكن نشهد على العموم، كل مؤمن في الجنة، وكل كافر في النار، هذا على العموم، أما فلان ابن فلان فلا نشهد له بأنه في الجنة، فلا ندري عن حاله، لكن نرجو له الخير إذا كان مستقيما، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء.
بعض العلماء يرى أنه يُشهد لمن اشتهر عنه الخير، وشهد له ثقتان من أهل العدول من أهل الخير، يُشهد له بالجنة، واستدلوا بحديث، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم "مروا عليه بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال وجبت. ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: وجبت. فسألوا عن ذلك فقال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار". والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:40 AM
العنوان :

العذر بالجهل

المجيب :

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية

التصنيف:

الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/التكفير والعذر بالجهل

التاريخ :

16/5/1429هـ


السؤال :


هل يُعْذَر المسلم بالجهل؟





الجواب :

الإنسان لا يُعْذَر بالجهل إذا كان يستطيع أن يزيل الجهل عن نفسه، ويجد من يسأله، أو كذلك في أمر معلوم من الدين بالضرورة، ومثله لا يخفى.. إنسان فعل الربا بين المسلمين، فلما قيل له: إنه حرام، قال: لا أدري أنا جاهل، فلا يطاع هذا؛ لأن هذا أمر واضح لكل أحد.
لكن لو كان في مجتمع ربوي مثله يخفى عليه، كمن عاش في دول الغرب التي تتعامل بالربا فظنه حلالا فهذا يمكن أن يجهل، فلما أسلم وتعامل بالربا قال: أنا لا أدري لأني جاهل، فمثل هذا يعذر.
يعني الجهل إذا كان في أمر خفي دقيق من الأمور الدقيقة الخفية يعذر، أما في الأمور الواضحة التي لا تخفى فلا يعذر. ومثل قصة الرجل التي وردت في الصحيحين، والذي أمر أهله أن يحرقوه ويذروه في البحر وفي البر، قال: لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً، فعل هذا عن جهل، والحامل له على ذلك خوف الله، فغفر الله له ورحمه؛ لأنه ما تعمد، وظنّ أنه لا يدخل تحت القدرة في هذه الحالة، وهو لا ينكر البعث، ولا ينكر القدرة، لكن أنكر كمال تفاصيل القدرة؛ لأن هذا مبلغ علمه، ولم ينكره عناداً، وإنما هو جاهل، والذي حمله عليه الخوف، فمثل هذا أمر خفي بالنسبة إليه.
أما الأمور الواضحة فلا يُقبل فيها، كأحد يعيش بين المسلمين ولا يصلي، فإذا قيل له، قال: أنا لا أدري أن الصلاة واجبة، أنا جاهل، فهذا لا يطاع، ويقول: لا أدري أن الخمر حرام، أو أن الزنا حرام، فلا يطاع؛ لأنها أمور واضحة.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:42 AM
العنوان
سماع الميت للسلام عليه
المجيب
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف
الفهرسة/كتاب الصلاة/كتاب الجنائز/زيارة القبور
التاريخ
22/5/1429هـ
السؤال
قال صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يمر بقبر رجل مسلم كان يعرفه في الدنيا، فيسلِّم عليه إلا ردَّ الله عليه روحه فرد عليه السلام) فهل هذا الحديث على ظاهره، وهل يعلم الميت بزيارة أهله له، وإذا دعا الولد لوالده المتوفَّى، هل يعلم والده بدعاء ولده له؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الحديث على ظاهره خاص بالسلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "ما من أحد يسلِّم عليّ إلا رد الله عليّ روحي فأرد عليه السلام" (أبو داود: المناسك (2041)، وأحمد (2/527). هذا في النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الثاني- إذا صحَّ- الحكم واحد، خاص بالسلام، أما كونه يعلم فالله أعلم، الأصل أنه لا يعلم، لأن الأصل أن الميت انقطع عمله، ولا يعلم شيئاً، إلا ما جاء به الدليل، والأصل أنه لا يسمع، قال تعالى: "وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ" [فاطر:22]. وقال:"إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى" [النمل:80]. ويستثنى من هذا ما جاء وورد في الحديث: "إنه يسمع قرع نعالهم" (البخاري: الجنائز (1338)، ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2870)، والنسائي: الجنائز (2049)، وأبو داود: الجنائز (3231)، وأحمد (3/126)، أي يسمع قرع نعال المشيعين.
وقصة قليب -قليب بدر الكفار الذين وضعوا في قليب بدر، قال النبي صلى الله عليه وسلم "إنهم يسمعون" وكذلك إذا سلَّم ردَّ عليه- رد الله عليه روحه يسمع السلام خاصة، أما كونه يعلم ما يعمله أهله، فهذا الأصل فيه -كما قال الله: "إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى" [النمل:80]. أن الميت لا يسمع ولا يعلم، لا يعلم من أهل الدنيا؛ لأنه انقطع، فهذا هو الأصل، إلا ما استثناه الدليل. والله أعلم

عطر الحكي
06-05-2009, 01:42 AM
العنوان
هل النبي مشرِّع؟
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف
الفهرسة/أصول الفقه /الأحكام وأدلتها/أدلة الأحكام
التاريخ
26/5/1429هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
ما حكم قول شخص صوفي: هل من مشرِّع غير النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما حكم قوله: فاتخاذ الشيوخ واسطة لتعلُّم العلم لا يعني تفضيلهم على الشارع صلى الله عليه وسلم.





الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: قول السائل: (ما حكم قول شخص صوفي) أقول: لا فرق في صدور ذلك عن صوفي أو غيره، وإنما المتعين النظر في سياق الكلام ومقامه وقرائن الأحوال، وقد جرى هذا الجواب بحسب الأصل دون النظر إلى قرائن أخرى قد تلتحق بهذا القول أو ذاك .
ثانياً: قوله: (هل من مشرِّع غير النبي صلى الله عليه وسلم) فيه إشكال؛ لأنه ورد بصيغة الحصر، ولو أنه اقتصر على وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه مشرع لكان سائغا. وذلك أن قوله (هل من مشرع غير النبي صلى الله عليه وسلم) فيه إجمال؛ إذ يحتمل أن يراد به من البشر، فيكون المعنى صحيحا إذا أريد بالتشريع بيان شرع الله وتبليغه؛ لقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)، أما إن أريد به أنه صلى الله عليه وسلم مشرع بإطلاق فلا يصح؛ لأن المشرع بإطلاق إنما هو الله، كما قال تعالى: (إن الحكم إلا لله) (إن أنت إلا نذير) .
وأما قوله: (فاتخاذ الشيوخ لتعلُّم العلم لا يعني تفضيلهم على الشارع صلى الله عليه وسلم) فهو أيسر من القول السابق؛ إذ لا حصر فيه، وإنما فيه وصف، والنبي صلى الله عليه وسلم يصح وصفه بأنه شارع، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم إما أنه مبلِّغ عن الله تعالى حكمه ودينه، أو ربما يقول برأيه فيما فوضه الله فيه، قال تعالى: (لتحكم بين الناس بما أراك الله). وهذا هو الصحيح من أقوال الأصوليين، وهو أنه يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد، وقد وقع ذلك منه؛ وقد عوتب في القرآن على بعض اجتهاداته كما في قوله تعالى: (عفا الله عنك) وقوله (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) وقوله (عبس وتولى) .
وهناك مسألة أخرى، وهي أن العلماء اتفقوا على حجية السنة النبوية، وإنما اختلفوا في مصدريتها:
فذهب بعض أهل العلم إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسن سنة إلا بوحي؛ احتجاجًا بهذه الآية.
وقيل: بل جعل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بما افترض من طاعته أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب، والدليل على ذلك قوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ" [النساء: 105].
فخصه الله بأن يحكم برأيه؛ لأنه معصوم، وأن معه التوفيق.
وقيل: أُلقي في روعه صلى الله عليه وسلم كل ما سنه لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب".
وقيل: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، فجميع سنته بيان للكتاب، فما سنه من البيوع فهو بيان لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ" [النساء:29]، وقوله: "وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" [البقرة:275].
قال الشافعي بعد ذكر هذه الأقوال أو بعضها: "وأي هذا كان فقد بيَّن الله أنه فرض فيه طاعة رسوله .....".
والحاصل: أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مشرَّع أو شارع أمر صحيح . والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:44 AM
العنوان
العمل في فندق تقدَّم فيه المحرمات
المجيب
د. صلاح الدين زيدان
التصنيف
الفهرسة/المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ
6/6/1429هـ
السؤال
أعمل محاسباً في فندق سياحي تباع فيه الخمور، وترتكب فيه الفواحش (الزنا والتعري)، ولكن ما أحصل عليه من راتب هو نظير تعبي، وليس لي علاقة بالمحرمات.. علماً أني لم أجد في الوقت الحالي عملا. ولدي بعض الحلول أرجو أن ترشدوني إلى الأفضل منها، وهي:
1- أخذ قرض من البنك وعمل مشروع (مع العلم بوجود الفوائد البنكية، بالإضافة إلى أنني ليست لدي خبرة بمشروع معين، وأخاف أن أفقد أموال القرض، وبالتالي الذهاب إلى السجن).
2- ترك العمل والبحث عن عمل آخر، وبالتالي الاتجاه إلى المجهول.
3- الاستمرار في العمل برجاء الإفادة، مع العلم بأنني مقبل خلال المرحلة القادمة على مشروع الزواج. وفي بداية الطريق. أرشدوني مأجورين.




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أيها السائل الكريم، بوركت لحرصك على تقفي الحلال الطاهر، وبارك الله لك وفي أسرتك وعائلتك، وزادك حرصا على دينك.
أخي الفاضل، إن الواقع يثبت أن الشيء الذي يكون فيه حرج يجعل المرء يسأل عنه، وطالما سئل عنه فلا بد أن فيه شبهة، ولذا نقرر بداية أن الدين الإسلامي قد أمرنا بتجنب الشبهات، لكنه في الوقت نفسه راعى حقوق الإنسانية، وراعى واقع الإنسان، ويراعي بانضباط -أيضا- الضرورة، ومن المقرر أصوليًّا: أن الضرورة تقدَّر بقدرها، فيجوز للمرء المضطر أن يصنع الحرام للضرورة فقط، وليس لاستحلالها مراراً وتكراراً، ومن الضرورات أكل الميتة عند الاضطرار، وشرب المسكر عند الهلكة، على رأي من ذهب بجواز ذلك، والنطق بكلمة الكفر، فيجوز عند الضرورة كالقتل أو الإهلاك، كعمار في السيرة النبوية.
ومن نصوص القرآن الكريم نستفيد أنه يرفع الحرج عن المضطر والمريض؛ فهما صاحبا أعذار شرعية.
وفي مسألتك هذه، أحببت بداية أن أوضح لك أن الدين الإسلامي دين وسطي لا إفراط فيه ولا تفريط، ولا انتهاك لحرمة الدين، كما أنه لا انتهاك فيه للإنسان وحياته، وأجيبك:
أنت قلتَ في ثنايا كلامك، أنه لا طريق إلا هذا العمل بالنسبة لك -الآن- وعلى هذا فأنت مضطر لهذا العمل.
ثانياً: عملك كمحاسب يقوم به أمثالك في أماكن وشركات أخرى وغيرها، فالنصيحة لك: أن تستمر في عملك حتى يأذن الله تعالى بعمل آخر، لكني هنا أوضح لك، أنه لا بد عليك من البحث الجاد والحثيث عن عمل آخر حلال وتبتعد عنه احتمالات الشبهة، ونحن أمام هذه الظروف التي يعاني منها ويعيشها كثير من المجتمعات المعاصرة من ندرة العمل وارتفاع الأسعار، فننصحك بالاستمرار في العمل، حتى تستأنس بعمل آخر
ونسأل الله أن يرزقك عملا آخر غير هذا لا شك فيه ولا شبهة، ورزقك الله من فضله، وحفظ عليك دينك ودنياك وآخرتك ووسَّع أرزاق المسلمين.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:44 AM
العنوان
الوضوء ومس الذكر
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/كتاب الطهارة/الوضوء
التاريخ
12/6/1429هـ
السؤال
هل مس الذكر بعد الوضوء باليد يبطل الوضوء، وإذا لمست الذكر بالمنشفة هل يبطل الوضوء أم لا؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف الفقهاء في مس الذكر هل ينقض الوضوء أو لا؟ والذي يترجح عندي أن مس الذكر أو الفرج على العموم لا ينقض الوضوء، وهذا هو قول جماعة من الصحابة، وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد، والدليل لهذا القول قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث طلق بن علي-رضي الله عنه- لما سئل عن مس الذكر هل ينقض الوضوء؟ فقال: "وهل هو إلا بضعة منك" رواه الترمذي (85)، وأبو داود (182)، والنسائي (165)، وابن ماجة (483).
وأما قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث بسرة بنت صفوان -رضي الله عنها-: "من مس ذكره فليتوضأ" رواه الترمذي(82)، والنسائي(163)، وأبو داود(181)، وابن ماجة(479) فهو محمول على الاستحباب، دون الوجوب، وكذا غيره من الأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأظهر أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر، ولا النساء، ولا خروج النجاسات من غير السبيلين، ولا غسل الميت؛ فإنه ليس مع الموجبين دليل صحيح، بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب، لكن الاستحباب متوجه ظاهر". مجموع فتاوى شيخ الإسلام (20/526).
ودراسة هذه المسألة تفصيلاً يطول، لكن المذكور هو أشهر ما قيل في المسألة.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:45 AM
العنوان
الصلاة وتحديد أوقات النهي
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/كتاب الصلاة/صلاة التطوع/أوقات النهي
التاريخ
16/4/1429هـ
السؤال
أريد معرفة الأوقات التي تُكره الصلاة فيها، وما هي الصلوات التي يمكن أن أصليها في هذه الأوقات، أقصد لو كان علي قضاء لفريضة، أو أداء لسنة من السنن؟
وهل إذا توضأت في أحد هذه الأوقات المكره الصلاة فيها يجوز لي صلاة ركعتين سنة الوضوء، أم أنها من ضمن الإكراه؟ جزاكم الله خيراً.




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها ثلاثة إجمالاً، وهي: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح (ويقدر قيد الرمح باثنتي عشرة دقيقة إلى ربع ساعة)، ومن قيام الشمس في وسط السماء حتى تزول، أي إلى توجهها إلى الغروب وانكسار الفيء، وهو وقت يسير يقدر بعشر دقائق قبل أذان الظهر، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
وينبغي التنبيه إلى أن الوقت الأول: يبدأ –عند فقهاء الحنابلة- من طلوع الفجر، يعني يمنع التطوع بعد أذان الفجر إلا بسنة الفجر، والراجح أن النهي يشمل ما بعد الصلاة، فلا يمنع التطوع بين الأذان والإقامة، وإنما يكون المنع بعد أداء فريضة الفجر، وإن كان الأولى عدم التطوع بين الأذان والإقامة في الفجر لعدم ورود ذلك، فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين سنة الفجر.
أما الوقت الثالث: فهو من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وعليه فلا بأس بالنافلة والتطوع قبل صلاة العصر، أي بين الأذان والإقامة.
ويدل لكل ما سبق: ما رواه البخاري (547)، ومسلم (1367) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: "شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ".
وروى البخاري (548)، ومسلم (1371) عن ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ" وروى البخاري (551) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ" وروى مسلم (1373) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: "ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ".
وأما حكم فعل ذوات الأسباب في وقت النهي فهو الجواز في أصح قولي العلماء؛ وذلك كصلاة الكسوف، وركعتي الطواف، وتحية المسجد، وسنة الوضوء، ونحو ذلك.
وبهذا يكون النهي مخصوصاً بالتطوع والنوافل المطلقة التي يحدثها الإنسان رغبة في زيادة الأجر، لا ما كان مأموراً به ومرغباً إليه من قبل الشارع لسبب قائم، فهذا يجوز فعله في كل وقت

عطر الحكي
06-05-2009, 01:45 AM
العنوان
السياحة في بلاد الكفر
المجيب
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف
الفهرسة/فقه الأقليات
التاريخ
20/6/1429هـ

السؤال
أنا فتاة، وأهلي سوف يسافرون لقضاء عطلة الصيف في بلد أوربية (بريطانيا)، ما حكم ذهابي معهم لهذه البلد (لندن)، مع العلم أنني لا أستطيع أن أمنعهم من السفر إلى هذه البلد، ولا أستطيع أن امتنع عن السفر بالرغم من وجود أبي وبعض إخواني في البيت، إلا أنني مرتبطة بوالدتي ولا أستطيع أن أمكث في البيت بدونها؟




الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أختي الفاضلة! قرأت سؤالك، وتأملت معاناتك مليِّاً، فتوارد عليّ شعوران، تجاذباني وهما في غاية التنافر والاختلاف:
يتملَّكني شعورٌ بالإعجاب والإكبار لعقلك، فإني لأرى نضجه وأتلمس رجحانه في موقفك من مسألة السفر هذه، وكأني بك راغبة عنه لولا تعلّقك بأمِّك.
لقد أعجبني منك هذا التعقُّل وأكبرت فيك هذا التردد؛ فقلَّ أن تتردد فتاةٌ في مثل عمرك في هذا السفر، فضلاً عن أن تستفتي فيه أحداً!
وينتابني شعورٌ بالأسى والحسرة لهذه الظاهرة الخطيرة، ألا وهي السفر لبلاد الكفر بالمال والأهل والولد، فالمال يذهب إلى الأعداء، والأهل والولد يرجعون بغير ما ذهبوا به، محمَّلين بالأوزار والشبهات والعادات السيئة، ويكفي منها التسخط على أوضاع المجتمع المحافظ نوعاً ما.
أختي الفاضلة! قد تكون المقاصد والبواعث بريئة لا تخرج في بداياتها عن مجرد النفرة من حر الصيف اللافح، وقصدِ التمتُّع بالطبيعة، وتغيير نمط الحياة الرتيب!
لكن هل الذي يحدث هو فعلاً هذا، وهل تنتهي كما بدأتْ ؟!
الغالب ـ وبشاهدة الواقع ـ من أحوال هؤلاء السائحين في بلاد الكفر هو التجوُّزُ في كثير من المنكرات، والتردّد على مواطن ترتادها شياطين الإنس والجن؛ لتستثير كوامن الفتنة والشهوة.
ولذا فنصيحتي إليك أن تجتهدي في صرف أهلك عن السفر إلى بريطانيا (أو غيرها من بلاد الكفر) إلى بلاد إسلامية محافظة، ولا تستيئسي في دعوتهم ونصحهم، ولكن باللين والرفق.
فإن أبوا إلا السفر إلى هنالك فعليك بتذكيرهم بوجوب الاحتشام والبعد عن مواطن الرذيلة، وتذكيرهم بأن تقوى الله والالتزام بشرعه لا يحده حدود دولة، ولا يختص بمكان دون مكان، ولا بزمانٍ دون زمان. بل الأمر على قاعدة: (اتق الله حيثما كنت).
إن كونهم عازمين على السفر لا يعفيك من النصيحة لهم، وتذكيرهم بتقوى الله وتحذيرهم من مغبة معصيته.
كما أن رفضهم لنصحك إياهم بترك السفر لتلك الديار لا يعني أنهم لن ينتصحوا لك فيما سوى ذلك، ولا يعني أنه لا خير فيهم، ولا جدوى من نصحهم، فليكن أمرك معهم كما قال الأول: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
أما سؤالك: هل تذهبين معهم أم تمكثين في البيت مع أبيك وبعض إخوتك؟
فالذي أنصحك به ـ أختي الفاضلة ـ هو ألا تسافري إلى تلك البلاد ما دمت قادرة على عدم السفر، فالسفر إلى تلك البلاد ـ كما تعلمين ـ لا يكاد يخلو من بعض المفاسد والفتن، خاصة لمن يقصد المدن الكبرى منها، والتي تعج بألوان من الفساد ومظاهر من التفسخ في دعوة إلى الفاحشة بطريقة صارخة فجة، تلاحق حتى الذاهل عنها.
وإن كنت لا تصبرين على فراق أمك وتحتاجينها في ضرورات حياتك اليومية فألحي عليها بعدم السفر...إلحاحاً لا يفتقد اللطف ولا يفارقه الأدب.
فإن هي أبتْ إلا السفر فعسى أن تكوني معذورة في مرافقتها إلى هناك، ولكن بشرط المحافظة على الصلوات في وقتها، والتزام الحجاب الشرعي الكامل، فلا كشف للوجه، ولا لبس للضيق. وعليك بالبعد عن الاختلاط بالشباب وعن مواطن الفتن.
وليكن قضاء وقتك في التمتع بما حباه الله تلك البلاد من جمال الطبيعة الخلابة، والتفكرِ فيما بثه الله فيها من بديع خلقه، واشغلي وقتك بما يفيدك: من القراءة في كتاب الله، وحفظ بعض السور، والقراءة في الكتب النافعة، فسوف تجدين في ذلك لذة تضارع لذة المقيمين على الشهوات والمعاصي، ولسوف تجدين في ذلك أُنساً لا يجده أولئك في معاقرة الخمرة ومنادمة القينة.
وعليكِ أولاً وآخراً بتقوى الله في السر والعلن، والإقامة والظعن، فإن الله لا تخفى عليه خافية.
وفقكِ الله وهداك، وثبتك وحباك حب طاعته، واستعملك في مرضاته.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:47 AM
العنوان
أسس تفسير الأحلام
المجيب
محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف
الفهرسة/تعبير الرؤى
التاريخ
6/7/1429هـ
السؤال
ما هي الأسس التي تُفسَّر عليها الأحلام؟ وهل كل أحد بإمكانه أن يفسِّرها، وما هي علامات مفسري الأحلام الموثوق بهم؟ وما هو تقييمكم لكتابي تفسير الأحلام لابن سيرين، وتفسير ابن عباس، وهل نسبتهما صحيحة أم لا؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر بالناس كثيراً ما يلتفت إليهم فيقول: "من رأى منكم رؤيا؟"، فتارة يفسرها، وتارة يعرض عنها، وفي صحيح مسلم أنه قالها ذات يوم، فقال رجل: رأيت كأن رأسي قطع فتدحرج فتبعته فقال: "لا تقصص علي ألاعيب الشيطان بك"، وكذلك فإن أبا بكر رضي الله عنه حين جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه رأى رؤيا أن حبلا نزل من السماء، فصعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تبعه رجل، ثم رجل آخر، فلما صعد به الثالث انقطع فوصل له فصعد به، فقال أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله أن تدعني أفسرها، فقال: "قل"، فقال: الحبل المنزل من السماء دين الله فتصعد به فتنجو، ثم يتبعك رجلان عليه، ثم يأتي الثالث فينقطع به فيوصل له فيصل فقال: عزمت عليك إلا أخبرتني هل أصبت أم أخطأت؟ فقال: "أصبت بعضا وأخطأت بعضا"، ولم يبين له ذلك.
وتفسير الأحلام مبناه على الفراسة، والناس يتفاوتون فيها، فتفسير الأحلام مثل التفسير الإشاري ومثل الفهم والحدس وقوة الذاكرة الذي يهبه الله من شاء من عباده، فيختص به بعض الناس دون بعض، ولا تحتاج الأمة إلى أن تكون مفسري أحلام كلها، ولا تحتاج إلى الرجوع إلى مراجع حتى تكون كذلك.
وبناء على ما سبق فإن مفسري الأحلام الموثوق بهم هم أهل الفراسة الذين يعلمون أن الأحلام تلتبس بالمرائي، فالأحلام من الشيطان والرؤيا من الله، والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، والجراءة عليها جراءة عظيمة فتحتاج إلى ورع ومعرفة بمدلولات اللغة، ومعرفة بواقع الناس وعاداتهم، وحصول الإنسان على مستوى من الفراسة والذكاء يؤهله لذلك، وليس كل إنسان أهلا لذلك.
أما كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين، فإن نسبته إلى التابعي المشهور الإمام محمد بن سيرين (ت: 110هـ) رحمه الله غير صحيحة؛ فالتابعون لم يؤلف أحد منهم كتابا قط، وأول من ألف الكتب مالك بن أنس، وابن جريج، وعبد الملك بن صبيح، وهشيم الواسطي هؤلاء هم أول من ألَّف الكتب، وكلهم من أتباع التابعين، فهذا الكتاب غير صحيح النسبة لمحمد بن سيرين رحمه الله.
أما التفسير المنسوب لابن عباس رضي الله عنهما، والمعروف بـ: (تنوير المقباس في تفسير ابن عباس) والمطبوع عدة مرات، فهذا الكتاب ليس من كتب تفسير الأحلام، وإنما هو تفسير للقرآن العظيم، كما أنه ليس تأليفا لابن عباس، وإنما هو تأليف لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي صاحب القاموس (ت: 817هـ)، وقد جمع فيه التفسير المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ ولكنه مع الأسف أتى به من أضعف الطرق، فأتى به من رواية محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا الإسناد معروف لدى المحدثين بأنه إسناد الكذب، فما كان من التفسير مرويا عن ابن عباس من طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح فهو موضوع متروك فلا يعوَّل
عليه

عطر الحكي
06-05-2009, 01:48 AM
العنوان
محدثات شهر رجب
المجيب
سليمان بن عبدالله الماجد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التصنيف
الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة
التاريخ
3/7/1429هـ
السؤال
نود منكم بيان حقيقة هذه الأمور، وهي من الأمور المنتشرة بين الناس عندنا:
أولاً: صلاة الرغائب.
ثانياً: صلاة النصف من رجب.
ثالثاً: صلاة ليلة المعراج.
رابعاً: صيام رجب.
خاماً: العمرة في رجب.



الجواب
أولا:
صلاة الرغائب
لم يثبت في صلاة الرغائب حديث، وما ورد فيها فهو كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ووضع في القرن الخامس الهجري؛ فلم يكن حديثها، ولا صفتها معروفين في القرون الثلاثة المفضلة.
وحديثها الموضوع بلفظ: رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعَتَمة يعني ليلة الجمعة ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، و"إنا أنزلناه في ليلة القدر" ثلاث مرات، و"قل هو الله أحد" اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين مرة، ثم يدعو بما شاء.
وقد ذكر الإمام الطرطوشي أن بداية وضعها كان ببيت المقدس، وأول ما حدثت في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، حيث قدم بيت المقدس رجل من نابلس، يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى بها في المسجد الأقصى ثم انتشرت بعده.
ولم يقل بصحة ما رُوي فيها أحد من المحدثين.
وفي "أسنى المطالب" (1/206): (.. ومن البدع المذمومة صلاة الرغائب ثنتا عشرة ركعة بين المغرب، والعشاء ليلة أول جمعة رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، ولا يغتر بمن ذكرهما).
وسئل الإمام ابن تيمية كما في "الفتاوى" (2/261) : عن صلاة الرغائب هل هي مستحبة أم لا؟ فقال: (هذه الصلاة لم يصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا أئمة المسلمين، ولا رغَّب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من السلف، ولا الأئمة، ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها. والحديث المروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك..).
فعليه فإن فعلها من البدع المحدثة.
ثانيا:
صلاة النصف من رجب:
ذُكر في هذه الصلاة حديث مرفوع عن أنس بن مالك بلفظ: من صلى ليلة النصف من رجب، أربع عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ عشر مرات، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ثلاثين مرة، بعث الله إليه ألف ملك، يكتبون له الحسنات، ويغرسون له الأشجار في الفردوس، ومحي عنه كل ذنب أصابه إلى تلك الليلة، ولم يكتب عليه إلا مثلها من القابل، ويكتب له بكل حرف قرأ في هذه الصلاة سبعمائة حسنة، وبني له بكل ركوع وسجود عشرة قصور في الجنة من زبرجد أخضر، وأعطي بكل ركعة عُشر مدائن الجنة وملك يضع يده بين كتفيه فيقول له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك.
قال اللكنوي في "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص 60: (أخرجه الجوزقاني، وقال ابن الجوزي والسيوطي وابن عراق وغيرهم: موضوع، ورواته مجاهيل).
وقال في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (2/76): (.. واتهم ابنُ الجوزي به الجوزقاني).
ولا يقال بأن هذه عبادة يؤجر عليها المسلم؛ وذلك لأن تخصيص العبادة بمكان أو زمان أو عدد دون دليل بدعة في نفسه:
قال الإمام ابن دقيق العيد في كلامه عن دلالة العام على الخاص كما في "إحكام الأحكام" (1/200و201): (.. إن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال والهيئة، والفعل المخصوص: يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه..).
ورجح -رحمه الله- أن طلب الدليل الخاص على الشيء المخصوص أصح من إدراج الشيء المخصوص تحت العمومات، ثم استدل بطريقة السلف حين حكموا بالبدعة على أعمال؛ لأنه لم يثبت عندهم فيها دليل. ولم يروا إدراجها تحت العمومات.
وقال الإمام الشاطبي فِي تقرير هذا المعنى كما في "الموافقات" (3/211): (ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقة: أن يكون أصل العبادة مشروعاً إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل توهماً أنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل، وذلك بأن يُقيّد إطلاقها بالرأي..).
ثالثا:
صلاة ليلة المعراج:
ويصليها بعض العوام ليلة السابع والعشرين من رجب؛ لظنهم أن المعراج كان ليلة سبع وعشرين، ولم يُذكر فيها حديث ولا أثر.
والمعراج لم يكن في رجب، وعد أبو شامة المقدسي كونه في هذا الشهر من الكذب وانظر "الباعث" ص232.
ويقال في عدم مشروعية تخصيصها بعبادة ما تقدم من كلامي العز بن عبد السلام والشاطبي.
رابعا:
صيام رجب:
لا يُشرع أن يُخص شهر بشيء دون غيره من الأشهر؛ بل يصوم المرء فيه ما كان يصومه في غيره.
وأما ما يروى في المرفوع: إن في رجب نهراً يقال له رجب ماؤه أشد بياضاً من الثلج وأحلى من العسل من صام يوماً من رجب شرب منه.
فقد قال في "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب" (1/86): (.. قال ابن الجوزي: لا يصح، وقال الذهبي: باطل).
وروي في ذلك أحاديث أخرى واهية جداً أو موضوعة.
والله أعلم.
خامساً:
العمرة في رجب:
لا يشرع أن يخص رجب بأداء العمرة فيه دون غيره من الشهور، وما يٍُسمى بـ "العمرة الرجبية" بدعة منكرة.
وحتى لو ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فلا يصلح أن يكون ذلك دليلاً على فضل خاص لها في ذلك الشهر؛ إذْ إن الأصل هو وقوعها فيه اتفاقاً لا قصداً وتعبداً، ومن ادعى قصد النبي صلى الله عليه وسلم رجباً بهذه العمرة فعليه الدليل.
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت وقوع عمرته صلى الله عليه وسلم في رجب.
ولا يُعبد الله إلا بما شرع، وقصد الزمان والمكان ضرب من الأمور التوقيفية التي لا يقال بفضلها إلا بدليل خاص، وإلا كانت من البدع المذمومة.
العنوان:
العتيرة في رجب.

كانت العرب في الجاهلية يتقربون إلى الله بالذبح في رجب تعظيماً للأشهر الحرم، ورجب أولها، ومضى الأمر على ذلك في الإسلام، ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود في "سننه": "يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناس الرجبية".
وفي "المسند" للإمام أحمد بسند جيد مرفوعاً من حديث عبد الله بن عمرو: "العتيرة حق".
كما ثبت في عدم مشروعيتها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا فرع ولا عتيرة" رواه الشيخان من حديث أبي هريرة.
ولهذا اختلف الفقهاء في مشروعية الذبح في رجب على قولين:
الأول:
أنه مشروع، وهذا قول الشافعي.
الثاني:
أنه كان مشروعاً ثم نٍسخ بحديث: "لا فرع ولا عتيرة"، وهذا قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة.
ويؤيد عدم المشروعية ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ـ وهو صحيح ـ عن نبيشة قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا لله في أي شهر كان".
ولو كانت مشروعة في رجب لرد بالإيجاب، ومن المعلوم أن الذبح لله مطلقاً مشروع.
قال ابن حجر: (.. فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم العتيرة من أصلها، وإنما أبطل خصوص الذبح في شهر رجب) أهـ.
يقال: هذا موضع النزاع؛ فإذا ثبت بطلان فعلها في خصوص شهر رجب، أو اعتقاد أفضليتها فيه؛ فإن الذبح لله مطلقاً مشروع بهذا الحديث وغيره، ومن قصد رجباً بهذه الذبيحة فقد خالف السنة.
فعليه فإن الصحيح أنها منسوخة؛ فيكون فعلها محرماً؛ لحديث: "لا فرع ولا عتيرة".
ومما يؤيد هذا عدم عمل أهل المدينة على ذلك؛ إذْ لو كان مشروعاً لفعله الصحابة، ونقل إلى من بعدهم؛ حتى تصير في المدينة سنة ظاهرة. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:49 AM
العنوان
هل هذا ربا أم رسوم؟
المجيب
د.أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/المعاملات/الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ
17/7/1429هـ
السؤال
كان رصيدي صفرًا، واحتجت بعض المال، وسألت البنك فقالوا لي بإمكانك أن تسحب بالسالب، ويحسب عليك مبلغ خمسة وثلاثين دولارًا.
وكنت أظن أن هذا المبلغ عبارة عن رسوم ثابتة تحسب عندما يصير الرصيد صفرًا، وأجريت عمليات سحب بالسالب، وفوجئت بأن البنك يحسب خمس وثلاثين دولارًا عن كل عملية.
فهل وقعت في الربا؟ وما هي الطريقة للتطهر من الربا؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه المبالغ التي يسميها البنك رسوماً ليست إلا فوائد ربوية تؤخذ على القرض الذي أقرضك إياه، وهو الذي يسمونه السحب بالسالب.
فإن استطعت أن تبطل المعاملة وترد عليهم رأس المال فقط فهو الواجب، وإن لم تستطع مطلقاً بعد المحاولة، وأصبحت مجبراً على سداد رأس المال والزيادة فليس أمامك إلا هذا ضرورة مع التوبة.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:49 AM
بعد انقضاء المدة
المجيب
د. زيد بن سعد الغنام
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف
الفهرسة/كتاب الطهارة/المسح على الخفين والجبيرة
التاريخ
28/7/1429هـ

السؤال
ما حكم المسح على الخف ناسياً بعد انقضاء مدة الأربع والعشرين ساعة في حالة:
1. عدم انتهاء وقت الصلاة.
2. انتهاء وقت الصلاة إلى التي تليها، أو اليوم التالي.
مثلاً: إذا بدأت المسح يوم الأربعاء للفجر، وظللت أمسح عليه حتى صلاة المغرب يوم الخميس، ثم تنبهت، فهل أعيد الظهر والعصر بعد الوضوء الصحيح أم لا؟ وهل هناك دليل أو قياس على الفتوى؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يبدأ حساب مدة المسح –على الراجح- من أول مسحة بعد اللبس لمدة أربع وعشرين ساعة، ولا عبرة بعدد الصلوات، فقد يصل بالمسح خمس أو ست أو أكثر، فمثلاً لو لبس الخف على طهارة فجر الأربعاء، ثم استمر على طهارته إلى العصر، ثم مسح عصر الأربعاء، فإن مدة المسح تنتهي عصر الخميس وهكذا، والدليل أن التوقيت الوارد بنص الحديث إنما هو متعلق بالمسح، وليس باللبس أو الحدث، ومن مسح على الخف بعد انتهاء المدة فإنه يعيد الصلاة أو الصلوات التي صلاها بهذا المسح، حتى لو كان ناسياً، والدليل أن الطهارة شرط لا يسقط بالنسيان. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:50 AM
العنوان
كفالة اليتيم بالوساطة
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/المعاملات/الضمان والكفالة
التاريخ
2/8/1429هـ

السؤال
تُقدِّم بعض الجمعيات الخيرية برنامجًا لكفالة الأيتام عن طريق دفع مبالغ شهرية، فهل ينطبق على من يشترك بها حديث النبي صلى الله عليه وسلم (أنا وكافل اليتيم بالجنة) وهل يجوز لي أن أكفل يتيمين، وأهب أجر كفالتهما لوالديَّ علما بأنهما على قيد الحياة، ووالدي لديه راتب شهري؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
كفالة اليتم أجرها عظيم كما ورد ذلك في السنة بقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعه السبابة والوسطى"، وسواء كانت الكفالة مباشرة، أو عن طريق وساطة كما هو الحال في الجمعيات الخيرية؛ لأن المباشرة في الكفالة ليست مقصودة لذاتها، ولذلك يتحقق الأجر سواء بالمباشرة أو بالإنابة.
وكفالة اليتيم تعتبر من الصدقة، وإهداء ثواب الصدقة للميت أو للحي جائز، ومثل ذلك الدعاء، وإن كان الأفضل أن يجعل الإنسان مثل هذه الأعمال له أصالة، ويخص والديه بالدعاء. والله أعلم.

عطر الحكي
06-05-2009, 01:51 AM
العنوان
هل ترد الصدقة القدر؟
المجيب
صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف
الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ
2/8/1429هـ
السؤال
هل الصدقة ترد القدر أو القضاء؟ حيث رأى أحد الأشخاص في المنام أن شيئًا سيحدث لي، وذلك بعد تفسيره على أحد المشايخ الثقات.
أفتوني مأجورين..





الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فجواباً على هذا السؤال أقول وبالله التوفيق:
1- الرؤى الصالحة الصادقة في المنام هي مبشرات ومنذرات فحسب، وليست من باب الاطلاع على تفاصيل الغيب الذي استأثر الله بعلمه، فلا يجوز الاعتماد عليها في معرفة الغيب بحيث يعتقد المرء كأن القدر صفحة مكتوبة أمامه، ولكن يستأنس بها، وبخاصة إذا صدر تفسيرها من عالم بوجوه تعبيرها.
2- يجب أن يعلم أن القدر سر الله في خلقه، وهو من الغيب الذي استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحد سواه، حتى نبينا صلى الله عليه وسلم لم يطلع على ذلك، يقول تعالى مخاطباً رسوله: "قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".
3- وقدر الله نافذ لا محالة حسبما سبق به علمه، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
ومن قدر الله التعامل مع الأسباب الكونية والشرعية بصورة صحيحة، فإذا قدر الله لعبده خيراً يسّر له أسبابه سواء منه (أي: من العبد) أو من غيره، وكذا إذا قدر له غير ذلك.
فإذا سبق في علم الله أن سينـزل بلاء بعبد من عباده، فقد يكون سبق في علم الله أيضاً أن هذا البلاء مرتبط رفعه أو دفعه بسبب من العبد المبتلى؛ كأن يدعو ربه فيصرف عنه القدر النازل به، وفي الحديث "لا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ" "إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاء"، وحينئذ فالدعاء من القدر الذي سبق به علم الله، والمسلم مأمور بدفع القدر بالقدر، فالخلاصة أن دفع الأقدار يكون بالأقدار، فلا مفر للإنسان عن قدر الله خيراً كان أو شراً.
4- أما سؤال السائل عن الصدقة: هل تدفع المصائب المقدرة؟ فقد ورد حديث: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةِ السُّوءِ" ويمكن أن يستدل بعموم حديث "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ" والصدقة لا شك أنها من صنائع المعروف، فمن تصدق مخلصاً لله يُرجى له أن يدفع الله عنه المصائب والمكاره، ولكن ذلك ليس بلازم، فقد يتصدق الإنسان ومع ذلك يقع القدر، لكن الله بفضله يدخر لعبده من الأجر أعظم من ذلك، ولتكن همة المؤمن إيثار الآخرة الآجلة الباقية على الدنيا العاجلة الفانية "وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى". وبالله التوفيق

لون السماء
06-05-2009, 03:58 AM
مجهود الله يكتب في كل حرف لك الف حسنه

ماقصرت الله يجزاك الف الف خير وجعله الله من موازين اعمالك

عطر الحكي
06-06-2009, 02:27 AM
لون السماء


تشرفت بتواجدك
لكِ أعطر التحايا

عطر الحكي
06-06-2009, 02:32 AM
العنوان
وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فانكحوا؟!
المجيب
د. رياض بن محمد المسيميري

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف
الفهرسة/القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت
التاريخ
9/8/1429هـ
السؤال
الآية الثانية من سورة النساء تتحدث عن إعطاء اليتامى أموالهم، وأن لا نأكل أموالهم، وبداية الآية الثالثة من نفس السورة تذكرنا أنه في حالة خوفنا أن لا نقسط في اليتامى أن ننكح ما طاب لنا من النساء ..ألخ.. فما علاقة ذكر اليتامى، ووجوب القيام بحقهم مع الإباحة لنا في تعدُّد الزوجات؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الفاضل، نشكر لك اهتمامك بفهم وتدبر كتاب الله تعالى، ونتمنى تواصلك معنا في موقعك (الإسلام اليوم) ثم اعلم وفقك الله أن الآية الثانية من سورة النساء أمرت بإعطاء اليتامى أموالهم، وهو ذات الأمر في الآية الثالثة، أعني إعطاء اليتامى الإناث أموالهن أي مهورهن كمثيلاتهن في حالة الرغبة في الزواج بهن، إذ إن للآية الكريمة سبب نزول كما روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما قالا: كان الرجل تكون في حجره اليتيمة –أي تحت رعايته- ويرغب الزواج بها مع خوف بخس مهرها عن نظيراتها ومثيلاتها من الفتيات، فأرشد الله أمثال هؤلاء في حال الخوف من إعطاء مهور مثيلاتهن أن ينكحوا غيرهن من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ خروجاً من الحرج وخوف عدم العدل. والله أعلم.

عطر الحكي
06-06-2009, 02:33 AM
العنوان
تصميم موقع لمنتج محرم
المجيب
سليمان بن عبدالله الماجد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التصنيف الفهرسة/المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ
16/8/1429هـ

السؤال
أعمل في شركة متخصصة في تقنية المعلومات، وحصلت على مشروع إعداد بوابة إلكترونية لصالح شركة أوربية لصناعة الدخان، فهل يجوز لي العمل في المشروع؟ علماً أنني متخصص فقط في الجانب التقني المعلوماتي، دون المشاركة في محتوى البرنامج؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
دلَّت النصوص الشرعية، وقواعد الشريعة العامة على أن الدخانَ محرمٌ؛ لضرره البالغ على الإنسان في نواحٍ متعددة، ومن كان من علماء الأمة متردداً في تحريمه؛ فقد انتهى تردد الكثير منهم؛ لما ورده من تقارير المنظمات الطبية المتخصصة عن الدخان وآثاره المدمرة.
كما أن القاعدة الشرعية تقول: إن كل مساندةٍ ومعاونة لأعمالٍ محرمةٍ؛ تُعتبر محرمة ً كذلك، لقوله تعالى : "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".
فإذا كان عملُك التقني يساند تصنيع وتسويق هذا المنتج المحرم؛ سواء كان ذلك بإعداد نظمِ تحسين إنتاجِه، أو نظمِ مبيعاتِه، أو كان يدعم الأمورَ الوظيفية للعاملين في قطاعه؛ مما يشتمل على تحسين أداءِ الموظفين، والرفعِ من مستوياتهم، وطرقِ تحفيزهم، ونحو ذلك من أنواع المساندة؛ فإن هذا كله يعتبر معاونةً، فيكون محرماً ممنوعاً.
وستجد -إن شاء الله عز وجل- بحسنِ نيتِك، ودقيق خبرتِك، وظيفةًً في قطاعاتٍ مهمة تدعم نهضة هذه الأمة، نسأل الله لك التوفيق أينما وجهت، وحيثما قصدت. والله أعلم.

عطر الحكي
06-06-2009, 02:34 AM
العنوان

وسم الحيوان

المجيب

د. بندر بن نافع العبدلي


عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف

الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة

التاريخ

18/8/1429هـ


السؤال

هل يجوز وسم الحيوانات، وذلك بوضع قضيب معدني في النار حتى يتوهج، ثم وضعه على وجه الشاة، بالإضافة إلى شق جزء من الأذنين؛ وذلك خوفاً من ضياع الشاة؟ أفيدونا مأجورين.





الجواب


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
وسم الحيوان (وهو كيٌ بالنار في مواضع معيَّنة)، جائز لأجل المصلحة الراجحة وهي العلامة التي تعرف بها البهيمة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وسم الغنم، كما في "صحيح مسلم" (2119/110-111) قال شعبة –أحد الرواة: "وأكثر علمي أنه قال: في آذانها".
وفيه أيضاً عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "رأيت في يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الميسم، وهو يسم إبل الصدقة". متفق عليه. وفي لفظ: "وهو يسم الظهر".
وهذا يدل على أن الوسم يكون في الظهر وفي الآذان وفي غيرهما ما عدا الوجه فإنه منهي عن وسمه بالإجماع، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن من وسم الحمار في وجهه. رواه مسلم (2117).
وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه" رواه مسلم (2116).
ومع ذلك فإن الوسم في مواضع البدن عدا الوجه ينبغي أن يقتصر منه على الخفيف الذي يحصل به المقصود، ولا يبالغ في التعذيب ولا التشويه. وانظر: "المفهم" للقرطبي (5/438). والله الموفق.

عطر الحكي
06-06-2009, 02:37 AM
العنوان
مشاركة غير المسلم في التجارة
المجيب د. أحمد بن عبد الله اليوسف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف
الفهرسة/الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار
التاريخ
23/8/1429هـ

السؤال
ما حكم مشاركة غير المسلم في التجارة المباحة؟!




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف العلماء: أتعتبر المساواة في الدين من الصفات الواجب توفرها لصحة الشركة، أم لا؟ على قولين :
القول الأول: أن المساواة في الدين ليست شرطاً لانعقاد الشركة، فيجوز للمسلم أن يشارك الذمي ونحوه مع اختلاف الدين بينهما، وهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية.ولكن نص فقهاء الشافعية على كراهة ذلك، واشترط أصحاب هذا القول للجواز شروطاً هي:
1- أن يكون نشاط الشركة في التعامل بالأشياء المباحة شرعاً.
2- ألا يخلو اليهودي أو النصراني بالنظر في أمور الشركة دون المسلم، بل يكون النظر في أمور الشركة للمسلم؛ لأن الكافر لا يؤمن منه أن يتعامل بالربا والأمور المحرمة.
قال ابن قدامة في المغني فصل: قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه؛ لأنه يعمل بالربا، وبهذا قال الحسن والثوري".
دليل جواز مشاركتهم: ما رواه الخلال بإسناده عن عطاء قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم".
ولأن الأصل في العقود الحل والإباحة إلا بدليل على المنع، ولا دليل على منع مشاركتهم في البيع والشراء. بل جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرتها، وهذا نوع شراكة.
دليل كراهة مشاركتهم: ما روي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "أكره أن يشارك المسلم اليهودي " [وأثر ابن عباس رضي الله عنه جاء عند ابن أبي شيبة (19980)، والبيهقي في الكبرى (5/335). بلفظ: "لا تشاركن يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً، قيل: لم؟ قال: لأنهم يربون؛ والربا لا يحل". وروي مرفوعاً ولا يصح كما قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/556). ولا يعرف له مخالف في الصحابة].
- أن مال اليهودي والنصراني ليس بطيب، فإنهم يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا فكرهت معاملتهم.
ومن نفى الكراهة اشترط أن لا يتصرّف الكافر إلاّ بحضور شريكه المسلم، لأنّ ارتكابه المحظورات الشّرعيّة في تصرّفاته للشّركة يؤمن حينئذ.
ثمّ ما لا يحضره منها شريكه المسلم، وتبيّن وقوعه على غير وجهه من الوجهة الإسلاميّة -كعقود الرّبا، وشراء الخمر والميتة- فقد نصّ الحنابلة على أنّه -مع فساده- يكون فيه الضّمان على الكافر. وما لم يتبيّن فالأصل فيه الحلّ.
ولا يبدو في كلام المالكيّة خلاف عن هذا، إلاّ أنّهم قالوا: إذا شكّ الشّريك المسلم في عمل شريكه الكافر بالرّبا استحبّ له التّصدّق بالرّبح، وإذا شكّ في عمله بالخمر استحبّ له التّصدّق بالجميع.
الخلاصة: في تعامل المسلم مع غير المسلمين في المعاملات المالية:
أولاً: يجوز التعامل مع غير المسلمين بالبيع والشراء والإيجار وسائر العقود المالية، ويجري عليهم من الأحكام والضوابط ما يجري على التعامل مع المسلمين.
ثانياً: يجوز للمسلم أن يعقد مع الذمي والمعاهد والمستأمن عقد شركة، شريطة أن يثق المسلم أن التعامل يجري في الشركة على وفق قواعد الشريعة الإسلامية وضوابطها فيما يحل ويحرم من المعاملات، وألا يمكن شريكه غير المسلم من التصرف بأموال الشركة تصرفا مطلقا، دون إجراء رقابة عليه لضمان حصول التصرف المشروع، وتجنب التصرف غير المشروع.
ثالثاً: لا يجوز التعامل مع غير المسلمين بالمعاملات المحرمة كالربا والقمار، ولا بالمواد المحرمة كالمخدرات والخمور ولحوم الميتة والخنزير، سواء أكانوا من الذميين أو المعاهدين أو المستأمنين، أم كانوا من الحربيين؛ لأن التعامل بالمعاملات المحرمة، وفي المواد المحرمة من نشر الفساد في الأرض، والله لا يحب الفساد.

عطر الحكي
06-06-2009, 02:40 AM
العنوان أجر القائم على خدمة المعتكفين
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ كتاب الصيام/أحكام الاعتكاف والعشر الأواخر
التاريخ 21/9/1429هـ
من موقع الاسلام اليوم

السؤال
ما ثواب من يعد طعام السحور للمصلين أو القائمين في المسجد، أي الذين يتهجدون؟ علماً أن الذين يقومون بإعداد السحور يقومون بإعداده أثناء صلاة التهجد، أي أنهم لا يستطيعون أن يتهجدوا مع المتهجدين؛ لانشغالهم بالسحور وإعداده, وهل صحيح أن ثوابهم مثل ثواب من يصلي التهجد؟ علما أن من يعد السحور لا يتيسر له إعداده إلا في الوقت المذكور أعلاه؟




الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فإن من ينشغل عن التهجد لإعداد طعام السحور للصائمين المتهجدين له مثل أجر المتهجد، بل قد يكون أعظم أجراً، ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين عن أنس –رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي –صلى الله عليه وسلم- في السفر، فمنَّا الصائم ومنّا المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب الكساء ومنا من يتقي الشمس بيده قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر" صحيح البخاري (2890)، وصحيح مسلم (111) وفي الحديث الآخر: "من جهّز غازياً فقد غزا" صحيح البخاري (2843)، وصحيح مسلم (1895). هذا وينبغي لمن يُعدّ السحور ألا يترك نصيبه من التهجد وإن كان يسيراً، كما ينبغي أن يصلوا الوتر مع الإمام إن كانوا يصلون جماعة كما في رمضان ليحصل لهم أجر قيام ليلة، وذلك بعملهم مع انصرافهم مع الإمام.

عطر الحكي
06-06-2009, 02:41 AM
العنوان إخراج زكاة الفطر نقداً
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ كتاب الزكاة/زكاة الفطر
التاريخ 23/09/1429هـ
من موقع الاسلام اليوم

السؤال
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً بدلاً من الطعام، وذلك لحاجة الناس الآن إلى النقد أكثر من الطعام؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إخراج القيمة في زكاة الفطر اختلف فيها العلماء على قولين:
الأول: المنع من ذلك. قال به الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد، وقال به الظاهرية أيضاً، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين "فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من بر، أو صاعاً من شعير،(وفي رواية أو صاعاً من أقط)، على الصغير والكبير من المسلمين . ووجه استدلالهم من الحديث : لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله –صلى الله عليه وسلم– ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأيضاً نص في الحديث الآخر "أغنوهم في هذا اليوم"، وقالوا: غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد.
والقول الثاني: يجوز إخراج القيمة (نقوداً أو غيرها) في زكاة الفطر، قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه، وقال به من التابعين سفيان الثوري، والحسن البصري، والخليفة عمر بن عبد العزيز، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان، حيث قال: "إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر"، وقال الحسن البصري: "لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر"، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط): إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر، أو الشعير .
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم (يوم العيد) وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم، ولعل حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – "أغنوهم في هذا اليوم"، يؤيد هذا القول؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه ..، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم. والله أعلم.

عطر الحكي
06-06-2009, 02:42 AM
العنوان الوصية للوارث المحتاج
المجيب صالح بن عبد العزيز الطوالة
رئيس المحكمة العامة بمكة المكرمة المساعد
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الوقف والوصايا
التاريخ 24/09/1429هـ

من موقع الاسلام اليوم

السؤال
أنا وصي على عمارة لأختي التي توفيت، ووصيتها دفع الإيجار للمحتاج من الورثة. استأجر البيت ابن أختي، وحالته ضعيفة، وأصبح لا يدفع الإيجار إلا بصعوبة، وفي الورثة من هو بحاجة ماسة إلى المال. تعبت مع هذا المستأجر، وأحس أحيانا بالحزن والألم إذ لم أود أمانة الوصية، ومن الصعب إخراج المستأجر، فهو يتأخر كثيرا في دفع الإيجار، فما الحل أرشدوني بارك الله فيكم؟ سألني قريب غني، وقال إن كانت تحل له الزكاة دفعناها لك مقابل الإيجار. أنا لا أعرف إن كانت تحل له أو لا، ثم هل يجوز دفعها لي مقابل الإيجار دون علم هذا المستأجر؟ ولكم جزيل الشكر.




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الوصية للوارث لا تجوز؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا وصية لوارث" وعليه فإن العمارة التي ذكرت أن أختك أوصت بدفع أجرتها للمحتاج من الورثة إما أن تكون وقفاً منجزاً وقفته في حياتها، فهذا لازم ويجب العمل به، ولكنك لم تفرق في سؤالك بين الوقف والوصية، وإما أن تكون وصية تنفذ بعد مماتها، فهذه وصية لوارث لا تصح إلا إذا أجازها الورثة، فإذا اتفق الورثة على إمضائها وإجازتها عمل بها حسب ما أوصت به أختك.
وأما ما ذكرت من أن ابن أختك لا يدفع الإيجار، ويتأخر في ذلك، فإن كان المستحق في الوصية أو الوقف يجيزون ذلك فهو لا يعدوهم والحق لهم وليس عليك حرج إذا لم تطالبه ما دام أصحاب الحق أذنوا وسمحوا بحقهم؛ وإن كانوا لا يرضون فعليك مطالبته بدفع الأجرة؛ لأنك مؤتمن على تنفيذ الوقف أو الوصية، ولا يجوز لك تعطيل تنفيذها لأنني أخشى أن يكون هذا من تبديلها، وقد قال الله تعالى: "فمن بدله من بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه...".
وأما ما ذكرته من أن قريبك قال إن كانت تحل له الزكاة دفعناها لك مقابل الإيجار، فإذا كان ابن أختك فقيرًا ومحتاجًا فيجوز دفع الأجرة عنه، واحتسابها من الزكاة، ولو لم يعلم بذلك. والله أعلم.

عطر الحكي
06-06-2009, 02:42 AM
العنوان أدعية مأثورة تُعين على الثبات
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبــة
التاريخ 27/09/1429هـ
من موقع الاسلام اليوم

السؤال
عندي ذنوب كثيرة وأدعو الله كل يوم أن يغفر لي ولكن الدنيا تأخذني ولا أعلم ماذا أفعل، أحاول ولكن أرجع، فإذا تفضلتم أعطوني الدعاء الذي أدعوه ليثبت قلبي على الإيمان وطاعة الرحمن ؟




الجواب
إن شعور الإنسان بكثرة ذنوبه ، وخوفه منها ، ورغبته في التخلص من تبعتها علامة حياة القلب ونبضه بالإيمان ، وعلاج مَنْ هذا شأنه سهلٌ وميسر بحمد الله – إذ إنَّ أولى خطوات تصحيح المسار ، واستدراك الفائت الاعتراف بوجود الخطأ والشعور بوخز الضمير ، والإقبال الذاتي إلى مدارج الصالحين والتائبين .
ومعاودة الوقوع بالذنوب بعد التوبة منها لا تعطي فرصة لليأس ليستولي على النفوس، أو يفسح مجالاً للقنوط يحول بين العبد وتجديد الاستغفار والندم مما حدث وكان .
و حَسَنُُ من السائلة أن تطلب تذكيرها ببعض الأدعية التي تعينها على الثبات ولزوم الاستقامة، إذ إن الدعاء خير وسيلة يُستعان بها في خضم هذا الزمن المتلاطم فتناً ومحناً ، كيف وهو سلاح الصفوة المرسلين من الأنبياء وأتباعهم .
ألا إنَّ من أفضل الأدعية في هذا المقام ما ورد في الكتاب العزيز، وما صحّ من سُنة إمام المتوكلين ، وسيد الخاشعين المتضرعين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ومن ذلك :
قوله – تعالى - : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) آل عمران: 8 - وقوله: ( ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) البقرة : 250.
وصحّ عنه - عليه السلام - من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – " اللهم مصّرف القلوب ، صرَّف قلوبنا على طاعتك " أخرجه مسلم (2654) وغيره ، وأخرج كذلك من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يقول : " اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون " رواه مسلم (2717) وأمثلة هذه الأدعية لا تحصى كثرة بحمد الله، وصنفت فيها كتب كثيرة وأفردها الأئمة بأبواب مستقلة من الصحاح والسنن ولخصها آخرون في مصنفات مفردة، ومن أفضلها الكلم الطيب لابن تيمية والوابل الصيّب لابن القيم وحصن المسلم للقحطاني من المعاصرين ، والله أعلم"

عطر الحكي
06-06-2009, 02:43 AM
العنوان




الزواج باللقيط والكفاءة في النسب




المجيب



أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً




التصنيف




الفهرسة/فقه الأسرة/النكاح/الكفاءة في النكاح التاريخ 05/10/1429هـ



السؤال



أريد أن أعرف حكم الزواج بالمتبنى، وحق الزوجة في معرفة أهله الحقيقيين إن علمت بوجودهم، وحكم طلب الطلاق في هذا الموضوع.





الجواب




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
المتبنى عادة هو في الأصل طفل لا يعرف له أهل (أبوان) وإذا تزوجت امرأة بهذا الرجل (المتبنى) فالزواج صحيح شرعاً ما دامت متوفرة فيه الشروط الشرعية، أما الكفاءة في النسب بين الزوجين فالصحيح من أقوال أهل العلم عدم اعتبارها، فتتزوج المرأة الشرعية في النسب من هو دونها فيه، وكذلك العكس؛ لأن الله يقول "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى". ولا يجوز للزوجة حينئذ طلب الطلاق بعد علمها بأنه كان (لقيطاً).
اللهم إلا إن كان غرر بها، وقال إنه أصيل وذو نسب وليس بلقيط. أما إذا لم يكن بينهما حديث سابق في هذا الأمر فلا يجوز لها طلب الطلاق، لحديث ثوبان رضي الله عنه عند ابن ماجة "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" وحديث عند ابن ماجة أيضاً: لا تسأل المرأة زوجها الطلاق في غير كنهة فتجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً" والله أعلم.

عطر الحكي
06-06-2009, 02:44 AM
العنوان


التفصيل في سب الدهر


المجيب


.د. عبدالله بن عمر السحيباني



عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم


التصنيف


الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/المناهي اللفظية


التاريخ


05/10/1429هـ



السؤال



متى نقع في سب الدهر المحرم؟ لأننا نسمع كثيرا من الكلام، مثل الزمن غدَّار، وأبيات شعر نتداولها.. ولكننا لا نقصد بها الله عز وجل، ولكن نقصد بها الوقت الحالي..





الجواب




الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
سب الدهر محرم؛ لأنه إيذاء لله -عز وجل- كما قال عز وجل في الحديث القدسي "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار" رواه البخاري (4826)، ومسلم (6000)، فسب الدهر بمعنى أن يَتَنَقَّصَهَ أو أن يَنْسُبَ إليه الأفعال القبيحة وأشباه ذلك، هذا في الواقع لا يتوجه إلى الدهر؛ لأنَّ الله يُقَلَّب الدهر، الدهر ليس يفعل شيئا، وإنما يتوجه إلى من جعل الدهر على هذه المثابة، ومن جعل الدهر بهذه الصفة وهو الله عز وجل.
وقوله عز وجل في الحديث القدسي "وأنا الدهر" لا يُفهم منه أنَّ الدهر من أسماء الله تعالى؛ بل يعني أنَّ الذي سب الدهر وقعت مسبته على الله سبحانه؛ لأنَّ الله هو الذي يُصرِّف الدهر كيف يشاء.
أما ما ذكره السائل من قول القائل الزمن غدَّار، وهذا يوم نحس ونحو ذلك، فإن كان مراد قائل ذلك وصف ما يقع في الدهر من الأوصاف المشينة فإن هذا ليس بمسبة للدهر؛ وهذا كما قال تعالى: "فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ"، وقال سبحانه "فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" فوصف الله سبحانه الأيام التي عذب بها الكفرة أنها أيام نحيسة، فمثل هذا ليس بسب للدهر؛ لأنه وصف لما وقع فيه بالإضافة إلى المخلوق.
ولا بد من معرفة فرق دقيق وهو الفرق بين الإنشاء والخبر، فالسب إنشاء اللوم والقدح للمسبوب، وأما الخبر فهو خبرٌ عن حال الشخص أو عن حال الشيء، كقول لوط عليه الصلاة والسلام: "هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ" فهو لم يُرد أن يسب هذا اليوم ويقدح فيه، لكنه أراد أن يخبر بأنه يوم شديد عليه، فيجب أن يفرق بين الإنشاء والقدح والذم، وبين مجرد الخبر والوصف

عطر الحكي
06-06-2009, 02:46 AM
العنوان دواء الغضب
المجيب د. أحمد بن عبد الله اليوسف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك/مسائل متفرقة
التاريخ 06/10/1429هـ


السؤال
أنا فتاة أغضب كثيراً، وأنفعل سريعاً.. أرشدوني كيف أتخلص من هذه العادة الذميمة؟




الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كيف أتخلص من العصبية ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء. ومن الأدوية لعلاج داء الغضب: الالتزام بما ورد في الشرع لذهاب الغضب. وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها:
أولاً: الاستعاذة بالله من الشيطان، قال تعالى "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" عن سليمان بن صُرَد قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" متفق عليه.
ثانياً: تغيير الحال، عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع" رواه أحمد وأبو داود.
ثالثاً: ترك المخاصمة والسكوت. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "إذا غضب أحدكم فليسكت". رواه أحمد.
رابعاً: الوضوء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الغضب من الشيطان؛ وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطفأُ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" أبو داود وأحمد.
خامساً: الإكثار من ذكر الله تعالى قال تعالى "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" فمن اطمئن قلبه بذكر الله تعالى كان أبعد ما يكون عن الغضب قال عكرمة في قوله تعالى "وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ" إذا غضبت.
سادساً: العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني. قال (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) (البخاري). وهنيئا لمن امتثل هذه الوصية وعمل بها، ولا شك أنها وصية جامعة مانعة لجميع المسلمين، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي" قوله: (لا تغضب) يتضمن أمرين عظيمين: أحدهما: اجتناب أسباب الغضب ودواعيه، والتمرن على حسن الخلق، والحلم والصبر، وتوطين النفس على ما يصيب الإنسان من الخلق، من الأذى القولي والفعلي. فإذا وفق لها العبد، وورد عليه وارد الغضب، احتمله بحسن خلقه، وتلقاه بحلمه وصبره، ومعرفته بحسن عواقبه. الثاني: الأمر -بعد الغضب- أن لا ينفذ غضبه: فعليه إذا غضب أن يمنع نفسه من الأقوال والأفعال المحرمة التي يقتضيها الغضب".
سابعاً: النظر في نتائج الغضب، فكثير الغضب تجده مصابا بأمراض كثيرة كالسكري والضغط والقولون العصبي وغيرها مما يعرفها أهل الاختصاص، كما أنه بسببه تصدر من الغاضب تصرفات قولية أو فعلية يندم عليها بعد ذهاب الغضب.. روي عن علي رضي الله عنه أنه قال " لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفي يلحقها ذم الندم ".
ثامناً: أن تعلم أن القوة في كظم الغيظ ورده يا من دعاك الشيطان إلى الانتقام ممن أغضبك بالسب والشتم، أو الاعتداء باليد ونحو ذلك تَذكَّر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" متفق عليه. وتذكر قوله تعالى: "ادفع بالتي هي أحسن" قال ابن عباس: الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة. وكان السلف يتواصون بكظم الغيظ عند احتدام أواره واضطرام ناره مجتنبا عزة الغضب الصائرة إلى ذلة الاعتذار. فمنع الغضب أسهل من إصلاح ما يفسده قال ابن حبان "سرعة الغضب من شيم الحمقى، كما أن مجانبته من زي العقلاء، والغضب بذر الندم فالمرء على تركه قبل أن يغضب أقدر على إصلاح ما أفسد به بعد الغضب".
تاسعاً: قال ابن حبان "لو لم يكن في الغضب خصلة تذم إلا إجماع الحكماء قاطبة على أن الغضبان لا رأي له لكان الواجب عليه الاحتيال لمفارقته بكل سبب" ا.هـ لذا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان" متفق عليه. ومن عَزَب عنه الحلم فاتقاد لغضبه ضلَّ عنه وجه الصواب فيه، وضعف رأيه عن خبرة أسبابه ودواعيه حتى يصير بليد الرأي، ضعيف الفهم، وقد يكون صاحب حقٍّ فيضيعه بغضبه.
عاشراً: الدعاء: وهو من أعظم ما يضبط النفس، فالدعاء سلاح، أن يلح الإنسان على الله بالدعاء أن يرزقه حلما وعلما ويقينا وثباتا. فاحرص بارك الله فيك على ذلك وعوِّد نفسك على هذا العلاج النبوي؛ وإياك أن تغفل عنه متى ما شعرت بالغضب حتى لا تندم ولات ساعة مندم. متى رأيت صاحبك قد غضب وأخذ يتكلم بما لا يصلح، فلا تؤاخذه به، فإن حاله حال السكران لا يدري ما يجري، بل اصبر ولو فترة، ولا تعول عليها، فإن الشيطان قد غلبه، والعقل قد استتر، ومتى أخذت في نفسك عليه، أو أجبته بمقتضى فعله، كنت كعاقل واجه مجنوناً، بل انظر إليه بعين الرحمة، واعلم أنه إذا انتبه ندم على ما جرى، وعرف لك فضل الصبر، وهذه الحالة ينبغي أن يتلمحها الولد عند غضب والده، والزوجة عند غضب الزوج، فتتركه يشفي بما يقول، ولا تعول على ذلك، فسيعود نادماً معتذراً، ومتى قوبل على حالته ومقالته صارت العداوة متمكنة، وأكثر الناس على غير هذا الطريق، متى رأوا غضبان قابلوه بما يقول ويعمل وهذا على غير مقتضى الحكمة، فالغضب مفتاح كل شر، فالله أسأل أن يُجنبنا وإياكم أسباب الغضب ودواعيه، وأن يكفينا مكر الشيطان ووساوسه. ومما يعين على تجنب آثار الغضب: استحضار الأجر العظيم لكظم الغيظ، فمن استحضر الثواب الكبير الذي أعده الله تعالى لمن كتم غيظه وغضبه كان سببا في ترك الغضب والانتقام للذات، وبتتبع بعض الأدلة من الكتاب والسنة نجد جملة من الفضائل لمن ترك الغضب منها:
1- الظفر بمحبة الله تعالى، والفوز بما عنده قال تعالى "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".
2- ترك الغضب سبب لدخول الجنة.. عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة. قال: (لا تغضب ولك الجنة).
3- زيادة الإيمان قال النبي صلى الله عليه وسلم "ما كظم عَبدٌ لله إلا ملأ جوفه إيماناً" رواه أحمد. والنجاة من غضب الله، فالجزاء من جنس العمل، ومن ترك شيئا لله عوضه الله تعالى خيرا منه. يا من اشتعلت جمرة الغضب في قلبك، تَذكَّر ما جاء في ثواب العفو وفضل كظم الغيظ، واحرص على ألا يفوتك أجر ذلك وثوابه. والله أعلم

عطر الحكي
06-06-2009, 02:47 AM
العنوان أولويات طالب العلم
المجيب د. بندر بن نافع العبدلي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ العـلم/الطريقة المثلى لطلب العلم
التاريخ 13/10/1429هـ


السؤال
فضيلة الشيخ: ما هو أول علم يبدأ به المسلم بعد حفظه لكتاب الله -عز وجل- وهل من كتب تبين ذلك؟.




الجواب
الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
وبعد:
فإذا منَّ الله على طالب العلم بحفظ القرآن، فليحرص على تكراره وفهمه وتدبره، قال تعالى: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ" [ص:29].
ويراجع لذلك كتب التفسير الموثوقة كتفسير ابن كثير –رحمه الله- والشيخ عبد الرحمن السعدي.
ثم يحفظ في كل فنٍ مختصراً فيه، ففي الحديث "الأربعين النووية" وبلوغ المرام، لابن حجر.
وفي العقيدة: كتاب: "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- و"كتاب التوحيد" للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله -.
وفي النحو: "الآجرومية" لابن جروم –رحمه الله-، وهو كتاب مختصر بسيط.
وفي الفقه: "زاد المستقنع في اختصار المقنع"، للشيخ: موسى الحجاوي الحنبلي -رحمه الله-.
وفي مصطلح الحديث: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" لابن حجر –رحمه الله-.
وفي أصول الفقه: كتاب "الأصول من علم الأصول" لشيخنا محمد بن عثيمين –رحمه الله-، فهو سهل ميسر، ويمكن للطالب حفظه. وهكذا.
ثم بعد ذلك يقرأ المطولات، كتب الحديث "كفتح الباري لابن حجر"، و"شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز". و"زاد المعاد لابن القيم". وغيرها.
ويحرص على كتب الشيخين: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. ففيها فوائد ونفائس ودرر، وقد كان شيخنا ابن عثيمين –قدس الله روحه- يوصينا باقتنائها والإكثار من مطالعتها، وقال عن نفسه: إنه استفاد منها كثيراً، وكذا الشيخ عبدالرحمن السعدي –رحمه الله-. والله الموفق

عطر الحكي
06-06-2009, 02:47 AM
العنوان

هل ختم النبوة فتح الطريق للإنسان للمعرفة؟

المجيب

إبراهيم الحقيل


التصنيف

الفهرسة/العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة

التاريخ

18/10/1429هـ


السؤال

ما رأيك بقول محمد إقبال: "إن ختم النبوة فتح الطريق للإنسان للمعرفة والاعتماد على نفسه"؟





الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه المقولة من أقبح المقولات وأشنعها لما يلي:
أولا: أن فيها إزراء بالنبوات، وادعاء بقدرة البشر على الاستغناء عن هدايات الوحي الرباني.
الثاني: أن هذه المقولة منبثقة من القول الإلحادي بأن البشرية بلغت سن الرشد، وأنها مرت بمراحل الطفولة أو التوحش، ثم بمرحلة التمييز التي احتاجت فيه إلى الرسل والوحي، ثم بلغت سن الرشد، ولم تعد بحاجة للوحي.
الثالث: أن فيها تعظيما للذات الإنسانية التي يجعلها الملاحدة مركز الكون، وتفخيما للمعارف التي توصلت إليها، رغم ما تزخر به من انحطاط في الدين والسلوك، ولا غنى للبشر مهما بلغوا من العلوم والمعارف عن الوحي الرباني، وطريق ذلك دين محمد صلى الله عليه وسلم الذي قد تأذن الله تعالى بحفظه.
الرابع: من لوازم هذه المقولة أن ما جاء به الأنبياء عليهم السلام يتعارض مع العلوم والمعارف الإنسانية، ويغلق العقول دونها، وهذا هو مذهب العلمانية، وهو قول باطل؛ لأن ما بلغته الرسل عليهم السلام لا يتعارض مع ما ينفع البشر من العلوم والمعارف والصناعات، بل في دعوات الرسل عليهم السلام ما يدعو إلى البناء والعمران.
وقد يعتذر البعض عن الشاعر إقبال بأنه يقصد أن ختم النبوة قطع الطريق على مدعي النبوة، وهيأ البشرية للبناء والنظر للمستقبل.
وهذا الاعتذار لا يصح؛ لأنه لا يزال مدعو النبوة يخرجون بين الحين والآخر، وفي أماكن عدة، ولهم أتباع ومؤسسات ومراكز، كما عند البابية والبهائية والقاديانية وغيرهم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج ثلاثين كذابا يدعون النبوة.
والواجب على المسلم أن يزن أقواله وأفعاله بميزان الكتاب والسنة، فإنه مسئول عما يصدر منه كما قال الله تعالى "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" [ق:18] وقال سبحانه "وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ" [الانفطار:10-12].

عطر الحكي
06-06-2009, 02:48 AM
>>> حكم بعض التواقيع التي تحوي آيات كريمات <<< للشيخ عبد الرحمن السحيم

----------------------

فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمته وبركاته انتشر في مواقع الانترنت
والجوالات مثل هذه البطاقات تحتوي على آيات بشكل جميل والبعض يجعلها توقيعا له والبعض تكون له نيك نيم في الماسنجر فهل هذا يتعارض مع قدسية القرآن وهل يجوز لنا تصمم مثل هذه البطاقاااات كخلفيه والكتابه عليها وتكون الايه في الخلف قد لاتكون واضحه وانما زينه ارجو ان توضحوا لي الامر وجزاكم الله خير
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
وبارك الله فيك .. وشكر لك حرصك على السؤال .
هذا أقْرَب إلى العَبَث !
وهل أُنْـزِل القرآن لِـتُزيَّن به المجالس ، وخَلفيات التصاميم ، ويُجعل في التواقيع على أنه زينة وليس للعبرة والتأمل والتَّدبُّـر ؟
الجواب : لا
إنما أُنْزِل القرآن لِـيُعْمَل به ، ولِتِلاوته ، وتدبّره .
قال تبارك وتعالى : (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا)وقال عزّ وَجَلّ : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ)
فلا يَجوز أن تُجعل مثل هذه التصاميم خلفيات ولا شِعارات ، سَواء للجوال أو للمواقع ، أو في التواقيع والأسماء .
ويُمكن أن يُجْعَل بدل ذلك عبارات مُؤثِّرة ، أو أبيات شِعر ، أو كلمات مِن مأثور الْحِكَم ، ونحو ذلك .
ومما يُنبَّـه عليه في هذا السِّيَاق أن بعض الرسامين والمصمِّمِين قد يتلاعب بهم الشيطان حتى يجعلوا آيات الله على صورة طير ، أو على صورة حيوان ، أو على صورة ثِمار ، فنجد أن الآيات قد جُعِلَتْ على هيئة طير مثلا ، فإذا دَقَق الناظِر فيها النظر رأى مِن خلال ذلك ألآيات في داخل ذلك التصميم .
وهذا لا شكّ أنه استخفاف بآيات الله .
والاستخفاف بها كُفْر .
نسأل الله السلامة والعافية .
والله تعالى أعلم .

..
هذا جواب للشيخ الفاضل / عبد الرحمن السحيم ـ الداعية المعروف بوزارة الشئون الإسلامية بالرياض وله فتاوى عدة بموقع المشكاة الإسلامي والمقالات النافعة في بعض المواقع

عطر الحكي
06-06-2009, 02:50 AM
قول: دمتم برعاية الرحمن او بحفظ الرحمن

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبوكاته

قرات قبل فترة في موضوع (( انه يحرم قول دمتم برعاية الرحمن او بحفظ الرحمن او بتوفيقِ من الرحمن )) وانا دائما في مواضيع او ردودي لاتخلو من هذي الجملة (( دمتم بحفظ الرحمن او دمتم برعاية الرحمن ))

فهل تبين لنا حكمها ..؟؟وجزاك الله خيراا

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

هذا الدعاء ليس فيه محذور ، وإنما كَرِه العلماء مثل قول : " أطال الله بقاءك " ، أو " أبقاك الله " .

سُئل شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :ما حكم قول : (أطال الله بقاءك ) ( طال عمرك ) ؟

فأجاب رحمه الله : لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء ، لأن طول البقاء قد يكون خيراً وقد يكون شراً ، فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله ، وعلى هذا فلو قال أطال بقاءك على طاعته ونحوه فلا بأس بذلك . اهـ .

وفي مُعجم المناهي للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله : قال السفاريني : قال الخلال في الآداب : كراهية قوله في السلام : أبقاك الله . أخبرنا عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال : رأيت أبي إذا دُعي له بالبقاء يكرهه . يقول : هذا شيء قد فرغ منه .
وذكر شيخ الإسلام - قدَّس الله روحه - : أنه يُكْره ذلك ، وأنه نص عليه أحمد وغيره من الأئمة .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد
..................................................

قول (يزاك الله خير) بدل (جزاك) حسب لهجتي

السؤال:

ما حكم قول : ( يزاك الله خير ) بدل ( جزاك ) يعني حسب لهجتي الأماراتية.. فرد علي ّبعدم الجواز في قول يزاك بدل جزاك.. فهل هذا صحيح ؟

وماذا بالنسبة عن الذين يتوجهون بالدعاء في صلاتهم بلهجتهم دون اللغة العربية الفصحى؟ ويتداولونها في حياتهم اليومية ؟
الجواب/ بالنسبة للدعاء سُئِل شيخ الإسلام ابن تيميّة عن رجل دعا دعاء ملحونا ، فقال له رجل : ما يقبل الله دعاء ملحوناً .
فأجاب – رحمه الله – : من قال هذا القول فهو آثم مخالف للكتاب والسنة ولِمِا كان عليه السلف ، وأما من دعا الله مخلصاً لـه الدين بدعاء جائز سمعه الله وأجاب دعاءه سواء كان معربا أو ملحونا ، والكلام المذكور لا أصل لـه ، بل ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الأعراب أن لا يتكلف الإِعراب ،
قال بعض السلف : إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع ، وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، واللسان تابع للقلب ، ومن جعل همّته في الدعاء تقويم لسانه أضعف تَوَجّه قلبه ، ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعـاء يفتح عليه لا يحضره قبل ذلك ، وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه . انتهى كلامه – رحمه الله – .

فلا حرج على المسلم أن يدعو بلهجته أو بلغته .
والله تعالى أعلى وأعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 02:51 AM
قول المرأة للرجل الحمد لله على السلامة

---------------------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يجوز للمرأة أن تقول للرجل الحمد لله على سلامتك بعد رجوعه من سفر أو خروجه من مرض ؟

وجزاكم الله خير

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

أما إذا كان من محارمها ، فلا خِلاف في جوازه ، وأما إن كان من غير محارمها ، فإن أُمِنت الفتنة ، فلا بأس به ، وإلاّ مُنِع منه سدًّا للذريعة .

وهو في حُكم قول المرأة للرجل : إني أحبك في الله .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 02:52 AM
2 / هل يجوز قول :تحياتي لك ؟
أو
تحيتي لك ؟
أو
ولك خالص تحياتي ؟
أو
تقبل تحياتي ؟
..
..
..

أرجوا التوضيح وجزاكم الله كل خير
بارك الله فيك
سيئل الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله

هذا السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل

سُئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – عن عبارة " لكم تحياتنا " وعبارة " أهدي لكم تحياتي "

فأجاب – رحمه الله – : عبارة " لكم تحياتنا ، وأهدي لكم تحياتي " ونحوهما من العبارات لا بأس بها . قال الله تعالى : ( وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) فالتحية من شخص لآخر جائزة ، وأما التحيات المُطلقة العامة فهي لله ، كما أن الحمد لله ، والشكر لله ، ومع هذا فيصح أن نقول : حمدت فلانا على كذا ، وشكرته على كذا . قال تعالى : ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ) . انتهى كلامه – رحمه الله – .

قال الشيخ عبد الرحمن – عفا الله عنه – :إتماماً للفائدة فإن قول : لك خالص تحياتي . لا يجوز ، وعلل ذلك بعض العلماء بأن الخالص من الشيء هو لُـبُّـه ، ولا يكون خالص العمل والإخلاص فيه إلا لله . قال تعالى : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ) . والله تعالى أعلم .

*********************

ارجــــــــو التوضيح

فهنا يقول الشيخ :

لابـــــاس به......

ثــم يقول

وأما التحيات المُطلقة العامة فهي لله ....!! فهل يجوز قول : تحياتي لك ..اما لا ؟؟ بصراحه لم افهم الفتوى جيدا , ارجــو المساعده ......


الجواب/ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يجوز قول : تحياتي لك ..

قال الشيخ رحمه الله : عبارة " لكم تحياتنا ، وأهدي لكم تحياتي " ونحوهما من العبارات لا بأس بها . انتهى

أما ( التحيات ) هكذا مُطلَقَة ، فهي لا تجوز إلا لله .. ولذلك نقول في التشهّد : التحيات لله ...

عطر الحكي
06-06-2009, 02:53 AM
من أحكام الإشراف في المنتديات الشبكية

د. سعد بن مطر العتيبي

السؤال :

هل يأثم المشرف او المشرفة في المنتدى اذا غفلوا(بدون علمهم) عن أي موضوع سيء او مشاركة مخلة؟
واذا قاموا بتطبيق قوانين المنتدى و غضب أحد الأعضاء و دعا عليهم , فماذا يتوجب عليهم فعله حينها؟

الجــواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله !
من تولى أمرا فإنه يقوم به على وجهه ، سواء كان ذلك بعقد عمل أو احتسابا ، ومثل هذه الجوانب هي في الغالب تكون احتسابية ، وإن وجد لها مقابل ، و يكون المشرف قد قام بمهمة شرعية إذا كانت أنظمة المنتدى شرعية ، ومن ثم عليه أن يتقي الله فيها ما استطاع .
وما يقع عن غير علم منه ولا تفريط ، فإنه لا حرج عليه فيه لعدم علمه به مع عدم تفريطه ، وعليه أن يتلافاه إذا علم به ، في حدود قدرته ؛ لقول الله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) .

وأما قيامهم بتطبيق أنظمة المنتدى المشروعة ، فهو من مهمتهم ، ومن سجّل في المنتدى يفترض أنه قد قرأ بنود نظام المنتدى وقوانينه ، ووافق عليها عمليا ؛ وحينئذ فهو عندما يطبق عليه بند من البنود المشروعة تطبيقا عادلا ، لا ظلم فيه عليه ، لا يكون محقا في دعائه ، وعليه أن يتفاهم مع إدارة المنتدى ، حفاظا على حق الأخوة ، والتزاما بما وافق عليه من شروط ، و ( المسلمون على شروطهم ) . بل ينبغي أن يعتذر ممن أساء إليه من المشرفين ، لأن إساءته إليه مع عدم ظلمه له ، يكون نوعا من الأذى للمؤمن أو المؤمنة ، فيخشى أن يدخل تصرفه هذا في قول الله عز وجل : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) ، والله تعالى أعلم

عطر الحكي
06-06-2009, 02:53 AM
الدعاء لمريض بمنتدى ما بدعاء زيارة المريض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يجوز الدعاء بالمنتديات بدعاء زيارة المريض

عن ابن عباس رضي الله عنهما
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال سبع مرار
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض
أخرجه أبو داود والترمذي
ألاحظ في كثير من المنتديات عندما يضع أحد الأعضاء
موضوعاً يقول فيه أن "العضو الفلاني مريض أو والد العضو الفلاني مريض" ويطلب منكم الدعاء
فيقوم الأعضاء بالدعاء للعضو أو لوالده بالدعاء التالي
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن تشفي فلان
((ثم يقوم بلصق العبارة سبع مرات متتالية تحت بعضها البعض))
وكما هو معلوم فإن الدعاء في الحديث مربوط بالزيارة أي [زيارة المريض]
أفتونا جزاكم الله خيراً

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

في الحديث : " من عاد مريضا لم يحضر أجله ... " ، فهذا الدعاء ألصق بِمن عَاد المريض وحَضَرَه. ومع ذلك فالدعاء للمريض مشروع ، ولا يُكتَفى بِمجرّد الكتابة ، بل لا بُدّ مع ذلك من الـتَّلَفّظ بالدعاء .

والله تعالى أعلم .

جواب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 02:54 AM
الرد في المنتديات على المواضيع بدون قرائتها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا مشرفه في عدد من المنتديات
أحيانا تكون المواضيع طويله ولا يكون لدي متسع من الوقت
ويلزمني تشجيع الأعضاء والرد على مشاركاتهم
حتى يستمروا في العطاء
فهل يجوز لي في هذه الحالة الرد عليهم وتشجيعهم وفي حال وجود وقت كافي أرجع أقرأ وأصحح ماهو خاطيء وتصحيح الأحاديث إن وجدت هناك أحاديث ضعيفه
أم يلزمني القراءه وبعدها الرد ؟؟؟
وأرجوا منكم نصيحة تذكيريه لتذكيري وتذكير اخواني وأخواتي المشرفين والمشرفات في المنتديات
فنحن بحاجه ماسه للتذكير والنصح والتوجيه
............

ولكم جزيل الشكر
جزاكم الله خير
وجزاكم الله جنات عرضها السماوات والأرض

السلام عليكم

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

أما إذا كان الموضوع يشتمل على آيات قرآنية أو على أحاديث نبوية ، أو على فتوى ونحو ذلك ، فيلزم قراءة الموضوع قبل الرد ، لِعدم موافقة المقصّر في تقصيره .

أما إن كان في غير ذلك ، فلا يلزم قراءة الموضوع كاملا من أجل الردّ .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 02:55 AM
دخول منتديات وفيها رجال ونساء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ياشيخ بارك الله فيكم وفي علمكم..
لدينا سؤالين ...

السؤال الأول

ماحكم دخول النساء للمنتديات التي فيها رجال والتحدث معهم سواء بمنتدى اسلامي او ترفيهي او غيره او بالأحرى ماهي الضوابط لدخول هذه المنتديات اي كان نوعها (إسلامي او ترفيهي او ورشة عمل كبعض الحملات التي تقام الآن لنصرة الدين الإسلامي
أوغيره من المنتديات العامة).. ؟؟؟؟
لكي يتنبه لها الرجال والنساء خاصه من كانوا في المنتديات الإسلامية ..

لاننا لاحظنا هذه الفترة تساهل بين الرجال والنساء..هداهم الله ..

وحبذا ياشيخ لو نقل لنا كلام من كبار العلماء امثال الفوزان وآل الشيخ واللحيدان وغيرهم عن هذه القضية..


السؤال الثاني ياشيخ بعض الفتيات تدخل النت للبحث عن شيء معين وهي تريد ان تخرج مباشرة وعندما ترى الساعة تلاحظ انها قضت مايقارب 4 ساعات فأكثر وهي جالسه على النت واحتمال يكون جلوسها يأخذ يوم كامل تقريباً ....الله المستعان ..

طبعاً ليس كل هذا الوقت للبحث عما تريده ..بل ما ان تبدأ البحث إلا تجد نفسها قد دخلت منتديات آخرى....الله المستعان ..

هذا لاحظناه في بعض الفتيات الملتزمات..الله المستعان ..
ياشيخ وهل تعتقدون ان هذا من الشيطان؟؟

نريد توجيه حول هذا بارك الله فيكم ..ونفع بكم الإسلام والمسلمين ..

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، ولك بمثل ما دعوت .

ينبغي أن يكون تعامل الفتاة مع رجل أجنبي يَشُوبه شيء من الحذر ؛ لأن خطوات الشيطان قد تبدأ من حُسن نِيَّـة ، وزكم هي الحوادث والوقائع التي وقعت نتيجة التواصل بين الجنسين ، وكانت البداية حُسن ظنّ .
وتكرر في آيات الكتاب العزيز التحذير من خُطوات الشيطان .
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كما في الصحيحين .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : خُـلق الرجل من الأرض فجعلت نِهمته الأرض ، وخُـلقت المرأة من الرجل فجُعلت نهمتها في الرجل ، فاحبسوا نساءكم .
يعني عن الرجال الأجانب ، وامنعوهن من الاختلاط أو الخلوة بهم .

وقال ميمون بن مهران : ثلاث لا تَبْلُونّ نفسك بِهنّ : لا تدخل على السلطان ، وإن قُلْتَ آمره بطاعة الله ، ولا تُصغينّ بسمعك إلى هَوى ، فإنك لا تدري ما يَعْلَق بقلبك منه ، ولا تدخل على امرأة ، ولو قُلْتَ أعلمها كتاب الله .

قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب : ما حملك على الزنا ؟ قالت : قربُ الوساد ، وملول السواد ، تعني قرب وساد الرجل من وسادتي ، وطول السواد بيننا . أي كثرة الاختلاط والمخالطة .

وليس معنى هذا اتِّهام النساء المؤمنات ، وإنما هو من باب حمايتهن ، ومن باب المحافظة عليهنّ
كما أنه من باب دفع المفاسد .


والله تعالى أعلم .

عبد الرحمن السحيم

عضو مركز الدعوة والإرشاد بـالـريـاض

عطر الحكي
06-06-2009, 02:55 AM
هل يجوز التسمى فى المنتديات بهذه الالقاب ؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الكريم

هل يجوز التسمى فى المنتديات بهذه الالقاب ؟؟

(( مهاجر الى الله )) (( مهاجرة الى ربى )) (( مهاجر الى ربه )) (( مهاجرة الى الله ))

وجزاكم الله خيرا شيخنا الكريم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جواب الشيخ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

لا إشكال في ذلك ؛ لأن المهاجِر مَن هَجَر ما نهى الله عنه ، كما قال عليه الصلاة والسلام . والحديث مُخرّج في صحيح البخاري ، وأصله في الصحيحين .

ولقوله تعالى : (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .

والله تعالى أعلم .

عطر الحكي
06-06-2009, 02:56 AM
دعوة لذكر الاسم الحقيقي للمرأة في المنتديات

...

هذه دعوة من أحد كتاب منتدى تربوي لتغيير الأسماء تشمل الرجال والنساء، ما رأي فضيلتكم بهذه الدعوة ..نص الدعوة :

" إن الكتابة بالأسماء الحقيقية ستزيد من مسؤولية الكاتب ووعيه فيما يكتب وستكون المصداقية أكبر ...وكنت سابقاً معارضاً لذلك ولكني أخيراً اقتنعت ...

لاعيب أن يكتب الانسان باسمه المستعار ولكن نحن في هذا المنتدى نريد أن نتميز عن غيرنا .. وخصوصاً أن أكثرنا معروف للغير، ولا مانع أن تذكر المرأة أيضاً اسمها الحقيقي

فها نحن ليل نهار نذكر أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله عنهن بأسمائهن ..لذا أنا أول من سيبدأ بالتغيير إلى اسمي الحقيقي فمن يتبعني ؟؟

------------------------

من نتايج الدعوة أن سارعت مجموعة كبيرة من الأخوات بتغيير أسمائهن المستعارة لأسمائهن الحقيقية على اعتبار أنهن واثقات من أنفسهن ومما سيكتبن وأن المنتدى في النهاية منتدى تربوي ...

فما حكم الشرع في ذلك ؟؟؟

الجواب:

أعانك الله .

لا شيء في معرفة اسم المرأة ، وليس عيبا يجب أن يُستَر !

إلا أني أخشى أنه يُراد من مثل تلك الدعوات التعرّف على الأسماء ! فإن لم يكن ذلك مقصودا الآن فقد يجرّ إلى ما وراءه مِن محاذير ، تَصِل بأصحابها إلى ما هو جِناية على بنات المسلمين .

ولِماذا لم تكن الدعوة للرجال بل النساء ؟!

والذي أنصح به أن لا تُعلَن أسماء النساء إلاّ إذا وُجدت مصلحة ، فأما إذا لم توجد مصلحة حقيقة راجحة ، فسَدّ الذرائع مطلوب . والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 02:56 AM
ماحكم التسمي بهذه الأسماء بالمنتديات؟ومانوع ذكر الزمن فيها!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعد الله اوقااتكم بالخير شيخنا الكريم..عبدالرحمن السحيم

سؤالي عن بعض الأسماء المستعارة في المنتديات
فبحكم إشرافي عليها اخشى ان يكون سكوتي عنها محط لإثم

فأسأل فضيلتكم عن حكم التسمي بـ

حنون في زمن مجنون
زماني جرحني
عايش في زمن قاسي

وهل ذكر الزمن هنا:سب او ذم او وصف !
جزاكم الله كل خير

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

ما يتعلّق بنحو تلك الألفاظ يكون على قسمين :
الأول : ذمّ الزمن أو الوقت أو الدَّهر .
الثاني : مُجرّد وصف .

فالأول منهي عنه ، وقد يصِل بصاحبه إلى الشرك بالله ، إذا نَسَب الفعل إلى غير الله .
فَنِسْبَة التعاسة إلى الدّهر والزمان ، بل ونسبة الفقر والديون إليه ، خطأ مِن جِهتين :

الأولى : نسبة الأفعال إلى الزمان ، وهذا قد يصِل بصاحبه إلى الشرك ، إذا اعتقد أن الزمان يفعل كذا . وهذا كَحَال الذين قالوا : (مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) .

الثانية : أنه مُتضمّن لِسَبّ الدّهر المنهي عنه ، كما قال تعالى في الحديث القدسي : يَسُبّ بنو آدم الدهر ، وأنا الدهر بيدي الليل والنهار . رواه البخاري ومسلم .
وكما في قوله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : يؤذيني بن آدم يقول : يا خيبة الدهر . فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر ، أقلَّب ليله ونهاره ، فإذا شئت قبضتهما . رواه البخاري ومسلم .

قال ابن القيم رحمه الله : في هذا ثلاث مفاسد عظيمة :
إحداها : سَـبّه مَن ليس بأهل أن يُسَبّ ، فإن الدهر خَلْق مُسَخّر مِن خَلْق الله ، مُنْقَاد لأمْرِه ، مُذَلّل لتسخيره ؛ فَسَابّـه أولى بالذم والسب منه .
الثانية : أن سَـبّه مُتَضَمّن للشرك ، فإنه إنما سبه لظنه أنه يَضُرّ وينفع ، وأنه مع ذلك ظالم قد ضَرّ مَن لا يستحق الضرر ، وأعطى من لا يستحق العطاء ، ورفع من لا يستحق الرفعة ، وحَرَم مَن لا يستحق الحرمان ، وهو عند شاتميه مِن أظلم الظَّلَمة . وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سَـبّه كثيرة جدا ، وكثير مِن الْجُهّال يُصَرّح بِلَعْنِه وتَقْبِيحِه .
الثالثة : أن السبّ منهم إنما يَقَع على مَن فَعل هذه الأفعال التي لو أتبع الحق فيها أهواءهم لَفَسَدَتِ السماوات والأرض ، وفي حقيقة الأمر فَرَبّ الدهر تعالى هو المعطي المانع ، الخافض الرافع ، الْمُعِزّ الْمُذِلّ ، والدهر ليس له من الأمر شيء ؛ فَمَسَبّتهم للدهر مَسَبّة لله عز وجل . اهـ .

مع ما فيه أيضا من سوء الأدب مع الله ، لأن هذا يُشبه حال الذي قال : أهانن ، كما في قوله تعالى : (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) .

وأما الوَصْف الخالي من الذم ، فإنه لا يُمنع منه ، فقد وصف الله الأيام بالنَّحس وبالشؤم ، فقال عن عاد : (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
وقال عنهم : (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) .

قال أهل العلم بتأويل القرآن في قول الله عز وجل : (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) قالوا : مشائيم . قال أبو عبيدة : نحسات ذوات نحوس مشائيم . قاله ابن عبد البر في التمهيد .
وقال البغوي : (نَحِسَاتٍ) أي نكدات مشؤمات ذات نحوس . اهـ .

وقال تعالى عن عاد أيضا : (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ)
قال القرطبي : أي دائم الشؤم استمر عليهم بِنُحُوسِه ، واستمرّ عليهم فيه العذاب إلى الهلاك . اهـ .

فهذا من باب الوصف ، لا من باب الذمّ .

وليس من الأدب وصف الزمن بالقسوة ، ولا بالخيانة ، ولا بالْجَرْح ؛ لأن الزمن هو الوقت الذي يُجري الله عزّ وَجَلّ فيه الأفعال .
فالزمن ليس منه شيء ، ولا يُنسب إليه شيء .

والله تعالى أعلم .
عبد الرحمن السحيم

عضو مركز الدعوة والإرشاد بـالـريـاض

عطر الحكي
06-06-2009, 02:57 AM
هل أثم إذا احدهم استخدم طريقة شرح تثبيت التواقيع فيما يغضب الله تعالى ..؟؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

شيخنا الكريم: عبد الرحمن السحيم ,،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل: أنا الكثير من الأخوة والأخوات يطلبون مني شرح لكيفية وضع توقيع ,،

ولله الحمد من يطلبون مني ذلك يضعون تواقيع إسلامية دعوية,،

ولكن,،


أرفض نشر ذلك . وخاصة حينما ارد على أحدهم يريد المساعدة .. فأرسل له رسالة وفيها الشرح المصور عن كيفية تثبيت التواقيع ,،

وذلك خوفاً مني أن يرى أحدهم كيفية الشرح ومن ثم يستخدمه، ولا سمح الله يضع توقيع بها صورة محرمة من الصور النسائية أو التواقيع الفلاشية والتي بها مقطوعات غنائية ..


فسؤالي يا شيخ هل إذا طرحت ذلك الشرح بموضوع أحدهم يطلب المساعدة، أو طرحته بموضوع مستقل ...هل أتحمل أنا أثم كل من استخدم ذلك الشرح فيما يغضب الله تعالى..؟؟؟؟


أم أنه ليس عليّ شيء ..؟؟؟؟

للعلم أن موضوع المساعدة يظل مفتوحاً ويراه من يدخله ..

هذا وجزاكم الله خير الجزاء .. ووفقكم الله لما يحب ويرضاء ...

في حفظ الرحمن ووداعته

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

في الحديث الْمُتَّفق عليه : إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى . وفي قواعد الشريعة : الأمور بِمقاصدها .

فمن عمل عملا خيِّرا واستغله ضِعاف النفوس في الشرّ ، فلا يَحمل الذي عَمِله إثم من استعمله في الشرّ ، وإنما يحمل الإثم من استعمل ذلك العمل في الشرّ . إلاّ أن يكون عَلِم أن ذلك الإنسان يستعمل ذلك العمل في الشرّ ، فعانه عليه ، أو شرح له طريقة عمله ، فإنه يحمل مثل وزره .

ومن هذا الباب فإن العلماء أجازوا بيع السلاح والسكاكين على من يستعملها في مُباح ، ومنعوا من بيعها في زمن الفتنة ، وعلى من يُعلَم أنه يستعملها في مُحرّم .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 02:58 AM
ما حكم فتح مقهى انترنت " الإنترنت "

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أود الاستفسار عن حكم ما يلي : أود أنا وصديق عزيز المشاركة في افتتاح مقهى للنت في المدينة النبوية .. ومحاولة توفير الجو الإسلامي المناسب للمقهى .. وربما يكون له فرع نسائي تكون المشرفة عليه من النساء ..

وسؤالي هو عن حكم افتتاح مثل هذه المقاهي في مدينة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .. أتمنى الرد سريعاً لأني بصد البدء في دراسة المشروع من كافة جوانبه ..

وشكراً لك مقدماً تفضلك بالإجابة
الجواب :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومرضاته

نفع الله بك ووفقك لكل خير

أخي الكريم

بالنسبة لمقاهي ( الإنترنت ) فإن عامة من يرتادها إنما يرتادها لسماع الأغاني أو مشاهدة الصور ربما العارية ونحو هذه المقاصد .

وهذه خطرها عظيم في غير المدينة النبوية فكيف بها في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لا شك أن الخطر أعظم . لقوله عليه الصلاة والسلام عن المدينة : لعن الله من أحدث فيها أو آوى مُحدِثاً .

أما إن كان سوف يُصبغ بالصبغة الشرعية

على حد قولك : محاولة توفير الجو الإسلامي المناسب للمقهى، فإن استطعت توفير الجو الإسلامي للمقهى فلا حرج إذن، وعندنا في الرياض أحد المقاهي يقوم عليه بعض الشباب الصالح يوفر هذا الجو

وذلك بعدم وضع غرف خاصة أو أماكن مظلمة ! وحجب المواقع التي لا يرضاها الله ولا رسوله عن طريق التحكم بالمتصفح، وتنظيف الأجهزة بعد كل مستخدم

ومراقبة العامل فيها ونحو ذلك من الاحتياطات التي تحاول معها توفير جو إسلامي، فإذا كان بهذا الوضع فلا إشكال ولا حرج في مثل هذا العمل . والله يتولاك ويرعاك .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 02:58 AM
التسمي بأسم مليكة الطهر في المنتديات


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تحية طيبة للشيخ عساكم بنعمة وعافية، أود أن اسأل فضيلتكم عن حكم التسمي باسم .. مليكة الطهر في المنتديات (كأسم مستعار)


لا حرمت الأجر


الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


وأعانك الله . ويسّر لك أمرك .


لا يظهر أن في التسمِّي بذلك الاسم حَرَجا ؛ لأن المقصود أن صاحبته مالِكة الطُّهْر .وقد ألقى مرّة الشاعر محمد المقرن قصيدة بعنوان " مليكة الطهر " أمام الشيخ ابن باز رحمه الله ، ولم يُنكِر الشيخ رحمه الله على الشاعر .


وكان يقصد بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . وله ديوان مطبوع بهذا العنوان ، قدَّم له الشيخ سعود الشريم حفظه الله وغيره من أهل العلم . والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 02:59 AM
ارجوا الدخول على الرابط التالي والتصويت بنعم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ السحيم بارك الله فيه ،، أنا مشرفة في منتدى وتنقل مواضيع وتكتب وكثيرا جدا أرد بما تكتبه فجزاك الله خيرا ،، وقد تواجهني بعض المواضيع فلا أجد لها ردا حتى عن طريق البحث فأعذرني إن راسلتك لأطلب منكم التوضيح

من ضمنها هذا الموضوع

يعرض حاليا على عمدة مدينة لندن مشروع بناء مسجد للمسلمين بتكلفة 100 مليون جنيه استرليني ، وبالمقابل تقوم صحيفة Evening Standard وهي صحيفة مسائية باستفتاء للمضي في هذا المشروع أو عدمه.

ارجوا الدخول على الرابط التالي والتصويت بنعم yes

انشرها حتى ولو لاثنين من أصدقائك ولك الأجر في قيام هذا المسجد إن قدر الله له ذلك

فما حكم مثل هذه المواضيع وأعتذر لأنني لم أرسل عبر صفحات المنتدى لأنني لا أريد أن أصرح باشتراكي في منتدى أخر وأنني مشرفة فيه لا لشئ إلا للستر

وجزاكم الله خيرا ونفع بكم



الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا

إذا ثَبَتت جدوى مثل هذه الموضوعات وثَبَتَتْ أيضا مصداقيتها ، فيُصوّت لأجل مصالح المسلمين .

مع أن مثل هذه الموضوعات عديمة الجدوى في الغالب فليس التصويت الصحفي هو الذي يُعطي مثل تلك المشاريع قوّة الْمُضِيّ ، وليس هو الذي يمنعها .

لأن وراء ذلك الإجراءات القانونية عندهم ، وهي أقوى مِن مثل هذه الجعجعات الصحفية !

وكان الله في عونك .

عطر الحكي
06-06-2009, 03:00 AM
حكم استخدام عبارة (حياكم الله)

هل يجوز قول:
حياكم الله، أم هناك محظور شرعي، وما معناها؟



الجواب/ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالأفضل أن ترد السلام، ثم تقول: حياكم الله، وهذا من رد التحية بأفضل منها، لكن كره بعض الفقهاء أن تكون هي السلام. ولكن قل: حياك الله بالسلام.

ففي مصنف ابن أبي شيبة (5/250) عن إبراهيم النخعي رحمه الله قال: إذا قلت حياك الله فقل بالسلام.

وعن محمد بن سوقة قال: جاءنا ميمون بن مهران، فقال له رجل: حياك الله فقال: لا تقل هكذا، ولكن قل: حياكم الله بالسلام. وعن عبد المجيد قال كان يكره أن يقول الرجل حياك الله إلا أن يقول بالسلام.

وهذه الكلمة يقولها الملائكة للنفس المؤمنة إذا رفعتها إلى الله تعالى. ففي مصنف ابن أبي شيبة (3/56). عن شقيق عن أبي موسى قال:" تخرج نفس المؤمن، وهي أطيب ريحاً من المسك، قال فيصعد بها الملائكة الذين يتوفونها؛ فتلقاهم ملائكة دون السماء؛ فيقولون من هذا معكم؟

فيقولون: فلان بن فلان، ويذكرونه بأحسن عمله؛ فيقولون: حياكم الله وحيا من معكم، قال فتفتح له أبواب السماء. قال: فيشرق وجهه" الحديث. والله أعلم.

المجيب الدكتور/ ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى

عطر الحكي
06-06-2009, 03:12 AM
ما حكم متابعة الفتيات لمباريات كرة القدم ؟

السلام عليكمـ ورحمة الله وبركاتهـ ..
فضيـلة الشيخ / عبدالرحمن السحيم .. حفظه الله
...........

فتـاة في الخامسة عشر مغرمــه بمتابعة المباريات وتشجيع أحد الفرق ..!

حاولت نصحها ولكن لم تقتنع !

قالت لي أخيراً أعرف ابنة الشيخ ( الفلاني ) وهي تتابع الكرهـ والمباريات ولم ينهاها أحد هي أولى ..!!

وقالت لي أيضاً : إذا جئتني برأي أحد المشايخ الفضلاء فسأقتنع ..!
نصيحتكـ وتوجيهكـ لها ..
جزيت خيراً ..




الجواب /
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

أولاً : لا يجوز الاستدلال بأفعال الناس على إنكار أمر أو إقراره ؛ لأن أفعال الناس ليست بِحُجّة ، وإذا كانت أفعال وأقوال الصحابة اخْتُلِف في كونها حُجّة أوْ لا ؟ فكيف بِغيرهم . بل إن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الْمُجرَّدة مُختَلفي في الاستدلال بها ؛ لأن من أفعاله صلى الله عليه وسلم ما يحتمل الخصوصية ( أي : أنه خاص به عليه الصلاة والسلام ) ، ومنها ما يدلّ على الاستحباب ، إلى غير ذلك من الأحوال التي تطرأ على الفعل ، بِخلاف أقواله عليه الصلاة والسلام ، فهي لا تحتمل الخصوصية .
وأقصد بذلك ما يُنسب إلى بعض أهل العِلْم والفَضْل ، فلا يجوز الاستدلال بها ، سواء في بيوتهم أو ملابس بعض أهلهم ، أو غير ذلك ، فهي ليست حُجّة ؛ لِوُرد الاحتمالات على ذلك الفعل ؛ فقد يكون العالم لم يطّلع أصلا على ذلك الأمر الذي يفعله أهله ، أو يكون له حِكمة في عدم الإنكار في ذلك الوقت ، أو يكون قد أنْكَر ولم يُسمع له ، وكان يُقال : أزهد الناس في عَالِم أهلُه !!
أو يكون العالِم قد غَفَل عن ذلك الأمر ، فإذا نُـبِّـه له تنبّه .. إلى غير ذلك من الأمور التي تمنع من الاستدلال بِفعل العَالِم ، فضلا عن أفعال أهله .

ثانيا : من أراد أن يستدلّ على أمر فليستدِلّ بِالكتاب والسنة ، ففيهما الحجّة ، وهما الحجة عند التنازع ، كما قال ابن عبد البر رحمه الله .

ثالثا : الرياضة – وأعني بها كُرَة القَدم – في وضعها الحالي مُنكر يشتمل على عِدّة مُنكرات ، ومن ذلك :
1 - صرف الأموال الطائلة على كُرة القدم والأندية .
2 - إضاعة الصلوات بسبب متابعة المباريات ، بل إن بعض الشباب يذهب للملعب قبل المباراة بساعتين أو أكثر ليحجز له مكانا ، ولكنه لم يذهب يوما إلى صلاة الجمعة قبلها بساعة !!
3 – كشف العورات .
4 – التنازع والتخاصم .
5 – إهدار الصحة ، ومن يرى شخصا مُتحمِّسًا يُتابع مباراة كرة قَدم يُدرك ما أقصده !
6 – السبّ والشتم ، سواء للخصم ، أو لِلاّعِب الذي يُشجِّعه إذا ما أضاع هدفًا !!
7 – الاهتمام بِسفاسف الأمور !
8 – محبة الكفار والإعجاب بهم .
وقد يقول بعضهم : إنه لا يُعجَب بالكفار ولا بالفُسّاق ، وإنما يُعجَب باللعب النظيف ! على حدّ قولهم !
وأقول : هذه حُجّة داحضة ، وقول باطل ، يُبطِله ما نراه مُنتَشِرًا في أوساط الشباب من لبس ملابس عليها أسماء الكفرة ، بل – والله – لقد أسِفْتُ حينما رأيت أكثر من شاب في الدور الثاني من الحرم ، وهم يُطِلّون على الكعبة المشرفة ، وعلى ظُهورهم أسماء لاعبين كُفّار !
ويُضاف إلى ذلك أيضا تقليد حركات أولئك اللاعبين ، بل وقصّاتهم ، وتعليق أسماء الأندية على السيارات ! .. إلى غير ذلك مِن مظاهر الإعجاب بالكُفّار !

إلى غير ذلك من المنكرات التي تحتف بِكُرة القدم .

رابعا : في كل حال لا يليق أبدًا بالفتاة أن تتابع المباريات ، فليست كُرة القَدم منها لا في قليل ولا في كثير ، ولا هي من الأشياء التي تحسن بالمرأة ، ولو خَلَت من كُلّ مُنكر !

والله تعالى أعلم .


المجيب فضيلة الشيخ / عبد الرحمن السحيم
عضو الدعوة و الإرشاد بالرياض

عطر الحكي
06-06-2009, 03:12 AM
حكم الدخول إلى الملاعب
السؤال


ما هو الحكم في الدخول إلى ملعب كرة القدم لمشاهدة إحدى المباريات ؟

الجواب

"
الدخول في الملعب لمشاهدة مباريات كرة القدم إن كان لا يترتب عليه ترك واجب كالصلاة ، وليس فيه رؤية عورة ، ولا يترتب عليه شحناء وعداوة ، فلا شيء فيه ، والأفضل ترك ذلك ؛ لأنه لهو ، والغالب أن حضوره يجر إلى تفويت واجب وفعل محرم . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى .
والله أعلم .
المحيب الشيخ . محمد صالح المنجد

عطر الحكي
06-06-2009, 03:13 AM
حكم من تقول : فديت فلانا وفلانا

فضيلة الشيخ

ما حكم من تقول فديت فلانا وفلانا ، لأني سمعت أنه إذا تفدت المرأة رجلا غريبا تعتبر زانية والعياذ . وجزاكم الله كل خير .

الجواب/ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد :

فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يفدون النبي صلى الله عليه وسلم بأنفسهم وبآبائهم وأمهاتهم . وعلى مر العصور كان المسلمون يفدون الصالحين بأنفسهم .

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم فدى سعد بن أبي وقاص بأبيه وأمه ، فقال ( أرم سعد فداك أبي وأمي) وإذا قالت المرأة أفدي فلانا بنفسي فهنا إن كان قريباً من محارمها فلا حرج وإن كان أجنبياً عنها فهذا غير لائق بها ، أولاً لأنها ليست للنجدة وثانيا أنه يظن بها سوءاً.

فكما يقبح بالرجل أن يقول فديت فلانة (لامرأة) بنفسي إن لم تكن من محارمه كذلك يقبح من المرأة أن تقول فديت فلانا بنفسي . ولا تعتبر بذلك زانية إذ لا علاقة لكونها تفديه بنفسها بالزنا، والله أعلم. والله أعلم

المجيب الشيخ/ عبدالله بن محمد الطيار
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

عطر الحكي
06-06-2009, 03:14 AM
العنوان

ما يستعمل في الحلال والحرام ما حكم الإعانة عليه؟

المجيب

عبد المجيد بن صالح المنصور
المعهد العالي للقضاء

التصنيف

الفهرسة/أصول الفقه /القواعد الفقهية

التاريخ

26/10/1429هـ


السؤال

قرأت كثيرًا لعلماء الإسلام أن الشيء إذا كان ذا استعمالين إما في الخير وإما في الشر فالحكم للغالب عليهما، فما حدود تطبيق هذه القاعدة الشرعية في حياة المسلم اليومية، والأشياء التي يغلب على الظن استعمالها في الحرام صارت كثيرة جدًّا، وما الضابط لتنزيل هذه القاعدة على معاملاتنا؟ فنحن شركة ترجمة، وتأتي إلينا أخبار بها ترويج لشركات ربوية، وتأتي إلينا مستحضرات تجميل غالب الظن أنها تستعمل في الحرام، وتأتي إلينا كاميرا تصوير وهاتف ذو كاميرا، وغالب التصوير في غير الضروري، وتأتي إلينا قوانين وضعية تشريعية، فكيف يتسنى لنا معرفة حدود تطبيق هذه القاعدة الإسلامية بلا إفراط ولا تفريط ؟ أثابكم الله تعالى.





الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن ما تسأل عنه قد تكلم عنه علماؤنا السابقون، والخلاصة فيه أن الشيء إذا كان يستعمل في الحرام والمباح لم ينظر إلى غالب استخدامه ابتداء، ولكن ينظر فيه إلى قصد المشتري، فإن علمت أو غلب على ظنك أنه يستخدمه في المباح جاز التعاقد معه، وإن علمت أو غلب على ظنك أنه يستعمله في المحرم حرم التعاقد معه؛ لأن في ذلك تعاون على الإثم والعدوان كما سيأتي، ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد، والقصود معتبرة في العقود كما قرر ذلك ابن القيم، وإن جهلت قصد المشتري نُظر إلى غالب استعمال ذلك الشيء عند الناس، فإن كان غالب استعماله في المباح جاز التعاقد معه، وإن كان غالب الاستعمال في الحرام حرم التعاقد معه، وإن كان غالب استعماله في الحرام والمباح كأجهزة الجوالات فالأصل في المعاملات الحل، ما لم تعلم أن قصد المشتري استخدامه في الحرام، ولا يلزمك التفتيش عن قصود المشترين، بل ذلك تنطع في الدين، ولتبسيط ما سبق نقول المعقود عليه لا يخلو من ثلاث أحوال:
الحال الأولى: أن يعلم أو يغلب على الظن-على الصحيح- استخدامه في الحرام فيحرم البيع عليه، وهو رأي جماهير العلماء كما سيأتي.
الحال الثانية: أن يعلم أو يغلب على الظن استخدامه في المباح فيجوز التعاقد معه.
الحال الثالثة: أن يجهل البائع قصد المشتري، فيرجع هنا إلى غالب استعماله في بلده، فإن جهل غالب استخدامه، أو كان يستخدم في الحرام والحلال سواء، فالأصل الحل، إلا إذا علمت أن المشتري يريد استخدامه في الحرام فيحرم عندئذ.
وهذه المسألة قد تكلم عنها العلماء السابقون فقالوا: ويحرم بيع العنب ممن يتخذه خمرا، وبيع السلاح في فتنه، وبيع الحرير لرجل يعلم أنه يريد لبسه، والغلام والأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة، وبيع الرَّياحين والأقداح لمن يعلم أنَّه يشربُ عليها الخمر...، والقاعدة كما قال ابن حزم: ولا يحل بيع شيء لمن يعلم أنه يعصي الله تعالى به أو فيه، كبيع الغلمان لمن يوقن أنه يفسق بهم، أو يخصيهم، وبيع الدراهم الرديئة لمن يوقن أنه يدلس فيها، وكبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه...) الخ، وقال ابن قدامة في المغني: إذا ثبت هذا، فإنما يحرم البيع ويبطل ، إذا علم البائع قصد المشتري ذلك إما بقوله وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك، فأما إن كان الأمر محتملاً مثل أن يشتريها من لا يعلم أو من يعمل الخمر والخل معاً ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر فالبيع جائز). ثم قال: وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام، كبيع السلاح لأهل الحرب، أو لقطاع الطريق، أو في الفتنة ، وبيع الأمة للغناء، أو إجارتها كذلك، أو إجارة داره لبيع الخمر فيها، أو لتتخذ كنيسة ، أو بيت نار، وأشباه ذلك، فهذا حرام، والعقد باطل؛ لما قدمنا) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية؛ فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية)،
والأدلة على هذا التقرير كثيرة، ومن ذلك:
1- قوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة: من الآية2]، وهذا نهي يقتضي التحريم، ولا شك أن العقد مع من يقصد به استخدامه في الحرام هو من هذا الباب، والوسائل لها أحكام المقاصد.
2- ما رواه الإمام أحمد والحاكم والبيهقي عن مالك بن خير الزيادي أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع ابن عباس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقيها". وأخرجه الترمذي من حديث أنس، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال شيخ الإسلام: (لا يجوز بيع العنب لمن يعصره خمراً؛ بل قد لعن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ– من يعصر العنب لمن يتخذه خمراً فكيف بالبائع له الذي هو أعظم معاونة...) وقال في موضع آخر: (فوجه الدلالة –أي من الحديث- أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن عاصر الخمر ومعتصرها، ومعلوم أنه إنما يعصر عنباً فيصير عصيراً، ثم بعد ذلك قد يخمر، وقد لا يخمر، ولكن لما قصد بالاعتصار تصييره خمراً استحق اللعنة، وذلك إنما يكون على فعل محرم، فثبت أن عصير العنب لمن يتخذه خمراً محرم، فتكون الإجارة عليه باطلة والأجرة محرمة، وإذا كانت الإجارة على منفعته التي يعين بها غيره في شيء قصد به المعصية إجارة محرمة باطلة، فبيع نفس العنب أو العصير لمن يتخذه خمراً أقرب إلى التحريم والبطلان، لأنه أقرب إلى الخمر من عمل العاصر، وقد يدخل ذلك في قولهِ: "وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها" يدخل في هذا عين الخمر وعصيرها وعنبها، كما دخل العنب والعصير في العاصر والمعتصر، لأن من هؤلاء الملعونين من لا يتصرف إلا في عين الخمر، كالساقي والشارب، ومنهم من لا يتصرف إلا في العنب والعصير كالعاصر والمعتصر، ومنهم من يتصرف فيهما جميعا...).
3- روى البخاري ومسلم من طريق سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) قال في فتح الباري: قال ابن بطال: هذا الحديث أصل في سد الذرائع، ويؤخذ منه أن من إلى فعله لإلى محرم يحرم عليه ذلك، الفعل وإن لم يقصد إلى ما يحرم.
4- قال البخاري في صحيحه: (وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة) قال ابن بطال: إنما كره بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم، ومن ثم كره مالك والشافعي وأحمد وإسحاق بيع العنب ممن يتخذه خمراً)، قال شيخ الإسلام مُعلِّقاً: (والكراهة المطلقة في لسان المتقدمين لا يكاد يراد بها إلا التحريم، ولم يبلغنا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف في ذلك إلا ما روى أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه عن أبي موسى الأشعري أنه كان يبيع العصير، وهذه حكاية حال يحتمل أنه كان يبيعه ممن يتخذه خلاً أو رباً أو يشربه عصيراً أو نحو ذلك، وأما التابعون فقد منع بيع العصير ممن يتخذه خمراً عطاء بن أبي رباح وطاوس ومحمد بن سيرين، وهو قول وكيع بن الجراح وإسحاق بن راهويه ... وغيرهم... وجرى التصريح عن السلف بتحريم هذا البيع وبفساده أيضاً، وهو مذهب أهل الحجاز وأهل الشام وفقهاء الحديث تبعاً للسلف، فروى ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن سعيد عن مجاهد أن رجلاً قال لابن عباس إن لي كروماً فأعصرها خمراً فأعتق من ثمنها الر قاب، وأحمل على جياد الخيل في سبيل الله، وأتصدق على الفقراء والمساكين، فقال له ابن عباس: فسق إن أنفقت، وفسق إن تركت، فرجع الرجل فعقر كل شجرة عنب كان يملكها...)الخ.
5- عن مصعب بن سعد قال: كان لسعد كروم وأعناب كثيرة، وكان له فيها أمين، فحملت عنبا كثيرا، فكتب إليه إني أخاف على الأعناب الضيعة، فإن رأيت أن أعصره عصرته، فكتب إليه سعد إذا جاءك كتابي هذا فاعتزل ضيعتي، فوالله لا أئتمنك على شيء بعده أبدا فعزله عن ضيعته) رواه النسائي في الكبرى، وفي رواية عند ابن أبي شيبة قال: فخرج سعد إلى ضيعته فأمر بها فقلعت ، وقال لقهرمانه : لا أئتمنك على شيء بعدها.
7- عن عبد الله بن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه– قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من حبس العنب أيام القطاف حتى يبعه ممن يتخذه خمراً فقد تقحم النار على بصيرة). رواه الطبراني في "اََلْأَوْسَطِ" قال ابن حجر في البلوغ: (بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ) وقد تعقب في تحسينه، وما سبق من الأدلة تشهد لهذا الأصل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ثم في معنى هؤلاء كل بيع، أو إجارة، أو هبة، أو إعارة تعين على معصية إذا ظهر القصد، ولإن جاز أن يزول قصد المعصية، مثل بيع السلاح للكفار، أو للبغاة، أو لقطاع الطريق، أو لأهل الفتنة، وبيع الرقيق لمن يعصي الله فيه إلى غير ذلك من المواضع، فإن ذلك قياس بطريق الأولى على عاصر الخمر، ومعلوم أن هذا إنما استحق اللعنة وصارت إجارته وبيعه باطلاً إذا ظهر له أن المشتري أو المستأجر يريد التوسل بماله ونفعه إلى الحرام فيدخل في قوله تعالى: "وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، ومن لم يراع المقاصد في العقود يلزمه أن لا يلعن العاصر، وأن يجوز له أن يعصر العنب لكل أحد، وإن ظهر له أن قصده التخمير لجواز تبدل القصد، ولعدم تأثير القصد عنده في العقود، وقد صرحوا بذلك وهذا مخالف بنيته لسنة رسول الله صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
وقال في الفتاوى الكبرى: (ولا يصح بيع ما قصده به الحرام، كعصير يتخذه خمراً إذا علم ذلك كمذهب أحمد وغيره، أو ظن وهو أحد القولين يؤيده أن الأصحاب قالوا لو ظن الآجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار، ولم تصح الإجارة، والبيع والإجارة سواء..).
وقال في موضع آخر: (ونص الإمام أحمد على أنه لا يجوز بيع الآنية من الأقداح ونحوها ممن يعلم أنه يشرب فيها المسكر، ولا بيع المشمومات من الرياحين ونحوها ممن يعلم أنه يشرب عليها، وكذلك مذهبه في بيع الخشب ممن يتخذها آلات اللهو وسائر هذا الباب جار عنده على القياس، حتى إنه قد نص على أنه لا يجوز بيع العنب والعصير والدادي ونحو ذلك ممن يستعين على النبيذ المحرم المختلف فيه، فإن الرجل لا يجوز له أن يعين أحداً على معصية اللهِ، وإن كان المعان لا يعتقدها معصية، كإعانة الكافرين على الخمر والخنزير، وجاء مثل قوله في هذا الأصل عن غير واحد من الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم ...).
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: قال الإمام أحمد: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع السلاح في الفتنة، ولا ريب أن هذا سداً لذريعة الإعانة على المعصية، ويلزم من لم يسد الذرائع أن يُجَوِّزَ هذا البيع كما صرحوا به، ومن المعلوم أن هذا البيع يتضمن الإعانة على الإثم والعدوان، وفي معنى هذا كل بيع أو إجارة أو معاوضة تعين على معصية الله كبيع السلاح للكفار والبغاة وقطاع الطريق، وبيع الرقيق لمن يفسق به أو يؤاجره لذلك، أو إجارة داره أو حانوته أو خانه لمن يقيم فيها سوق المعصية، وبيع الشمع وإجارته لمن يعصي الله عليه، ونحو ذلك مما هو إعانة على ما يبغضه الله ويسخطه، ومن هذا عصر العنب لمن يتخذه خمراً، وقد لعنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو والمعتصر معاً، ...)الخ.
ولقد أسهبت لك أيها السائل في الجواب والنقل والتفصيل حتى تستطيع أن تطبق سؤالك وكل ما يجد على ما سبق، فلا يجوز ترجمة أخبار تعلم أو يغلب على ظنك أن فيها ترويجاً لشركات ربوية، ولا ترجمة قوانين وضعية تخالف ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز بيع مستحضرات التجميل لمن تعلم أو يغلب على ظنك بقرائن الحال أو المقال أنه يستخدمها في معصية الله ورسوله وهكذا... على التفصيل السابق. والله تعالى أعلم

عطر الحكي
06-06-2009, 03:16 AM
ماحكم تسجيل الفتيات بإسم قبيلتها في المنتديات المختلطة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,,,,,,,,
فضيلة الشيخ
ماحكم تسجيل الفتيات بالمنتديات المختلطه بأسماء تدل على قبيلتها ؟
مثل فارسة العتبان او بنت الهيلا أو بنت المطران ودلوعة المطران أو دلوعه الهيلا
مع العلم أن المنتدى به رجال وقد يكونوا من نفس قبيلة هذه الفتاه
مما يخشى من الفتنه والنـزاعات القبـلـيـه ,,,,
أريد فتوى لأنشرها لهم جزاك الله خير

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

لا أظن أنه تحصل به فتنة ، ولا نِزاعات قَبَلِيّة .
أما إذا حصل الـنِّزَاع ، أو وقعت الفتنة ، أو خُشي من وُوقعها ؛ فإنه يُمنع منه سَدًّا للذريعة .

والله تعالى أعلم .

عبد الرحمن السحيم

عضو مركز الدعوة والإرشاد بـالـريـاض

عطر الحكي
06-06-2009, 03:17 AM
أخاف من سوء استخدامهم!!


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكم شيخنا ..
سؤالي/ قد يطلب مني شخص شيء معين قد يستخدم فيما يرضي الله تعالى أو فيما لا يرضيه فهل يحق لي سؤاله في ماذا سيستخدمه ؟ أو أطلب منه عدم استخدامه فيما لا يرضي الله ؟ وهذا يحدث معي مرات عديدة خلال اليوم ويسبب احراجاً كثيرا فمثلاً يطلب مني أحدهم برنامج للكمبيوتر قد يستخدم فيما لا يرضي الله تعالى ؟ وأحيانا أفكر أن هذا الشخص ربما يستخدمه مثلا لتحميل أغاني أو كذا ، أو مثلا أتردد في شراء هدية تكون ذات حدين وهكذا أحياناً أتحرج في إنشاء ايميل لأحدهم وهو يريد مني عمله له فهل أسأله ؟ وأحيانا يطلب تعليمه شيئاً ما وأخاف أن يستخدمه فيما لا يرضي الله تعالى الآن أو مستقبلا ..
مــا الضابط في ذلك جزاكم الله خيرا ..

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا

الضابط في ذلك هو غَلَبَة الظَّنّ ، فإن غَلَب على الظّن أنه سوف يستعمله في الحرام ، فإنه لا يُعطَى ، وإن غَلَب على الظّن أنه يستعمله في مُباح ، فيُعطى .
وهذا مثل ما نصّ عليه العلماء في تحريم بيع العنب على من يغلب على الظّن أنه يستعمله في صناعة الخمر ، وتحريم بيع السلاح في الفتنة ، أو على من يغلب على الظّن أنه يستعمله في قتل الأبرياء .

والله تعالى أعلم .


عبد الرحمن السحيم

عضو مركز الدعوة والإرشاد بـالـريـاض

عطر الحكي
06-06-2009, 03:17 AM
ما حكم قول الرجل للمرأة في المنتديات " أختي الغالية " أو قول المرأة للرجل نحو ذلك ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
سؤال عاجل فضيلة الشيخ ونتمنى تكرمكم بالرد علينا
ما حكم قول الرجل للمرأة في المنتديات الإسلامية وغيرها كلمة
أختي الغالية
أو فلانة الغالية؟
وقول المرأة للرجل :
أخي الغالي وفلان الغالي ؟
نتمنى الإيضاح سائلين الله لنا ولكم التوفيق والسداد
حيث انه تم التنبيه على هذا الأمر وطلب منا توضيح الأمر وحكمه ، ولماذا يُنهى عنه ..
بوركتم.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك .

لا يجوز للمرأة أن تَمزح مع رجل أجنبي عنها ؛ ولا أن تَتَبَسّط معه في الرُّدود كَما لو كان أحد محارمها ؛ لأن ذلك باب فِـتْنَة وافتِتَان ، وقد جاءت الشريعة بِسَدّ أبواب الذرائع ، ومِن قواعِد الشريعة : ما أفْضَى وأدَّى إلى مُحرَّم فهو مِحرَّم ، وهذا مِن باب أن الوسائل لها أحكام المقاصد .
ومن هذا الباب جاءت الشريعة بِغَضّ البصر ؛ لأنه يُفضِي إلى ما هو مُحرَّم .

وقد أدَّب الله أمهات المؤمنين بأدب تُحفَظ معه القلوب ، فقال تبارك وتعالى : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) .
وأدَّب المؤمنين إذا خاطبوا أمهات المؤمنين – وهُنّ بِمَنْزِلة الأمهات في الْحُرْمَة بل أعظَم – فقال تعالى : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) أما لِماذا ؟ فلأنه أطهر للقلوب وأزْكَى وأطيب لها (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) .

وتُنهَى المرأة عن المزاح مع الرّجال الأجانب لأن ذلك خُطوة مِن خُطوات الشيطان .

وتَمِيل المرأة إلى الرجل ميلا فِطريا ، ويميل الرجل إلى المرأة ، لِما ركّب الله فيهما مِن غريزة ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما : خُـلق الرجل من الأرض فجعلت نِهمته الأرض ، وخُـلقت المرأة من الرجل فجُعلت نِهْمَتها في الرَّجل ، فاحْبِسُوا نِساءكم .
يعني عن الرجال الأجانب ، وامنعوهن من الاختلاط أو الخلوة بهم .

وقال ميمون بن مهران : ثلاث لا تَبْلُونّ نفسك بِهنّ : لا تدخل على السلطان ، وإن قُلْتَ آمره بطاعة الله ، ولا تُصغينّ بسمعك إلى هَوى ، فإنك لا تدري ما يَعْلَق بِقلبك منه ، ولا تدخل على امرأة ، ولو قُلْتَ أعلمها كتاب الله .

قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب : ما حَمَلك على الزنا ؟ قالت : قُربُ الوساد ، ومُلول السَّواد ، تعني قُرب وِساد الرجل مِن وسادتها ، وطُول السَّواد بينهما . أي كَثرة الاختلاط والمخالطة .

والله تعالى أعلم .

عبد الرحمن السحيم

عضو مركز الدعوة والإرشاد بـالـريـاض

عطر الحكي
06-06-2009, 03:18 AM
ضوابط مشاركة المرأة في المنتديات المختلطة

السلام عليكم

فضيلة الشيخ .. سؤالي يتعلَّق بضوابط مشاركة المرأة في المنتديات المختلطة - غير خاصة بالنساء - ، وما حكم مشاركتها بالرد والنقاش للموضوعات العامة ؟

وكذا ما حكم مشاركتها في الترحيب بالأعضاء - من الرجال - أو مشاركتها بالرد في مسابقات أو موضوعات طابعها الدعابة و التسلية والتعليقات الساخرة .. ولعلكم اطَّلعتم سابقاً أو تطَّلعون على شيءٍ منها لتكون صورة السؤال واضحة .

شكر الله لكم ونفع بكم



جواب الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكَر الله لك .

أما الموضوعات العامة فلا بأس في مشاركة المرأة فيها .وكذلك الموضوعات الخاصة بالرِّجَال ، إذا كان إبداء الرأي لا يفتح باب افْتِتَان ، فلا بأس به .

وأما الترحيب بالأعضاء مِن الرِّجَال فأخشى أن يَدخل الشيطان من ذلك الباب ، وإن اقْتَصَرت المرأة بالترحيب بالنساء ، فهو أولى ، وابعد عن الفِتْنَة والافتتان .

وتجْتَنِب المرأة ما كان مِن الموضوعات له طابع الدُّعَابة والتسلية مع الرجال ؛ لأن هذا أسْلَم للقلوب وأطْهَر ؛ ولأن في الدُّعَابة نَوْع خُضُوع بالقول ، وقد قال الله تعالى :

(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) .

فإذا كان هذا في خِطاب أمهات المؤمنين وأطْهَر وأشرْف نِسَاء العَالَمِين ، فكيف بِغيرهن ؟! ولا شكّ أن المنتديات المختَلَطة بها الغَثّ والسَّمِين ، وفيها الصالح والطالح ، وفيها مَن في قلَبه مَرَض ، فعلى المسلمة أن تحتاط لنفسها .

وكَم جَرَّت تلك المشاركات التي طابعها التسلية أو الدُّعَابة بل والسخرية ! – كَم جَرَّتْ مِن وَيْلات على نساء عفيفات ؟ والشيطان يَرضى مِن المؤمن بِخطوة واحدة ! وكما يُقال : رحلة الألف مِيل تبدأ بِخطوة واحدة !

كثيرا ما تَرِد أسئلة وتُعْرَض مُشْكِلات ويكون بداية إشعال فَتِيلها كَلِمَة .. وكَما يُقال : رُبّ كَلمة قالتْ لِصاحبها دَعْنِي !

كم هي المسلمة في غِنى عن الـتَّبسُّط مع الرِّجَال الأجانب عنها .. وكم هي أحْوج لِصيانة نفسها ، وإغلاق منافذ الشيطان ..

واسأل الله أن يحفظ نساء المسلمين .

عطر الحكي
06-06-2009, 03:18 AM
أشارك في المنتديات الإسلامية بعلم مديري

السلام عليكم ورحمة الله

شيخي الكريم عبدالرحمن السحيم

بارك الله فيك وجزاك عنى خير الجزاء، لي سؤال: أنا أعمل في وظيفة حكومية ولنا إيميل على النت وأنا المسؤولة عن الإيميل والنت يعمل دائما

أما سؤالي/ فهو أنى أدخل على النت وأشارك في المنتديات الإسلامية بعلم مديري وموافقته ومع العلم بأن هذا لا يعطلني عن عملي، فأنا أدخل في وقت فراغي

وأحادث أخواتي في الله عالماسنجر، فهل في هذا شيء يغضب الله، أرجو الرد على سؤالي ، وأنا في الانتظار



الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا وبارك الله فيك .

يَجوز إذا كان هذا لا يُعطِّل عن العمل الذي كُلِّفْت به ، وكان بِعْلم وموافقة صاحِب الصلاحية .

خاصة وأنك ذَكَرْت أن الاتصال بالشبكة ( الإنترنت ) يَعمل دائما ، فالاتِّصَال والمشاركة لا تُكلِّف الجهة مبالغ طائلة ، ولا يترتّب عليه زيادة أعباء مالية . فيَظهر أنه لا بأس به ما لم يشغل عن عمل كُلِّف به الموظّف .

والله تعالى أعلم .

عطر الحكي
06-06-2009, 03:19 AM
حكم مزاح النساء بينهن المنتشر في المنتديات


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته

الشيخ الكريم عبد الرحمن السحيم

لدي بعض الفتاوى التي أرجو أن تجيبوا عنها، ما حكم مزاح النساء بينهن البين المنتشر في منتدى ... وفي جميع المنتديات ومناداتهم بعضهن البعض بأسماء الدلع أمام الأعضاء الرجال ؟؟


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيك .

إذا كان المنتدى خاصا بالنساء فالأمر فيه واسع ، وكأنهن في مجتمع نسائي . أما إذا كان ذلك أمام الرّجال وقد يقع بسبب ذلك فتنة وافتتان ، فيُمنع مِن باب سدّ الذرائع .

والقاعدة عند أهل العِلْم:ما أفضى إلى مُحرّم فهو مُحرّم .

والله تعالى أعلم .

عطر الحكي
06-06-2009, 03:20 AM
حكم استخدام صور الانمي في المنتديات

السلام عليكم ورحمة الله

فضيلة الشيخ عبدالرحمن السحيم

لدي استفسار وهو عن حكم استخدام صور الانمي ( الشخصيات الكرتونية) في المنتديات في التواقيع وهكذا... حيث إنني اكتب بأحد المنتديات وتم إنشاء قسم خاص لديهم بهذه الصور ( قسم للانمي) أحببت معرفة حكمه حتى انشره لديهم وفي بعض المنتديات التي تستخدم هذه الصور

أتمنى إفادتي شيخنا الفاضل


الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأعانك الله .

لا يجوز نَشْر مثل هذه الصُّوَر ، فالصورة تُمثّل ذوات أرواح ، سواء كانت حقيقية أو خيالية . وأقلّ ما يُقال فيها : دَع ما يَريبك إلى ما لا يريبك . كما قال عليه الصلاة والسلام .

والله تعالى أعلم .

عطر الحكي
06-06-2009, 03:21 AM
التعارف ثم الزواج عبر الإنترنت

هل يجوز للفتاه او الشاب ان يتراسلوا على النت بهدف الزواج كما فى مواقع الزواج على الانترنت؟

و هل اذا لم يتعدى الامر رساله او اثنين فقط بهما معلومات عن كلا منهما و الاهل و اوضاع كلا منهما و هكذا يجوز ذلك مع العلم بعدم الخوض فى اى كلام اخر ؟



الجواب

المشكلة في ذلك أن الفتاة لا تعرف من تُخاطِب ، وكذلك الشاب أحياناً لا يعرف من يُخاطِب . مجرّد أسماء ، وربما كانت أسماء وهمية تُخفي وراءها ما تُخفي ربما مِن مكرٍ وخديعة .

فإذا أُمِـن ذلك فالأصل جواز عَرض المرأة نفسها على الرجل الصالح . فقد جاءت امرأة فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم

ولذا قال الإمام البخاري : باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح .

ثم ساق بإسناده عن ثابت البناني قال : كنت عند أنس وعنده ابنةٌ له . قال أنس : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها قالت يا رسول الله ألك بي حاجة فقالت بنت أنس ما أقل حياءها واسوأتاه واسوأتاه قال هي خير منك رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها .

قال ابن حجر : جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحة فيجوز لها ذلك وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه .

وقال عن هذا الحديث وحديث سهل بن سعد : وفي الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه ، وأن لا غضاضة عليها في ذلك ، وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار ، لكن لا ينبغي أن يُصرح لها بالرد بل يكتفي السكوت . وقال المهلب : فيه أن على الرجل أن لا ينكحها إلا إذا وجد في نفسه رغبة فيها .

وقال الإمام النووي : وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها .

إذا عرضت المرأة نفسها فربما يُساء بها الظن خاصة في هذا الزمان ، فيُقال : لولا أن فيها شيء لما عرضت نفسها !

فإذا أرادت المرأة أن تعرض نفسها فلتجعل بينها وبين من تُريد أن تعرض عليه واسطة من قريب أو قريبة أو شخص ناصح تثق به .

فيكون واسطة بينه وبينها، فيأتيه فيقول : فلانة تصلح لك ، ولو خطبتها لما ردّوك ... ونحو هذا الكلام . وإن وثقت به فعرضت عليه لم ترتكب أمراً محرما ولا مكروها .

والله تعالى أعلى وأعلم

عطر الحكي
06-06-2009, 03:22 AM
دخول الفتاة الشبكة ( الإنترنت ) باسم شاب

السلام عليكم ورحمة الله شيخي الفاضل ..

سؤال أتمنى أن أجد إجابته في مجال التعامل عبر الانترنت بالناس عامة كثيرا ما نسمع أن شابا يدخل باسم فتاة أو ينتحل شخصية فتاة ..

والفتاة تدخل باسم الفتى أو بشخصية الشاب.. فهل هذا يدخل في مجال التشبه بالجنس الأخر الذي لعن الرسول صلى الله عليه وسلم فاعله وجزاك الله خير الدنيا والآخرة ..

وزادك من فضله وسألت أخرى : ..وأضيف إن أذن لي فضيلة الشيخ وأذنتم إن كتبت الأخت في المنتديات باسم أخ أو في الماسنجر .. اتقاء الذئاب ..

فهل يجوز لها ذلك ؟


الجواب

مما لا شك فيه تحريم تشبّه الرجال بالنساء ، وتشبّه النساء بالرجال لما في ذلك من المفاسد فالرجل لا يليق به التأنث.

والمرأة لا يليق بها الاسترجال وإذا وقع التشبّه في الظاهر وقع التشابه في الباطن ولم يعد لأي من الطرفين استقلالية في الشخصية.

قال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يُشبه الزيّ الزيّ حتى تشبه القلوب القلوب . فالتشابه في الظاهر يورث التشابه في الباطن.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : الناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض . وعليه فلا يجوز للرجل التشبه بالمرأة في التسمية إلا ما كان من الأسماء مُشتركاً بين الجنسين .

كما لا يجوز للمرأة أن تتسمّى بأسماء الرجال ويُمكن تفادي الإحراج والذئاب بأن تكتب باسم يحتمل المعنيين أو باسم يتسمّى به الرجال والنساء دون الإشارة إلى بيان جنسها وأما عبر برنامج المحادثة ( الماسنجر )

فإنه لا يُمكن إضافة شخص للتحدث إلا برغبة الطرفين ويُمكن حجب غير المرغوب فيه . وأود التنبيه هنا إلى أمر يقع فيه الكثير ، وهو التسمي بابن فلان أو بنت فلان وليس كذلك وهذا يُخشى عليه أن يكون ممن انتسب إلى غير أبيه ، إلا أن ينتسب إلى بلده أو صنعته أو صنعة أبيه مثلا فإن هذا كان معروفا عند السلف .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من انتسب إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . رواه ابن ماجه وصححه الألباني .

والله تعالى أعلى وأعلم .

عطر الحكي
06-06-2009, 03:25 AM
مشاركة بنات وشباب في منتديات الألعاب والتسلية

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل ..

إحدى الأخوات وجهت لي هذا السؤال وأتمنى مشكوراً مأجوراً الإجابة عليها إلى الاخت الفاضلة/ ... أتمنى منك توضحي لنا حكم المشاركة للبنات والشباب في منتديات الألعاب والتسلية

هل هو حرام ؟؟ أم ماذا ؟ وأضيف عليها ... شيخنا الكريم عن تبادل الخواطر والهمسات النثرية والقصائد الشعرية، حيثُ أني جالست عدد من الفتيات وعبرنَّ عن مدى تعلقهنَّ بالكاتب الذي بادلهنَّ هذه الهمسات عبر المنتديات

وجزاك الله خير



الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا

جاء الإسلام بسد الذرائع، وبِمَنْعِ الفتنة وإغلاق منافذها وقطع دابِرها، ومن ذلك أن الله أمر أطهر نساء العالمين ( أمهات المؤمنين ) بأن لا يخضعن بالقول ، لئلا يطمع من في قلبه مرض

هذا وهنّ أمهات المؤمنين اللواتي يحرمن عليهم

قال سبحانه وتعالى : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا ) وقال في شأنهن : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)

أما لمــــاذا ؟

فإليك إلى الجواب (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)

فالإسلام يطلب من أتباعه طهارة القلوب ، فهي مُقدّمة على طهارة الظاهر مِن ثوب ونحوه، وإصلاح أعمال القلوب مُقدّم على إصلاح الظاهر

لأن القلوب هي الأصل والظاهر تَبَع، كما أن الظاهر يدلّ على الباطن، ولو سلّمنا سلامة النية فإنه لا يجوز التساهل في ذلك، فإن ما أفضى إلى محرّم فهو مُحرّم

وكذلك التبسّط بين الجنسين، كأن يقول أحدهما للأخر : يا غالي أو يا غالية أو عزيزي أو عزيزتي

وكذلك المضاحكة ولو بالأسلوب والكلام كل ذلك يجب إغلاقه وسَـدّ بابه ، ولذلك تُنهَى المرأة عن المزاح مع الرّجال الأجانب لأن ذلك خُطوة مِن خُطوات الشيطان .

وتَمِيل المرأة إلى الرجل ميلا فِطريا ، ويميل الرجل إلى المرأة ، لِما ركّب الله فيهما مِن غريزة ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما : خُـلق الرجل من الأرض فجعلت نِهمته الأرض ، وخُـلقت المرأة من الرجل فجُعلت نِهْمَتها في الرَّجل ، فاحْبِسُوا نِساءكم .

يعني عن الرجال الأجانب ، وامنعوهن من الاختلاط أو الخلوة بهم .

ويُمنَع تبادل الخواطر والهمسات النثرية والقصائد الشعرية بين الجنسين ؛ لأن من شأن هذا فتح الأبواب للهوى والنفس والشيطان ، وقد نَهَى الله عن اتِّبَاع خُطوات الشيطان ، وأمَر باتِّخاذه عَدوا ؛ وذلك لأنه يَدعو أصحابه ليكونوا معه في نار جهنم .

قال تعالى : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) .

وعلى الفتاة المسلمة أن تكون عفيفة حَييَّـة ، لا تستهويها تلك التفاهات ، ولا تجري خَلْف تلك السخافات ، ولا تنساق وراء تلك السفاسف ؛ فإن الله تبارك وتعالى يُحِبّ معالي الأمور وأشرافها ، ويَكره سِفسافها ، كما قال عليه الصلاة والسلام .

والله تعالى أعلم .

عطر الحكي
06-06-2009, 03:25 AM
طباعة صور الابناء على الاكواب والملابس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فضيلة الشيخ/

ماحكم طباعة صور الابناء على الاكواب والملابس
والدروع وغيرها ..

وماحكم فتح محلات مخصصه في هذا المجال ..

جزاك الله جنان الخلد
ونفع بك وبعلمك المسلمين


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

لا يجوز طبع صُور ذوات الأرواح ، ولا وضعها على الملابس ولا على الأواني ونحوها ، وهذا داخل في حُكم التصوير ، ويُضاف إليه سوء التربية ، وتعليق الصغير بِصور ذوات الأرواح ، بِخلاف ما لو رُبِّـي على الحذر والتحذير من صُور ذوات الأرواح .
ولدى الناس اليوم من المشكلات والأمراض والمسّ والعين والسحر ما يكفي ! فهل يُضاف إليها إخراج الملائكة التي تأتي بالرحمة والبَرَكة ؟ وإدخال الشياطين ؟!
ولا يجوز العمل في مثل هذا العمل ، ولا فتح محلاّت للعمل في هذا المجال
والله تعالى أعلم .
عبد الرحمن السحيم

عضو مركز الدعوة والإرشاد بـالـريـاض

عطر الحكي
06-06-2009, 03:27 AM
دورة تحليل شخصيتك
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فضيلة الشيخ بارك الله فيك ويجزيك ربنا كل خير يارب
هل لك يا شيخنا تلقي نظرة على هذا الموضوع:


ســأضع لكم في كل مقطع حرفين عليك اختيار احدهما
مثال ( e , i)
عليك اختيار ما يناسبك
سنخرج في النهاية بكود حرفي مثال esfj وكل حسب
ما يناسبه من الاحرف
وهذا الكود سيكون هو تحليل شخصيتك

===




المفتـــــــوح على الـعالـم (e)
يكون أكثر حيوية مع الناس، وإذا جلس وحيداً يشعر بالاكتئاب والضيق
يحب أن يكون في مركز وبؤرة اهتمام الآخرين
يفكر بصوت عال ومن السهل معرفة أفكاره
حلو المعشر، سهل التعامل معه... يألف الناس ويألفونه
يشارك الآخرين تفاصيل حياته الشخصية
صادق جداً مع نفسه
يبدأ الكلام دائماً... يتحدث أكثر مما يسمع ويتكلم في أكثر من
موضوع في وقت واحد
يتفاعل مع الآخرين بكل نشاط وحماس... يتفاعل مع الحدث
بسرعة قبل أن يفكر
ليس عنده هدوء... مستوى الحيوية في ارتفاع وانخفاض دائم



المنطـــــوي الى الــذات (i)
يكون أكثر حيوية عندما يجلس مع
نفسه... تفاعله مع الناس محدود
يجلس في الطرف ويتجنب أن يكون تحت الأضواء
لا يبادر بالكلام أبداً بل يرد على الكلام فقط
يفكر بعمق داخل نفسه
لا يشارك الآخرين تفاصيل حياته الشخصية... غامض وقليل
الأصدقاء
يستمع أكثر مما يتكلم... عميق الفكرة عميق التركيز
له مستوى ثابت من الحيوية ويحتفظ بالحيوية لنفسه
يتفاعل مع الحدث بعد أن يفكر بعمق..لا يستعجل
يتحدث عن الأمور بعمق... ويركز في قضية واحدة




عليك اختـــيار احدهما
تذكر لا يوجد صفه افضل من صفه الكل يعرف ذاته من هذه
الكلمات

-----------------------------


الحـــســـي ( s )
يثق في الحقائق المؤكدة ولا يثق في الخيال
واقعي، موضوعي ومنطقي... يفضل العملي المفيد من الحقائق
يتعلم ويتقن المهارات التي يحتاجها في حياته العملية
محدد، واضح الكلام ملتزم بكلمته، يشرح بالتفصيل... دقيق في وصفه
منظم منهجي، مرتب ولديه القدرة على التكيف مع الواقع
يعيش اللحظة الحالية



الحــــدســـي (n)
يثق بالإلهام
والاستنتاج والاستنباط، ينظر للصورة العامة... دون الدخول في
التفاصيل
يفضل الجديد فقط لأنه جديد... ويثير إبداعه واهتمامه
مبدع يحب الخيال والابتكار... يبحث في المعاني والارتباط بين
الأمور
ينتقل من نقطة إلى أخرى... ويربط بينها ( الكليات )
يستخدم القياس والرموز... والتشبيه والمجاز
---


عليـــك اختـــــيار احدهما
تذكر لا توجد صفه اجمل من صفه

-----------------------------------


المـــفـــكــر ( t )
ظهره مستوى للخلف ( يسمع ويحلل ما يسمعه ) محايد
المشاعر، عقلاني ومنطقي
عادل ومنصف... ناقد يرى الخطأ والخلل دائما ولا يعجبه أي شيء
يقول الحق ولو على نفسه... صادق جداً وليس لديه أي نوع من
الدبلوماسية
يراه الآخرون بلا قلب وهذا غير صحيح... فهو يرى المشاعر مهمة
فقط إذا كانت منطقية
متحمس ولديه طاقة كبيرة للعمل
يفضل أن يكون المرء صادقاً على أن يكون بارعاً



المــشـــاعـــري ( f )
ينحني للأمام كأنه يقول أنا أحتويك في قلبي... يحب أن يسعد الآخرين ويشكرهم ويثنى عليهم
دبلوماسي ومناور ولا يتضايق منه أحد... لين ويقدر مشاعر الآخرين
عاطفي مرهف الحس صاحب أخلاق عالية... يحب أن يشكره الناس ويمدحونه
المشاعر عنده مهمة سواء كانت منطقية أم لا... الانسجام والجمال هو الهدف الأسمى لديه
يتحمس إذا نال رضا الناس من حوله
يفضل أن يكون المرء بارعاً على أن يكون صادقاً



اختر واحده فقط التى هي انسب الى شخصيتك
تذكر دائما وابدا لا توجد صفه اجمل من صفه

--------------------------


الحـــكــم ( j )
يحب أن يحسم الأمور .. ويشعر بسعادة كبيرة بعد اتخاذ القرارات
العمل أولاً ثم الراحة والاستجمام... يصنع الأهداف ثم يسعى
إلى تحقيقها
حاسم لا يتردد كثيراً... يرى الوقت ضيق باستمرار، صارم في
مواعيده
يحب معرفة تفاصيل الأحداث
بيته مخفر ، الأطفال ينامون الساعة 8 يعني الساعة 8 !
لا يغير قراراته ويجد صعوبة كبيرة في ذلك


المــدركــ بحــواســه ( p )
يترك الاختيارات مفتوحة دائماً... يحب التحري وأخذ المعلومات
غير حاسم ويغير من أهدافه كلما حصل على معلومات جديدة
مبدؤه: استمتع أولاً ثم قم بالعمل لاحقاً فالوقت طويل أمامك
تلقائي مرن... يتكيف بسرعة مع الظروف المحيطة ومع أي وضع
جديد
يهتم بمراحل التنفيذ وليس النتيجة النهائية للعمل
بطيء في التنفيذ... يستمتع بأن يبدأ في المشروعات لا أن ينهيها
يترك حياته مرنة لكل الاحتمالات... المواعيد مرنة جداً
يحب المفاجآت ويؤخر كل شيء لآخر لحظة... تلقائي وعفوي


اختر صفه واحده من الاثنتين
تذكر دائما لا توجد صفه اجمل من الاخرى انما هي شخصيتك



ستتكون لك الان كــلمه من اربع حرووف مثال

istj
istp
infj
الخ .....................

اكتب لي الكود
وسوف اخبرك بالتحليل الشخصي لك
للامانه دوره مأخوذه من احدى الكتب مع اجتهاد كبير

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
وبارك الله فيك .

رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليهود والنصارى لو دخلوا جحر ضب لكان من هذه الأمة من يدخله !
فقال عليه الصلاة والسلام : لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه . قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ رواه البخاري ومسلم .

وقد بُلِيت الأمة قديما بترجمة تراث اليونان بِقضِّـه وقضيضه ! بخيره وشرِّه ، بِحُلْوِه ومُرِّه .
وهذا ما حصل في هذا الزمان حينما تهافت أقوام على موائد الغرب فجلبوا منها الغث والسمين ، والطيب والخبيث دون رويّـة وتثبّت .
فجُلِبت البرمجة العصبية مِن الغرب بِحذافيرها !
والدراسات التحليلية ، والأشياء التخيّلية ، وبناء نتائج على أوهام !

ومثل ما يُقال هنا ، وما ينتج من تلك الأحرف الأجنبية !
ماذا لو قُدِّم حرف على آخر ؟
كأن تُقدَّم صِفَة على صِفَة ..
وماذا لو استبدلت تلك اللغة بِلغة أخرى ؟

ولماذا جُعِل وصف المفتوح على العالم ( e ) والمنغلِق ( i ) ؟
وهكذا .. في بقية الأحرف !
فليست ترمز لحقائق بل لأوهام !

كل هذا يدلّ على أنها خيالات وأوهام لا حقيقة لها ، وهي أقرب إلى طُرُق السَّحرة والمشعوذين منها إلى طرائق المسلمين .

فكفى أيها الناس انخداعا بالغرب ، وانبهارا بحضارته ..
وكَفى هزيمة نفسية ، تجعلنا نتقبّل ونتلقّى كل ما يأتي مِن الغرب .

ليكن عندنا مِن صفاء الذهن وحُسن الْحِسّ وجودة الأذهان ما نقبل به النافع ، وندفع به الضار ، ونُلقِي بالأوهام جانبا !

والله المستعان .

عبد الرحمن السحيم

عضو مركز الدعوة والإرشاد بـالـريـاض

عطر الحكي
06-06-2009, 03:29 AM
لماذا لا يجوز ان نقول ياويلك ؟ واذا قلناه ؟



الجواب/

لأنه من الدعاء على النفس .

والويل هو الهلاك .

والإنسان منهي عن الدعاء على نفسه .
قال عليه الصلاة والسلام : لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُـمْ ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ، لا تُوَافِقُوا مِنَ الله سَاعَةً يُسأل فيها عَطَاءٌ فَيَسْجِيب لَكُمْ . رواه مسلم .

والله تعالى أعلم .

جواب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد

عطر الحكي
06-06-2009, 03:32 AM
العنوان


ضابط حد المسجد

المجيب


سليمان بن عبدالله الماجد

القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض

التصنيف

الفهرسة/كتاب الصلاة/أحكام المساجد

التاريخ


8/11/1429هـ


السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. هل يعتبر مكان الصلاة في الدوائر الحكومية أو المدارس مسجداً، فيأخذ أحكامه؟




الجواب


الحمد لله وحده، أما بعد.. اختلف أهل العلم في حد المسجد الذي تتعلق به أحكام الجماعة وغيرها؛ فبعضهم اعتبر أن تؤدى فيه الصلوات الخمس أو أكثرها، وآخرون اعتبروا رفع الأذان فيه، أو أن له إماماً راتباً.
والصحيح: أن المسجد الذي يتعلق به وجوب شهود الجماعة هو: المكان العام المخصص لصلاتها، وبه ما يحفظ من الحر والبرد، سواء كان قماشاً أو جريداً، أو بناءً موقوفا أو غير موقوف، تشهد فيه الجماعات كلها أو بعضها.
والدليل على ذلك: أن هذه هي مساجد المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن اللفظ ينصرف إليها عند الإطلاق، وللقاعدة الأصولية وهي: أن ما لا حد له في الشريعة ولا اللغة فمرده إلى العرف، وهو يقتضي هذا المعنى.
فعليه: يُعتبر مسجداً ما أُعد لصلاة الجماعة في الدوائر الحكومية، وخصص لهذا الغرض، كالغرف والصالات والأبنية الجاهزة، والخيام المخصصة لهذا الغرض في الأحياء، أو الدوائر الحكومية والمؤسسات.
ويزداد الوصف تأكيداً إذا رُفع فيه الأذان، ووجد فيه مكبر للصوت، وخصص له مؤذن أو إمام، ولا تؤثر عند تخلفها.
ويخرج من هذا صالات الانتظار التي تفرش فيها فرش الصلاة ثم تطوى، ومسارح المدارس، وغرف العمل، ونحو ذلك؛ لأنها لا تُعرف أنها مساجد؛ فهذه لا يجب شهود جماعتها، ولا يسقط بالصلاة فيها وجوب شهود الجماعة في المساجد المعتبرة.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.